مدينة تحت الأرض..ليبي يوثق تجربته بمنجم ملح في رومانيا
تاريخ النشر: 25th, August 2025 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- كأنه مشهد من فيلم خيال علمي، أو موقع تصوير سري تحت الأرض. هل يمكن أن يكون هذا المكان حقيقيًا؟
يقع سالينا توردا في رومانيا، على بعد 400 قدم تحت سطح المدينة، وهو عبارة عن منتزه تحت الأرض داخل أحد أقدم مناجم الملح في العالم.
قرّر صانع المحتوى الليبي وليد المصراتي السفر إلى مدينة توردا، شمال رومانيا، لاكتشاف "سالينا توردا"، أي أحد أقدم المناجم الملحية في أوروبا، والذي تحول من موقع لاستخراج الملح إلى معلم سياحي فريد تحت سطح الأرض (شاهد الفيديو أعلاه)
مدينة كاملة من الملحيقول المصراتي في مقابلة مع موقع CNN بالعربية إن الرحلة إلى قلب المنجم لم تكن عادية، إذ استقل الزوار مركبة مخصصة لنقلهم عبر الممرات الضيقة، حيث استغرقت الرحلة إلى الأعماق نحو 20 دقيقة.
عند الوصول، لم يكن المشهد كما توقعه المصراتي، بل أكثر سريالية مما ظهر في أي فيديو شاهده من قبل.
وأوضح: "شعرت وكأنني داخل قصر ضخم من الرخام الأبيض"، مضيفًا: "لكن ما كنت أراه حولي هو مجرد ملح.. الملح وحده هو الذي شكّل الجدران، والتماثيل، والأسقف العالية".
داخل هذا الصرح الطبيعي، تنتشر الأضواء التي تعكس جمال الكريستالات الملحية، وتزيد من فخامة التصميم الداخلي للمنجم، الذي يعكس مزيجًا من الفن والهندسة القديمة.
رغم العمق الهائل، لا يستخدم المنجم أي نظام تهوية صناعي، بل يعتمد كليًا على نظام تهوية طبيعي، ما أثار دهشة المصراتي، إذ قال: "الهواء نقي، وبارد، ومشبّع برائحة الملح.. شعرت بانتعاش حقيقي رغم أنني تحت الأرض".
لم يكن المنجم مجرد موقع تاريخي ساكن، بل ينبض بالحياة والنشاط، حيث يمكن للزائر أن يبدأ يومه بفنجان قهوة في أحد المقاهي، أو تناول وجبة خفيفة مثل البيتزا، بين الأنفاق.
بعدها، تبدأ التجارب المميزة من لعب كرة القدم أو تنس الطاولة، إلى مشاهدة الأطفال يستمتعون في منطقة الألعاب.
بالنسبة إلى المصراتي، تكمن التجربة التي يصعب نسيانها في استكشاف مدينة الملاهي المصغّرة التي تضم عجلة دوارة، وقوارب صغيرة في بحيرة جوفية، وحتى مساحات للاسترخاء.
يختار البعض الجلوس طويلًا في "غرفة الاستشفاء"، حيث الهواء المشبع بالملح والذي يُقال إنه مفيد للمصابين بالربو أو أمراض الجهاز التنفسي.
ويوضح صانع المحتوى الليبي: "يشعر الزائر كأنه داخل كوكب آخر. الأجواء هناك لا تُشبه شيئًا رأيته من قبل.. كل شيء غريب وساحر".
View this post on InstagramA post shared by Walid Elmusrati وليد المصراتي (@walidelmusrati)
لم يتوقع المصراتي أن يحصد هذا الكمّ من التفاعل حين نشر أول مقطع فيديو من داخل المنجم على حسابه على "إنستغرام"، حيث توالت التعليقات من المتابعين الذين عبّروا عن دهشتهم: "هل هذا المكان حقيقي؟"، "أين يقع؟"، "وكيف نصل إليه؟".
بينما قرر آخرون أن يضعوا "سالينا توردا" ضمن قائمة أماكنهم القادمة للسفر.
ويضيف صانع المحتوى الليبي: "كان هدفي أن أشارك هذه التجربة الفريدة، لكنني لم أتوقع أن ألهم هذا العدد الكبير من الأشخاص".
سحر المكانوفقًا للموقع الرسمي لمنجم توردا، يمتد تاريخ المنجم إلى أكثر من 2000 عام، وقد توقف عن إنتاج الملح في أوائل القرن العشرين. منذ ذلك الحين، بدأ يتحول تدريجيًا إلى مزار سياحي يجتذب الزوار من كل أنحاء العالم، لما يقدمه من تجارب تجمع بين الجمال الطبيعي والفوائد الصحية.
لعل أكثر ما يميّز "سالينا توردا" ليس فقط كونه مجرد موقع لالتقاط الصور أو الاستكشاف، بل بمثابة تجربة حسيّة متكاملة، تمنح الزوار لحظات من الدهشة والهدوء، في عمق الأرض.
رومانيانشر الاثنين، 25 اغسطس / آب 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: تحت الأرض
إقرأ أيضاً:
لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.. ماذا تعرف عن أكبر شلال على الأرض؟
رغم أن الشلالات الشهيرة حول العالم مثل نياجارا أو آنجل تجذب ملايين الزوار سنويا، فإن أكبر شلال على كوكب الأرض لا يمكن رؤيته بالعين المجردة ولا سماع هديره، لأنه يقع في أعماق المحيط المتجمد الشمالي، بعيدا عن الأنظار وتحت مئات الأمتار من المياه.
ويُعرف هذا الشلال باسم “شلال مضيق الدنمارك”، ويقع بين أيسلندا وجرينلاند، حيث تتدفق عبره كميات هائلة من المياه تتجاوز 3.2 ملايين متر مكعب في الثانية، ما يجعله أكبر تدفق مائي معروف على سطح الأرض.
رغم ضخامته الاستثنائية، فإن شلال مضيق الدنمارك يظل مخفيا بالكامل تحت سطح البحر، ولا تظهر له أي علامات مرئية مثل الرذاذ أو الضجيج المرتبط بالشلالات التقليدية.
ويعود تشكل هذا الشلال البحري إلى اختلاف كثافة المياه، فالمياه الباردة والمالحة القادمة من شمال المحيط تكون أكثر كثافة من المياه الأدفأ الموجودة جنوبا، مما يدفعها إلى الغوص والانحدار على طول قاع البحر عبر حافة صخرية مغمورة، مشكلة ما يشبه شلالا عملاقا تحت الماء.
ويصل امتداد هذا الانحدار إلى نحو 11 ألفا و500 قدم، وهو ارتفاع يفوق بكثير أشهر الشلالات الموجودة على اليابسة.
وأكد علماء المحيطات وجود هذه الظاهرة خلال العقود الأخيرة باستخدام أجهزة متخصصة تقيس درجات الحرارة والملوحة وسرعة التيارات البحرية، إذ يصعب رصدها بشكل مباشر بسبب وقوعها في أعماق كبيرة.
كما كشفت القياسات وجود تدفق مستمر للمياه الكثيفة عبر قاع المحيط، وهو ما ساعد الباحثين على فهم طبيعة هذا الشلال الفريد.
ما أهمية شلال مضيق الدنمارك؟لا تقتصر أهمية شلال مضيق الدنمارك على كونه ظاهرة طبيعية مذهلة، بل يؤدي دورا محوريا في تنظيم المناخ العالمي، فالتدفق المستمر للمياه الباردة والكثيفة يسهم في تكوين تيارات المحيط الأطلسي العميقة، التي تساعد على نقل الحرارة والأكسجين والعناصر الغذائية بين مناطق مختلفة من العالم، ما يؤثر بشكل مباشر في درجات الحرارة والأنظمة البيئية البحرية.
ويحذر العلماء من أن التغيرات المناخية الحالية قد تؤثر في قوة هذا الشلال البحري، فذوبان الجليد وارتفاع كميات المياه العذبة في المناطق القطبية قد يقللان من ملوحة المياه وكثافتها، وهو ما قد يضعف حركة التدفق ويؤثر في نظام دوران المحيطات.
ويرى الباحثون أن أي تغير في هذا النظام قد ينعكس على المناخ العالمي، من خلال التأثير في درجات الحرارة ومسارات العواصف والإنتاجية البيولوجية للمحيطات.
ويبقى هذا الشلال العملاق، رغم اختفائه عن الأنظار، أحد أهم العوامل الطبيعية التي تسهم في الحفاظ على توازن مناخ الأرض وتنظيم حركة المحيطات حول العالم.