تتواصل الاحتجاجات الشعبية وتتسع رقعتها وتزداد وتيرتها في آن واحد في محافظة حضرموت، تنديدا بتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية لليوم السادس على التوالي، في وقت شرعت السلطات المحلية بحملة قمع واسعة تجاه المحتجين ما أدى إلى سقوط قتلى وعدد من المصابين.

وخرج المحتجون الجمعة، في مدينة المكلا وعدد من المدن والمناطق في الساحل والوادي بالمحافظة الغنية بالنفط، للمطالبة بتحسين أوضاعهم وضع حلول مستدامة لأزمات الطاقة الكهربائية التي وصلت حد الانقطاع التام في الأيام الماضية.



وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي اشتباكات وصدامات بين المحتجين وقوات عسكرية تحاول تفريق الحشود وسط إطلاق نار كثيف في الهواء.

إذا قلت لكم إن طوفان حضرمي قادم سيقتلع المحتل وأدواته فإني أعي ما أقول، ولن يتوقف هذا الطوفان عند حدود حضرموت، بل سترونه يغمر المحتلين في كل مناطقنا ويجرفهم إلى حيث لا عودة بإذن الله. #طوفان_حضرموت pic.twitter.com/Dul1HgDjdp — ????????يمني أصيل من أرض العوالق???????? (@Yamene11) July 31, 2025

وقتل شاب من المحتجين برصاص قوات الأمن الخميس، في مديرية تريم، إلى الشمال من حضرموت، وهو الأمر الذي دفع قوى وتكتلات قبلية إلى التحذير من مغبة السياسات الأمنية بحق المتظاهرين المطالبين بتحسين الظروف المعيشية في المحافظة.



فرصة لتحمل مسؤولياتها
وفي بيان منسوب لحركة المحتجين في منطقة وادي حضرموت، قالت فيه إنه في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها المواطنون في عموم محافظة حضرموت، خرجت جموع الشعب في احتجاجات سلمية تعبر عن ألهم ومعاناتهم المتزايدة، مطالبين بتحسين الخدمات الأساسية، وخفض أسعار المواد الغذائية، وضبط سعر صرف العملة، وتحسين خدمات الكهرباء، وصرف رواتب العاملين بانتظام.

وأضاف البيان أن هذه التحركات الشعبية لا يجب أن تُفهم فقط كغضب جماهيري، بل هي "بمثابة تفويض شعبي مباشر للسلطات الحكومية والمحلية بأن تتحمل مسؤولياتها، وتبدأ فورًا في تنفيذ مطالب المواطنين المشروعة دون تسويف أو مماطلة".

كما حذر البيان من التأخر في الاستجابة لمطالب المحتجين، لأنه سيُفاقم من حالة السخط الشعبي ويهدد الاستقرار المجتمعي، وهو ما لا يرضاه أحد.

وبحسب بيان المحتجين فإن هذه الاحتجاجات – في جوهرها – ربما تكون "فرصةً حسنة لإعادة تصحيح المسار، وتفعيل أجهزة الدولة، وتحقيق الشفافية والعدالة الاجتماعية، فالكرة اليوم في ملعب الحكومة، والقرار بيدها".

عواقب غير محمودة
من جانبه، حذر حلف قبائل حضرموت (كيان قبلي) السلطات المحلية من عواقب غير محمودة إزاء إجراءات قمع المحتجين المنددين بتردي الخدمات.

وندد الحلف في بيان له، الخميس، بمقتل أحد المتظاهرين بيد قوات الشرطة في مديرية تريم (شمال حضرموت).

واتهم حلف قبائل حضرموت  السلطات الأمنية بالمحافظة بقمع واعتقال وإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين العزل والمواطنين في بعض مديريات ساحل حضرموت والذي أدى لإصابات مختلفة جراء إطلاق النار بشكل عشوائي تجاه تجمعات المتظاهرين بهدف إرهابهم وتخويفهم بالأطقم العسكرية واستخدام القوة بأنواع الأسلحة داخل المدن والشوارع العامة.

وأكد على أن هذه الإجراءات  "تؤجج المشهد أكثر واستمرارها ينذر بكوارث غير محمودة العواقب"، موضحا أن الاستقرار لن يأتي بقوة السلاح والعنف، بل بالعدالة والعمل بنوايا صادقة لما يخدم المجتمعات وتبني قضاياهم من وقت مبكر لتعود بالنفع والحلول الملموسة لمعاناتهم.



ثورة غضب
 من جهته، الصحفي والناشط اليمني، عبدالجبار الجريري قال إن ما جرى في حضرموت هو ثورة غضب بسبب انهيار الخدمات خاصة الكهرباء.

وتابع في حديث خاص لـ"عربي21" بأنه عندما انقطع التيار الكهربائي لمدة 40 ساعة متواصلة في مدن ساحل حضرموت منذ السبت الماضي خرج الأهالي واقتحموا عدد من المؤسسات الحكومية في المكلا أهمها ديوان المحافظة، وأغلقوا الميناء والطرقات كافة احتجاجا على انقطاع الكهرباء.

وتابع شار الجريري "تصاعدت وتيرة الاحتجاجات لتشمل كافة مدن ساحل حضرموت ثم امتدت لمدن وادي حضرموت".

الصحفي اليمني أكد على أن المحتجين مستمرون في احتجاجاتهم ودعوا لعصيان مدني شامل يوم غدا السبت"، مضيفا أن السلطة المحلية باتت غارقة في العجز والتقصير والفساد".

وبحسب المتحدث ذاته فإن المحتجين غاضبون جدا، والمؤشرات كثيرة على الأرض من خلال "قيام بإحراق  صور ر رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي ورئيس المجلس  الانتقالي عيدروس الزبيدي ومحافظ حضرموت مبخوت بن ماضي".

كما أن الهتافات التي هتف بها المتظاهرون تجسد حالة الغليان لدى الشارع في حضرموت ومن ذلك "الهتافات المطالبة بخروج التحالف (بقيادة السعودية) من البلاد".

وأوضح الصحفي الجريري أن اللجنة الأمنية في المحافظة وجهت قوات الأمن والجيش بفتح الطرقات بالقوة وهو ما أدى إلى سقوط قتيل في مدينة تريم وعدد من المصابين في المكلا، عاصمة المحافظة، وسط حملة اعتقالات طالت عدد من الشباب المحتجين.

ولم يستبعد أن تتجه الأوضاع في حضرموت نحو مزيدا من التصعيد في ظل حالة الغضب الشعبي وتمسك المحتجين بمطالبهم في ظل انتشار قوات الأمن والجيش، محذرا من "خطورة الوضع القائم ما لم يكن هناك تدخل من الحكومة والمجلس الرئاسي يعمل على تهدئة الجماهير الغاضبة من خلال الاستجابة لمطالبها المشروعة".

وتشهد المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليا، أزمات عاصفة ومتراكمة، من انهيار سعر صرف العملة الوطنية وأزمة انقطاع الكهرباء والمياه، وصولا إلى عجزها عن صرف مرتبات الموظفين العموميين بانتظام.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية حضرموت اليمني أزمات تظاهرات اليمن حضرموت أزمات المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی حضرموت

إقرأ أيضاً:

تحذيرات رسمية في ليبيا.. إرشادات للوقاية من مخاطر ارتفاع «درجات الحرارة»

أصدرت هيئة السلامة الوطنية، عبر مركز الدعم والإسناد، تنبيهاً للمواطنين تزامناً مع موجة ارتفاع درجات الحرارة التي تشهدها البلاد، داعيةً إلى اتباع عدد من الإرشادات الوقائية للحفاظ على السلامة العامة والحد من المخاطر المرتبطة بالأجواء الحارة.

وقالت الهيئة إن من أبرز الإجراءات الواجب اتباعها الإكثار من شرب كميات كافية من المياه، وتجنب الخروج خلال ساعات ذروة الحرارة، وارتداء الملابس الخفيفة والفاتحة اللون، والوجود في الأماكن المظللة أو المكيفة، إلى جانب حماية الرأس باستخدام قبعة أو مظلة، مع ضرورة متابعة الحالة الصحية للأطفال وكبار السن باعتبارهم الأكثر تأثراً بارتفاع درجات الحرارة.

كما أصدرت الهيئة دليلاً لإجراءات السلامة داخل المنازل، تضمن مجموعة من التعليمات الوقائية للحد من الحوادث المنزلية.

وأكدت ضرورة إبعاد المواد القابلة للاشتعال عن مصادر الحرارة، والاحتفاظ بطفاية حريق في مكان يسهل الوصول إليه، وعدم ترك الشموع أو البخور مشتعلة دون مراقبة.

وفيما يتعلق بالسلامة من مخاطر الغاز، شددت الهيئة على أهمية إغلاق محبس الغاز بعد الانتهاء من استخدامه، والتأكد من عدم وجود أي تسربات، وعدم استخدام مواقد الغاز لأغراض التدفئة.

ودعت الهيئة إلى ترشيد استخدام الكهرباء داخل المنازل، من خلال عدم تشغيل الأجهزة الكهربائية دون حاجة، وفصلها عند عدم الاستخدام، والتأكد من سلامة الأسلاك والمقابس الكهربائية، وتجنب التحميل الزائد على الدوائر الكهربائية.

وفي إطار الاستعداد للطوارئ، أوصت بتجهيز حقيبة للإسعافات الأولية داخل المنزل، ووضع خطة إخلاء للأسرة، والتأكد من جاهزية أجهزة إنذار الدخان والغاز.

كما أكدت أهمية عدم ترك الأطفال بمفردهم داخل المنازل، وحفظ المواد الخطرة والأدوية بعيداً عن متناولهم، واستخدام أغطية الأمان للمقابس الكهربائية.

وشددت الهيئة على ضرورة تهوية المنازل بشكل جيد، والاحتفاظ بأرقام الطوارئ في مكان واضح، وتوعية جميع أفراد الأسرة بكيفية التصرف في الحالات الطارئة.

ودعت هيئة السلامة الوطنية المواطنين إلى التواصل مع مركز الدعم والإسناد عبر الرقم (191) للإبلاغ عن أي حالة طارئة، مؤكدة أن سلامة المواطنين تمثل أولوية.

هذا وتشهد ليبيا خلال الأيام الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة، ما دفع عدداً من الجهات الحكومية إلى إصدار تنبيهات وإرشادات وقائية للحد من المخاطر الصحية والحوادث المرتبطة بموجات الحر، خاصة مع تزايد الأحمال الكهربائية وارتفاع احتمالات اندلاع الحرائق المنزلية.

آخر تحديث: 23 يوليو 2026 - 18:29

مقالات مشابهة

  • صيف ملتهب.. انقطاع الكهرباء يشعل الاحتجاجات ويكشف هشاشة البنية التحتية في دول عربية
  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • شلل في الهند بسبب حزب الصراصير.. قطع الإنترنت وإغلاق المترو مع استمرار الاحتجاجات
  • مجلس الوزراء اقر ورقة سياسة الكهرباء وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • الحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة من داخل المؤسسات
  • التعادل يحسم مواجهة اليرموك وتضامن حضرموت.. ومواجهتان اليوم في الجولة التاسعة
  • توجيهات رئاسية تشدد على وحدة القرار العسكري ورفع الجاهزية في حضرموت في ظل التهديدات الحوثية للملاحة البحرية
  • تحذيرات رسمية في ليبيا.. إرشادات للوقاية من مخاطر ارتفاع «درجات الحرارة»
  • آلاف المحتجين في تعز يجددون المطالبة باستعادة الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين