كاتبة بريطانية: إسرائيل دمرت سمعتها بغزة وتحاول ترميمها عبر حرب إيران
تاريخ النشر: 17th, June 2025 GMT
فقدت إسرائيل مصداقيتها الدولية بسبب جرائمها في غزة، وتسعى الآن إلى استعادة تعاطف الغرب وتسويق نفسها كضحية مرة أخرى عبر التصعيد ضد إيران، وفق مقال نشرته صحيفة غارديان.
وقالت كاتبة العمود بالصحيفة نسرين مالك إن الدعم الغربي لإسرائيل كان قائما على افتراض أن قادتها لا يشنّون الحروب إلا بدافع حماية المواطنين الإسرائيليين، ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "خرق هذه الثقة" باستخدامه الحرب لـ"تعزيز شعبيته السياسية".
وأوضحت نسرين مالك أن الضغط الشعبي المتصاعد في الغرب ضد حرب غزة كان قد بدأ يؤتي ثماره، مما دفع إسرائيل إلى فتح جبهة جديدة في محاولة لاستعادة دعم حلفائها وثقة شعوبهم بها.
وذكرت الكاتبة أن الحرب الجديدة صرفت انتباه الإعلام الغربي عن المجاعة في غزة، وعن قتل إسرائيل الفلسطينيين عند مراكز المساعدات، مما أدى لتراجع الضغط الدولي على إسرائيل، ليحل محله الخطاب الفارغ المألوف منذ بدايات الحرب حول "ضبط النفس" دون أي إجراءات حقيقية.
ولفت المقال إلى أن إسرائيل استندت في هجمتها الاستباقية إلى "دروس من حرب أميركا على العراق"، مؤكدة أن الهجوم على إيران كان ضروريا للتعامل مع تهديد حقيقي ومباشر.
وتساءلت الكاتبة عن مدى صحة حجم التهديد النووي الإيراني الذي قدمته إسرائيل للعالم، مشيرة إلى ازدواجية معايير الغرب الذي يدين برنامج إيران النووي وانسحابها من معاهدة حظر الانتشار النووي، ويتجاهل حقيقة أن إسرائيل لم توقع حتى على المعاهدة.
زعزعة استقرار المنطقةوترى الكاتبة أن الحرب على غزة فضحت وهم حيادية إسرائيل وأخلاقياتها، ولكن مع دخول إيران وحلفائها -مثل حزب الله اللبناني وجماعة الحوثيين– إلى الحرب، شعرت إسرائيل بأن لديها الحرية المطلقة لفعل ما تريد دون محاسبة.
وأكدت نسرين مالك أن إسرائيل تخوص حربين، إحداهما على الأرض والأخرى دعائية، بهدف تقويض شرعية إيران وتفكيك قوتها.
إعلانوأضافت أن حكومة نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– زعزعت الاستقرار الإقليمي الهش في المنطقة، وفرضت واقعا جديدا لا يمكن تبريره ولا السيطرة عليه.
وأشار المقال إلى أن الحرب وضعت دول الخليج في موقف حرج، إذ تربط بعض الدول علاقات براغماتية مع إيران بهدف تحقيق نوع من الاستقرار الإقليمي، بينما يوالي بعضها الآخر إسرائيل، وأصبحت هذه الدول الآن عالقة بين طرفين، ثالثهما الولايات المتحدة، مما يزيد من تعقيد السلام الإقليمي المصطنع.
وخلص المقال إلى أن إسرائيل "تعامل الشرق الأوسط كملعب لتطبيق أجندتها السياسية وتجاربها الأمنية"، متجاهلة أن هذه المنطقة "ليست حديقتها الخلفية"، بل هي وطن لشعوب أخرى لها سياساتها وتاريخها وسكانها واحتياجاتها الأمنية، التي باتت -بشكل متزايد- خاضعة لدولة قررت أن مصالحها هي الوحيدة التي تهم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات ترجمات أن إسرائیل
إقرأ أيضاً:
خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
حذّر الخبير في الاقتصاد الدولي وأستاذ الاقتصاد السياسي، الدكتور كامل وزنة، من التداعيات الكارثية للتصعيد العسكري الجاري في منطقة الشرق الأوسط وإغلاق الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيقا "باب المندب" و"هرمز"، مؤكداً أن الاستمرار في هذه الحرب يضع العالم أمام خطورة حقيقية تمس كل فرد وتدفع بالأسواق نحو موجة تضخم غير مسبوقة.
وأوضح وزنة أن دخول مضيق "باب المندب" كمدخل ثانٍ للتصعيد العسكري أدى إلى إجهاض حالة استرجاع العافية التي كانت تشهدها الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن أسعار النفط شهدت ارتفاعاً تدريجياً متجاوِزةً حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مع وجود مخاطر فعلية باستمرار هذا التصعيد.
وأكد أن إغلاق الممرات المائية المؤدية لنقل التجارة والطاقة يولد التضخم ويزيد من معاناة كافة الدول دون استثناء، مشدداً على أن المسألة لم تعد تقتصر على مضيق بعينه، بل أصبحت دول بأكملها مغلقة أمام التجارة والموارد الأساسية التي تعجز عن العبور إلى العالم.
تفاقم الفجوة
وفي تحليله لأثر ارتفاع الأسعار، بيّن وزنة أن هناك فارقاً جوهرياً بين أرباح شركات النفط وبين صحة الاقتصاد العالمي المتردية، حيث تتأثر كافة القطاعات التشغيلية من غاز وأسمدة وسياحة وتأمين وزراعة وصناعة.
ورغم تحقيق بعض الشركات ودول مثل روسيا ودول أمريكا الشمالية ككندا والولايات المتحدة أرباحاً أو مكاسب نسبية من قفزات الأسعار، إلا أن دولاً أوروبية وآسيوية عديدة تتكبد خسائر فادحة، إلى جانب تضرر جميع المواطنين على مستوى العالم.
وضرب وزنة مثالاً بالداخل اللبناني، حيث تضاعف سعر طن "المازوت" من 600 دولار قبل الأزمة إلى 1200 دولار، مما فرض تكلفة إضافية تتراوح بين 200 إلى 300 دولار على كاهل كل عائلة.
وأضاف في هذا الصدد أن الدول الكبرى قد تمتلك القدرة على تقديم الدعم لمواطنيها لتخفيف المعاناة، بينما تعجز الدول النامية واقتصادات شرق آسيا عن تحمل هذه التكاليف الباهظة في ظل التحديات التي تواجهها أساساً.
الخليج والسعودية
وحول تأثر دول المنطقة والمملكة العربية السعودية، أكد الدكتور وزنة أن إعاقة الحركة في "باب المندب" ومضيق "هرمز" تنعكس سلباً على صادرات المنطقة وصناعاتها، على الرغم من قوة ومتانة الاقتصاد السعودي.
وأشار إلى أن الأزمة أحدثت حالة من الجمود الاقتصادي الشامل في المنطقة، طالت قطاعات العقارات والوظائف والفرص الاستثمارية، إضافة إلى تراجع تحويلات المغتربين، مؤكداً أنه لا يوجد أي طرف ينتفع من حرب تقام على أرضه، مما يتطلب البحث عن مخرج سياسي سريع لإنقاذ الوضع.
غياب البدائل
نفى خبير الاقتصاد السياسي وجود بدائل جاهزة أو سريعة يستطيع الاقتصاد العالمي الاعتماد عليها في حال استمرار إغلاق المضايق، لافتاً إلى أن ما بين 20 بالمئة إلى 25 بالمئة من الموارد الأساسية والطاقة للعالم تعبر عبر مضيقي هرمز وباب المندب، وهو ما يجعل العالم أمام معضلة أساسية حذرت منها البورسات العالمية.
وفيما يتعلق بالمشاريع والخطوط البرية البديلة لتمرير الطاقة، سواء عبر دول الخليج أو سوريا أو تركيا، أوضح وزنة أنها استثمارات طويلة الأمد تتطلب عشرات السنين لإنجازها ولن تحل المشكلة في المدى القريب، فضلاً عن ارتهانها بالاستقرار السياسي، مستشهداً بخط الغاز بين روسيا وألمانيا الذي تم تفجيره جراء الحرب الأوكرانية رغم اكتمال بنائه.
كما أشار إلى أن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يمكن أن يتم بسرعة كافية لتغطية هذه الأزمة، نظرًا لتباين السياسات الدولية وتغير التوجهات الحكومية.
السيناريو الكارثي
وعن مستقبل أسعار النفط، أوضح وزنة أن المسار يعتمد كلياً على قرارات صناع القرار وحجم التفاوض السياسي الجاد لإيقاف الحرب بشكل نهائي وليس مؤقت، محذراً من أن الأسعار قد تقفز إلى 150 دولاراً أو أعلى من ذلك في ظل تزامن ضغوط الحرب الأوكرانية وتأثيرها على ممرات الطاقة مع أزمة الشرق الأوسط.
وختم الدكتور كامل وزنة بالتحذير من السيناريو الأكثر خشية والخط الأحمر الذي قد يغير خارطة الاقتصاد العالمي جذرياً، والمتمثل في تعرض البنية التحتية لمنشآت النفط والغاز في المنطقة لضربات مباشرة، لا سيما داخل إيران وما قد يتبعه من ردود أفعال، مؤكداً أن ذلك سيمثل أمراً كارثياً يقطع شريان الطاقة ويقود الأسواق العالمية نحو انهيار اقتصادي حقيقي.