قالت الحكومة اليمنية أن ميليشيات الحوثي حولت المساعدات الإنسانية الدولية إلى أحد روافد اقتصادها الموازي، ومصدر تمويل رئيس لآلة الحرب، محذرةً من أن استمرار تغاضي المجتمع الدولي عن هذه الممارسات يفاقم الكارثة الإنسانية في اليمن ويطيل أمد الحرب.

 جاء ذلك فيما اعتبر خبراء ومحللون في تصريحات نقلتها صحيفة«الاتحاد» الإماراتية، أن اليمنيين يدفعون ثمناً إنسانياً باهظاً لانتهاكات الحوثيين وأن أي تصعيد للميليشيات يُقابل بمزيد من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي.

وقال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، إن الميليشيات لم تكتف بتدمير مؤسسات الدولة ونهب مواردها الاقتصادية، بل سيطرت على مفاصل العمل الإنساني في مناطق سيطرتها، وفرضت قبضتها على منظمات الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة، محوّلة المساعدات الإنسانية إلى أدوات للاستقطاب والتحشيد والتمويل.

وكشف الإرياني في تصريح صحفي نقلته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، أن اليمن تلقت منذ 2015 وحتى منتصف 2024 مساعدات إنسانية دولية تفوق 23 مليار دولار، خُصص نحو 75 % منها لمناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، التي عمدت إلى نهبها واستغلالها لتمويل عملياتها العسكرية، وإثراء قياداتها، بدلاً من أن تصل إلى ملايين الفقراء والمرضى والمحتاجين.

وأكد الإرياني، أن الميليشيات أنشأت ما يُسمى بـ«المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي»، وربطته بجهاز الأمن، ليتحول إلى أداة ابتزاز وتحكم في برامج الأمم المتحدة، حيث يُمنع أي نشاط إنساني من دون موافقته.

إلى ذلك، شدد محللون يمنيون على خطورة تداعيات انتهاكات الحوثيين على الداخل اليمني، مؤكدين أن ملايين اليمنيين يدفعون ثمناً باهظاً لهجمات الميليشيات على السفن التجارية في البحر الأحمر، مما تسبب في عرقلة تدفق الإمدادات الغذائية، وتعطل جهود الإغاثة الدولية.

واعتبر هؤلاء، أن هجمات الحوثيين على خطوط الملاحة العالمية في البحر الأحمر تُعد سبباً رئيساً ومباشراً في تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، موضحين أن أي تصعيد حوثي يُقابل بمزيد من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي.

وأوضح المحلل الاقتصادي اليمني، ماجد الداعري، أن هجمات الحوثي على السفن التجارية تُلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، من خلال رفع تكاليف التأمين البحري وزيادة تكلفة الشحن الدولي، لكن التأثير الأعمق والأكثر قسوة يُصيب الداخل اليمني، حيث يدفع ملايين اليمنيين ثمناً باهظاً لممارسات الجماعة الانقلابية، في ظل اقتصاد شبه منهار أصلاً.

وذكر الداعري، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية، بسبب كلفة النقل والتأمين البحري، يجعل اليمني عاجزاً عن شراء أبسط احتياجاته، في بلد تجاوزت فيه نسب الفقر والبطالة مستويات كارثية، وبينما يستخدم الحوثيون البحر الأحمر باعتباره «ورقة ضغط» إقليمية، فإن ضحاياهم الحقيقيين هم اليمنيون الذين أصبحوا يدفعون ثمناً اقتصادياً وإنسانياً يفوق ما يتحمله أي شعب آخر.

بدوره، اعتبر المحلل السياسي اليمني، عيضة بن لعسم، أن هجمات الحوثيين على خطوط الملاحة الدولية تُعد سبباً رئيساً ومباشراً في تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، إذ تعمل على عرقلة تدفق السلع والإمدادات عبر الموانئ الحيوية، وتعطل جهود الإغاثة الدولية التي تعتمد بشكل رئيس على الممرات البحرية.

وقال بن لعسم، في تصريح لـ«الاتحاد»، إن ميليشيات الحوثي تتبنى ممارسات عدائية تضر بالمصالح الوطنية بشكل خطير للغاية، حيث أدت إلى تدهور مستوى المعيشة لملايين اليمنيين الذين لم يعد بمقدورهم شراء احتياجاتهم اليومية، وسط تراجع حاد في الدخل.

المصدر

المصدر: مأرب برس

إقرأ أيضاً:

أوتشا: نقص التمويل وتصاعد النزاعات يعمقان الأزمات الإنسانية من الشرق الأوسط إلى السودان وأفغانستان

قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن التداعيات الإنسانية للتصعيد الأخير في الشرق الأوسط، بما في ذلك في محيط مضيق باب المندب ومضيق هرمز، لا تزال تتفاقم وتهدد بمزيد من الاضطرابات في حركة التجارة البحرية والنقل وسلاسل الإمداد الإقليمية، بما قد يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في وقت تعاني فيه عمليات الإغاثة بالفعل من نقص التمويل والموارد.

وأضاف المكتب في بيان اليوم الجمعة أن الأمم المتحدة تتابع تقارير عن هجمات استهدفت بنية تحتية مدنية، مشيراً إلى أن هجوماً بطائرة مسيرة استهدف معبر العبدلي على الحدود الكويتية العراقية، مما أسفر عن أضرار مادية دون وقوع إصابات، فيما أدى هجوم قرب معبر شلامجة الحدودي في محافظة خوزستان الإيرانية إلى مقتل شخصين على الأقل وإصابة 11 آخرين، بحسب السلطات المحلية.

ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتجنب تعطيل الخدمات الأساسية.

وفي تشاد، ذكر مكتب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ، أن أكثر من 60 ألف شخص نزحوا منذ مايو في إقليم البحيرة غرب البلاد جراء هجمات شنتها جماعات مسلحة، لينضموا إلى أكثر من 200 ألف نازح يقيمون بالفعل في المنطقة.

وأعلن منسق الشؤون الإنسانية في تشاد تخصيص مليوني دولار من الصندوق الإنساني الإقليمي لغرب ووسط أفريقيا لدعم خدمات المياه والصرف الصحي والمأوى، داعياً إلى توفير تمويل إضافي لتوسيع المساعدات المنقذة للحياة.

وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، أكد المكتب أن أعمال العنف المتجددة على الحدود بين إقليمي إيتوري وكيفو الشمالية أجبرت المزيد من السكان على النزوح من مناطق تشهد أيضاً تفشياً لفيروس الإيبولا.

وأضاف أن ما لا يقل عن 60 مدنياً قتلوا منذ 12 يوليو، بينهم 30 شخصاً قتلوا في هجمات على قرى بإقليم مامباسا، بينما وصل أكثر من 25 ألف نازح إلى إقليم بني في كيفو الشمالية.

وأشار إلى أن عدد الوفيات الناجمة عن الإيبولا تجاوز ألف شخص، فيما تعمل الأمم المتحدة وشركاؤها على توسيع مراكز العلاج وتعزيز إجراءات الوقاية وعمليات الدفن الآمن.

وفي السودان، ذكر "أوتشا" أن المنظمات الإنسانية تمكنت خلال النصف الأول من العام من تقديم شكل واحد على الأقل من المساعدات لنحو 11 مليون شخص، رغم انعدام الأمن ونقص التمويل.

وأشار المكتب إلى أن شح التمويل أدى إلى تقليص حجم المساعدات، إذ حصل كثيرون على مساعدات غذائية تكفي ثلاثة إلى أربعة أشهر فقط بدلاً من ستة أشهر، مضيفاً أن نحو 39% فقط من خطة الاستجابة الإنسانية للسودان، البالغة قيمتها نحو 2.9 مليار دولار، حصلت على التمويل المطلوب حتى الآن.

وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، قال المكتب إن فرق الاستجابة الأولى في قطاع غزة تواجه صعوبات كبيرة بسبب العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الوصول ونقص الإمدادات الأساسية.

وأضاف أن الدفاع المدني الفلسطيني انتشل جثث خمسة أفراد من عائلة واحدة، بينهم أطفال، بعد غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في مدينة غزة، مشيراً إلى أن قدرة الدفاع المدني التشغيلية لا تتجاوز 25% بسبب نقص قطع الغيار والزيوت والبطاريات.

وأشار أوتشا إلى إزالة نحو 630 ألف طن من الأنقاض في غزة، وهو جزء محدود من أكثر من 60 مليون طن من الركام المتراكم منذ أكتوبر 2023، بينما واصل الشركاء تقديم مساعدات طارئة للأسر النازحة.

وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، قال المكتب إن عمليات الهدم وهجمات المستوطنين تواصل التأثير على المنازل ومصادر المياه والمدارس وسبل المعيشة، موضحاً أن نحو 90 فلسطينياً نزحوا بين 14 و20 يوليو نتيجة تلك العمليات.

وفي أفغانستان، أفادت الأمم المتحدة بأن وكالات الإغاثة تواصل الاستجابة للفيضانات المفاجئة الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي ضربت عدداً من الولايات.

وذكرت السلطات المحلية أن الفيضانات في ولاية نورستان أودت بحياة 23 شخصاً، فيما لا يزال خمسة في عداد المفقودين وأصيب أكثر من 100 آخرين، كما تسببت في أضرار واسعة بالمنازل والطرق والجسور وشبكات المياه.

وأضاف المكتب أن الأمم المتحدة وشركاءها يقدمون خدمات صحية طارئة ومساعدات غذائية ومياهاً صالحة للشرب ومستلزمات إيواء، لكنه حذر من أن نقص التمويل يحد من قدرة الاستجابة، إذ لم تحصل خطة الاستجابة الإنسانية لأفغانستان هذا العام إلا على ما يزيد قليلاً على ربع التمويل المطلوب.

طباعة شارك مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا التداعيات الإنسانية للتصعيد الأخير في الشرق الأوسط محيط مضيق باب المندب مضيق هرمز

مقالات مشابهة

  • تحذير أممي عاجل.. تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر يهدد اليمن والمنطقة
  • رويترز: إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري وعتاد صواريخ للحوثيين في اليمن
  • أوتشا: نقص التمويل وتصاعد النزاعات يعمقان الأزمات الإنسانية من الشرق الأوسط إلى السودان وأفغانستان
  • المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر
  • “البحرية الدولية” تدين استهداف الحوثيين للملاحة
  • المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن التجارية
  • الجنائية الدولية تسقط الدعوى ضد زعيم إحدى الميليشيات في دارفور
  • قتلى وجرحى من الحوثيين في كمين نفذه مواطن داخل منزله في إب وسط اليمن
  • نائب وزير الخارجية: من أراد أن يُوّرط نفسه مع العدو السعودي سيدفع ثمناً باهظًا
  • رويترز: إيران أرسلت قادة من الحرس الثوري وصواريخ ومسيرات للحوثيين