سعيد حميد الهطالي

في مشهد يعكس التلاحم الحقيقي بين مؤسسات المجتمع المدني وأهداف التنمية الوطنية، وفي توقيت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز التكافل الاجتماعي وبناء شراكات فاعلة لخدمة الإنسان تتصدر "مؤسسة عهد للأعمال الخيرية" المشهد كأحد النماذج المضيئة في هذا المجال، وذلك من خلال الجهود المباركة التي تضطلع بها انطلاقًا من رؤية سديدة تقودها السيدة الجليلة عهد بنت عبدالله البوسعيدية حرم حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظهما الله ورعاهما- التي وضعت الإنسان في أصل أولويات المؤسسة ساعية إلى ترجمة قيم العطاء والتكافل إلى مشاريع واقعية تلامس احتياجات المجتمع المحلي.

وجاءت مساهمة المؤسسة الكريمة بتمويل مشروع مركز الفي الصحي بنيابة الروضة بولاية محضة بمحافظة البريمي الذي افتتح مؤخرًا ليكون إضافة نوعية إلى منظومة الخدمات الصحية في الولاية، ويأتي تنفيذ هذه المبادرة النوعية تجسيدًا لالتزام المؤسسة بمسؤوليتها الوطنية والإنسانية، وحرصها على ترجمة رؤيتها التي تستهدف من خلالها ترسيخ حضورها كشريك فاعل ومؤثر في تلبية الاحتياجات الأساسية للمجتمع، ولم تقتصر جهود المؤسسة على جانب دون آخر، بل تبنت جملة من الأهداف التنموية التي تعنى بتمكين الفرد والمجتمع على حد سواء، حيث تركز في مسيرتها على مجموعة من الأهداف -حسب ما جاء- في "الملحق الذي أصدرته وزارة التنمية الاجتماعية لنظام مؤسسة عهد، واستنادًا إلى قانون الجمعيات الأهلية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 14/2000 وإلى القرار الوزاري رقم 106/2021 بإشهار مؤسسة عهد، والأهداف هي:

 

تعزيز قيم المواطنة والهوية والتراث والثقافة والوطنية. دعم مبادرات التمكين المجتمعي، خاصة ذات العلاقة بالمرأة والأشخاص ذوي الإعاقة والدخل المحدود. تقديم دعم ومبادرات وخدمات الرعاية الاجتماعية للأسر والأفراد. دعم الجمعيات الأهلية المهتمة بتقديم خدمات التأهيل والرعاية الاجتماعية للأسرة. دعم العمل المجتمعي والإنساني لخدمة المسنين والأيتام.

 

 

هذه الأهداف تترجم رؤية المؤسسة التي تضع الإنسان في صلب أولوياتها، ساعية إلى تحويل هذه الطموحات إلى مشاريع ملموسة تسهم في بناء مجتمع متكامل متماسك.

إن العمل الخيري المؤسسي يمثل ركيزة أساسية في دعم المسيرة التنموية للوطن، حيث تبرز هذه المبادرات النوعية تطورًا ملحوظًا في العمل الاجتماعي بسلطنة عُمان بكونه أداة حقيقية لدعم الجهود الوطنية، ويأتي ثمرة لإدارة رشيدة، ومؤسسات وطنية فاعلة تضع الإنسان في مقدمة أولوياتها، وتعمل على أهداف التنمية الشاملة انسجامًا مع تطلعات رؤية "عُمان 2040".

لذا فإن الإشادة بهذا الدور ليس مجرد تقديرٍ للجهود التي بذلت، لكن تحفيز لكل الأطراف على حذو هذا النهج، فالأعمال الخيرية ليست سدًا للحاجات فحسب، إنما إضافة نوعية تسهم في بناء مستقبل أفضل للوطن وأبنائه، ودليلًا على أن البذل حين يكون صادقًا، فإن أثره يظل حاضرًا في القلوب والمكان والزمان.

إن ما تقدمه مؤسسة عهد هو امتداد للنهج العماني الأصيل في العطاء، وتعبير صادق عن الإيمان العميق بدور العمل الاجتماعي البناّء الذي لا يقف عند حدود المبادرات بل يتجاوزها إلى صناعة الأثر وبناء جسور الأمل، وغرس بذور التنمية في مختلف ربوع الوطن.

ونحن إذ نثمن هذا الدور النبيل فإننا نرفع أكف الضراعة إلى الله تعالى أن يحفظ السيدة الجليلة وعائلتها الكريمة، ويمدها بعونه في جهودها المباركة، ويجزيها عن الوطن وأبنائه خير الجزاء، وأن يديم على عُمان هذا العهد المضيء بالعطاء والإنسانية.

تحية شكر وتقدير لمؤسسة "عهد" ولمن يقف خلف دعمها ونجاحها، مع تمنياتنا بأن تظل شعلةً منيرة في طريق العطاء، لأنها ببساطة تضع "العهد" موضع التنفيذ.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: مؤسسة عهد

إقرأ أيضاً:

9958 ملفا في سنة... وسيط المملكة يكشف تصاعد اللجوء إلى الوساطة الإدارية (فيديو)

أكد وسيط المملكة حسن طارق، أن المؤسسة سجلت خلال سنة 2025 ارتفاعا لافتا في عدد طلبات الوساطة والتظلمات المقدمة من المواطنين، بما يعكس تنامي اللجوء إلى آلية الوساطة الإدارية واتساع الوعي باختصاصات المؤسسة.

وخلال ندوة صحفية خصصت لتقديم خلاصات التقرير السنوي المرفوع إلى الملك محمد السادس برسم سنة 2025، احتضنها مقر مؤسسة وسيط المملكة اليوم الخميس 23 يوليوز 2026، أوضح حسن طارق أن المؤسسة توصلت بما مجموعه 9 آلاف و958 ملفا خلال السنة الماضية، مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 25,29 في المائة مقارنة مع سنة 2024.

وأبرز وسيط المملكة أن حوالي 68 في المائة من الملفات المسجلة أي ما مجموعه 6 آلاف و770 ملفا تهم تظلمات تدخل ضمن اختصاص المؤسسة، مقابل 3 آلاف و157 ملف توجيه و31 طلبا للتسوية الودية، معتبرا أن هذا المعطى يعكس تحولا نوعيا في علاقة المرتفق بالمؤسسة، وانتقالا تدريجيا من تقديم شكايات خارج نطاق اختصاصها إلى اللجوء إلى مسطرة التظلم التي تدخل ضمن صلاحياتها.
وكشف وسيط المملكة أن عدد الملفات عرف منحى تصاعديا خلال السنوات الأخيرة إذ انتقل من 5 آلاف و402 ملف سنة 2021 إلى 5 آلاف و909 ملفات سنة 2022 ثم 7 آلاف و219 ملفا سنة 2023، و7 آلاف و948 ملفا سنة 2024، قبل أن يصل إلى 9 آلاف و958 ملفا خلال سنة 2025.

وأشار المتحدث إلى أن هذا الارتفاع يؤكد اتساع نطاق التظلمات المعروضة على المؤسسة، وارتفاع لجوء المواطنين إلى الوساطة في علاقتهم بالإدارة، بما يعزز مكانة المؤسسة كآلية لتسوية النزاعات الإدارية وحماية حقوق المرتفقين.

وفي ما يتعلق بطبيعة التظلمات، أفاد وسيط المملكة بأن التظلمات ذات الطابع المالي تصدرت قائمة الملفات الواردة إلى المؤسسة خلال سنة 2025، بعدما بلغ عددها 2528 ملفا. وأضاف أن التظلمات الإدارية جاءت في المرتبة الثانية بما مجموعه 2387 ملفا. أما التظلمات المرتبطة بالاستفادة من البرامج الاجتماعية، فقد بلغت 623 ملفا. وفي ما يخص القضايا العقارية، سجلت المؤسسة 544 ملفا. كما بلغ عدد التظلمات المتعلقة بعدم تنفيذ الأحكام القضائية في مواجهة الإدارة ما مجموعه 337 ملفا.

 

كلمات دلالية #وسيط_المملكة #حسن_طارق #التقرير_السنوي #التظلمات

مقالات مشابهة

  • تكريم المشاركين في العمل الإنساني لضيوف قطر من غزة
  • الإنقاذ النهري والأهالي يواصلون البحث عن طفلة اختفت داخل نهر النيل بالقناطر الخيرية
  • أساتذة بكلية اللغات والفنون بسطات يطالبون بالتحقيق في اختلالات تدبيرية
  • اليابان تقر إنشاء مكتب استخبارات وطني لتعزيز مكافحة التجسس وسط تنامي التهديدات الخارجية
  • مؤسسة النفط تختتم دورة تدريبية لطلبة الطاقات المتجددة في سبها
  • اتفاقية لإنجاز مركب للأعمال وتأهيل المحور التجاري للمدينة القديمة في جهة بني ملال-خنيفرة
  • 9958 ملفا في سنة... وسيط المملكة يكشف تصاعد اللجوء إلى الوساطة الإدارية (فيديو)
  • مؤسسة النفط تبحث مع «شل» إعداد خطة استراتيجية لتطوير قطاع الغاز
  • مصطفى بكري في ذكرى رحيل عمر سليمان: رمز وطني أدار أصعب ملفات الأمن القومي
  • الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية ..أثر مستدام يرسخ الاستقرار الاجتماعي وقيم التكافل