لجريدة عمان:
2026-06-03@04:39:19 GMT

الإصرار على نزع سلاح حزب الله يجرّ لبنان للخطر

تاريخ النشر: 19th, November 2025 GMT

ترجمة: بدر بن خميس الظفري

يبدو أنّ نقاشًا داخليًا قد بدأ يتبلور داخل الدوائر السياسية الأميركية بشأن استراتيجية واشنطن تجاه لبنان. ففي مقابلة حديثة وجه المستشار الرئاسي الأمريكي السابق آموس هوكستين انتقادات غير مباشرة لما وصفه بالمبالغة التي تبديها إدارة ترامب في التركيز على نزع سلاح حزب الله.

وقال هوكستين: «علينا أن نكون واقعيين بشأن ما يمكن تحقيقه.

أفضل وسيلة لمواجهة الحزب ليست التركيز حصريًا على نزع سلاحه، بل اتباع مسارين متوازيين: تنمية الاقتصاد لجذب الاستثمار، ودعم الجيش اللبناني». وحذّر الدبلوماسي السابق في إدارة بايدن من أنّ الضغط المفرط على الدولة اللبنانية لدفعها نحو نزع سلاح حزب الله قد يشعل حربًا أهلية. كما دعا المجتمع الدولي إلى دعم جهود إعادة الإعمار في لبنان.

جاءت تصريحات هوكستين بعد أن وصف السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك لبنان بأنها «دولة فاشلة» لعدم نزع سلاح حزب الله واصفًا الطبقة السياسية اللبنانية بـ«الديناصورات».

وتتجاوز تصريحات هوكستين خلفيات الانقسام الحزبي؛ إذ تصدر عن شخصية مطّلعة على اللاعبين الأساسيين.

فالرجل هو عضو سابق في الجيش الإسرائيلي، وكان مسؤول إدارة بايدن الأول عن ملف لبنان، وصاحب الدور البارز في إنجاز اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وهو اتفاق حاز موافقة حزب الله.

وفي هذا السياق قد تُقرأ تصريحات هوكستين كتحذير من أن هوس إدارة ترامب بالتعجيل في نزع سلاح حزب الله هو التهديد الحقيقي الذي قد يدفع لبنان إلى التحوّل فعليًا إلى دولة فاشلة؛ فلبنان يصنَّف اليوم «دولة ضعيفة»، أمّا المنهج المعتمد حاليًا فقد يفتح الباب أمام فوضى شاملة.

في المقابل، أصدر حزب الله بيانًا أعلن فيه رفضه القاطع لأي مفاوضات لبنانية - إسرائيلية. لكن البيان -الذي أعقب تصريحًا للرئيس جوزيف عون يعتبر فيه أن المفاوضات مع إسرائيل هي الخيار الوحيد لإنهاء الأعمال العدائية- لا يُعدّ رفضًا مطلقًا للحوار.

فقد أوضح أحد مسؤولي الحزب خلال لقائه مجموعة من الباحثين والصحفيين أنّ المقصود هو رفض «المفاوضات السياسية» تحديدًا في حين أنّ «اللقاءات غير السياسية» قد تكون مقبولة. كما شدد المسؤول على ضرورة وضوح الهدف النهائي لأي حوار.

الأهم من ذلك أنّ بيان الحزب أشار إلى بند في اتفاق وقف إطلاق النار الصادر في نوفمبر 2024 يمنع الفصائل المسلحة في لبنان من تنفيذ عمليات ضد إسرائيل في رد واضح على الاتهامات الإسرائيلية بأن الحزب قد يشن هجمات مستقبلية عبر الحدود.

وقد كرر الشيخ نعيم قاسم هذا الموقف في خطاب متلفز الأسبوع الجاري؛ فبينما حذر من أنّ الحزب سيضطر إلى التحرك إذا واصلت إسرائيل اعتداءاتها أكد في الوقت نفسه أن الحزب لا يسعى إلى بدء الهجوم.

ومع هذه المقاربة البراجماتية سيكون من الحكمة أن تأخذ إدارة ترامب بنصيحة هوكستين، وأن تُظهر مرونة أكبر في مسألة نزع السلاح إلى جانب الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها المتواصلة على لبنان والتي تصاعدت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة.

إن اعتماد هذه المقاربة سيزيد من فرص التوصل إلى نوع من «السلام البارد» الدائم عبر مفاوضات برعاية أمريكية، وهو إنجاز سيعزز مكانة إدارة ترامب في المنطقة، لا سيما بالنظر إلى حالة العداء التاريخي بين لبنان وإسرائيل. وقد يوازي هذا الإنجاز في أهميته أحد أهداف ترامب الأخرى، وهو التطبيع بين السعودية وإسرائيل رغم أن الطرفان لم يشهدا يومًا نزاعًا مباشرًا.

كما أن «السلام البارد» يخدم مصالح واشنطن الأوسع؛ فالولايات المتحدة تبني مجمعًا ضخمًا لسفارتها في بيروت سيكون ثاني أكبر سفارة لها في العالم بعد سفارة بغداد ما يعكس الأهمية المستقبلية للبنان في استراتيجيات واشنطن الإقليمية.

في المقابل، فإن تحوّل لبنان إلى دولة فاشلة غارقة في حرب أهلية، وهو سيناريو قد يدفع به الإصرار الأمريكي على نزع سلاح حزب الله بسرعة سيقوّض خطط واشنطن المستقبلية، ويضيف فصلًا آخر إلى سجلها السيئ في خلق الدول الفاشلة في العراق وأفغانستان وليبيا وغيرها، كما سيؤثر هذا السيناريو على إرث الرئيس ترامب، خصوصًا فيما يتعلق بملف «تنظيم الدولة» (داعش).

فالتنظيم الذي يعزز وجوده في الدول المنهارة يمنح أهمية خاصة لمنطقة الشام، وقد أثبت ذلك بمحاولاته المتكررة للعودة في العراق وسوريا. وفوضى لبنان ستكون فرصة ذهبية للتنظيم لإيجاد موطئ قدم قوي يخدم أهدافه الإقليمية.

على ضوء ذلك، من المنطقي تمامًا أن تنأى واشنطن بنفسها عن المقاربة الإسرائيلية التي تتمسك حصريًا بنزع سلاح حزب الله.

فبينما قد تجد إسرائيل مصلحة في دولة لبنانية منهارة غارقة في صراع داخلي بحجة التوسع الأمني أو الإقليمي فإن هذا السيناريو لا يخدم المصالح الأمريكية، ولا إرث ترامب الشخصي.

علي رزق محلّل سياسي وأمني مقيم في بيروت

الترجمة عن ميدل إيست آي

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: نزع سلاح حزب الله على نزع سلاح إدارة ترامب

إقرأ أيضاً:

حزب الله: استهدفنا بصاروخ موجه دبابة ميركافا إسرائيلية في بلدة البياضة جنوبي ⁧‫لبنان‬⁩

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال حزب الله اللبناني أنه استهدف بصاروخ موجه دبابة ميركافا إسرائيلية في بلدة البياضة جنوبي ⁧‫لبنان‬⁩.

أعلن القيادي في حزب الله محمود قماطي أن الحركة ترفض أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، مؤكدًا أن الخلافات العالقة لا يمكن حلها عبر حلول مؤقتة أو قصيرة الأمد. 

وأضاف قماطي، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب)، أن حزب الله يرفض المساومة على مبدأ "الضاحية مقابل المستوطنات"، مشددًا على أن المقاومة لن تتراجع عن موقفها الثابت بشأن الرد على أي اعتداء إسرائيلي، حسبما أفادت به شاشة فضائية الحدث مساء اليوم الثلاثاء.

ورفض قماطي تقديم تنازلات فيما يتعلق بمعادلة الردع المتبادلة، موضحًا أن الحركة تلتزم بتنفيذ وقف إطلاق نار شامل غير مشروط ودون العودة إلى الأوضاع التي كانت قائمة قبل تاريخ 2 مارس. وأشار إلى أن أي محاولة لفرض شروط غير عادلة ستكون مرفوضة ولن تحظى بأي قبول من جانب المقاومة اللبنانية.

وحذر القيادي في حزب الله من تداعيات ممكنة لأي ضربات إسرائيلية على مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبرا أن مثل هذه الاعتداءات قد تؤدي إلى تصعيد واسع وردود أكثر عمقا من المقاومة. وأكد أن الحزب جاهز للرد بشكل حاسم على أي مغامرات عسكرية قد تقدم عليها إسرائيل، بما يضمن حماية الأراضي اللبنانية وسلامة المدنيين.

ولفت قماطي إلى أن المقاومة تقف حاليًا أمام مرحلة حساسة تتطلب تكاتف الجهود وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات المتزايدة، مشددًا على ضرورة الحفاظ على وحدة الموقف الوطني تجاه الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. 

وأوضح أن الحزب يعمل بالتنسيق مع القوى اللبنانية الأخرى لضمان عدم تمرير أي مشروع يهدف إلى النيل من السيادة اللبنانية أو تشتيت الصف الداخلي.

رؤية حزب الله 

واستعرض القيادي رؤية حزب الله لاستراتيجية الردع والأسس التي تقوم عليها، موضحًا أن المقاومة لا تبحث عن صراعات، لكنها تظل ملتزمة بمبدأ الدفاع عن لبنان ومصالح شعبه بكل الوسائل الممكنة. وأضاف أن الحزب يسعى لإيجاد حلول تحقق الاستقرار الإقليمي، إلا أنه لن يقبل بأي خطوة من شأنها الإضرار بحقوق البلاد أو التنازل عن مواقفها الكبرى.

وشدد قماطي على أهمية فتح قنوات الحوار بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لتجنب التصعيد، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل بحكمة لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ومنع اندلاع مواجهات قد تهدد السلم والأمن في المنطقة. 

وأعرب عن أمله في أن تسهم الجهود الدبلوماسية في وضع إطار ثابت للتعامل مع الأزمة وفق المبادئ التي تحمي مصالح الشعوب.

واختتم القيادي حديثه بتجديد التأكيد على موقف حزب الله الثابت من القضايا الوطنية، موضحًا التزام الحزب بالنضال لتحقيق الحرية والعدالة في لبنان والمنطقة. 

مقالات مشابهة

  • تجاذب في توظيف وقف النار وهكذا يبرر حزب الله مرحلة ما بعد الإعلان الأميركي
  • السفير الأميركي لدى لبنان: وقف النار لا يزال ساريا
  • حزب الله يعلن تنفيذ 13 عملية ضد قوات الاحتلال في جنوب لبنان
  • حزب الله: استهدفنا بصاروخ موجه دبابة ميركافا إسرائيلية في بلدة البياضة جنوبي ⁧‫لبنان‬⁩
  • مباحثات واشنطن: خطة أميركية لتعزيز الجيش وتفكيك سلاح حزب الله
  • تفكيك سلاح حزب الله يعيق مفاوضات لبنان وإسرائيل
  • هيئة البث الإسرائيلية: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله
  • الجميّل بعد لقائه بلاسخارت: سلاح حزب الله يعرقل مسار الدولة ومفاوضاتها
  • صحيفة بريطانية: هكذا يعرقل نتنياهو نزع سلاح حزب الله
  • خطة سرية لضرب بيروت تنهار.. وغضب في الجيش الإسرائيلي من تصريحات نتنياهو