عبدالرحمن المهدي: لا ديمقراطية تُبنى على سنابك المليشيا ولا برضا الخارج
تاريخ النشر: 17th, August 2025 GMT
بسم الله الرحمن الرحيم
تبيان للحقائق
علق لسيد الواثق البرير على بيان رد الافتراء الصادر عنا بالجمعة، ومع أن معظم النقاط التي ساقها لا تعدو أن تكون إنشاء أدبيًا معلقًا على ادعاءات لا ترتبط بواقع، إلا أن هناك نقاط ذكرها تشوش على الحقائق، واحترامًا للرأي العام، وللتاريخ، يهمني توضيحها كالتالي:
أولاً: لقد كانت ثورة ديسمبر كما ذكر الحقاني عليه الرضوان حصاد تراكم سبع ثورات ومجاهدات بدأت منذ 30 يونيو 1989م، وهو تاريخ قريب سجّل فيه راكزو الكيان وراكزاته وغيرهم من أبطال وبطلات الوطن ملاحم صمود وتضحيات مشهودة، وصفحتي في هذه المجاهدات هي التي أهلتني لتقلد منصب (الأمير) كأول من مُنح اللقب في الطور الثالث للكيان بقيادة الإمام الصادق المهدي عليه الرضوان، وليس من شيمتي التفاخر بما قدمت طواعية لوطني ولكياني وهو معروف للأعداء قبل الأصدقاء، ولكني تعجبت لمن لم يقدم في تلك المجاهدات ما يبلغ شراك نعلي أن يهوّش بما قابله المناضلون في سبيل نيل الحرية وتحقيق الديمقراطية.
ثانيا: ضرب السيد البرير مثلا ونسي خلقه، فالاستشهاد بالمواقف المرصودة وبالأحياء من مشاهديها، دعك عن الوثائق الدامغة، سوف لن يكون لصالحه بأية حال. وكمثالين فقط أشير أولا لما ذكره الإمام الحقاني في خطابه بالدمازين في 14 ديسمبر 2019 أمام حشود غفيرة، إذ أشار لإعلاني المذكور وقال إن الأسوياء استحسنوه ورفضه “بعض المعاقين بالفكر وبالعاطفة” أدعو الله ألا يكون أحد من الأحباب ضمن معاقي الفكر أو العاطفة. وما أقوله يشهد به الأحباب من كل حدب وصوب، ويقره مرافقو الإمام الأقربون وأبناؤه وبناته بالروح قبل الرحم، وليس السيد البرير وأتباعه منهم. أما المثال الثاني فهو تكوين مجلس البقعة الجديدة، وهي المشروع الذي كان الرئيس الراحل يعول عليه كثيرا في خلق مدينة فاضلة تكون كبسولة للمباديء التي يدعو لها وفي التنسيق بين شقي الكيان الحزبي والدعوي، بل وفي قيادة الانتخابات في المستقبل. فكون المجلس من قادة بالكيان بشقيه الحزب والهيئة، وفي اجتماع المجلس بتاريخ الأربعاء 14 أكتوبر 2020م خاطبهم الحقاني عليه الرضوان بكلمات في حقي هزتني هزًا جعلتهم ينتخبوني بالإجماع رئيسا لمجلس أمناء البقعة الجديدة.. هذه وقائع مدونة وذواكر حاضريها حية، وغيرها كثير، ولكن وعد الله ماض (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا).
ثالثًا: قد يكون السيد البرير محقًا بتبرير ابتعاده شخصيًا وبعض ممن وجهت إليهم تهمًا جنائية عن ساحة الوطن، وإن كان ذلك يدابر نهج الكيان وكلنا نذكر أن الإمام الحقاني عليه الرضوان حضر للوطن وهو محكوم عليه بالإعدام في يوليو 1977م ليدفع نحو المصالحة الوطنية بدون أن يطالب برفع الحكم عليه، وعاد في يناير 2017م وهو متهم بقضايا تصل عقوبتها للإعدام كذلك بدون المطالبة برفع الدعوى، فالدعوة للسلام الذي يقول السيد البرير إنه ينشده يحتم عليه كصاحب مسؤولية أن يخاطر من أجل البلد. ولكن حتى لو افترضنا أن تلك الشجاعة التي تحلى بها الإمام عليه الرضوان ليست بالضرورة شيمة غيره، فيمكن للأمانة التي يتسنمها أن تعمل بالداخل عبر المساعدين والأمناء الذين لم توجه لهم تهم، وعليها أن توجههم للعمل من أجل السلام الذي تقول إنها تنشده، بدلا عن صب جهودها في منابر تديرها المليشيا وداعميها سرا وعلنا، أو الانشغال بردود الأفعال على أصحاب الاجتهادات. وبهذه المناسبة فإنني أناشد السيد رئيس مجلس السيادة والنائب العام بأن يرفعوا عن السياسيين المدنيين التهم الموجهة إليهم، وليتركوا كل من أخطأ منهم التقدير بمظاهرة المليشيا أو تبني خطابها ليواجه المحاكمة الشعبية التي تنتظره بعد أن تضع الحرب أوزارها، بل إنهم يجابهونها منذ الآن حيثما حلوا حتى صاروا يتحاشون حشود السودانيين في كل مكان خوفا من تقريعهم على ما فرطوا في حق الشعب.. إنني أتساءل: أي سياسة وأي ديمقراطية ومدنية تلك التي تؤمل أن تأتي على رؤوس شعبها وفوق سنابك المليشيا أو بدعم ودفع المجتمع الإقليمي والدولي؟ كلما استخف السياسي بسخط شعبه وأبدله برضا الخارج كلما نزعت عنه شرعيته الحقيقية.. هذا المرض العضال دواؤه ليس في المحاكم، بل حسابه بأيدي الشعب السيد فوق كل سيد.
رابعًا: إن دوري في دعم القوات المسلحة تحتمه علي مسؤوليتي وقسمي للوطن، وبرغم ذلك كنت ولا زلت أرجو أن تقف هذه الحرب فورًا سواء بدحر المليشيا، أو بالتفاوض إذا لم يتيسر الحسم بصورة عاجلة. والمليشيا مستمرة في الحرب برغم ما عاناه الشعب لأنها مدفوعة بأجندة أجنبية وتحظى بتمويل وتشوين واستنفار إقليمي ودولي أظهرته الحقائق والتقارير العالمية منذ بداية الحرب. ولكن من العجيب أن يتماهى من يدعي شعار السلام مع خطاب المليشيا، ويتمترس خلف داعميها الخارجيين، فيذكر أن الحرب فجرها المؤتمر الوطني لقطع الطريق على الثورة بينما الحرب بشهادة كثيرين منهم المبعوث الأممي فولكر بيرتس من صنع قوات آل دقلو والجيش تفاجأ بها، وحري بهم إذا كانوا حقا غير منحازين أن يدعوا للتحقيق في الأمر لا تبني رواية الطرف المعتدي بشهادة الشهود وبالمنطق، إذ لا يعقل أن يكون مفجر الحرب هو المتفاجيء بها والذي عانى شهورا طوالا ليفك الحصار عن قادته ومن ثم يقلب الطاولة على رأس المعتدي.
خامسًا: أكرر احترامي للمؤسسية في حزب الأمة القومي والتي جافاها السيد البرير متحكما في كل مفاصل الحزب وموردا إياه موارد الهلاك الشعبي. وأقول له إنني لم أسم الحبيب الأستاذ محمد عبد الله الدومة رئيسا بل سمته مؤسسة الرئاسة وأقرت ذلك مؤسسات الحزب بالولايات، والمعلوم أن كابينة القيادة انشقت إلى شقين أحدهما قبل برئاسة الرئيس المكلف السابق برغم مشاركته في تحالف “تأسيس” تحت قيادة المليشيا وهي الخطوة الأخطر في تاريخ السودان الحديث بعد انفصال الجنوب والتي سوف تفضي إذا لم تجابه بحسم إلى تمزيق البلاد شذر مذر لا قدر الله، هذا هو الشق الذي فرّط في دور الحزب التاريخي وسار في ركب تحطيم الوطن، ودك ثوابت الحزب ومبادئه الديمقراطية والوطنية والمؤسسية، وفيه السيد البرير وآخرون. أما الشق الآخر الذي يعمل على مساندة الأجندة الوطنية وتصطف معه أغلبية مؤسسات الحزب الولائية الساحقة، وأغلبية جماهير الحزب التي اكتوت بنار المليشيا وانتهاكاتها المريعة، فهو الذي يعمل من داخل البلاد وقد سعى لزيارة دار الأمة عبر لجنة كونها كما سلف وذكرت. إن تنسيقي مع أولئك الأحباب تم بحكم وجودنا على الأرض، واهتمامنا المشترك بمبنى الدار، وسوف لن أعلق على ما ساقه السيد البرير من زخرف القول حول معنى الدار لا مبناها وأدعوه لأن يعمل على تفعيل دور الحزب سواء داخل السودان أو خارجه على النحو الذي ذكره، فلا طعم لحديث يجافي الواقع الملموس.
أخيرا، أخشى ما أخشاه أن تظل قيادة الحزب المندرجة في سلك المليشيا في سيرها الحالي لا تسمع هدير شعبها ولا تدرك نبضه، ويحق عليها المثل (المكتولة ما بتسمع الصايحة) وقوله تعالى (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ).
والله أكبر ولله الحمد
الأمير عبد الرحمن الصادق المهدي
قائد سيوف النصر
رئيس مجلس إدارة البقعة الجديدة
نائب رئيس مجلس الحل والعقد
البقعة في يوم السبت ١٦ أغسطس ٢٠٢٥م
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: علیه الرضوان
إقرأ أيضاً:
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
ميرغني الحبر/ المحامي
لم تعد الأحزاب السياسية في القرن الحادي والعشرين تعمل بالوسائل التي نشأت بها في منتصف القرن الماضي. فقد أحدثت الثورة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتطور وسائل الاتصال، ومنصات التواصل الاجتماعي، تحولاً عميقاً في طبيعة العمل السياسي، وأعادت تعريف العلاقة بين الحزب والمواطن، وبين القيادة والعضوية، وبين المعرفة وصناعة القرار.
وفي المقابل، ما تزال غالبية الأحزاب السودانية، على اختلاف مدارسها الفكرية وتوجهاتها السياسية، تعمل بهياكل وأساليب تنظيمية تعود إلى عقود مضت، تعتمد على الاجتماعات التقليدية، والقيادة الهرمية، وضعف توظيف التكنولوجيا في الإدارة، ومحدودية مشاركة القواعد في صناعة القرار.
ومن هنا يبرز سؤال يفرض نفسه بإلحاح، خاصة في ظل ما يمر به السودان من مرحلة إعادة بناء بعد الحرب: هل يحتاج السودان إلى مجرد أحزاب جديدة تحمل أسماء مختلفة، أم أنه يحتاج إلى جيل جديد من الأحزاب، يختلف في فلسفته، وأدواته، وبنيته المؤسسية، وقدرته على الاستجابة لمتطلبات العصر؟
إن الحديث عن جيل جديد من الأحزاب لا يقتصر على استخدام الوسائل التقنية الحديثة، ولا يعني مجرد استبدال الأوراق بالشاشات، أو الاجتماعات الحضورية بالاجتماعات الافتراضية. فالتحول الحقيقي يبدأ بإعادة تعريف الحزب نفسه، باعتباره مؤسسة وطنية تتخذ قراراتها على أساس المعرفة، وتدير شؤونها بالمؤسسية، وتستثمر التكنولوجيا لتعزيز المشاركة والشفافية والكفاءة. ومن هذا المنطلق تبرز فكرة “الحزب الذكي” باعتبارها أحد أهم نماذج الأحزاب التي يمكن أن تستجيب لتحديات المستقبل.
الحزب الذكي… ليس حزباً افتراضياًحين نتحدث عن “الحزب الذكي”، فإننا لا نعني حزباً يعمل عبر الإنترنت فقط، ولا تنظيماً افتراضياً يفتقد حضوره في المجتمع.
بل نعني حزباً يوظف التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي لبناء مؤسسة سياسية أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على خدمة المواطنين، فيجمع بين الحضور الميداني الفاعل والإدارة الرقمية الحديثة، ويجعل التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الديمقراطية، لا بديلاً عن العمل السياسي المباشر.
أولاً: العضوية الرقميةلم يعد من المقبول أن تعتمد الأحزاب على سجلات ورقية أو قواعد بيانات غير محدثة.
فالحزب الحديث ينبغي أن يمتلك نظاماً رقمياً متكاملاً لإدارة العضوية، يتيح التسجيل الإلكتروني، وتحديث البيانات بصورة مستمرة، وإصدار بطاقات عضوية رقمية، مع ضمان أمن المعلومات وحماية خصوصية الأعضاء.
ولا تقتصر أهمية ذلك على تسهيل الإدارة، وإنما تمتد إلى تحسين التخطيط، ومعرفة التوزيع الجغرافي والمهني للعضوية، والاستفادة من خبراتها في مختلف مجالات العمل الحزبي.
ثانياً: الديمقراطية الرقميةيمكن للتكنولوجيا أن تعيد الحيوية إلى الحياة الحزبية.
فبدلاً من انتظار المؤتمرات العامة التي قد تنعقد كل عدة سنوات، يستطيع الحزب تنظيم انتخابات داخلية إلكترونية، وإجراء استفتاءات واستطلاعات رأي حول القضايا المهمة، بما يوسع دائرة المشاركة، ويعزز شعور الأعضاء بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة القرار.
ثالثاً: الحزب الذي يصنع قراراته بالمعرفةأصبحت البيانات في عالم اليوم مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الموارد المالية أو البشرية.
ولهذا فإن الحزب الذكي لا يبني مواقفه على الانطباعات أو ردود الأفعال، وإنما يعتمد على الدراسات والإحصاءات، واستطلاعات الرأي، وتحليل احتياجات المجتمع، والاستفادة من الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات.
فالسياسة الحديثة لم تعد مجرد فن للخطابة أو الحشد الجماهيري، بل أصبحت علماً يقوم على المعرفة والتحليل والتخطيط.
رابعاً: الذكاء الاصطناعي في خدمة السياسةلا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي أن تحل الآلات محل الإنسان في اتخاذ القرار السياسي، وإنما أن تصبح أداة تساعد على تحليل المعلومات، ودراسة البدائل، وتقييم آثار السياسات العامة، وإعداد التقارير، واختصار الوقت والجهد.
أما القرار النهائي، فيظل مسؤولية الإنسان، لأنه وحده القادر على الموازنة بين القيم والمصالح والاعتبارات الوطنية والأخلاقية.
خامساً: مراكز التفكير وصناعة السياساتالحزب الذي يطمح إلى قيادة دولة حديثة لا يمكن أن يكتفي باللجان التنظيمية التقليدية.
إنه يحتاج إلى مراكز دائمة للبحوث والدراسات، تضم خبراء في الاقتصاد والقانون والتعليم والزراعة والصحة والإدارة والبيئة والتحول الرقمي وغيرها من المجالات، حتى تصبح برامجه وسياساته مبنية على المعرفة والخبرة، لا على الاجتهادات الفردية أو ردود الأفعال الآنية.
سادساً: الشفافية الرقميةالثقة هي رأس المال الحقيقي لأي حزب سياسي.
ولهذا ينبغي أن يتيح الحزب لأعضائه، وللرأي العام، الاطلاع على تقاريره المالية، وأنشطته، ونتائج انتخاباته الداخلية، وخططه وبرامجه، عبر منصات رقمية محدثة، تعكس التزامه بالمحاسبة والشفافية، وتمنح المواطنين أسباباً حقيقية للثقة فيه.
هل يستطيع السودان بناء هذا النموذج؟قد يرى البعض أن الحديث عن حزب ذكي، في ظل ما يواجهه السودان من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، يبدو سابقاً لأوانه.
غير أن التجارب الدولية تثبت أن فترات إعادة بناء الدول هي في كثير من الأحيان أفضل الفرص لإعادة بناء مؤسساتها أيضاً.
وليس من الحكمة أن نعيد تأسيس أحزاب القرن الماضي بالأدوات نفسها، بينما يتغير العالم من حولنا بوتيرة غير مسبوقة.
ويمتلك السودان من الطاقات البشرية والكفاءات المهنية، في الداخل والخارج، ومن الشباب المتعلم القادر على استيعاب أدوات العصر، ما يؤهله لبناء نموذج حزبي جديد، متى ما توافرت الإرادة السياسية والرؤية المؤسسية.
نحو حزب للمستقبلإن الحزب الذي يحتاجه السودان ليس حزباً للنخب وحدها، ولا حزباً انتخابياً يظهر كل بضع سنوات ثم يغيب، وإنما مؤسسة وطنية دائمة، تتعلم باستمرار، وتراجع أداءها باستمرار، وتفتح أبوابها للكفاءات، وتعتبر خدمة المواطن معيار نجاحها الأول.
فالمستقبل لن يكون للأحزاب الأكبر عدداً، بل للأحزاب الأكثر معرفة، والأفضل تنظيماً، والأكثر قدرة على التعلم، والأقرب إلى المجتمع.
ختاماًإن بناء الحزب السوداني الذكي ليس حلماً تقنياً، بل مشروعاً سياسياً وأخلاقياً، يقوم على الإيمان بأن الديمقراطية تصبح أكثر قوة وكفاءة وشفافية عندما توظف أدوات العصر في خدمة الإنسان، لا في السيطرة عليه.
وقد تكون الحرب التي مزقت السودان درساً بالغ القسوة، لكنها تمنحنا أيضاً فرصة تاريخية لإعادة التفكير في شكل الدولة، وطبيعة الأحزاب، وأدوات العمل السياسي.
فإذا كنا نطمح إلى بناء جمهورية سودانية جديدة، فإن هذه الجمهورية تحتاج، بالضرورة، إلى جيل جديد من الأحزاب؛ أحزاب تستلهم أفضل ما وصلت إليه الخبرة الإنسانية في التنظيم والإدارة وصناعة السياسات، دون أن تفقد هويتها الوطنية أو صلتها بقضايا المجتمع وتطلعات مواطنيه.
وفي الحلقة القادمة، ننتقل من الفكرة إلى التطبيق، لنجيب عن سؤال عملي: كيف يمكن تأسيس حزب سوداني حديث؟ وما المبادئ التنظيمية والدستورية التي ينبغي أن يقوم عليها منذ يومه الأول؟.
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «6-10»: نحو نموذج حزبي يستجيب لتحديات السودان
الوسومالأحزاب السودانية الحزب الرقمي الديمقراطية الديمقراطية الرقمية الذكاء الاصطناعي السودان الشفافية الرقمية القوى الحديثة صناعة السياسات مركز التفكير ميرغني الحبر المحامي