أكَّد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن دار الإفتاء المصرية عبر تاريخها الممتد كانت -وما زالت- ركيزة أساسية في نشر الفكر الوسطي المعتدل، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز الوعي الديني والمجتمعي، ومواجهة الفكر المتطرف، مستمدةً منهجها من وسطية الأزهر الشريف وقيمه الراسخة.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها فضيلته في الجلسة الافتتاحية لاحتفالية دار الإفتاء المصرية بمناسبة مرور 130 عامًا على تأسيسها، بحضور عدد من الوزراء وقيادات الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، ورجال الفكر والثقافة والإعلام والمجتمع المدني.

دعاء بحق الرسول محمد يفتح الأبواب المغلقة ويوسع رزقك.. فهل تعرفه؟دعاء الصباح لقضاء الحاجة.. احرص عليه يوميا قبل الخروج من المنزل

وخلال كلمته، استعرض فضيلة المفتي بداية من تولى منصب الإفتاء، مشيرًا إلى أن النبي الكريم «صلى الله عليه وسلم»، كان أول من تولى هذه المكانة، وكان صلى الله عليه وسلم يفتي بوحي الله عز وجل، وكانت فتاواه «جوامع الأحكام» المشتملة على فصل الخطاب، ثم تولى الفتوى بعده الصحابة وآل البيت الكرام رضي الله عنهم، الذين امتازوا بعمق العلم وصدق الإيمان وحسن البيان، ثم انتقلت هذه الأمانة من بعدهم إلى التابعين كسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح، وغيرهما ممن أجاز لهم أكابر الصحابة القيام بأمر الإفتاء.

وأوضح فضيلة مفتي الجمهورية، أن المذاهب الفقهية الثمانية قد استقرت في الأمة الإسلامية بعد ذلك، ومنها المذاهب السنية الأربعة (الحنفي، المالكي، الشافعي، الحنبلي)، والمذاهب الشيعية (الإمامي، والزيدي)، والمذهب الإباضي، والظاهري، وقد تبلورت في مدارس فقهية لها أصول وقواعد، وتولى أئمتها وكبار علمائها الإفتاء عبر العصور، مؤكدًا أن العصر الحديث شهد تحول الفتوى إلى مؤسسة رسمية لها نظامها وهيكلها الإداري والعلمي، وكانت "دار الإفتاء المصرية" رائدة المؤسسات الإفتائية في هذا المجال.

وأكد فضيلة المفتي أن احتفال الافتاء بمرور 130 عامًا على تأسيس دار الإفتاء هو مناسبة لاستحضار تراثها العظيم الذي أصبح كنزًا فقهيًّا ومعرفيًّا ينهل منه الباحثون والدارسون، لما يتسم به من منهجية أصيلة توازن بين النصوص الشرعية ومتطلبات الواقع، محققًا بذلك مقاصد الشريعة ومكارمها، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء عبر تاريخها قد احتضنت شيوخًا ومفتين كبارًا كانوا نخبة مختارة وصفوة مجتباة من الله تعالى، حملوا أمانة الفتوى، وعملوا على ترسيخ الاستقرار المجتمعي ونشر قيم التسامح والتعايش، فضلًا عن دورهم الوطني في مواجهة الفكر المتطرف وكشف انحرافاته، وصد محاولات العبث بالهُوية المصرية التي تجمع بين الانتماء الديني والقومي.

وأضاف فضيلة مفتي الجمهورية أنه عندما تبلغ دار الإفتاء عامها المائة والثلاثين، فإن هذا الامتداد الطويل لا يحضر بوصفه تاريخًا محفوظًا، بل شاهدًا على تجربة استطاعت أن تجمع بين أصول لا تتبدل ووقائع لا تستقر، بمنهج قويم لا يبحث عن التجديد في صورته بل في تحقيق مقتضاه العلمي والمقاصدي، مبينًا أن دار الإفتاء منذ نشأتها حرصت على أن تكون امتدادًا للمنهج الإسلامي الصحيح، والفكر المتزن، وسعت إلى مواجهة الفكر المتطرف بشقيه الديني واللاديني، كما بقيت كيانًا وطنيًّا يشارك الدولة المصرية آمالها وآلامها، ويسهم في نهضتها الحضارية من خلال تسليط الضوء على الفتوى الوسطية كأداة لبناء المجتمعات وتنميتها".

وأشار فضيلة المفتي إلى أن دار الإفتاء المصرية أصبحت  -بفضل الله- "كيانًا دوليًّا وعالميًّا" يسعى لنشر الفكر الوسطي والمنهجية السليمة لصناعة الفتوى من خلال الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، التي أنشئت عام 2015، والتي أصبحت قاطرة في مواجهة الفتاوى الضالة والمنحرفة.

وفي رؤيته لمستقبل دار الإفتاء، أكد فضيلة المفتي أننا نستشرف مرحلة جديدة تتزايد فيها تحديات العولمة والذكاء الاصطناعي، مشيدًا بجهود جميع قطاعات دار الإفتاء والعاملين بها، ومؤكدًا دعمه لهم في طريق مستقبل إفتائي رشيد، مختتمًا  كلمته بالتأكيد على أن احتفال الافتاء بالذكرى الـ130 ليس مجرد مناسبة تاريخية، بل هي "لحظة يراجع فيها الإفتاء موقعه بين الناس"، مؤكدًا أن "الثبات لا يعني الجمود، والتغيير لا يعني الانفلات"، وأن الفتوى لا تستقيم إلا بعلم راسخ وبصيرة نافذة وتأنٍّ يميز بين المصلحة الدائمة والحاجة العارضة.

حضر الحفل فضيلة أ.د. أسامة السيد الأزهري، وزير الأوقاف، ومعالي أ.د. أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، والمهندس، محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال، والدكتور، ابراهيم صابر، محافظ القاهرة، والمهندس، عادل النجار، محافظ الجيزة، والمهندس، حاتم نبيل، رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، والسيد، السيد محمود الشريف، نقيب السادة الأشراف، وفضيلةأ.د. محمد عبدالدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وفضيلة أ.د. علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، مفتي الجمهورية الأسبق، وفضيلة أ.د. نصر فريد واصل، عضو هيئة كبار العلماء، مفتي الجمهورية الأسبق، وفضيلة أ.د. شوقي إبراهيم علام، مفتي الجمهورية السابق، وفضيلة أ.د. سلامه داوود، رئيس جامعة الأزهر، والقس الدكتور، أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية، وعدد من السفراء، وجمع من علماء الأزهر والأوقاف، ورجال الفكر والثقافة والإعلام والمجتمع المدني.

طباعة شارك مفتي الجمهورية دار الافتاء احتفال الافتاء بمرور 130 عامًا على تأسيسها

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: مفتي الجمهورية دار الافتاء دار الإفتاء المصریة مفتی الجمهوریة أن دار الإفتاء فضیلة المفتی وفضیلة أ د فضیلة أ د

إقرأ أيضاً:

أوقاف كفر الشيخ تُرسّخ حرمة المال العام وتعزيز الوعي الوطني

في إطار الدور التوعوي الذي تضطلع به وزارة الأوقاف لبناء وعي مستنير قائم على الفهم الصحيح للدين، وتنفيذًا للرؤية الاستراتيجية التي تتبناها الوزارة لترسيخ القيم الأخلاقية والوطنية، نظمت إدارة أوقاف فوه لقاءً دعويًا موسعًا ضمن فعاليات مبادرة «صحّح مفاهيمك»، وذلك بمسجد مستشفى التأمين الصحي بمدينة فوه، تحت عنوان: "حرمة المال العام وضرورة الحفاظ على الممتلكات العامة".

 

جاء اللقاء برعاية الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، وبتوجيهات مباشرة من الدكتور رمضان عبد السميع إبراهيم مدير مديرية أوقاف كفر الشيخ، وبمتابعة ميدانية دقيقة من الدكتور عبد القادر سليم مدير الدعوة، والشيخ ياسر الغول مدير الإدارات، وبإشراف الشيخ نصر نصر أبو اليزيد هرماش مدير إدارة أوقاف فوه، بما يعكس اهتمام الوزارة بتعميق الوعي الصحيح بين المواطنين، ونشر ثقافة صون المال العام.

 

وألقى المحاضرة الشيخ أحمد أحمد الخلعي، الذي تناول الموضوع من منظور شرعي ووطني شامل، موضحًا أن الشريعة الإسلامية أولت المال العام مكانة عظيمة، وجعلت التعدي عليه جريمة أشد من الاعتداء على المال الخاص، نظرًا لارتباطه بحقوق الأمة جمعاء وتعلق مصالح الناس به، وأكد أن صيانة الممتلكات العامة واجب ديني وأخلاقي، وأن النبي صلى الله عليه وسلم حذّر من خيانة الأمانة والعبث بحقوق الجماعة.

 

وتطرّق اللقاء إلى عدة محاور رئيسية، من أبرزها المسؤولية الدينية: حيث شدد المحاضر على أن الحفاظ على أثاث المدارس، وأجهزة المستشفيات، والمرافق العامة يُعد عبادة وقربة يتقرب بها المسلم إلى الله، بينما إتلافها يُعد وزرًا يُحاسَب عليه الإنسان يوم القيامة.
 

الوعي الوطني وتم التأكيد على أن الممتلكات العامة ليست ملكًا لفرد أو جهة، بل هي رصيد حضاري للأجيال المقبلة، وأن العبث بها يُعد إهدارًا للمال العام وتعطيلاً لمشروعات التنمية التي تبذل الدولة جهودًا كبيرة لتنفيذها.
 

تصحيح المفاهيم الخاطئة وتم تفنيد الاعتقاد الشائع لدى البعض بأن المال العام "لا صاحب له"، مؤكدًا أن مال الدولة هو مال الشعب، وأن الحفاظ عليه واجب وطني ينعكس على جودة الخدمات واستمرار التنمية.

 

واختتم اللقاء بدعوة الحضور إلى نشر هذه الثقافة الواعية داخل المجتمع، ليكونوا قدوة في حماية مقدرات الوطن والحفاظ على مكتسباته، والتعامل مع الممتلكات العامة بروح المسؤولية والانتماء. 

 

وأكد المشرفون على اللقاء أن مبادرة «صحّح مفاهيمك» ستواصل فعالياتها للتصدي للأفكار المغلوطة، وبناء وعي رشيد يُسهم في ترسيخ قيم المواطنة والانتماء الحقيقي للوطن.

مقالات مشابهة

  • مفتي الجمهورية: بناء الوعي مسؤولية مشتركة ومسار لحماية المجتمع من التطرف
  • مفتي الجمهورية: الإعلام الأمين رسالة هادفة تشكل وعي الناس وتبعدهم عن الأهواء والخرافات
  • مفتي الجمهورية: التمسك بالوسطية ورفض التطرف أساس لمجابهة التحديات
  • الإفتاء تحيي سيرة فضيلة الشيخ علام نصار
  • مفتي الجمهورية يوجه النداء للتضامن مع الشعب الفلسطيني الصامد في يومهم العالمي
  • دار الإفتاء تواصل قوافلها الإفتائية إلى شمال سيناء لنشر الفكر الوسطي
  • محافظ القاهرة: مكتبة «اقرأ نون السحار» نموذج لنشر الوعي وبناء الثقافة في الأحياء
  • مفتي الجمهورية: صياغة الفتوى مسؤولية كبرى تتطلب فهمًا دقيقًا
  • أوقاف كفر الشيخ تُرسّخ حرمة المال العام وتعزيز الوعي الوطني
  • مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تشهد حراكًا مؤسسيًّا متجددًا لمواكبة التطورات الحديثة