قالت صحيفة "غلوبس" المختصة بالاقتصاد الإسرائيلي، في تقرير لها، إن الحكومة الإسرائيلية ستضطر إلى توسيع العجز المالي لمواجهة كلفة استدعاء 450 ألف جندي احتياط، في إطار توسيع الحرب بقطاع غزة، وهي خطوة تُعد الأكبر منذ اندلاع العمليات العسكرية.

وصادقت الحكومة رسميا على استدعاء هذا العدد الضخم عبر أوامر طارئة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وهو رقم قياسي غير مسبوق، ويتجاوز القرار السابق باستدعاء 400 ألف جندي حتى نهاية مايو/آيار.

وبررت الحكومة ذلك بالقول "من المتوقع أن يكون عام 2025 عاما للحرب، مشابها لعام 2024".

لكن الميزانية العامة التي أقرها الكنيست قبل شهرين فقط لم تكن مصممة لتمويل عام آخر من الحرب، مما أدى إلى تسارع كبير في النفقات العسكرية خارج الإطار المحدد في الخطة الأصلية.

تمويل الحرب يتجاوز قدرات الدولة

وتُقدّر وزارة المالية أن كل جندي احتياط يُكلّف الدولة نحو 800 شيكل (نحو 230 دولارا) يوميا، دون احتساب التكاليف طويلة الأجل مثل المِنح المستقبلية.

وإذا خدم 450 ألف جندي احتياط لمدة 3 أشهر، فإن التكلفة النظرية تصل إلى 32 مليار شيكل، أي ما يعادل نحو 8.9 مليارات دولار أميركي.

ميزانية 2025 أُقرت بعجز أقصاه 4.9% من الناتج المحلي دون تحضير لحرب طويلة (الفرنسية)

وحتى لو لم يُستدعَ جميع الجنود أو لم يخدموا طوال الفترة، فإن الكلفة المتوقعة قد تبلغ نصف هذا المبلغ، أي 16 مليار شيكل نحو 4.5 مليارات دولار، وهو رقم يتجاوز الإطار المالي للموازنة.

إعلان

وتمتلك وزارة المالية صندوق طوارئ بقيمة 10 مليارات شيكل (2.828 مليار دولار)، لكن تبقّى منه فقط 3 مليارات شيكل (848.4 مليون دولار) قبل استئناف الحرب على غزة، وهي قيمة غير كافية تماما لتغطية المصاريف الجديدة. وهذا ما دفع العديد من الخبراء داخل الوزارة للتأكيد على أن فتح الميزانية أصبح أمرا لا مفر منه، وفق الصحيفة.

إجراءات تقشفية قاسية

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، اضطرت الحكومة إلى تمويل الحرب وتبعاتها بمئات المليارات من الشواكل، ما دفعها إلى سلسلة من إجراءات التقشف وزيادة الضرائب، شملت:

رفع ضريبة القيمة المضافة. زيادة مساهمات التأمين الوطني. اقتطاع أيام المرض من رواتب الموظفين. فرض ضرائب جديدة على أرباح الشركات المجمدة. خفض مؤقت في رواتب القطاع العام. توسيع ضريبة الدخل الإضافية على أصحاب الدخل العالي.

لكن وعلى الرغم من هذه الخطوات، رفضت الحكومة تقليص الأموال الائتلافية، ولم تُغلق الوزارات الزائدة عن الحاجة، وتجنبت مواجهة القضايا السياسية الحساسة مثل تجنيد الحريديم (اليهود المتدينين) للجيش، حسب الصحيفة.

وذكرت "غلوبس" أن وزارة المالية قد تضطر إلى إجراء مزيد من الاقتطاعات في موازنات الوزارات، إلا أن الموارد "الحرة" المتاحة قد نُهبت بالكامل تقريبا، كما أن الثقة العامة في الحكومة باتت متدهورة، مما يُصعّب تمرير أية إجراءات تقشفية إضافية.

الفجوة تتسع

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لا يزال يرفض رسميا فتح الميزانية، مراهنا على قدرة الجيش على التصرف ضمن إطار ميزانية الدفاع الضخمة لعام 2025، التي تبلغ أكثر من 110 مليارات شيكل (30.9 مليار دولار)، عبر "تحسين الكفاءة الداخلية".

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يتمسك برفض فتح الميزانية رغم اتساع العجز وتزايد الإنفاق العسكري (أسوشيتد)

لكن الفجوة بين المخطط والواقع، حسب التقرير، تبلغ بالفعل نحو 20 مليار شيكل (نحو 5.66 مليارات دولار)، ناجمة بشكل رئيسي عن نفقات الاحتياط وتأجيل تمديد الخدمة الإلزامية للجنود.

إعلان

وفي حين يشير البعض داخل الحكومة إلى أن التمديد الحربي حتمي، مثل وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي يؤكد أن "الجيش لن ينسحب من أي أرض خلافية"، فإن جهود الوساطة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق مع حماس قد تُغيّر مجرى الأمور، حسب غلوبس.

ومع استنزاف جميع الاحتياطات المالية، فإن الخيار الوحيد المتبقي أمام الحكومة الإسرائيلية، وفق الصحيفة، هو توسيع العجز المالي إلى مستويات خطرة وغير مسبوقة، في وقت يشهد فيه الاقتصاد تباطؤا في النمو وزيادة في الضغط الشعبي.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات

إقرأ أيضاً:

وزيرة المالية تؤكد أهمية التكامل بين الإصلاح المالي والسياسات البيئية

الاقتصاد نيوز - بغداد

أكدت وزيرة المالية طيف سامي، الثلاثاء، أهمية التكامل بين الإصلاح المالي والسياسات البيئية وحرص الوزارة على توجيه الموارد نحو مشاريع تعزز الاستدامة ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، فيما أشارت بعثة البنك الدولي لقطاع البيئة دعمها لبرامج الإصلاح المالي والبيئي في العراق.

وقالت وزارة المالية في بيان، اطلعت عليه "الاقتصاد نيوز"، إن "وزيرة المالية طيف سامي محمد استقبلت، اليوم الثلاثاء، وفد بعثة البنك الدولي لقطاع البيئة برئاسة المديرة الإقليمية مسكرين بهريني"، مبينًا، أن "اللقاء ناقش تعزيز التعاون في مجالات الإصلاح المالي والتنمية البيئية المستدامة".

وأضاف، أن "اللقاء تطرق إلى مشاريع البنك الدولي ذات الصلة بحماية البيئة وتحسين إدارة الموارد، لا سيما المبادرات التي تهدف إلى دمج الاعتبارات البيئية في السياسات المالية وتطوير آليات إنفاق تدعم التكيف مع تغير المناخ".

وشددت وزير المالية، "على أهمية التكامل بين الإصلاح المالي والسياسات البيئية"، مؤكدة "حرص الوزارة على توجيه الموارد نحو مشاريع تعزز الاستدامة، وتدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر".

وأشارت إلى "الحاجة لدعم تقني وتمويلي في هذا الإطار".

من جانبها، أكدت بهريني "التزام البنك الدولي بدعم العراق في بناء منظومة مالية يُراعى فيها التحديات البيئية، مع الاستعداد لتقديم خبرات فنية وتمويل إضافي لمشاريع تعالج آثار تغير المناخ، وتدعم التنمية البيئية".

ووفقًا للبيان، "تم الاتفاق على تكثيف التنسيق في تنفيذ المشاريع البيئية المشتركة، وتوسيع الشراكات لضمان توظيف أفضل للموارد في مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية".


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام

مقالات مشابهة

  • وزيرة المالية تؤكد أهمية التكامل بين الإصلاح المالي والسياسات البيئية
  • العراق يقترب من الانهيار المالي.. واتهامات تطال المالية والمركزي
  • تقرير: الإمارات أقرب حليف عربي لـإسرائيل.. والدافع كراهية الإسلاميين
  • المالية تراجع أرقام الموازنة لضمان دقة التخطيط المالي ومواءمته مع الأولويات التنموية 
  • ترامب: نتحدث لإسرائيل لوقف حرب غزة ونتوقع أخبارا سارة مع حماس
  • علاء فاروق: تمويل البتلو وقروض برنامج التنمية الزراعية تخطى الـ 21 مليار جنيه
  • الزراعة؛ تمويل البتلو تجاوز 9.2 مليار جنيه.. وقروض التنمية الزراعية 12 مليارا
  • باستثمارات 47 مليار دولار.. الحكومة: 1800 شركة أمريكية تعمل في مصر
  • عجز ميزانية إسرائيل يتفاقم مع استدعاء الاحتياط وسيؤدي إلى رفع الضرائب