تتواصل موجة الغضب الشعبي في محافظة حضرموت، شرقي اليمن، مع تفاقم أزمة الكهرباء وارتفاع ساعات الانقطاع اليومي إلى 18 ساعة، في ظل صيف حار وانهيار حاد في الخدمات الأساسية.

سكان المحافظة، وفي مقدمتهم أبناء مدينة المكلا، اندفعوا إلى للشوارع في احتجاجات سلمية منذ الأربعاء الماضي، للتعبير عن رفضهم للحالة المتدهورة لخدمة الكهرباء والمطالبة بإبعاد الخدمات عن دائرة الحسابات السياسية، خصوصًا مع تبادل الاتهامات بين الجهات الحكومية في حضرموت وحلف القبائل بشأن الوقوف وراء تعطيل وصول الوقود إلى محطات التوليد.

وأطلقت الأكاديمية البارزة وأستاذة الصحافة والإعلام بجامعة حضرموت، الدكتورة دعاء سالم باوزير، دعوة صريحة لمناصرة الاحتجاجات والانضمام إليها، مؤكدة تضامنها الكامل مع المواطنين المتضررين، واستعدادها الشخصي للمشاركة، بما في ذلك انخراط النساء في هذه المظاهرات.

وقالت"الكهرباء تُقطع بالساعات الطويلة لتعذيب الناس في الظلام الدامس والحر الشديد، رغم أن بحضرموت خيرات وثروات تكفي وتفيض، بينما منصة الاحتفالات لا تنطفئ، مضاءة دائمًا لتلميع السلطة فقط!". وأضافت: "إذا المحتجون يريدون نساء يشاركن، فأنا مستعدة للنزول والمشاركة."

وتشهد المكلا ومدن ساحل حضرموت تدهورًا غير مسبوق في خدمة الكهرباء، وهو ما وصفوه المواطنون بأنه "جحيم يومي" لا يمكن تحمله، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وتفاقم الوضع المعيشي.

وعبّر مواطنون لـ"نيوزيمن" عن استيائهم وغضبهم من تفاقم الأزمة دون أية حلول، موضحين أن الوضع لا يحتمل ويجب التحرك سريعًا لإنهاء المعاناة التي يتجرعها المواطنين في حضرموت التي تُعد أغنى المناطق اليمنية بالنفط".

وكانت مؤسسة كهرباء ساحل حضرموت أصدرت بيانًا توضحيًا أكدت فيه أن زيادة ساعات الانقطاع تعود إلى نقص حاد في كميات الوقود اللازمة لتشغيل محطات التوليد، بعد توقف تموين 290 ألف لتر من المازوت كانت تُورد من شركتي بترومسيلة ومأرب، إلى جانب توقف 50 ألف لتر من الديزل يوميًا، كانت تُوفر عبر دعم من السلطة المحلية.

وأوضح البيان أن العجز بلغ 44% من الوقود اللازم لتشغيل الطاقة التوليدية المتاحة، مشيرًا إلى أن ذلك أجبر المؤسسة على تقليص ساعات التشغيل، مقدّمة اعتذارها للمواطنين عن تدهور الخدمة.

ووجهت المؤسسة اتهامات مباشرة إلى ما أسمتها "النقاط القبلية" وهي النقاط التابعة لحلف قبائل حضرموت المنتشرة في الهضبة النفطية قرب شركة بترومسيلة بالوقوف وراء تعطيل وصول الوقود للمحطات.

وأكدت مصادر محلية  أن أزمة الكهرباء تعود في جزء منها إلى صراع متصاعد بين السلطة المحلية وحلف قبائل حضرموت، الذي يفرض اعتراضات على مرور شحنات الوقود، متهمًا السلطة بتهريبها واستغلالها لأغراض غير معلنة، وهو ما تنفيه الجهات الرسمية.

ترافق الغضب الشعبي في حضرموت مع دعوات متصاعدة لحل جذري وعاجل ينهي الأزمة، ويضع حدًا لمعاناة الأهالي، ويحمي الخدمات الأساسية من الاستخدام السياسي أو الفئوي، وسط تحذيرات من أن استمرار تدهور الكهرباء في ظل صيف قاسي قد يدفع نحو مزيد من الاحتقان والانفجار الشعبي.

وفي ختام حديثها، أكدت الدكتورة باوزير أن "الصمت لم يعد خيارًا"، داعية الجميع، رجالًا ونساءً، إلى الخروج السلمي والضغط الشعبي من أجل استعادة حقهم في العيش بكرامة، محذرة من أن "السكوت سيعني مزيدًا من الانطفاء... في كل شيء".

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: فی حضرموت

إقرأ أيضاً:

تدهور خطير في صحة الغنوشي وهيئة دفاعه تكشف معلومات لـعربي21

كشفت هيئة الدفاع عن زعيم حركة النهضة التونسية الشيخ راشد الغنوشي، الخميس، عن تدهور خطير في وضعه الصحي داخل سجن المرناقية.

وكشفت الهيئة في بيان أن الغنوشي تعرّض الأسبوع الماضي لحالة إغماء وإعياء شديدة، في حين ترفض السلطات التونسية السماح لمحاميه أو ذويه بزيارته، وسط تعتيم كامل على حالته، وفقا للبيان.

وقالت الهيئة "نُعرب عن بالغ انشغالنا إزاء التدهور الخطير في وضعه الصحي تبعاً لما نقله عدد من المحامين عن تعرضه لحالة إغماء وإعياء شديدة يوم الجمعة الماضي"، مضيفةً أن "السلطات رفضت الموافقة على الزيارة سواء من المحامين أو أفراد العائلة، في انتهاك صارخ للقانون وللحقوق الأساسية للسجين".

وحمّلت الهيئة السلطات التونسية "المسؤولية الكاملة عن هذا الانتهاك وعن سلامته الجسدية ووضعه الصحي"، مستندةً إلى قرار أممي يعتبر الغنوشي محتجزاً قسرياً ويطالب بالإفراج عنه والتحقيق في الانتهاكات التي طالته.



ولاحقا، وفي تصريحات خاصة لـ"عربي21" أكد عدد من أعضاء هيئة الدفاع أن "الغنوشي في المستشفى منذ الاثنين المنقضي، وأن حالته الصحية سيئة، وهو تحت المراقبة الطبية".

وكشفت رئيسة المكتب القانوني، زينب براهم، لـ"عربي21"، أن العائلة وأحد أعضاء فريق الدفاع حصلا على بطاقة زيارة مباشرة، لكنهما مُنعا من ذلك.

بدورها، قالت عضو هيئة الدفاع عن الغنوشي، المحامية منية بوعلي، إن "الدفاع في حالة قلق شديد على وضع منوّبه، وإنها تحاول الحصول على معلومة دقيقة بخصوص وضعه الصحي".

وأكدت بوعلي، في تصريح خاص لـ"عربي21"، أنها "لا تعلم إن كان الغنوشي حاليا في المستشفى أم لا"، مشيرة إلى أن "وضعه صعب للغاية منذ مدة، وخاصة في الأيام الأخيرة، نتيجة الحرارة المرتفعة في السجن، وفي ظل تقدمه في السن والأمراض التي يعاني منها".

ولفتت إلى أن السلطات ترفض تقديم أي توضيحات دقيقة بخصوص وضعه، وأن الدفاع في تشاور وتنسيق مستمرين من أجل معرفة حقيقة وضع الغنوشي.

وأشارت إلى أن "حقوق الإنسان تحتم على السلطة عدم سجن المسنين والذين يعانون من بعض الأمراض الخطيرة".



وليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها الغنوشي البالغ من العمر 84 عاماً لوعكة صحية خلف القضبان؛ إذ سبق لمحاميه مختار الجماعي أن أكد أن موكله يعاني من ظروف إقامة غير ملائمة وضعف في الرعاية الصحية داخل السجن، انعكس سلباً على وضعه.



وفي نيسان/ أبريل الماضي نُقل الغنوشي إلى المستشفى إثر تدهور حاد في حالته، قبل أن تشهد حالته استقراراً نسبياً.

ويقبع الغنوشي في السجن منذ توقيفه في 17 نيسان/ أبريل 2023، إثر مداهمة منزله، بتهمة "التحريض على أمن الدولة"، بسبب تصريحات منسوبة إليه.

ومنذ ذلك الحين تتراكم الأحكام القضائية الصادرة بحقه؛ ففي شباط/ فبراير 2024 قضت المحكمة بسجنه ثلاث سنوات بتهمة تلقي تمويل أجنبي خلال انتخابات 2019، وفي شباط/ فبراير 2025 صدر بحقه حكم بالسجن 22 عاماً بتهمة المساس بأمن الدولة في قضية "أنستالينغو".

وفي حزيران/ يونيو 2026 قضت محكمة بسجنه مدى الحياة مع 30 سنة إضافية في قضية "الجهاز السري". ويصل مجموع الأحكام الصادرة بحقه حتى اليوم إلى أكثر من ستين عاماً.

وقد وصف الغنوشي من داخل سجنه جميع التهم الموجهة إليه بأنها "سياسية وملفقة"، فيما تؤكد هيئة الدفاع عنه الطابع السياسي لملفات الملاحقة.

مقالات مشابهة

  • ازدحام كبير في سواحل المكلا مع اقتراب ختام موسم البلدة الشهير
  • إلغاء حفل لمغنٍّ فرنسي إسرائيلي في مرسيليا بعد دعوات للمقاطعة
  • السودان.. دعوات لوقف قتل التماسيح النيلية والمطالبة بحلول تحافظ على السكان والتنوع الحيوي
  • حسني بي: أزمة الكهرباء في ليبيا ليست أزمة محطات.. بل أزمة إدارة وحوكمة ودعم
  • تدهور خطير في صحة الغنوشي وهيئة دفاعه تكشف معلومات لـعربي21
  • تدهور خطير في صحة الغنوشي وهيئة دفاعه تحذر
  • المطرب الشعبي شيكو ينجو من حادث سير: “اتكتبلي عمر جديد”
  • محكمة الانقلاب الدستورية: بقايا الإنقاذ و”قضاة الدفاع الشعبي”..!
  • التعادل يحسم مواجهة اليرموك وتضامن حضرموت.. ومواجهتان اليوم في الجولة التاسعة
  • دعوات واسعة للاحتجاج في تونس بالذكرى الخامسة لإجراءات 25 تموز