وزير الري: المنطقة العربية من أكثر مناطق العالم تأثرًا بندرة المياه
تاريخ النشر: 4th, May 2025 GMT
قال وزير الموارد المائية والري الدكتور هاني سويلم إن المنطقة العربية تُعد من أكثر مناطق العالم تأثرًا بندرة المياه، كما يشير تقرير الأمم المتحدة الصادر في مارس 2023، حيث أن أكثر من 90% من سكان الدول العربية يعانون من مستويات حرجة من ندرة المياه، وأن 21 دولة عربية تعتمد على موارد مائية مشتركة (سطحية أو جوفية) مثل: أنهار النيل والفرات والأردن، مما يُضيف بُعدا جيوسياسيًا بالغ التعقيد على إدارة المياه ويجعل من قضية التعاون في إدارة المياه المشتركة أمرًا هامًا ويؤكد الحاجة الملحة لتفعيل التعاون الإقليمي وفق قواعد القانون الدولي.
جاء ذلك في كلمة وزير الري، نيابة عن الدول العربية بالجلسة الافتتاحية من "أسبوع المياه العربي السابع"، والمنعقد بالمملكة الأردنية الهاشمية خلال الفترة (4 - 6) مايو الحالي، تحت عنوان "الترابط بين المياه والطاقة والبيئة والغذاء.. نحو تحقيق الكفاءة والاستدامة في مرافق المياه".
وأضاف سويلم "أن الأسبوع يُعقد تحت مظلة العمل العربي المشترك لتعزيز قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات المائية والبيئية والاقتصادية التي تواجه المنطقة العربية"، معربًا عن تقديره لمجهودات الوزارات المعنية بالمياه في الدول العربية، والتي تبذل مجهودات مخلصة للارتقاء بإدارة الموارد المائية في الوطن العربي.
وتابع "أن منطقتنا تواجه تحديات متزايدة تتمثل في النمو السكاني السريع والذي ضاعف من الطلب على المياه وتسبب في زيادة حدة الإجهاد المائي، إلى جانب التأثيرات السلبية لتغير المناخ، بما في ذلك تراجع معدلات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات التبخر، فضلًا عن تكرار الظواهر الجوية المتطرفة كالجفاف والفيضانات".
وأوضح أن هذه الظروف دفعت الدول العربية لتكثيف جهودها من خلال تخصيص ميزانيات كبيرة لقطاع المياه، ووضع استراتيجيات لمواجهة الفجوة المتزايدة بين الموارد المائية المتاحة والاحتياجات المائية المتنامية.
وأشار إلى أنه أمام هذه التحديات التي تواجه المنطقة العربية، فإن الأمر يتطلب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي بمجال إدارة الموارد المائية المتكاملة، ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات في مجالات الرقمنة والتحلية والطاقة النظيفة، ودعم آليات التمويل المناخي للدول المتأثرة بندرة المياه.
ولفت إلى أنه مع تصاعد النزاعات طويلة الأمد، باتت أزمة الوصول إلى المياه واحدة من أخطر التحديات الإنسانية، حيث يواجه قطاع غزة أزمة مائية غير مسبوقة تُعد من أخطر الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، نتيجة للعدوان المستمر الذي استهدف بشكل ممنهج البنية التحتية الحيوية للمياه.
وقال وزير الري "إننا نُدين بشدة هذه الانتهاكات السافرة للقانون الدولي الإنساني، ونُطالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل، لضمان وصول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك المياه النظيفة إلى سكان غزة ودعم إعادة بناء البنية التحتية، بما يكفل الكرامة والعدالة للمواطنين".
وأكد أنه في ظل هذه التحديات تلعب الدول العربية دورًا محوريًا ومتناميًا على الساحة الدولية في مواجهة التحديات البيئية، حيث استضافت مصر مؤتمر (COP27)، وتلتها الإمارات العربية المتحدة بتنظيم مؤتمر (COP28)، كما استضافت المملكة العربية السعودية مؤتمر الأطراف لمكافحة التصحر (COP16)، وهو ما يؤكد الاهتمام الكبير الذي توليه دول منطقتنا العربية لقضايا المياه والمناخ والجفاف والتحديات المرتبطة بهم، باعتبارهم عناصر حاسمة في تحقيق الأمن الغذائي.
ونوه وزير الري بأن الدول العربية إدراكًا منها لحجم التحديات المائية، شرعت في تبني مسارات متكاملة تشتمل على اتباع استراتيجيات وطنية وإقليمية لرفع كفاءة استخدام المياه وتعزيز الاعتماد على التقنيات الحديثة، والتوسع في الاستثمار في تحلية المياه كأحد اهم الموارد غير التقليدية، والتوسع في معالجة وإعادة استخدام المياه، وتحسين شبكات الري، باعتبارها حلولًا حيوية لتحقيق الأمن المائي، مع إطلاق مبادرات "للترابط بين المياه والطاقة والغذاء" مثل الاستفادة من الطاقة المتجددة في تشغيل محطات التحلية والمعالجة، والاستثمار في الإبتكار ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.
وشدد على أن منهجية "الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والبيئة" تُعد إطارًا استراتيجيًا لإدارة هذه القطاعات الحيوية بطريقة متكاملة، خاصة في ظل التداخل العميق بينها، مشيرا إلى أن إدارة الموارد المائية من خلال نهج متكامل يربط بين المياه والطاقة والغذاء والبيئة، توفر أداة استراتيجية لصياغة سياسات أكثر تكاملًا، بجانب تحديد أولويات الاستثمارات بشكل أكثر فاعلية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الثاني المعني بالقضاء على الجوع، والهدف السادس المعني بالمياه النظيفة، والهدف السابع المعني بالطاقة النظيفة.
وقال "إن الاستثمار يساهم في توفير حلول متكاملة وفق منهجية "الترابط بين المياه والطاقة والبيئة والغذاء" في تحقيق مكاسب تنموية أعلى مقارنة بالحلول القطاعية المنفردة، وذلك بالتزامن مع السعي لنقل وتبادل الخبرات وبناء القدرات البشرية بين الدول العربية بإعتبار ذلك من الركائز الأساسية لرفع كفاءة إدارة المياه".
وأضاف "أنه في ظل تحديات المياه في مصر، فقد قامت مصر بتطوير منظومة الموارد المائية والري بشكل شامل تحت مظلة "الجيل الثاني لمنظومة الري 2.0"، والتي تمثل تطبيقًا عمليًا لمبادئ "الترابط بين المياه والطاقة والبيئة والغذاء"، حيث تتضمن أعمال التطوير التحول الرقمي في إدارة المياه باستخدام صور الأقمار الصناعية والنماذج الرياضية والطائرات بدون طيار (الدرون) لحساب زمامات المحاصيل وتقدير الاستهلاكات المائية الزراعية، بما يخدم تحسين عملية توزيع المياه، وتطوير منشآت التحكم والتشغيل باستخدام أحدث تقنيات المراقبة وعلى رأسهم السد العالي والمنشآت الكبرى".
وتابع "أن أعمال التطوير تتضمن أيضًا التوسع في أنظمة الري الذكي، وترشيد وزيادة كفاءة شبكات التوزيع، والتوجه الاستراتيجي للتحول من استخدام المناسيب إلى استخدام التصرفات في منظومة توزيع المياه، مع التوسع في مشروعات التحلية والمعالجة الثلاثية المتقدمة، خاصة في المناطق الساحلية لدعم الأمن الغذائي وادخال تكنولوجيا المعالجة المتطورة والتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء".
وأوضح أن مصر حققت طفرة بمجال معالجة واستخدام مياه الصرف الزراعي بإنشاء محطات الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة، والتي سترفع كميات مياه الصرف الزراعي المعالجة في مصر لتصل إلى 26 مليار متر م3/سنة في عام 2026، مع الاعتماد على المواد الطبيعية الصديقة للبيئة في حماية الشواطئ وتأهيل الترع، بما يُعزز من بُعد الاستدامة، وانتهاج مبادئ حوكمة المياه الجوفية وتطوير قواعد البيانات الرقمية، لرصد العدادات ومراقبة السحب المائي، والاستثمار في العنصر البشري والتدريب المستمر للعاملين، وتعزيز البحث العلمي كركيزة للابتكار واستدامة الموارد المائية.
اقرأ أيضاًوزير الري: خطة طويلة الأجل لتحقيق الإدارة المستدامة للمياه
وزير الري: الدولة تبذل جهودًا كبيرة لتعظيم العائد من وحدة المياه
وزير الري: نتعامل بكل حسم مع أية تعديات على المجاري المائية
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: وزير الري الأمم المتحدة ندرة المياه وزير الموارد المائية والري الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري الدكتور هاني سويلم مؤتمر COP28 تقرير الأمم المتحدة الترابط بین المیاه والطاقة الموارد المائیة المنطقة العربیة الدول العربیة إدارة المیاه وزیر الری
إقرأ أيضاً:
مصر ترحب ببيان الأردن والخليج وتؤكد تضامنها مع الدول العربية في مواجهة الاعتداءات
صراحة نيوز- رحبت جمهورية مصر العربية بالبيان الصادر عن المملكة الأردنية الهاشمية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والذي عكس وحدة الموقف العربي في مواجهة تلك الاعتداءات، مؤكدة تضامنها الكامل مع كافة الدول العربية الشقيقة.
رحبت جمهورية مصر العربية، الجمعة، بالبيان الصادر عن المملكة الأردنية الهاشمية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي عكس وحدة الموقف العربي في مواجهة تلك الاعتداءات، مؤكدة تضامنها الكامل مع كافة الدول العربية الشقيقة.
وأكدت مصر دعمها الكامل لما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على أمنها واستقرارها وسيادتها، مجددة رفضها القاطع وإدانتها لاستهداف سيادة هذه الدول الشقيقة واستهداف المدنيين والمنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية بها، ولأي أعمال من شأنها تهديد أمن وحرية الملاحة الدولية.
كما أكدت مصر أهمية احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وضرورة الالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، بما يسهم في صون الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
وأعرب الأردن ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن إدانة العدوان الآثم الذي تشنه إيران ووكلاؤها على أراضيها، استنادا إلى المواقف المتعاقبة التي اعتمدها المجلس الوزاري لمجلس التعاون، ومجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية، والقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم (2817) لعام 2026.
وأكّدت الدول أن اعتداءات إيران على أراضيها ومواطنيها وبنيتها التحتية المدنية استمرت دون توقف منذ 28 شباط 2026، وعقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 17 حزيران 2026، وقد تصاعدت هذه الاعتداءات بشكل خاص على مملكة البحرين ودولة الكويت والأردن، وشملت منشآت الطاقة، ومحطات تحلية المياه، والموانئ، والمطارات، وغيرها من الأعيان المدنية.
وشددت الدول السبع على أن هذه الاعتداءات المتواصلة تشكل أعمال عدوان صريحة تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وقرار مجلس الأمن رقم (2817) لعام 2026، والتعهدات الصريحة التي قطعتها إيران بموجب مذكرة التفاهم، كما تشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين.
كما أكدت الدول السبع حقها الأصيل في الدفاع عن النفس، بشكل فردي أو جماعي، وفقا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ جميع التدابير القانونية اللازمة لحماية سيادتها وأراضيها ومواطنيها وسفنها التجارية وبنيتها التحتية الحيوية في مواجهة هذه الاعتداءات المستمرة.