تباينت آراء محللين سياسيين بشأن الخطة التي يحملها المبعوث الأميركي توم براك إلى سوريا ولبنان، وأولوية الإدارة الأميركية في المنطقة في ظل ما يبدو أنه "تضارب" برؤية واشنطن وتل أبيب لهذين الملفين.

ووفق الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى، فإن هناك توافقا إسرائيليا أميركيا مشتركا لنزع سلاح حزب الله وتأمين أمن إسرائيل جنوب نهر الليطاني، مؤكدا استمرار "التفاوض تحت النار".

وتمتلك إسرائيل 3 خيارات بشأن لبنان وفق حديث مصطفى لبرنامج "مسار الأحداث" وهي:

استمرار توجيه ضربات عسكرية في لبنان من دون الانجرار إلى حرب، وهو وضع مثالي لم تكن تحلم به قبل سنوات. نجاح الدولة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله. الحرب الأهلية، ويبقى الخيار الأخير لإسرائيل، إذ لا يخدمها سيناريو الفوضى.

وبناء على ذلك، تريد إسرائيل تنازلا من لبنان ونزع سلاح حزب الله، إذ تؤكد تصريحات قادتها أنها "لن تنسحب من الجنوب اللبناني طالما بقي سلاح الحزب".

كما لا يوجد سقف زمني أمام إسرائيل، إذ تبدو سعيدة باستمرار الوضع الحالي لأنه يكرس احتلالها لمناطق في جنوبي سوريا ولبنان، كما يقول مصطفى.

"حلقة مفرغة"

وفي السياق ذاته، تريد إسرائيل أن تأخذ قبل أن تُعطي، مستندة للدعم الأميركي، وهذا يضع الجميع في حلقة مفرغة وقد يؤدي إلى تصادم، حسب الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي.

ووفق مكي، هناك رغبة إسرائيلية بإبقاء جنوب الليطاني منطقة عازلة، معربا عن قناعته بأن الوضع في لبنان أكثر تعقيدا من سوريا التي تريد العودة إلى اتفاقية فض الاشتباك عام 1974.

بدوره، يقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في باريس زياد ماجد إن التعقيدات تتزايد في الملفين السوري واللبناني، لكن في لبنان أكثر تعقيدا بسبب ارتباطه بإيران ومفاوضاتها مع الغرب.

ويواجه لبنان معضلة في ظل عدم رغبة حزب الله تسليم سلاحه، وكذلك عدم رغبة الدولة وجيشها في الصدام مع الحزب، وهذا يتطلب مزيدا من الوقت "لتفكيك بعض الألغام الإسرائيلية وجعل النقاش بشأن سلاح الحزب داخليا".

إعلان

كما تبرز مسألتان في المشهد اللبناني حسب ماجد؛ إذ يرفض قسم كبير من المواطنين تهديد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بما يشبه "الحرب الأهلية"، وكذلك رغبة إسرائيل بحرب أهلية والصدام بين الجيش وحزب الله، والذي تحاول الحكومة تجنبه.

وأعرب عن قناعته بأن هناك "رغبة إسرائيلية في الإذلال بشأن المشهد اللبناني، وهذا لن يولد حلا قريبا".

وحسب ماجد، فإنه يصعب فصل لبنان عما يجري من "إعادة ترتيب أوضاع المنطقة تكون فيها إسرائيل القوة الضاربة وتفرض سطوتها بسبب قوتها العسكرية والدعم الأميركي لها".

من جانبه، يرى الخبير في الشؤون الدولية بول ديفيس أن خطة براك تهدف إلى "إنهاء الأعمال القتالية ونزع سلاح حزب الله والتخلص من حاجة وجود إسرائيل في لبنان".

ووفق ديفيس، فإن إسرائيل تريد منطقة عازلة، لكنها ستوقف تدخلها في لبنان وإنهاء وضع استمرار الحرب إذا نزع سلاح حزب الله، مشيرا إلى أن بناء السلام في المنطقة يعد أولوية للإدارة الأميركية.

الملف السوري

وبالنسبة لسوريا، فإن إسرائيل تريد تفكيكها وإضعاف سلطتها الجديدة، لكنها خضعت لإستراتيجية أميركا القائمة على دعم حكام دمشق الجدد، كما يقول مصطفى.

وتهدف إسرائيل من خلال الضغط العسكري في سوريا للتوصل إلى "اتفاق أمني مع دمشق يخدم مصالحها وقد تضع شروطا أمنية يصعب قبولها سوريا"، مع إيجاد نقطة توافق مع واشنطن، حسب المتحدث.

لكن ديفيس يعتقد أن الملف السوري يزداد تعقيدا، إذ تصب رؤية واشنطن نحو سوريا موحدة ومزدهرة ومسالمة لكن وجود أطراف متداخلة يصعب المشهد، ويبقى الأساس "عدم رغبة دمشق في الدخول بأعمال قتالية مع إسرائيل".

وفي ضوء هذا المشهد المتشابك، أعرب الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات عن قناعته بأن حربا إقليمية ستحدث بين إسرائيل وإيران تشترك فيها كافة أذرع طهران في المنطقة، مرجعا ذلك إلى أن التوتر على أشده، ولا يمكن أن ينتهي سوى بحرب وليس تسويات.

وكذلك، لن يهدأ الشرق الأوسط طالما بقيت قضية غزة التي لا تزال تعاني فيها إسرائيل وتهدف لتهجير سكانها، مشيرا إلى أن المشروع الإسرائيلي الأميركي في المنطقة تأخر بسبب ذلك.

وفي الصورة الإجمالية، يراد إعادة تشكيل الإقليم وتغيير واقعه الجيوسياسي والقوى المهيمنة فيه، وإضعاف إيران، ودفع أنظمة عربية للتطبيع مع إسرائيل مقابل الحماية منها، وفق مكي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات سلاح حزب الله فی المنطقة فی لبنان

إقرأ أيضاً:

حزب الله: زيارة الرئيس اللبناني لواشنطن تكشف حجم الارتهان للخارج

اعتبر حزب الله أمس أن زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون الأخيرة لواشنطن تكشف «حجم الارتهان والإذعان» للقوى الأجنبية. وقال نواب الحزب اللبناني المدعوم من إيران في بيان إن الزيارة «كشفت حجم الارتهان والإذعان للوصاية الخارجية، فقد فشلت في تحقيق ادنى مطلب وطني سيادي، إذ لم تُثمر التزاما أمريكيا بانسحاب العدو من أرضنا»، في إشارة إلى إسرائيل التي تحتل قرى في جنوب البلاد».
ورأت كتلة الحزب النيابية أن الزيارة «لم توقف جرائم القتل والقصف والتجريف التي يستمر هذا العدو في ارتكابها ضد أهلنا، ولم توفر إمكانية عودة آمنة للنازحين ولا شروعا في ورشة إعادة الإعمار».
وشدد عون خلال لقائه نظيره الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض الثلاثاء «على الحاجة الملحة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية». وردا على سؤال عمّا إذا كانت واشنطن ستمارس مزيدا من الضغط على إسرائيل للانسحاب، قال ترامب «سننظر في ذلك». وجددت «كتلة الوفاء للمقاومة» في بيانها الخميس رفض حزب الله المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي بدأت في أبريل، واتفاق الإطار الذي رعته الولايات المتحدة ووقّعه لبنان وإسرائيل الشهر الفائت. وشدّد نواب الحزب «على أولوية الانسحاب الكامل» للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان. 
وبدأ الجيش اللبناني الثلاثاء الانتشار في بلدة زوطر الغربية بموجب الاتفاق الإطار.
ووفقا لهذا الاتفاق، يُفترض أن يعمل الجيش اللبناني بعد انتشاره في «المناطق التجريبية» على نزع سلاح حزب الله منها وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.
وتفقد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الخميس الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية، حيث «اطلع على التدابير المتخَذة والمهمات التي يجري تنفيذها»، مشددا على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة آمنة وسليمة للأهالي»، وفقا لبيان أصدره الجيش، غداة زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام للبلدة وغرسه العلم اللبناني في ساحتها. 
وتراجعت وتيرة العنف منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لكن إسرائيل تواصل شن غارات متقطعة على الجنوب.

لبنان حزب الله الرئيس اللبناني

مقالات مشابهة

  • تقرير إسرائيلي عن شيعة لبنان.. ماذا ينتظرهم؟
  • حزب الله: زيارة الرئيس اللبناني لواشنطن تكشف حجم الارتهان للخارج
  • بعد زيارة عون لواشنطن.. رسائل تطال حزب الله
  • حزب اللهسرا عند رئيس الوزراء العراقي
  • إيران وأميركا... هل سيصل الطوفان الى لبنان مجددا؟
  • إحباط محاولات تهريب كميات كبيرة من الحشيش والكبتاغون من لبنان إلى سوريا
  • مستشار لـ ترامب: صنعاء هزمت كل خصومها.. وتتحدون بثقة مطلقة
  • الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق مع إسرائيل
  • لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني