حين يقودنا الحِلم إلى القمة
تاريخ النشر: 13th, May 2025 GMT
د. ذياب بن سالم العبري
منذ القدم قيل "الحِلم سيد الأخلاق"، ومع تعاقب الأزمنة، ظل هذا الخُلق ثابتًا في مكانه، يتربع على عرش الفضائل، لا كزينة يتفاخر بها الناس؛ بل كأساسٍ تبنى به النجاحات وتثبت به القيادات.
وفي عالم تتسارع فيه الضغوط، لم تعد القوة في سرعة الغضب أو رفع الصوت؛ بل في القدرة على التروي وضبط النفس؛ فالقائد الحليم، حين تواجهه العواصف، لا ينجرف وراء الانفعال، بل يمسك بزمام مشاعره، ويقود فريقه بثقة وثبات نحو تحقيق الأهداف.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن القدرة على إدارة الغضب والتصرف بهدوء تحت الضغط أصبحت من مفاتيح النجاح الشخصي والمهني. والحِلم لم يعد مجرد فضيلة أخلاقية؛ بل مهارة قيادية تؤدي إلى قرارات أفضل، وعلاقات أكثر استقرارًا، ومؤسسات أكثر نجاحًا.
وهذا المعنى أدركه الفلاسفة والحكماء منذ القدم، حين وصف أرسطو الحِلم بأنه التوازن الذي يحمي الإنسان من الإفراط في الغضب والتفريط في البلادة. وجاءت تعاليم الأديان لتعزز هذا المفهوم، حين قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".
في حياتنا اليومية، كم من فرص ضاعت بسبب لحظة انفعال؟ وكم من علاقات تهدمت حين غاب الحِلم عن الموقف؟ لو أدركنا أهمية هذا الخلق العظيم، لجنبنا أنفسنا كثيرًا من الخسائر، وحققنا كثيرًا من النجاحات بهدوء وعقلانية.
يبقى الحِلم اليوم أكثر من حاجة فردية، إنه مطلب اجتماعي وإنساني. في الأسرة كما في العمل، في القيادة كما في الحياة، يظل الحِلم صمام الأمان، وبوابة الاستقرار والنمو.
ويظل السؤال الذي نحتاج أن نطرحه على أنفسنا: هل نملك الشجاعة لنختار الحِلم سلوكًا دائمًا، ونرتقي به فوق ضغوط الحياة وتقلباتها؟
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، تولى رومان جوفمان رسميا رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، بعد أشهر من الاعتراضات القانونية والانتقادات التي رافقت قرار تعيينه في أحد أكثر المناصب حساسية في إسرائيل.
وجاء تعيين جوفمان بدفع مباشر من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رشحه للمنصب في ديسمبر 2025، رغم التحفظات التي أبدتها شخصيات أمنية وقانونية بشأن خلفيته المهنية وبعض القضايا المرتبطة بمسيرته العسكرية.
من بيلاروسيا إلى قمة المؤسسة الأمنيةولد رومان جوفمان في بيلاروسيا عام 1976، قبل أن يهاجر إلى إسرائيل مع عائلته وهو في الرابعة عشرة من عمره. وبعد سنوات قليلة من استقراره، التحق بالجيش الإسرائيلي عام 1995 ضمن سلاح المدرعات، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت لعقود وشهدت صعوده في عدد من المواقع القيادية والعملياتية.
وخلال خدمته العسكرية، تولى قيادة وحدات مدرعة وألوية ميدانية، كما شغل مناصب في هيئات العمليات والتدريب، وصولًا إلى قيادة تشكيلات عسكرية بارزة داخل الجيش الإسرائيلي.
إصابة في الحرب وتقرب من نتنياهوكان جوفمان يشغل منصب قائد المركز الوطني لتدريب قوات المشاة عندما اندلعت أحداث السابع من أكتوبر 2023، إثر الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل. وخلال المعارك تعرض لإصابة، قبل أن يعينه نتنياهو مستشارًا عسكريًا رفيعًا لرئيس الوزراء في أبريل 2024.
ومنذ ذلك الحين، تعززت علاقته بنتنياهو، ما جعله أحد الشخصيات المقربة داخل المؤسسة الأمنية، وهو ما اعتبره منتقدوه عاملًا رئيسيًا وراء اختياره لرئاسة الموساد.
تعيين مثير للجدللم يكن طريق جوفمان إلى رئاسة الموساد سهلًا، إذ واجهت عملية تعيينه اعتراضات قانونية وصلت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. وتمحورت أبرز الانتقادات حول قضية تعود إلى عام 2022، حين كان يقود إحدى الوحدات العسكرية.
وبحسب وثائق قضائية، سمح أحد الضباط بنقل معلومات أمنية حساسة إلى جندي قاصر قام لاحقًا بنشرها عبر قناة على تطبيق "تلغرام"، وذلك بعلم وموافقة جوفمان. وأدت القضية إلى محاكمة الجندي والحكم عليه بالسجن والإقامة الجبرية لفترة قاربت عامًا ونصف العام.
ورغم أن المحكمة أقرت بوجود أخطاء في إدارة القضية، فإنها خلصت إلى أن تلك الأخطاء لا ترقى إلى مستوى المخالفات الأخلاقية التي تمنع جوفمان من تولي المنصب، ما مهد الطريق أمام دخوله رسميًا إلى رئاسة الموساد.
خلفية عسكرية تثير التساؤلاتأحد أبرز أسباب الجدل حول جوفمان يتمثل في كونه لا ينتمي إلى جهاز الموساد، خلافًا لمعظم الرؤساء السابقين للجهاز. فقد جاء من المؤسسة العسكرية ومن مكتب رئيس الوزراء مباشرة، وهو ما دفع بعض المسؤولين الأمنيين السابقين إلى التشكيك في مدى ملاءمة اختياره لقيادة جهاز استخباراتي يعتمد على خبرات متخصصة ومتراكمة داخل المؤسسة نفسها.
كما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد بارنياع كان من بين المعارضين لتعيينه.