قرار التعمين الجديد.. حل سريع أم أزمة تحاصر الشركات الناشئة
تاريخ النشر: 25th, May 2025 GMT
اعتمدت وزارة العمل مؤخرًا حزمة من الضوابط والحوافز لتطبيق قرار تعيين مواطن واحد على الأقل في المؤسسات والشركات التي أكملت عامًا من تاريخ تأسيسها، استنادًا إلى ما أظهرته البيانات من تفاوت كبير في نسب التعمين بين المؤسسات، حيث إن عددًا محدودًا من الشركات يوظف النسبة الأكبر من المواطنين، في حين أن آلاف المؤسسات الأخرى لا توظف أي عماني رغم استفادتها من بيئة العمل في سلطنة عُمان.
وقد أثار القرار حفيظة عدد من رواد الأعمال من حيث الآلية المفاجئة للتطبيق، معتبرين أنه رغم أهميته، جاء بعيدًا عن واقع السوق وإمكانيات الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وقالوا لـ«$» إن القرار، بصيغته الحالية، يمثل عبئًا إضافيًا يهدد استمرارية مشاريعهم ويعيق نموها.
فيما أبدى رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة ظفار وعدد من رؤساء اللجان بالغرفة دعمهم المبدئي للقرار، وناشدوا في الوقت ذاته الجهات المختصة بمراجعة آلية التطبيق بعناية وتدرج، وبما يراعي الواقع الاقتصادي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وعبّر نايف بن حامد فاضل، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة ظفار عن دعمه الكامل لقرار تعمين الوظائف في مختلف القطاعات، معتبرًا إياه خطوة ضرورية تسهم في خفض نسبة الباحثين عن عمل، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تواجه صعوبات في تطبيق هذا القرار، خاصة في المهن الفنية التي تتطلب خبرات ومهارات متخصصة، لا تتوفر حاليًا لدى نسبة كبيرة من الشباب العماني، وتعتمد بشكل كبير على الأيدي العاملة الوافدة ذات الكلفة الأقل والمهارات الأعلى في بعض التخصصات.
التدرج في التطبيق
وأوضح أن تحقيق أهداف التعمين لا يكون بقرارات آنية، بل يحتاج إلى تخطيط مرحلي ومدروس، مطالبًا ببدء التطبيق في الشركات الكبيرة التي تملك القدرة على استيعاب الأعداد الأكبر من الباحثين عن عمل، ومراعاة الإمكانات المحدودة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، داعيًا إلى أن تكون أولوية التعمين مرتبطة بقدرة كل فئة من فئات السوق، مع التفرقة بين الشركات الكبيرة والصغيرة، لضمان تطبيق عادل وفعّال للقرار يضمن تحقيق الأهداف دون الإضرار بالمؤسسات الناشئة أو الصغيرة.
وقال سعيد بن حسن تبوك، رئيس اللجنة الاقتصادية بغرفة ظفار: إن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تُعد من أبرز الفئات التي تحتاج إلى دعم ومساندة خلال مراحلها الأولى، مشيرًا إلى أن هذه المؤسسات يقف خلفها شباب عماني طموح، اختار أن يخلق فرص عمل لنفسه بدلًا من انتظار التوظيف، مما يجعل دعمهم واجبًا وطنيًا لا خيارًا.
وأبدى سعيد تبوك تأييده لمبدأ التعمين وتوظيف العمانيين في القطاع الخاص، لكنه أشار إلى أن القرار يجب أن يكون مقرونًا بتوضيح موقف المؤسسات الصغيرة واحتياجاتها، حتى لا تتحول القرارات -مهما كانت نواياها طيبة- إلى عقبات قد تُربك السوق أو تُضعف نمو هذه المشاريع الناشئة.
وأوضح أن القرار يجب أن يُطبق بشكل متدرج، بمعنى أن تبدأ المسؤولية من الشركات الكبرى القادرة ماليًا على التوظيف، ثم تأتي لاحقًا المؤسسات الصغيرة بعد أن تصبح قادرة على استيعاب الكفاءات العمانية، مشيرًا إلى أن قرارات التوظيف يجب أن تكون مقرونة بدراسة الواقع الاقتصادي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
نتائج سلبية
ويرى عبدالله بن أحمد الشيخ، رئيس لجنة التجارة بغرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة ظفار، أن تطبيق قرار التعمين على جميع المؤسسات دون مراعاة لاختلاف قدراتها المالية، قد يُشكل إرباكًا للسوق ويقود إلى نتائج عكسية، أبرزها إغلاق عدد كبير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، مؤكدًا أن الجميع يتفق على أهمية التعمين، وأنه مطلب وطني يتماشى مع «رؤية عُمان 2040»، لكن مع ضرورة عدم التسرع في التطبيق، لأن ذلك قد يُولّد ردة فعل سلبية داخل السوق، خصوصًا في قطاع يعتمد على هامش ربحي محدود ولا يتحمل التكاليف التشغيلية المرتفعة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية اتباع منهجية استراتيجية في تطبيق القرار، تراعي الواقع الاقتصادي للمؤسسات وتُقلل الأضرار وتزيد الفوائد، بما يضمن تحقيق الهدف النهائي المتمثل في سوق عمل وطني مشبع بالكفاءات العمانية في مختلف مفاصله.
ويشاركه الرأي سعيد بن سالم قطن، رئيس لجنة الصناعة بغرفة تجارة وصناعة عُمان، أن تطبيق القرار بشكل شامل دون تمييز بين قدرات المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج سلبية، أبرزها إغلاق العديد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تكافح من أجل البقاء والاستمرارية في السوق، داعيًا إلى عقد جلسات حوار موسعة تضم الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، وغرفة تجارة وصناعة عُمان، باعتبارها الحاضن الرئيسي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، للوصول إلى حلول متوازنة تضمن تحقيق أهداف التعمين.
واقترح قطن أن يكون التطبيق الأولي للقرار محصورًا في الشركات الكبرى مثل البنوك، وشركات التأمين، والمؤسسات الاستثمارية المستقرة ماليًا، التي ما زالت تعتمد على نسب مرتفعة من الأيدي العاملة الوافدة، ويمكن إحلالها تدريجيًا بكوادر عمانية مؤهلة دون التأثير على توازن السوق.
من ناحيته، قال علي بن محاد هبيس، رئيس لجنة سوق العمل بغرفة ظفار: إن آلية تطبيق القرار تفتقر إلى التدرج والمرونة، حيث إن السوق ما زال يتعافى من أزمات سابقة مثل جائحة كورونا، ولا يحتمل ضغوطًا إضافية قد تدفع بعض أصحاب المؤسسات الصغيرة إلى الإغلاق أو الانسحاب من السوق، مما يُحولهم من عناصر فاعلة إلى باحثين عن عمل من جديد.
وأضاف: الضغط على المؤسسات الصغيرة دون مراعاة قدرتها المالية قد يؤدي إلى تضاعف أزمة الباحثين عن عمل، حيث تُجبر الشركات على توظيف أشخاص دون دور فعلي، أو اللجوء للتحايل لتجاوز القانون، وهو سيناريو خطير يجب تفاديه.
من جانبه، قال ياسر بن علي المرهون: إن السوق يعاني منذ بدء الحديث عن قرار التعمين من حالة ارتباك واضحة، خاصة لدى أصحاب المشاريع الصغيرة الذين يعانون أصلًا من تحديات تنافسية كبيرة أمام الأيدي العاملة الوافدة.
ودعا إلى تطبيق نسب التعمين بشكل تدريجي ومراعاة طبيعة السوق، مع توفير برامج تدريبية تتماشى مع احتياجاته الفعلية، لتجنب تكرار سيناريوهات سلبية قد تقود إلى تفكك هذا القطاع الحيوي.
رواد الأعمال
قال رائد الأعمال عبدالرحمن الشماخي: إن القرار يُعد عقبة في طريق أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، معتبرًا أن تجاهل آراء رواد الأعمال قبل اتخاذ قرار بهذا الحجم، كان سهوًا كبيرًا، واستطرد بقوله: من السهل جدًا قبل إصدار مثل هذا القرار، إرسال استبيان لأخذ رأي رواد الأعمال، لكن للأسف لم يُؤخذ برأينا، وكأننا لسنا جزءًا من هذه المنظومة.
وأضاف: القرار لا يخدم رواد الأعمال، بل يُخرجهم تدريجيًا من السوق، لأنهم ببساطة لا يملكون القدرة على تحمّل التكاليف الإضافية المرتبطة بتوظيف الأيدي العاملة الوطنية في ظل أعمال محدودة الحجم والدخل.
وأكد أنه تلقى إشعارًا رسميًا يُلزمه بتعيين عماني خلال شهر واحد فقط، معلقًا على ذلك بالقول: بدل أن أتحمل هذا العبء، سأغلق المنشأة، وأقلص مشاريعي، وأكتفي بفرع واحد فقط... ليس لأنني لا أؤمن بالتعمين، بل لأن القرار لا يتناسب مع حجم عملي.
ودعا الشماخي إلى إعادة النظر في القرار قبل أن يؤدي إلى موجة انسحابات جماعية من السوق، ويُحبط آلاف الشباب الذين بدأوا مشاريعهم بشغف، لكنهم وجدوا أنفسهم فجأة أمام قرارات أكبر من طاقتهم.
وفي السياق ذاته، أكدت رائدة الأعمال ميثاء بنت علي الحارثية دعمها لقرارات الجهات الحكومية، مشيرة إلى أن هذه القرارات تعكس رؤية مستقبلية طموحة لتطوير المؤسسات، رغم ما قد يبدو من صعوبة تنفيذها أو تبعاتها، وقالت الحارثية: «لسنا مع أو ضد القرار في الوقت الحالي، وسننتظر لنتلمس أثره الفعلي على أرض الواقع».
وفيما يتعلق بالتحديات، أوضحت أن القرار سيؤدي إلى فجوة في الرواتب، إذ سترتفع أجور العمانيين مقارنة بالوافدين، مما يزيد من التكاليف التشغيلية، مضيفة: إن قلة الخبرات لدى بعض المواطنين تتطلب جهودًا إضافية في التدريب والتأهيل، خلافًا للوافد الذي يتم اختياره بناء على خبراته المسبقة، كما رأت أن المدة المحددة لتطبيق القرار قصيرة نسبيًا ولا تتيح وقتًا كافيًا لاستيعابه في سوق العمل.
يرى رائد الأعمال محمد بن سعيد الغيثي أن القرار لا يتناسب مع طبيعة هذه الفئة من الشركات التي لا تزال في مرحلة التأسيس والبناء، قائلًا: «من المسمى نعرف التحدي... شركات صغيرة ومتوسطة، أي أنها ما زالت لم تتجاوز مرحلة النشوء، وقرار مثل هذا يشكل عبئًا كبيرًا عليها، لأن أرباحها محدودة، ومجالاتها ضيقة، وأعمالها متذبذبة بطبيعتها».
وأكد أن تطبيق القرار بهذه الصورة قد يؤدي لإغلاق عدد كبير من هذه المؤسسات، التي لن تستطيع تحمّل الزيادة في التكاليف التشغيلية الناتجة عن تعيين موظفين جدد بأجور أعلى.
وأضاف: «هذا القرار لا يدعم رواد الأعمال، بل قد يعيدهم إلى نقطة الصفر. بدل أن يكونوا من يقدمون فرص العمل، قد نجدهم يعودون باحثين عن وظيفة بسبب إغلاق أعمالهم».
ولفت إلى أن تطبيق القرار قد يؤدي لاحقًا إلى ارتفاع في أعداد الموظفين المسرحين، لأن المؤسسات ستقوم بتوظيف عمانيين مضطرة، ثم تبدأ بتقليصهم لاحقًا عند أول هزة في السوق.
من جهتها، قالت خديجة العويسية: إن القرار يشكل عبئًا إضافيًا على مصاريف وتكاليف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ذات رؤوس الأموال البسيطة، وقد لا تمر فترة بسيطة إلا وتتكبد هذه الشركات ضربات موجعة، مشيرة إلى أن بعض المهن في المؤسسات الصغيرة تحتاج إلى مهارات معينة لا تتوفر في بعض العمانيين، إضافة إلى أن القرار لم يُراعِ الوضع الاجتماعي للمواطنين، حيث إن بعض المهن تطلب تقليص الإجازات ليوم واحد والعمل بعدد ساعات طويلة.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: المؤسسات الصغیرة والمتوسطة للمؤسسات الصغیرة والمتوسطة الأیدی العاملة تطبیق القرار رواد الأعمال القرار لا أن القرار القرار ی أن تطبیق إلى أن عن عمل
إقرأ أيضاً:
استحداث مجلس للتعليم العام ومنحه صلاحيات موسعة
البلاد (الرياض)
أقرّ مجلس الوزراء، الأحكام التنفيذية والتنظيمية لنظام التعليم العام حتى نهاية الصف الثاني عشر، والذي صدر بشأنه مرسوم ملكي اليوم (الجمعة)، وذلك في إطار تعزيز إطار حوكمة التعليم العام، وتوفير الممكنات اللازمة لتحقيق مستهدفاته، وتمكينه من رفع جودة البيئة التعليمية ومخرجاتها، إضافةً إلى تنظيم دور القطاعين الخاص وغير الربحي بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030.
مجلس شؤون التعليم العامونص النظام المنشور في “أم القرى” اليوم (الجمعة)، على إنشاء مجلس لشؤون التعليم العام برئاسة الوزير، وعضوية ممثلين عن وزارات: التعليم، والاقتصاد والتخطيط، والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والمالية، والثقافة، والرياضة، والاستثمار، والصحة، إضافةً إلى هيئة تقويم التعليم والتدريب، وممثلين للقطاع الخاص.
يتخذ المجلس قرارات الخطط والسياسات والاستراتيجيات، وتحديد سن القبول في مراحل الطفولة المبكرة والتعليم العام، واقتراح تعديل حدي السنوات الإلزامية للقبول، وإقرار شروط وضوابط التعاقد مع المعلمين وتأهيلهم لتدريس المواد الخارجة عن تخصصاتهم، واللوائح المنظمة للمؤسسات التعليمية الافتراضية والخاصة والمراكز المتخصصة ومهن الاستشارات التعليمية والتربوية، وإقرار الضوابط المنظمة لقبول المؤسسات التعليمية الخاصة الهبات والإعانات، والضوابط والاشتراطات الخاصة بتقديم الوزارة دعمًا ماليًّا أو عينيًّا أو توفير الموارد البشرية للمؤسسات التعليمية الخاصة.
كما يقر مجلس التعليم العام اللوائح المنظمة لشؤون الطلاب ذوي الإعاقة والموهوبين، واللوائح المنظمة لمرحلتي الحضانة ورياض الأطفال، وإقرار نموذج موحد لعقود عمل المعلمين في المؤسسات التعليمية الحكومية، وتعديل حد سن الطفولة المبكرة، والرفع بالتقويم الدراسي إلى مجلس الوزراء، والتوصية باعتماده بعد أن تعده الوزارة، وإقرار أي لوائح أخرى تطرأ في مجال التعليم العام، ووضع الضوابط الخاصة بعدم سريان الأحكام التي تحقق مستهدفاته على مؤسسات التعليم الخاصة أو على بعضها ورفعها لاستكمال ما يلزم من إجراءات في هذا الشأن، وإقرار الضوابط المنظمة لشَغْل المباني في المؤسسات التعليمية وتشغيلها.
المراحل واشتراطات العملية التعليمية لهاويشمل النظام الحضانة، ورياض الأطفال، والصفوف من الأول إلى الثاني عشر، والطفولة المبكرة، والتعليم الإلكتروني، والتعليم المستمر، والذي يكون مجانيًا في المؤسسات التعليمية الحكومية، حيث تبدأ سن التعليم الإلزامية من السنة السادسة حتى الخامسة عشرة، وتتخذ الوزارة الإجراءات النظامية تجاه من يتسبب في حرمان الطفل من التعليم العام خلال السنوات الإلزامية، أو يتسبب في انقطاعه عن التعليم، على أن تكون اللغة العربية هي اللغة الأساس، ويجوز التعليم بلغة إضافية، كما تكون مدارس تعليم البنات ما بعد مرحلة الطفولة المبكرة مستقلة عن مدارس تعليم البنين، ولا يسري ذلك على مؤسسات التعليم الخاصة.
ويتضمّن النظام أن يكون التعليم حضوريًّا في جميع مراحل التعليم العام، وللوزارة الاستفادة من تقنيات التعليم باعتبارها جزءًا من التعليم الحضوري، وتوفر البرامج والوسائل المناسبة للتعلم المستمر، مثل: الوسائل الإلكترونية، وبرامج الانتساب، ومراكز الأحياء، وتضع الوزارة ضوابط إصدار واعتماد الشهادات الخاصة بالدارسين في برامج التعلّم مدى الحياة، وتنسق الوزارة مع الجهات ذات العلاقة لتطوير وتفعيل أنماط التعليم الإلكتروني المتزامن وغير المتزامن والذاتي بما يتناسب مع تلك البرامج، وتوفر فرص التعليم المستمر، وتضع الإجراءات والضوابط اللازمة لذلك، وتشترك مع هيئة تقويم التعليم والتدريب والمركز الوطني للمناهج في إعداد الإطار الوطني لمناهج التعليم العام، كما تعتمد البرامج التعليمية الدولية في المؤسسات التعليمية الخاصة، وتشرف على تنفيذ متطلباتها واشتراطاتها، وتتولى بالتنسيق مع المركز توفير الكتب الدراسية دون مقابل للمؤسسات التعليمية المطبقة للمنهج الحكومي.
ضوابط مسارات التعليم والإدارات التعليميةوتنظم الوزارة إدارات التعليم ومكاتبه في المناطق والمحافظات، وتحدد أدوارها، ومهامها، وضوابط عملها، وآلية تقويم أدائها، ويجوز بقرار من الوزير تفويض بعض صلاحيات الوزارة لإدارات التعليم، وللوزارة كذلك صلاحية إحداث أي من إدارات التعليم، أو مكاتبه، أو دمجها، أو فصلها، أو إلغائها، وللوزارة تشكيل لجان أو مجالس استشارية للتعليم وتحديد ارتباطها واختصاصاتها وقواعد عملها، كما تنشئ صناديق مدرسية في المدارس الحكومية وإدارات التعليم، وتضع ما يلزم من قواعد وضوابط لتنظيم عملها وذلك بالتنسيق مع وزارة المالية، وتنظم آلية توفير التعليم العام في الخارج للطلاب السعوديين وأولاد الموفدين والعاملين، والمبتعثين، وذلك بالتنسيق مع وزارة الخارجية، وتعمل على نشر ثقافة العمل التطوعي لدى الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، وتضع ما يلزم من ضوابط في هذا الشأن.
كما تضع الوزارة مسارات للتعليم في مراحل التعليم العام، وتحدد الخطط التعليمية لها، وتضع ضوابط عملية انتقال الطلاب بين المسارات، وبينها وبين التخصصات الفنية والمهنية الخاضعة لجهات أخرى، ووضع مسارات تعليمية مهنية أو متخصصة، بما يناسب احتياجات سوق العمل، واستحداث برامج للكشف المبكر عن حالات الاضطراب في النمو أو السلوك، واتخاذ الإجراءات اللازمة لكل حالة بما يراعي احتياجاتها الصحية، والاجتماعية، والتعليمية، وتتخذ الإجراءات اللازمة لدمج الطلاب ذوي الإعاقة في المؤسسات التعليمية، وتوفر لهم الوسائل التعليمية المناسبة، ويتم تقويمهم بأساليب تراعي خصائصهم واحتياجاتهم وقدراتهم، مع العمل على توفير التقنيات المساعدة والتقنية التكيفية المساندة لتسهيل عملية التعلم.
وتعمل كذلك على توفير برامج ومراكز تعليمية متخصصة لفئة الطلاب ذوي الإعاقة الذين يتعذر دمجهم في المؤسسات التعليمية، مع العمل على تطوير برامج تعليمية رقمية وعن بعد لهذه الفئة لضمان استمرار تعليمهم في الظروف المختلفة، وتعد البرامج اللازمة للتعرف على الطلاب الموهوبين ورعايتهم وتطويرهم، وتقوم بما يتطلبه ذلك من وضع برامج تعليمية خاصة بفصول دراسية، أو مدارس مخصصة لهم، بالإضافة إلى إنشاء مراكز تعليمية وعلمية إثرائية لهم، ويشمل ذلك تطوير معايير واضحة لتحديد هذه الفئة، وتدريب المعلمين، وتعزيز الشراكات لهذا الغرض مع الجامعات ومراكز الأبحاث، وتضع ضوابط تسريع انتقال الطلاب المتفوقين من مرحلة إلى مرحلة أعلى، والمتطلبات اللازمة لذلك، ويشمل ذلك تطوير معايير واضحة لتحديد الطلاب المؤهلين للانتقال، ووضع إجراءات تقويم شاملة، وتدريب المعلمين على ذلك، وتعزيز التنسيق مع أولياء الأمور.
وتطبق المؤسسات التعليمية الاختبارات والمقاييس الوطنية والدولية، التي تنفذها هيئة تقويم التعليم والتدريب، وتلتزم المؤسسات التعليمية الخاصة بالحصول على الاعتماد المدرسي من الهيئة، أو من إحدى الهيئات الدولية المعتمدة، وتتابع الوزارة التزام المؤسسات التعليمية، وتزود الهيئة بالبيانات اللازمة لذلك، وفيما يخص نشاط المؤسسات التعليمية الخاصة؛ فتشارك في النظام الخاص بتقديم خدمات التعليم، وتعمل على تجويد وتحسين مستوى الأداء والمخرجات في هذه المؤسسات، وإتاحة التعليم بخيارات تعليمية ونماذج تشغيلية متنوعة، وتدريس مواد الهوية الوطنية التي يعتمدها المركز الوطني للمناهج، كما تختص الوزارة بإصدار تراخيص لمزاولة خدمات التعليم العام أو الرعاية أو الخدمات التعليمية والتربوية، ويجوز منحها ترخيصًا بتقديم نوع من التعليم يختلف في المحتوى أو الطريقة أو نهج الإدارة، على أن تبلغ طالب الترخيص بقرارها كتابةً خلال 30 يومًا من تاريخ تقديمه، وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسببًا. ولطالب الترخيص حق التظلم، حيث لا يجوز قبل موافقة الوزارة فتح المؤسسة ولا نقل ملكيتها ولا التنازل عنها ولا تغيير اسمها أو موقعها أو المرحلة الدراسية المرخص بها، وللمرخص له أن ينقل الترخيص إلى أي شخص آخر ذي صفة طبيعية أو اعتبارية مستوفٍ لمتطلبات الترخيص.
حقوق المعلم وعقوبات المخالفينويكفل النظام للمعلم، إلى جانب الحقوق المقررة في الأنظمة الأخرى، توفير بيئة تعليمية مناسبة لأداء مهامه، وإتاحة برامج التدريب والتطوير المهني في مجال تخصصه، بما يشمل تقنيات التعليم الحديثة وأساليب التعليم التفاعلي، مع تمكينه من الإسهام في تطوير التعليم، وتشجيع الابتكار والإبداع، ومنحه جوائز وحوافز مادية ومعنوية عند تميزه، وفق الضوابط المنظمة لذلك، ويلتزم المعلم بتدريس المناهج والمقررات المعتمدة، ومراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتنمية الإبداع والابتكار لديهم، واكتشاف الموهوبين، إضافة إلى التحلي بالقدوة الحسنة، والالتزام بقيم الهوية الوطنية وأخلاقيات المهنة، والتقيد بالأنظمة واللوائح، واستثمار اليوم الدراسي، والمشاركة في برامج التطوير المهني والبحوث والدراسات التعليمية.
وتضع الوزارة ضوابط لتعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة، بما يتيح لأولياء الأمور الإسهام في تحقيق أهداف التعليم، كما تنسق مع الجهات المختصة لوضع معايير مباني المؤسسات التعليمية بما يضمن الاستدامة البيئية والبيئة المناسبة، ولها إنشاء المباني أو شراؤها أو استئجارها، وإسناد تشغيل بعضها للقطاع الخاص، وتنظيم استخدامها خارج أوقات الدراسة، كما تحدد أنواع المؤسسات التعليمية وأحجامها وتجهيزاتها وفق الاحتياجات التعليمية، وتوفر الخدمات والبنية التقنية للتعليم الإلكتروني، وتنظم دمج المراحل الدراسية أو فصلها، وإحداث المؤسسات أو إلغاءها، وتضع ضوابط الصحة والتغذية بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتنسق لتقديم الخدمات الصحية، وتدعم النقل المجاني للطلاب، وتوفر خدمات الحراسة للمؤسسات التعليمية الحكومية.
وينظم النظام إجراءات مساءلة أعضاء الهيئة الإدارية والمعلمين عند مخالفة الأنظمة، ويجيز اتخاذ تدابير عاجلة لحماية البيئة التعليمية، تشمل منع المخالف من العمل داخل المؤسسة أو كف يده مؤقتًا، كما يحدد جزاءات المخالفات غير الجسيمة والجسيمة، والتي قد تصل إلى إنهاء الخدمة ومنع العودة للعمل في المجال التعليمي، وفق اللوائح والأنظمة ذات العلاقة، ويفرض جزاءات على المؤسسات التعليمية الخاصة المخالفة، تشمل الإنذار، وإيقاف تسجيل الطلاب، وغرامة مالية لا تقل عن 5 آلاف ريال ولا تزيد على 50 ألف ريال، أو إلغاء الترخيص مع استكمال العام الدراسي للطلاب على نفقة المالك، كما يضمن عدم الإضرار بالعملية التعليمية، ويجيز التظلم من قرارات الجزاء أمام القضاء، ويلزم بإنهاء خدمة من تثبت إدانته بجريمة مخلة بالشرف، والإبلاغ عن أي اعتداء داخل المؤسسات التعليمية أو في محيطها.