عرض مسلسل مأخوذ عن رواية لملك الرعب ستيفن كينغ يعد حدثا كبيرا دائما، إذ تجتذب أعماله – المتصدرة للمبيعات منذ الثمانينيات – جمهورا واسعا، رغم تفاوت جودة الاقتباسات.

يعرض في الوقت الجاري مسلسل "المعهد" (The Institute) المأخوذ عن رواية بالاسم ذاته نُشرت عام 2019 من إخراج جاك بندر الذي شارك في أعمال شديدة الشهرة من قبل، منها "ذا سوبرانوز" (The Sopranos) و"فروم" (From) وغيرها.

View this post on Instagram

A post shared by Stephen King (@stephenking)

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الموسم الثاني من "وينزداي".. مغامرات جديدة وشرير أقل خطورةlist 2 of 2"حمود وأبوه".. الدراما السعودية تعود بنكهة شبابيةend of listأطفال كينج.. البراءة في مواجهة الشر

كثيرًا ما كان الأطفال أبطال روايات ستيفن كينغ، وشخصياته المركزية المفضلة، كرمز للبراءة قبل أن يلوّثهم العالم خلال نضوجهم، فتحاول قوى الشر المختلفة الاستحواذ على هذه البراءة لتغذية نفسها.

وتتقاطع هذه الثيمة الرئيسية في أعمال كينغ مع ثيمة رئيسية أخرى مرّ عليها مرات متعددة من قبل، تتعلق بالسلطة القمعية الأميركية وهوسها بالسيادة والتحكم في العالم، الأمر الذي يدفعها للقيام بجرائم ضد شعبها نفسه.

View this post on Instagram

A post shared by Stephen King (@stephenking)

و"المعهد" أحد هذه الأعمال، فالأطفال واليافعون هنا هم ضحايا لكيان شرير يستغلهم بأعنف طريقة ممكنة، كيان هو نسخة شبه نازية للحكومة الأميركية.

يبدأ المسلسل بالمراهق العبقري لوك (جو فريمان) الذي يعيش حياة عادية للغاية لأحد أبناء الطبقة الوسطى في إحدى المدن الأميركية الصغيرة، يخطط لمستقبله المليء بالاحتمالات بسبب معدل ذكائه المرتفع للغاية، فيوشك على الالتحاق بجامعتين في نفس الوقت رغم عدم تخطيه سن المراهقة بعد، غير أنه، بشكل مفاجئ، يُختطف ويُنقل خلال نومه إلى مؤسسة حكومية في منطقة نائية، لينضم إلى غيره من الأطفال والمراهقين والمراهقات الذين يتمتعون جميعًا بقوى خارقة لكن بدرجة محدودة، مثل القدرة على قراءة الأفكار أو تحريك الأشياء عن بعد.

إعلان

يخضع الأطفال، المنقطعين تماما عن العالم، لعدد من الاختبارات المؤلمة، ويُجبرون على تعاطي أدوية تزيد من قدراتهم، كل ذلك لتهيئتهم لمهمة غامضة بالنسبة لهم، وأي محاولة للتمرد من الأطفال أو رفض الخضوع للتجارب تُقابل بعنف جسدي في التو واللحظة.

ومثل رواية وفيلم "الشيء" (IT) وغيره من أعمال ستيفن كينج المشابهة، يشكل لوك وأصدقاؤه فريقًا من الأطفال واليافعين القادرين على قلب الوضع رأسًا على عقب والتغلب على البالغين الأشرار، وحتى الأخطار الماورائية، بعودتهم إلى جذور الطبيعة البشرية من تعاون وتكافل بين مواهب كل فرد، تلك الطبيعة التي تتدمر خلال فترة البلوغ ومحاولات التماهي مع حياة الكبار.

وبالإضافة إلى هذا الخط الدرامي الرئيسي، هناك خط درامي آخر موازٍ لا يعلم المتفرج علاقته بلوك وأصدقائه، ويتمثل في ضابط الشرطة السابق تيم (بن بارنز) الذي يحاول لملمة شتات حياته بعد تعافيه من إدمان الكحول وطلاقه من زوجته، وقد قرر البقاء في مدينة صغيرة لا تبعد، للمصادفة، سوى أميال قليلة عن المعهد، وهناك يتعرف على أفراد المدينة الذين يحاولون تجاهل المعهد والغموض الذي يحيط به، ويحيكون الكثير من النظريات حوله، والتي يقترب بعضها من الحقيقة.

اختيارات بصرية من الماضي

يختلف مسلسل "المعهد" عن "الشيء" أو المسلسل شديد الشهرة المستلهم من أعمال ستيفن كينج "سترينجر ثينجز" (Stranger Things)، وكلاهما من بطولة أطفال كذلك، في طبيعة العالم الذي تدور فيه الأحداث؛ فبينما تدور أحداث هذين العملين في ماضٍ قريب نسبيًا، حوالي الثمانينيات من القرن الماضي، بما يفرض خيارات بصرية محددة من ألوان وتسريحات شعر وأزياء مرتبطة بهذه الفترة، فإن "المعهد" تدور أحداثه في الزمن الحاضر، عصر التكنولوجيا الحديثة، غير أنه يُحيل من الناحية البصرية إلى فترة أقدم بكثير، حيث يستلهم صورته من أعمال دارت أحداثها خلال الحرب الباردة وستينيات القرن العشرين.

تميزت هذه الفترة، على الأقل من الناحية السينمائية والتلفزيونية، بأعمال تدور بشكل أساسي حول نظريات المؤامرة، والمنظمات الحكومية السرية التي تستخدم العلم كسلاح سياسي، وسباق الأسرار والاختراعات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت.

ما يجعل "المعهد" يتشابه هنا ليس مع الأعمال الأخرى المستلهمة أو المقتبسة من ستيفن كينج، بقدر ما هو قريب بصريًا من أعمال أخرى مثل "شكل الماء" (The Shape of Water) للمخرج جيليرمو ديل تورو، الفائز بالأسد الذهبي من مهرجان فينيسيا وأوسكار أفضل فيلم ومن إنتاج عام 2017، فتدور أحداث الاثنين، الفيلم والمسلسل، في مؤسسة يقوم عليها أشخاص يجمعون بين الصرامة البوليسية والدقة العلمية، شخصيات لا تتورع عن القيام بأشد الأمور قسوة وعنفًا في سبيل سبق علمي يؤمنون أنه يساعد بلادهم في الفوز بسباق سياسي لا يعرف تفاصيله سواهم.

View this post on Instagram

A post shared by MGM+ (@mgmplus)

فالتزم المسلسل باليتة ألوان تتراوح بين درجات الأخضر والبني، ألوان توحي بالمرض والمؤامرات السرية، وتم تصميم المعهد الذي تدور فيه أغلب الأحداث في شكل مبنى حكومي رث بلا أي معدات إلكترونية حديثة، مع عدد محدود من العاملين، بما يدل على أن المشروع لم يعد أولوية في الأجندة السياسية الأميركية، على الرغم من استمراره كوسيلة لتنفيذ مخططاتهم للسيطرة على العالم.

إعلان

وبينما تعرض الأطفال في الأعمال الأخرى المقتبسة عن روايات ستيفن كينج لوحوش شريرة بعيدة عن الواقع، فإن أشرار "المعهد" بشر عاديون، غير أنهم أشد قسوة من الكائنات الخرافية، الأمر الذي يجعل المسلسل ثقيلًا على النفس، خصوصًا مشاهد التجارب التي تُقام على الأطفال، أو بالأحرى مشاهد تعذيب الأطفال، التي لا يتقبلها بسلاسة عدد كبير من المتفرجين.

مسلسل "المعهد" عمل مختلف عن المسلسلات السائدة في الوقت الحالي، ولا يشبه المسلسلات والأفلام الأخرى المقتبسة عن ستيفن كينج، وذلك لطبيعة الرواية نفسها التي تبدو كما لو أنها عودة لرواياته الأولى، خصوصًا "مشعلة الحرائق" (Firestarter) و"المنطقة الميتة" (The Dead Zone)، التي يحاول خلالها فضح السياسات القمعية للمؤسسات الأميركية الرسمية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات من أعمال

إقرأ أيضاً:

شمس البارودي: حسن يوسف وضع كل ما يملك لإنتاج مسلسل "إمام الدعاة"

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشفت الفنانة المعتزلة شمس البارودي، تفاصيل إنتاج مسلسل "إمام الدعاة"، مؤكدة أن زوجها الراحل الفنان حسن يوسف تولى إنتاج العمل بالشراكة مع الراحل مطيع زايد، وقالت باللهجة الدارجة: «أيوه، حسن هو اللي أنتجه مع مطيع زايد الله يرحمهم، وحسن حط كل اللي وراه واللي قدامه في العمل ده».

وأوضحت، أنه عندما تعثر الإنتاج لجأ إلى مدينة الإنتاج الإعلامي لاستكمال المسلسل بميزانية «أعمال أطفال»، وهي أقل ميزانية إنتاجية، وأضافت أن حسن يوسف «تقريبًا مخدش أجر»، لأن همه الوحيد كان أن يرى العمل النور، والحمد لله نجح المسلسل وجرى توزيعه في آسيا وإفريقيا.

وتابعت شمس البارودي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة مقدمة برنامج 90 دقيقة، عبر قناة المحور، أنّ أبناءها كانوا السند الأكبر لها بعد رحيل زوجها، وقالت: «ولادي طبعًا، سابوا شغلهم وبيوتهم وقعدوا معايا»، مشيرة إلى أن ابنها محمود كان معرضًا لتأثر عمله، لكن مديره الأجنبي قدر ظروفه.

وبكت على الهواء لدى حديثها عن زوجها الراحل، موضحةً، أنها كانت تعيش حالة انهيار شديدة، لأن حسن يوسف كان رفيق عمرها، إذ تزوجته وهي في السادسة والعشرين من عمرها، وعاشا معًا 53 عامًا، قبل أن تختتم حديثها بقولها: «الحمد لله على كل شيء».

كما أوضحت أن وفاة نجلهما عبد الله بشكل مفاجئ أثناء وجود الأسرة في المصيف كانت صدمة قاسية، مؤكدة أن حسن يوسف لم يستطع استيعابها، ومنذ ذلك الوقت بدأت حالته الصحية في التراجع.

وأضافت الفنانة المعتزلة أن حسن يوسف كان يردد دائمًا: «أنا عندي 4 عمارات»، وكان يقصد أبناءه الأربعة، مؤكدة أنه بعد وفاة عبد الله لم يعد قادرًا على مواصلة الحياة، وأن ناريمان أخبرتها بأنه كان يقول لها: «أنا عاوز أروح لعبد الله كفاية كده».

وروت تفاصيل أيامه الأخيرة، موضحة أنها رفضت أن يمكث في المستشفى، وقالت: «أيوه، ممرضتوش في مستشفى»، بعدما وافقها الدكتور أيمن قداح، استشاري القلب وصديق الأسرة، على تجهيزه في المنزل، فقامت بإعداد غرفته لتكون أشبه بغرفة عناية مركزة، وظلت بجواره «لحظة بلحظة» مضيفة: «وبلقنه الشهادة لحد ما توفاه الله في حضني، مكنش ينفع يكون بعيد عني في اللحظة دي».

مقالات مشابهة

  • المعتقل السياسي العياشي الهمامي لقيس سعيد: استقل لقد آن لمرحلتك أن تنتهي
  • شمس البارودي: حسن يوسف وضع كل ما يملك لإنتاج مسلسل "إمام الدعاة"
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • عالم أزهري يطالب بإنتاج فيلم عن البابا شنودة
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • الكشف عن تصديق الاحتلال على مصادرة 6 آلاف دونم لصالح مخطط استيطاني ببيت لحم
  • فيلم عن البابا شنودة.. مقترح من عالم أزهري لإحياء القيم في المجتمع