بين نيران الاحتلال وضغوط الاتهام.. كيف تواجه مصر تحديات الدعم الإنساني لغزة؟
تاريخ النشر: 7th, August 2025 GMT
مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكانه، عادت من جديد أصوات تتهم مصر بالتقصير في ملف المساعدات الإنسانية، لا سيما مع تكرار إغلاق معبر رفح الحدودي، الذي يمثل شريان الحياة الوحيد للقطاع المحاصر.
هذه الاتهامات أثارت موجة من الجدل السياسي والإعلامي، وسط محاولات متكررة لتحميل القاهرة مسئولية ما يحدث داخل القطاع، رغم تأكيد مصر المستمر التزامها الثابت بدورها التاريخي والإنساني تجاه الشعب الفلسطيني، ورفضها القاطع لأي محاولات للتهجير أو المساس بحقوق الفلسطينيين، سواء من قبل الاحتلال أو أطراف أخرى.
قال أستاذ السياسة الدكتور سعيد زغبي، في تصريحات خاصة لموقع “صدى البلد”، إن الهجوم على الدور المصري في غزة تقوده بعض الفصائل والتيارات المحسوبة على قوى إقليمية، بالإضافة إلى تيارات الإسلام السياسي، معتبرًا أن تلك الأطراف تسعى إلى إضعاف الدور المصري التاريخي وتحويل الأنظار عن مسؤوليات أطراف أخرى، على رأسها إسرائيل، وأحيانًا حماس.
وأكد زغبي أن مصر تدرك أن صورتها الإقليمية والدولية مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بأدائها في ملف غزة، ولهذا تبنت القاهرة ما وصفه بـ”استراتيجية الرد الصامت والموثق”، والتي لا تعني الضعف بقدر ما تعكس تكتيكًا متعمدًا للحفاظ على مكانتها كطرف مسؤول ووسيط نزيه لا ينجر إلى التصعيد أو المهاترات.
وأوضح أن مصر لم تتوقف عن إرسال المساعدات رغم التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، مضيفًا أن السؤال الحقيقي لا يجب أن يكون: “هل قدمت مصر مساعدات كافية؟”، بل: “هل تستطيع مصر فرض دخول تلك المساعدات إذا أغلق الطرف الآخر الطريق؟”، في إشارة إلى الجانب الإسرائيلي أو حماس، اللذين يسيطران فعليًا على المعابر من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وأشار إلى أن مصر لا تملك السيطرة الكاملة على معبر رفح، خاصة بعد سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على الجزء الجنوبي من القطاع منذ مايو 2024، ما يجعل وصول المساعدات وتوزيعها تحديًا لوجستيًا معقدًا، وهو ما تستغله بعض الأطراف في محاولة لتشويه الصورة المصرية أمام الرأي العام.
سيناريوهات الدور المصري في الفترة المقبلة
واستعرض زغبي أربعة سيناريوهات متوقعة لطبيعة الدور المصري في المرحلة القادمة، وهي:
السيناريو الأول: الوسيط الإنساني المحايد (الأكثر ترجيحًا)يرى زغبي أن مصر ستحافظ على موقعها كـ”ضامن حيادي” بين مختلف الأطراف، وستسعى إلى تعزيز وجودها في مؤتمرات الإغاثة وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على دور فعال لكن متزن، دون الدخول في سباق استعراضي أو صدام مباشر مع أطراف إقليمية أو دولية.السيناريو الثاني: تعزيز السيطرة اللوجستية على معبر رفح
قد تتجه مصر إلى التفاوض مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية لإطلاق آلية ثلاثية بإشراف أممي، بهدف ضمان استمرار تدفق المساعدات، وتقليل فرص استغلال المعبر سياسيًا أو إعلاميًا.السيناريو الثالث: التصعيد الإعلامي المصري
إذا استمرت حملات الاتهام ضد مصر وتجاوزت حدودها، قد تطلق القاهرة حملة إعلامية مضادة مدعمة بالأرقام والوثائق، تكشف تقصير أطراف أخرى، مثل تعطيل المعابر الإسرائيلية أو غياب فاعلية الأمم المتحدة.
وأشار زغبي إلى أن الرئيس المصري قال خلال لقائه برئيس الفلبين في القاهرة أمس، إن هناك حالة من “الإفلاس الدولي تجاه القضية الفلسطينية”.السيناريو الرابع: الانكفاء الجزئي
في حال تصاعد الهجوم الإعلامي والضغط الشعبي، قد تتجه مصر إلى خفض حجم مشاركتها الميدانية، والتركيز على الأدوار الدبلوماسية فقط، تفاديًا للاستنزاف أو تحولها إلى شماعة لأخطاء الآخرين.
واختتم زغبي تصريحاته قائلًا: “ما تواجهه مصر اليوم في ملف غزة ليس مجرد تحد لوجستي، بل معركة على الشرعية الإقليمية نفسها، فهي تسير على حبل مشدود بين دورها التاريخي كحاضنة للقضية الفلسطينية، ومخاوفها الأمنية المشروعة، وبين ضغوط شعبية تطالب بموقف أكثر حدة، وحسابات إقليمية ترى في أي ضعف مصري فرصة لإعادة التموضع.”
وأضاف: “الدور المصري مستمر، لكن التحدي الحقيقي هو أن تظل القاهرة قادرة على التأثير دون أن تتحول إلى شماعة لفشل الآخرين وإفلاس المجتمع الدولي".
هاني سليمان: مصر مستهدفة بروايات مضللة تخدم الاحتلال.. وملتزمون بإدخال المساعدات لغزةقال الدكتور هاني سليمان، مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، في تصريحات خاصة لموقع “صدى البلد”، إن مصر لعبت دورًا حيويًا ومهمًا خلال الفترة الأخيرة على مختلف المستويات السياسية والدبلوماسية والإنسانية، مشيرًا إلى أن القضية الفلسطينية تظل على رأس أولويات الدولة المصرية.
وأوضح سليمان أن مصر كانت حريصة طوال الوقت على ضمان دخول المساعدات إلى قطاع غزة بشكل مستدام، ورفضت منذ اللحظة الأولى سياسات الحصار والتجويع والانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، لافتًا إلى أن الدولة المصرية عبرت عن هذا الموقف بوضوح في بيانات وتصريحات صادرة عن رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية، وهو ما يعكس نهجًا راسخًا في السياسة المصرية تجاه القضية الفلسطينية.
وأكد أن العديد من القوافل والعربات المحملة بالمساعدات كانت جاهزة ومكدسة على الحدود في انتظار فتح المعابر، وأن مصر كانت تتحرك بسرعة في كل مرة يتم فيها التوصل إلى هدنة أو اتفاق لوقف إطلاق النار، مضيفًا: “هذا ليس مجرد تحرك مؤقت، بل هو التزام إنساني وأخلاقي وتاريخي من الدولة المصرية تجاه الشعب الفلسطيني”.
وفيما يتعلق بالاتهامات الموجهة لمصر بالتقصير، شدد سليمان على أن بعض الأطراف تسعى لخلط الأوراق وتضليل الرأي العام، من خلال تحميل مصر وحدها مسئولية إغلاق معبر رفح، متجاهلين الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة ومنع دخول المساعدات من الجانب الآخر، وقال: “البعض يحاول الهجوم على مصر بدلًا من توجيه الأنظار إلى المجازر والانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي”.
وأشار إلى أن هناك محاولة ممنهجة للضغط على الدولة المصرية من خلال تبني روايات تخدم المصالح الإسرائيلية، والتي تهدف إلى تفريغ الساحة في غزة ودفع الفلسطينيين نحو الحدود المصرية لتنفيذ مخطط التهجير، مؤكدًا أن مصر ترفض هذا السيناريو بشكل قاطع، وتتحرك دبلوماسيًا وسياسيًا لقطع الطريق أمام هذه المحاولات.
وأضاف: “مصر لا تحتاج إلى مزايدة على مواقفها، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، الدولة واضحة في رفضها القاطع لأي سيناريو للتهجير، وتعمل على ضمان صمود الفلسطينيين داخل أراضيهم من خلال تسهيل إدخال المساعدات وضمان استمراريتها”.
وحول السيناريوهات المتوقعة خلال الفترة المقبلة، أوضح سليمان أن هناك عدة مسارات محتملة، أبرزها:
استمرار الجهود المصرية لمنع تهجير الفلسطينيين ودعم صمودهم من خلال المساعدات والتحركات السياسية.إمكانية التوصل إلى هدنة تفضي إلى وقف شامل لإطلاق النار، وهو السيناريو الذي تدفع إليه مصر بالتعاون مع أطراف دولية وإقليمية مثل قطر.سعي الاحتلال الإسرائيلي لشن عملية برية شاملة ضد غزة في حال فشل الحلول السياسية، وهو ما قد يؤدي إلى نفق مظلم وتصعيد خطير يهدد أمن المنطقة، بما في ذلك الأمن القومي المصري.محاولة فرض واقع جديد على الحدود مع مصر، بهدف الضغط لفتح المعابر أمام موجات تهجير قسرية، وهو السيناريو الذي ترفضه مصر بشكل قاطع.واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة المصرية مدركة تمامًا لحجم التهديدات، ومستعدة للتعامل مع جميع السيناريوهات، في إطار موقف ثابت برفض أي مساس بالحقوق الفلسطينية أو تهديد لأمنها القومي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: غزة قطاع غزة القضية الفلسطينية المساعدات المصرية الاحتلال الاسرائيلي القضیة الفلسطینیة الدولة المصریة الدور المصری من خلال أن مصر إلى أن
إقرأ أيضاً:
سامسونغ تواجه آبل بـ 3 هواتف قابلة للطي وسط أزمة الرقائق
في الوقت الذي تستعد فيه آبل للكشف عن أول هاتف قابل للطي في تاريخها، خلال مؤتمرها السنوي في سبتمبر (أيلول) المقبل، طرحت منافستها سامسونغ 3 هواتف قابلة للطي دفعة واحدة بينها نسخة اقتصادية، وسط أزمة نقص في إمدادات رقائق الذاكرة، ما يهدّد بارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق.
جاء إعلان سامسونغ عن هواتفها الجديدة في مؤتمر "Galaxy Unpacked" الذي شهد اهتماماً عالمياً.
3 هواتف قابلة للطي دفعة واحدةتحمل الهواتف الثلاثة الجديدة أسماء "غالاكسي Z Fold 8"، و"غالاكسي Z Fold 8 ألترا"، وغالاكسي "Z Flip 8"، حيث تستخدم جميعها تصميماً قابلاً للطي، على غرار هاتف "غالاكسي Z Fold 7" الذي صدر العام الماضي، ولكن بأشكال وأحجام مختلفة.
سامسونغ "زد فولد 8 ألترا"ويُعتبر هاتف سامسونغ جالاكسي زد فولد 8 ألترا الأفضل في فئته، حيث يحتوي على شاشة داخلية كبيرة بحجم 8 بوصات تعادل تقريباً شاشتين بحجم 6.5 بوصة موضوعتين جنباً إلى جنب.
كما أنه يتميز بنحافته اللافتة للنظر، حيث يبلغ سمكه 4.1 ملم عند فتحها، ويأتي بكاميرا رئيسية بدقة 200 ميغابكسل مقترنة بكاميرا فائقة الاتساع بدقة 50 ميغابكسل، وهو يعمل بواسطة معالج من الجيل الخامس "كوالكوم سناب دراغون 8 إيليت"، ما يجعله سريعاً وفعالاً.
خصومات ألف دولار.. تعرف على أفضل عروض "iPhone 17" - موقع 24تزامناً مع مؤتمر آبل السنوي المُرتقب في سبتمبر (أيلول) المقبل، وتصاعد التوقعات حول طرح سلسلة "آيفون 18" الأحدث وأول هاتف قابل للطي في تاريخ الشركة بأسعار عالية، تتجه أنظار المستخدمين نحو البحث والاستفادة من العروض والخصومات البارزة على هواتف "آيفون 17"، مع سعي شركات الاتصالات ...
إضافة إلى كل ذلك، توجد بطارية ضخمة بسعة 5000 ملّي أمبير تدعم تشغيل الفيديو لمدة 27 ساعة، كما يمكن الاستفادة من الشحن السريع بقوة 45 واط للحصول على 67% من البطارية في 30 دقيقة، ويتميز الشحن اللاسلكي بكونه سريعاً أيضاً بقدرة 20 واط.
وتوجد ميزة جديدة للذكاء الاصطناعي تسمى "Now Nudge"، وهي مصممة لتعدد المهام.
يأتي الهاتف بألوان البنفسجي الظلي، والكريمي، والجرافيت، والأخضر البنفسجي، ويبدأ سعره من 1899 جنيهاً إسترلينياً (2.538 دولاراً)
غالاكسي "زد فولد 8" أقرب إلى هاتف آيفون المرتقبأما هاتف غالاكسي "Z Fold 8"، فيتميز بشكل أقصر ويبدو أكثر تربيعاً عند إغلاقه، حيث يحتوي على شاشة خارجية بحجم 5.5 بوصة، ولكن شاشة أكبر بحجم 7.6 بوصة عند فتح الجهاز، ويعمل بنفس معالج الهاتف السابق.
يزود ببطارية أصغر من سابقه بسعة 4800 مللي أمبير توفر 26 ساعة من تشغيل الفيديو، ويحتوي على كاميرتين مزدوجتين عاليتي الدقة بدقة 50 ميغابكسل، كما أنه خفيف نسبياً، حيث يبلغ وزنه 201 غرام فقط.
المثير للاهتمام أن هذا الهاتف هو الأقرب شكلاً لهاتف آيفون القابل للطي المرتقب "iPhone Ultra"، الذي ظهر في كثير من تسريبات المختصين.
لا يزال الهاتف نحيفاً بسمك 6.1 ملم (ويزن 180 غراماً فقط)، ويحتوي على كاميرات بدقة 50 ميغابكسل و12 ميغابكسل.
يتوفر الهاتف بألوان الخزامى، والكريمي والجرافيت والفستق، ويبلغ سعره 1699 جنيهاً إسترلينياً (2.267 دولاراً).
غالاكسي "زد فليب 8" الاقتصاديأما الجهاز الثالث فيحمل اسم غالاكسي "Z Flip 8"، وهو أرخص مقارنة بالجهازين السابقين، يُعتبر نسخة اقتصادية تبلغ 1149 جنيهاً إسترلينياً (1500 دولار تقريباً).
يتميز الهاتف بألوانه الوردي والكريمي والجرافيتي والنعناعي، ويزود بنفس معالج الهاتفين السابقين.
وتبدأ جميع الأجهزة بسعة تخزين 256 غيغابايت مع خيارات 512 غيغابايت - بالإضافة إلى إصدار 1 تيرابايت لجهازي "Z Fold 8" و"ألترا".
أزمتا الرقائق والتصدير تُهددان برفع الأسعارفي هذا السياق، تشير تقارير إلى ارتفاع قادم في أسعار الهواتف بشكل غير مسبوق، جراء أزمة رقائق الذاكرة العالمية وسعي الدول لوضع قيود على التصدير. وعقدت الحكومة الصينية اجتماعات مع شركات الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق المحلية لفرض قيود على التصدير من شأنها تمنع الغرب من الاستحواذ على التقنيات المتقدمة.
بدورها، رفعت معظم شركات تصنيع الأجهزة التي تعمل بنظام أندرويد، أسعارها أو قلصت إنتاج الطرازات الاقتصادية بسبب ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة والمكونات الأخرى، مما جعل المستهلكين يحجمون عن شراء الطرازات الأحدث.
فيما كشف تقرير آخر، أن شركة "TSMC" التايوانية تخطط لرفع أسعار رقائقها 10% اعتباراً من عام 2027، بهدف تغطية الارتفاع في تكاليف مواد التصنيع. ومن المتوقع أن تشمل الزيادات أشباه الموصلات المتقدمة والأقدم جيلاً.
وخلال الشهر الجاري، رفعت أكبر شركة في تايوان توقعاتها للإنفاق والإيرادات لعام 2026، في خطوة تعكس ثقتها باستمرار النمو القوي في الطلب على الرقائق ومراكز البيانات خلال عام 2027 وما بعده.