جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@03:42:24 GMT

عملاء إسرائيل في الخليج!

تاريخ النشر: 5th, July 2025 GMT

عملاء إسرائيل في الخليج!

 

د. محمد بن عوض المشيخي **

 

الشعوب الحية والعظيمة تتعلم وتأخذ العبر وتتعظ من الدروس، لكي تتجنب الوقوع في أخطاء الماضي، وتعمل بجهود مضاعفة لتحجز لنفسها مكاناً مرموقاً يليق بتراثها التليد وشموخها وتضحياتها بين الأمم في هذا الكون الذي لا مكان فيه للضعفاء والانهزاميين، وعلى الرغم من ذلك فهناك من يتهم العرب بعدم قراءة التاريخ والخوف من النظر إلى الخلف بما يحمله من أحزان وإخفاقات.

صحيحٌ أن هناك صحوة فكرية ووعيًا غير مسبوق ويقظة للحفاظ على ثوابت الأمة على وجه الخصوص من المفكرين وجيل الشباب، لكن في المقابل يشهد عالم اليوم متغيرات لم نعهدها من قبل، من خلال بروز التيارات المتطرفة التي يقودها ما يعرف بـ"المحافظين الجدد" أصحاب النزعة الإجرامية والتوسعية من مصاصي دماء البشر؛ حيث يسود عالم الصفقات التجارية والسيطرة على ثروات العالم بقوة السلاح.

ومن هنا، تتجه بوصلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو العرب هذه المرة ليس فقط لمنح الكيان الصهيوني فلسطين المحتلة بالكامل والقضاء على فكرة قيام دولة فلسطينية على حدود 1967، بل العمل بجهد مضاعف على محاولة إخضاع الدول العربية المطبعة أوالمنتظرة دورها للتطبيع لتكون تابعة وخاضعة للنفوذ الإسرائيلي، من خلال اصطفاف هذه الدول خلف نتنياهو كالأقزام الصغيرة، على الرغم من وجود دول ذات سيادة وكان لها تاريخ عريق وثقل سياسي ونفوذ عسكري في ماضي الأيام على مستوى العالم.

والهدف الأساسي من ذلك هو أن يكون نتنياهو الآمر الناهي في المنطقة، ليس مقابل السلام العادل؛ بل لكي تستمر هذه الأنظمة في الحكم بشكل صوري حتى يحين موعد القضاء عليها نهائيا؛ وذلك أقرب إلى سيناريوهات سقوط الخلافة العباسية على يد التتار، وكذلك انهيار وتساقط ملوك الطوائف في الأندلس.

وهذا الأمر يستدعي أن تتحرك الشعوب بسرعة لإنقاذ مستقبل الأمة ومقاومة الطغيان والعربدة الأمريكية التي تعتمد على نهب أموال الشعوب والسيطرة على مقدرات الأوطان بلا رحمة وتطويعها لأعداء أمة الإسلام من الشركات متعددة الجنسيات والتي تعود ملكية بعضها إلى عرَّاب "صفقة القرن" دونالد ترامب، الذي يعمل ليل نهار لنهب وجمع الثروات من الشرق والغرب.

هنا نتذكر موقفًا فريدًا وشجاعًا يُكتب بماء الذهب من رئيس مجلس الأمة الكويتي الأسبق مرزوق الغانم في مؤتمر اتحاد البرلمان العربي الطارئ في الأردن، والذي أمسك بنسخة من صفقة القرن المزعومة وألقاها في سلة المهملات، مؤكدا أنَّ تلك الصفقة وُلِدَت ميتة و"مكانها مزبلة التاريخ".

لا شك أنَّ التآمر على المسلمين والعرب هواية وهدف أصيل ليس للغرب الإمبريالي فقط؛ بل بالشراكة مع المتطرفين حول العالم والصهاينة، إلى جانب تجنيد جواسيس من العاملين الأجانب في دول الخليج والجمهورية الإسلامية الإيرانية لمصلحة إسرائيل والغرب الاستعماري.

وما يتم تداوله بين البعض حول اختراق وقرصنة البيانات الحساسة لبعض الدول في المنطقة، وخاصة معلومات السجل المدني وبيانات جوازات السفر للمواطنين وأنظمة المطارات والمعدات العسكرية من قبل الفنيين والبرمجيين من جنسيات بعينها ومنهم من يعملون في وزارات وشركات الدول المستهدفة، ومن ثم تسليمها للموساد، والأخطر من ذلك كله أنَّ تلك البرمجيات- بحسب الخبراء- تعمل على تعطيل المعدات العسكرية، وتُمكِّن الجواسيس من التحكم عن بعد في الأهداف المطلوبة، رغم ما تبذله أجهزة مكافحة التجسس وفرق الأمن السيبراني في تلك الدول من جهود لكشف تلك الأعمال الإجرامية التي سبق لها أن تسببت في قتل قادة وعلماء واستهداف المنشآت النووية في إيران خلال حرب الأيام الـ12.

عددٌ من العاملين في هذا القطاع، يُشيرون إلى أن هناك برامج وتطبيقات جرى استيرادها من إسرائيل، عن طريق شركات آسيوية تعمل في المنطقة، ثم جرى تركيبها في الأجهزة الحاسوبية، وهي تحتوي على عين ثالثة تجسُّسية أو برمجيات خلفية تُرسل معلومات إلى الكيان الصهيوني مباشرةً من إيران وعدد من دول الخليج؛ إذ تعمل على التجسس ونقل معلومات عسكرية ومدنية حساسة إلى الموساد باستخدام شبكات إنترنت فضائية عبر الأقمار الصناعية، مثل تلك التي أنشأها الملياردير الأمريكي إيلون ماسك.

وفي الختام.. يبدو لي أن منطقة الشرق الأوسط تمُر حاليًا بمخاض عسير شبيه باتفاقية "سايكس- بيكو" التي تآمرت فيها الدول الاستعمارية على الوطن العربي باحتلاله وتقسيمه إلى كيانات ودويلات صغيرة، يتولاها عملاء ولاؤهم للخارج أكثر من الوطن؛ وذلك لكونهم وكلاء لبريطانيا وفرنسا اللتين لم تكتفيا بتقسيم الأراضي العربية؛ بل وزرعتا فيها الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي وتعهدوا بحمايته للعمل كقاعدة متقدمة لتحقيق غايات الغرب الاستعماري. والأيام المقلبة ستكشف لنا ما يُحاك من مؤامرات وخيانات في الدهاليز المُظلِمة، بأيدي عدد ممن يعملون في دولنا الخليجية، المتعاونين مع أجهزة استخباراتية عالمية، وعلى رأسها الموساد.

** أكاديمي وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

سلام: الحكومة اللبنانية تعمل على تأمين السكن المؤقت للعائدين إلى الجنوب

بيروت- أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الخميس، أن حكومته تعمل على تأمين مقومات العودة الكريمة لسكان جنوب البلاد، عبر توفير السكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة، في إطار خطة لتسهيل عودة الأهالي إلى قراهم ومدنهم.

وخلال ترؤسه اجتماعا لبحث الخطوات العملية لتسهيل عودة أهالي الجنوب، شدد سلام، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء، على أن هدف زيارته إلى زوطر الغربية في قضاء النبطية جنوبي البلاد، الأربعاء، كان التأكيد لأهل الجنوب أن "الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود معهم وإليهم".

وأضاف أنه بعد "انتشار الجيش والأمن، سيُستكمل العمل على فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسية، وصولا إلى تأمين مقومات العودة الكريمة والسكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة".

وأكد سلام أن "أهل الجنوب لن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة، فوزارات الدولة ومؤسساتها ومجالسها مجندة لإنجاز هذه المهمة، وستكون الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار العودة والتعافي المبكر".

والأربعاء، زار سلام بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية جنوبي البلاد، يرافقه كل من وزير الدفاع ميشال منسى، ورئيس الأركان حسان عوده، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع محمد المصطفى، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني، ومسؤولون آخرون، لتفقد البلدة غداة بدء انتشار وحدات الجيش اللبناني فيها ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق "صيغة الإطار".

وكان الجيش اللبناني أعلن، الثلاثاء، بدء انتشار وحداته العسكرية في بلدة زوطر الغربية، في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق "صيغة الإطار"، وفق الآلية المنبثقة عن التفاهم الثلاثي بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، الذي جرى التوصل إليه في روما.

وتقع زوطر الغربية جنوب نهر الليطاني، وتعد من المناطق التجريبية المشمولة بالمرحلة الأولى من الاتفاق الموقع في 26 يونيو/ حزيران الماضي.

وينص الاتفاق على انسحاب الاحتلال الإسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق تجريبية، على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".

والاثنين، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية بدء عمليات المنطقة التجريبية في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفقا للإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان.

ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، تواصل إسرائيل عدوانها على لبنان، ما أسفر عن مقتل 4 آلاف و328 شخصا وإصابة 12 ألفا و230 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفقا لمعطيات رسمية.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ المواجهات بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الحالي لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

مقالات مشابهة

  • بوتين: روسيا من الدول القليلة التي تصنع مستلزمات الإنتاج التسلسلي للأسلحة
  • الجامعة العربية تدين الاعتداء الحوثي على سفينة سعودية وترفض الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية
  • الموساد يكشف عن مخطط إيراني لاستهداف مسؤولين كبار داخل إسرائيل
  • إيران: توفير دول الخليج والأردن لأراضيها كمنطلقٍ للعدوان الأمريكي يجعلها شريكةً فيه
  • الجامعة العربية تدين الاعتداء الحوثي على سفينة سعودية
  • تدهور خطير في صحة الغنوشي وهيئة دفاعه تكشف معلومات لـعربي21
  • دول الخليج والأردن تطالب بقرار أممي لوقف الاعتداءات الإيرانية
  • حزب الأمة يطلق تحذيراً شديد اللهجة بشأن تطورات خطيرة في المنطقة
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • سلام: الحكومة اللبنانية تعمل على تأمين السكن المؤقت للعائدين إلى الجنوب