فعاليات حاشدة في مختلف المحافظات نصرةً لغزة وتنديداً بجرائم الإبادة والتجويع
تاريخ النشر: 11th, August 2025 GMT
يمانيون | تقرير
في مشهد يعكس عمق التلاحم الإنساني والتضامن الشعبي مع غزة، شهدت عدة محافظات ، وفي مقدمتها الحديدة وصعدة وحجة، فعاليات جماهيرية واسعة شملت وقفات احتجاجية ومسيرات طلابية وجامعية، عبّر المشاركون فيها عن رفضهم القاطع لجرائم الإبادة والتجويع التي يرتكبها العدو الصهيوني الأمريكي بحق أبناء غزة.
وجاءت هذه الفعاليات، التي شاركت فيها الكوادر الصحية والتربوية والأكاديمية، كصوت جماعي يندد بالصمت الدولي المريب، ويؤكد التمسك بخيار المقاومة حتى كسر الحصار وتحقيق الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني.
الحديدة .. وقفات ومسيرات متعددة
في مديرية باجل بمحافظة الحديدة، نظم مكتب الصحة والبيئة ومستشفى باجل المحوري وقفة احتجاجية بمشاركة الكوادر الطبية والصحية، تقدمهم مدير مكتب الصحة مهران الحسني ونائب مدير المستشفى علي السراجي، إلى جانب قيادات محلية.
أدان المشاركون المجازر المروعة واستهداف المستشفيات والبنية الصحية، مؤكدين أن ما يحدث في غزة جريمة حرب مكتملة الأركان، وأن الصمت الدولي يمثل غطاء لاستمرار الاحتلال في جرائمه.
البيان الصادر عن الوقفة حمّل الإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن الجرائم، ودعا إلى فتح المعابر وإدخال المساعدات بشكل عاجل، والتحرك العربي والإسلامي لنصرة القضية الفلسطينية.
وفي مديرية التحيتا، خرج طلاب المدارس والكادر التربوي في مسيرة حاشدة رفعوا خلالها لافتات التضامن مع غزة وهتفوا ضد الحصار والعدوان، معتبرين سياسة التجويع أداة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني.
المشاركون ثمّنوا تفعيل المرحلة الرابعة من العمليات البحرية اليمنية دعماً لغزة، مؤكدين وحدة الموقف الشعبي والرسمي في مواجهة الاحتلال.
أما في مدينة الحديدة، فقد شهد مربع المدينة مسيرة طلابية كبرى شارك فيها وكيل أول المحافظة أحمد البشري وقيادات تربوية، رفعوا خلالها العلمين اليمني والفلسطيني، وأدانوا استمرار الحصار والجرائم الوحشية، معتبرين أن سياسة التجويع جزء من مخطط تصفية القضية الفلسطينية.
البيان الصادر عن المسيرة أدان الصمت الدولي، ودعا إلى فتح المعابر ودخول الغذاء والدواء دون قيود.
صعدة.. مشهد تعبوي وروح ثورية متقدة
وفي محافظة صعدة،انطلقت في مديريات الظاهر وشدا وغمر فعاليات طلابية وشعبية واسعة تضامناً مع غزة.
شارك في هذه الفعاليات مئات الطلاب والمعلمين والشخصيات الاجتماعية، رافعين الأعلام الفلسطينية واليمنية، مرددين الهتافات المنددة بالعدوان الصهيوني الأمريكي وبسياسة الحصار والتجويع التي تهدف لكسر إرادة الشعب الفلسطيني.
الفعاليات لم تكن مجرد مظاهر احتجاجية، بل تحولت إلى منصات تثقيفية توعوية، حيث ألقيت كلمات من قبل تربويين ووجهاء تحدثوا عن جذور القضية الفلسطينية، وربطوا بين ما يحدث في غزة وبين معركة الأمة ضد الاستكبار العالمي.
وتم التأكيد على أن الطلاب اليمنيين، رغم الظروف الصعبة التي يواجهونها جراء العدوان والحصار، يرون في نصرة غزة واجباً دينياً وأخلاقياً.
كما دعا المتحدثون إلى تفعيل سلاح المقاطعة للمنتجات الأمريكية والإسرائيلية باعتباره أداة فعّالة لمواجهة العدو، وإلى دعم القوات المسلحة اليمنية في عملياتها البحرية التي تشكل سنداً عملياً لغزة في كسر الحصار.
حجة.. الجامعة تتحول إلى منبر مقاوم
وفي محافظة حجة، شهدت جامعة حجة مسيرة طلابية حاشدة نظّمها الملتقى الجامعي بالتنسيق مع رئاسة الجامعة، حيث اكتست الساحات بالأعلام الفلسطينية واللافتات المناهضة للاحتلال.
تقدّم المسيرة رئيس الجامعة الدكتور محمد الخالد وأعضاء الهيئة التدريسية وقيادات طلابية، في مشهد يؤكد أن الحرم الجامعي في اليمن ليس معزولاً عن قضايا الأمة.
الكلمات التي أُلقيت خلال الفعالية ركّزت على أن النضال الفلسطيني هو امتداد لمعركة التحرر التي يخوضها اليمنيون، وأن ما يجري في غزة هو اختبار حقيقي لوعي وكرامة الشعوب.
البيان الختامي دعا بشكل صريح إلى دعم المقاومة بالسلاح والإعلام وكل وسائل الصمود، كما جدّد التفويض الشعبي لقائد الثورة باتخاذ الخطوات العسكرية والسياسية اللازمة لنصرة غزة.
الفعالية أظهرت التقاء الموقف الأكاديمي مع الموقف الشعبي، ورسخت صورة الجامعة كمركز إشعاع فكري وثقافي يربط التعليم بالوعي السياسي، ويعزز من دور الشباب كرافعة أساسية للمقاومة والمواجهة.
وختاماً
تكشف هذه التحركات الشعبية والرسمية في اليمن عن ثبات الموقف المبدئي تجاه القضية الفلسطينية، حيث لم تقتصر على التعبير عن التضامن، بل ارتبطت بخطوات عملية كالمطالبة بفتح المعابر وتفعيل العمليات البحرية والمقاطعة الاقتصادية للعدو وحلفائه.
هذا التفاعل الواسع يعكس وعياً جماعياً بأن معركة غزة ليست معزولة، بل هي جزء من صراع أوسع ضد مشروع استعماري يستهدف الأمة كلها. وفي ظل عجز المنظمات الدولية وتواطؤ بعض الأنظمة العربية، يبدو أن رهان اليمنيين – ومعهم كل الشعوب الحرة – يبقى على وحدة الموقف الشعبي وتنامي حركات المقاومة باعتبارها المسار الأكثر واقعية لمواجهة الحصار وكسر إرادة المحتل.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: القضیة الفلسطینیة
إقرأ أيضاً:
رغم الإبادة والمعاناة.. فرحة كبيرة تعم غزة بنجاح طلاب الثانوية العامة (شاهد)
مع إعلان وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة نتائج امتحانات الثانوية العامة لعام 2024 في قطاع غزة المحاصر والمدمر بفعل آلة الإبادة الإسرائيلية، تسلل الفرح والسرور إلى خيام النازحين وما تبقى من بيوت المواطنين في مختلف مناطق القطاع.
نسبة النجاح 74 بالمئة
وصباح اليوم الجمعة، أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية نتائج امتحانات الثانوية العامة - الدورة الأولى، لطلبة الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأفاد وزير التربية والتعليم خلال مؤتمر عقده صباح الجمعة، أن نسبة النجاح العامة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين والخارج بلغت 74 في المئة، فيما سيتم الإعلان عن نتائج قطاع غزة بعد الدورة الثانية.
وحازت الطالبة ريما رائد عطا الله المرتبة الأولى على قطاع غزة في القسم الأدبي بعد حصولها على معدل 99.9 في المئة، فيما حصدت الطالبة صبا فايد رباح المركز الأول على القسم العلمي في القطاع بحصولها على معدل 99.9 في المئة.
وعاشت العائلات الفلسطينية التي واجهت معاناة كبيرة بسبب حرب الإبادة المستمرة والحصار والتجويع لحظات من الفرح والسعادة عقب نجاح طلابها في الثانوية العامة "التوجيهي".
وقامت العائلات بتبادل التهنئة بالنجاح – مباشرة أو عبر الهاتف – وإطلاق الزغاريد وتوزيع الحلوى على الحاضرين ابتهاجاً بالنجاح والتفوق، وقام العديد من المواطنين بإطلاق المفرقعات تعبيراً عن فرحتهم بهذه المناسبة رغم تحذير وزارة الداخلية من ذلك.
الطالبة حلا رشاد سلمان من القسم العلمي الحاصلة على معدل 99.3 في المئة، عبرت عن فرحتها الكبيرة التي عمت خيمتها بهذا التفوق، رغم أنها مرت كمعظم طلاب القطاع بظروف غاية في الصعوبة، لا توفر الحد الأدنى من الأجواء المطلوبة لإمكانية الدراسة ومراجعة المواد الدراسية.
وأكدت الطالبة حلا تكرر نزوحها مع عائلتها من شمال القطاع لجنوبه نحو 10 مرات، لتثبت خيمتها في النزوح الأخير من بيت لاهيا شمالاً في مدينة خان يونس جنوباً.
وعن تلك الظروف تحدثت سلمان لـ"عربي21"، قائلة: "الظروف جداً صعبة، لكن هناك أشخاص تهون عليك تلك المعاناة"، موضحة أنها كانت تذهب صباح كل يوم من خان يونس إلى مدينة دير البلح لتلقي الدروس، وتعود بعد العصر إلى خيمة عائلتها بجوار منطقة أصداء غرب خان يونس.
ونوهت بأنها كانت تحاول التكيف مع حرارة الجو وغياب الكهرباء والضوضاء بسبب كثافة أعداد النازحين، لافتةً إلى أنها كانت تراجع دروسها ليلاً مستعينةً بالكشاف المتوفر في جهاز الموبايل الخاص بشقيقها؛ حيث يتم شحنه بالنهار كي يضيء لهم في الليل، وكانت تجلس على الأرض مباشرةً لإتمام واجباتها الدراسية.
وأضافت: "أنتظر نوم عائلتي كي أتمكن من الدراسة في أجواء هادئة، فنحن جميعاً نعيش في خيمة واحدة تتم فيها كافة أعمال البيت"، منوهةً بأن "العديد من المواقف الصعبة مرت علينا، لكن أصعبها وقع وأنا في طريق عودتي من دير البلح، وهو موقف لا يمكن أن يُمحى من ذاكرتي".
رحلة شاقة
وتابعت: "خلال عودتي وبعد انتظار طويل، وصلت سيارة وركبت فيها، ونحن في الطريق أبلغنا السائق أن البيت الذي نقترب منه على الطريق مهدد بالقصف، وفور نزولي من السيارة احتميت بلوح كان بجوار الطريق، وما هي إلا لحظات حتى تم نسف المنزل، حينها لم نسمع سوى الصراخ والبكاء ولم نشاهد إلا الشظايا المتناثرة من حولنا والشهداء والجرحى على الأرض".
وأكدت الطالبة أنها كانت عازمة على المضي قدماً في إتمام دراستها والحصول على معدل مرتفع رغم الظروف الصعبة التي تُعقّد على أي إنسان تحقيق أهدافه لكنها لم تكن مستحيلة، مضيفة: "تربينا منذ صغرنا أن نكون حريصين على تحصيل العلم والتفوق في الدراسة، وكنت حريصة على تحقيق حلمي والتفوق والالتحاق بكلية الطب، كي أدخل السرور على عائلتي وأكون فخراً لهم".
وفي ختام حديثها لـ"عربي21"، أهدت الطالبة النازحة تفوقها إلى شهداء وجرحى قطاع غزة وإلى الأسرى في سجون الاحتلال، وأيضاً إلى عائلتها التي ساندتها في رحلتها العلمية الشاقة وجميع صديقاتها.
وأعربت حلا عن أملها بانتهاء حرب الإبادة قريباً، وأن يعيش الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة المنكوب، في أمان بعد زوال قريب للاحتلال عن كل فلسطين، وأن ينعم الأسرى بالحرية القريبة من سجون الاحتلال.
أما الطالبة رغد فسفوس من القسم الأدبي، فإن ظروفها الصعبة لا تختلف كثيراً عن ظروف حلا وربما أصعب؛ فهي تعيش مع عائلتها النازحة من وسط خان يونس إلى شاطئ البحر في خيمة لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف، إلا أنها اجتهدت برفقة شقيقتها فرح، وحاولت أن تتكيف مع الظروف الصعبة التي تحيط بها، وسعدت كثيراً بنجاحها وشقيقتها.
وأوضحت لـ"عربي21"، أنها كانت تعتمد وقت الليل من أجل متابعة دروسها برفقة شقيقتها داخل الخيمة، وتعتمد على إضاءة البطارية، وحينما تنفد تستعين بكشاف جهاز الجوال.
وذكرت فسفوس، أن ما ساعدها هو الدروس الخصوصية التي كانت تتلقاها في إحدى المؤسسات الخيرية، منوهة إلى أنها كانت تهرب في بعض الأحيان من ضغط الدراسة إلى الجلوس على شاطئ البحر القريب، ومن ثم تستأنف مراجعة دروسها.
وشرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 استمرت نحو عام، ويسيطر جيش الاحتلال عسكرياً على مختلف مناطق القطاع وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة طالت المدارس والمستشفيات وكافة مناحي الحياة.