خطة طموحة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر واليابان في القطاعات ذات الأولوية
تاريخ النشر: 7th, August 2025 GMT
أكد الوزير المفوض التجاري الدكتور عبد العزيز الشريف، وكيل أول وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية رئيس التمثيل التجاري، أن التعاون الاقتصادي بين مصر واليابان يمتد لعدة عقود، ويشمل مجموعة متنوعة من المجالات مثل التجارة، والاستثمار، والبنية التحتية.
وقال الشريف إن اليابان تعتبر من الشركاء التجاريين المهمين لمصر، حيث تستورد مصر منتجات صناعية وتكنولوجية من اليابان، بينما تصدر للسوق اليابانية منتجات زراعية ومنتجات أخرى.
وأوضح أن اليابان احتلت المرتبة 26 من حيث حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر حتى 30 يونيو 2024، مقارنة بالمرتبة 27 في 30 يونيو 2023 (بقيمة نحو 344 مليون دولار أمريكي).
وأشار إلى نجاح مكتب التمثيل التجاري في طوكيو خلال الفترة الماضية بالبدء في تنفيذ خطة طموحة لتعزيز العلاقات المصرية اليابانية، تركزت أهم ملامحها في استهداف القطاعات التي تمتلك مصر فيها ميزة تنافسية مثل الزراعة والمنتجات الغذائية مثل الفواكه والخضراوات والمنتجات الغذائية المصنعة، ما يتيح لها منافسة دول أخرى، خاصة في ظل اهتمام شركات يابانية كـ "ماروبيني" و"إيتوتشو" بهذا القطاع، فضلا عن قطاع المنسوجات والملابس، حيث يمكن لمصر أن توفّر بدائل طبيعية وعضوية للمنسوجات المستوردة من الدول الأخرى، خاصة مع اهتمام شركات مثل "فاست ريتيلينغ – يونيكلو" و"توراي إندستريز"، بالإضافة لقطاع الصناعة والمكونات الهندسية: الصناعات الطبية والصيدلانية، والسيارات، وقطع غيار السيارات، والصناعات الإلكترونية وتكنولوجيا المعلومات والبرمجيات، وهو ما يتماشى مع احتياجات الشركات اليابانية، فضلا عن قطاع الطاقة المتجددة، خاصة مع تزايد الطلب الياباني على الطاقة النظيفة، وتمثل مصر وجهة واعدة للاستثمار في مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية والرياح، مع إمكانية جذب شركات مثل "ميتسوبيشي" و"سوفت بنك".
وفقا لتصريح الدكتور عبد العزيز الشريف، فستتضمن محاور خطة المكتب خطة تنفيذية تمتد لخمس سنوات، تتضمن أهدافًا قابلة للقياس في ثلاث مراحل علي المدي القصير والمتوسط والطويل.
وأضاف أن البيان الصادر تضمن الإشارة للإحصاءات المعلنة من الجانب الياباني (من يناير حتى مايو ٢٠٢٥) حول الصادرات المصرية والتي بلغت إلى السوق الياباني خلال نحو ٣٥ مليون دولار وبزيادة قدرها ٢٩٪ عن ذات الفترة من العام الماضي، حيث كانت أهم بنود الصادرات القطاعات التالية:- المنتجات الزراعية والغذائية، والمنسوجات والملابس، والصناعات الخفيفة والمنتجات الصناعية.
وشدد عبد العزيز الشريف على أهمية البناء على الزيارة الناجحة التي قام بها المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، لكل من أوساكا وطوكيو في يوليو ٢٠٢٥ ، والتي شهدت زيارته للجناح المصري في معرض “إكسبو أوساكا 2025” الذي يعقد على مدار 6 أشهر، من أبريل حتى أكتوبر 2025، بما يضمن الترويج لمصر من خلال هذه الفعالية الهامة اقتصاديا وسياحيا، فضلا عما شهدته الزيارة من مشاركة الوزير في فعاليات منتدى الاستثمار والأعمال المصري الياباني، ولقاء عدد من الشركات وبنوك وصناديق الاستثمار اليابانية المهتمة في التواجد في السوق المصرية في القطاعات الاستثمارية ذات الأولوية.
وذكر أن القيمة الإجمالية للمنح اليابانية وبرامج التعاون الفني منذ بداية العلاقات الثنائية بين الدولتين بلغت نحو 2.4 مليار دولار، فيما بلغ التمويل الميسر لمصر حوالي 7.2 مليار دولار. وقد تم تخصيص هذه الأموال لمختلف القطاعات، بما في ذلك الطاقة المتجددة، والكهرباء، والنقل، والطيران، والآثار، والري، والتعليم، والرعاية الصحية، ودعم الميزانية، حيث تشترك مصر واليابان بعلاقات صداقة متميزة، ما جعل اليابان تعد واحدة من أهم شركاء مصر في التنمية الآسيوية، وتدعم اليابان حاليا ما يقرب من 18 مشروعا تنمويا تتماشى مع جهود الحكومة المصرية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الاستثمار المنتجات الزراعية القطاعات الصادرات والطاقة الشمسية الهيدروجين الأخضر
إقرأ أيضاً:
نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الإعلامي نوح غالي، إنه في كل مرة تشهد فيها المنطقة اضطرابات سياسية أو اقتصادية، تتجه الأنظار إلى الاقتصاد المصري باعتباره أحد أكبر اقتصادات الشرق الأوسط وأكثرها ارتباطًا بحركة التجارة والاستثمار والسياحة، والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل سيتأثر الاقتصاد المصري؟، بل: كيف نحول التحديات إلى فرص حقيقية للنمو؟.
وأوضح الإعلامي نوح غالي، خلال تصريحات، أن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين، صراعات إقليمية، واضطرابات في سلاسل الإمداد، وتقلبات في أسعار الطاقة، وارتفاع تكلفة التمويل عالميًا، وفي ظل هذه الظروف، لم يعد الاعتماد على الحلول التقليدية كافيًا، بل أصبح من الضروري تبني رؤية اقتصادية أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات؛ مشيرًا إلى أنه يجب أن تكون الصناعة الوطنية على رأس الأولويات؛ فلا يمكن لأي اقتصاد أن يحقق الاستقرار الحقيقي إذا ظل يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد، وكل مصنع جديد هو فرصة عمل، وكل منتج محلي يغني عن سلعة مستوردة يعني عملة صعبة تبقى داخل البلاد، كما يجب إعادة النظر في مفهوم الاستثمار، لأن المستثمر لا يبحث فقط عن الحوافز الضريبية، بل يبحث عن سرعة الإجراءات، واستقرار التشريعات، ووضوح الرؤية، وعندما يشعر المستثمر بالأمان والثقة، فإنه يصبح شريكًا في التنمية، وليس مجرد ممول لمشروع.
وأكد ان مصر تمتلك ميزة جغرافية لا تنافسها فيها دول كثيرة، فموقعها الاستراتيجي، وقناة السويس، وشبكة الموانئ الحديثة، يمكن أن تجعلها مركزًا إقليميًا للصناعة والخدمات اللوجستية، إذا تم استغلال هذه المزايا بالشكل الأمثل؛ أما القطاع الزراعي، فهو لا يقل أهمية عن الصناعة؛ فتعزيز الأمن الغذائي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية في عالم تتزايد فيه الأزمات، موضحًا أن الاستثمار في الزراعة الحديثة، وترشيد استخدام المياه، ودعم الصناعات الغذائية، كلها أدوات لحماية الاقتصاد من تقلبات الأسواق العالمية، ولا يمكن الحديث عن الاقتصاد دون الحديث عن المواطن، فزيادة الإنتاج لا تتحقق إلا بوجود عامل مؤهل، ومهندس مبدع، وشاب يمتلك المهارة والقدرة على المنافسة، لذلك فإن الاستثمار في التعليم الفني، والتدريب، وريادة الأعمال، هو استثمار في مستقبل الاقتصاد نفسه.
ولفت إلى أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يجب أن يتحول من مجرد مبادرات إلى سياسة اقتصادية مستدامة، فهذه المشروعات تمثل العمود الفقري لاقتصادات الدول الكبرى، وتستطيع أن توفر آلاف فرص العمل، وتخلق منتجات محلية قادرة على المنافسة، وفي الوقت نفسه، تقع مسؤولية كبيرة على المجتمع، فترشيد الاستهلاك، وتشجيع شراء المنتج المصري متى كان منافسًا في الجودة والسعر، والابتعاد عن ثقافة الاستيراد غير الضروري، كلها ممارسات تساهم بصورة مباشرة في دعم الاقتصاد الوطني.
وشدد على أن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بحجم الاحتياطي النقدي أو معدلات النمو، وإنما بقدرته على الصمود أمام الأزمات، وسرعة التعافي منها، وتحويل التحديات إلى فرص، ورغم صعوبة المشهد الإقليمي، فإن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها لعبور هذه المرحلة، إذا تضافرت جهود الدولة والقطاع الخاص والمواطن، فالأزمات، مهما كانت قاسية، قد تكون بداية لمرحلة جديدة من البناء والإنتاج، إذا أحسنَّا قراءة المشهد واتخذنا القرارات الصحيحة.
وأشار إلى أنه في النهاية، يبقى الرهان الحقيقي ليس على الظروف، وإنما على الإرادة والعمل والإنتاج، فهذه هي الركائز التي صنعت نهضة الأمم، وستظل الطريق الأكثر أمانًا لبناء اقتصاد قوي ومستدام، قادر على حماية الوطن وتحقيق حياة.