التصعيد بهدف الضغط السياسي.. هل وصلنا الى المستوى الاقصى؟
تاريخ النشر: 20th, November 2025 GMT
ليس صعبا على اي متابع لما يقوم به الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني ان يلاحظ أن وتيرة التصعيد دخلت مرحلة جديدة، مختلفة عمّا كان سائدًا في الأسابيع الماضية. فالمشاهد التي ظهرت أمس، مع توجيه رسائل تحذيرية إلى عدد من المنازل في القرى الجنوبية ثم استهدافها مباشرة بعد تلك التحذيرات، توضح أن إسرائيل تتجه تدريجيًا نحو سياسة أكثر عدوانية، عنوانها الواضح تدمير المنازل بدل الاكتفاء بضرب مواقع محدّدة أو رصد تحركات معيّنة.
هذا التحوّل بحدّ ذاته يكشف أن هناك مقاربة جديدة تتشكل، وأن ما كان مجرد ضغوط جانبية أصبح اليوم جزءًا من خط تصعيد مفتوح.
من يراقب مسار الضربات الأخيرة يلاحظ أن طبيعة الأهداف تغيّرت. فبدل السعي لضرب مواقع تُصنف عادة بالحسّاسة، اتجهت إسرائيل إلى أهداف صغيرة أو قديمة أو غير ذات قيمة عسكرية مباشرة. فبعض المنازل التي دمّرت كانت مدرجة في بنك الأهداف سابقا، وتم تفتيشها أو استهداف محيطها في مراحل سابقة. ومع ذلك، عادت إسرائيل إليها ووضعتها مجددًا في دائرة النار، في سلوك يوحي بأن بنك الأهداف الفعلي بات شبه فارغ، أو على الأقل لم يعد يحتوي على ما يمكن أن يُعتبر “ضربة ثمينة”.
هذا الواقع يظهر أيضًا في طبيعة الأشخاص الذين طالتهم بعض الاستهدافات في الايام الماضية. فبدل استهداف قادة ميدانيين أو عناصر فاعلين في البنية العسكرية للحزب، تركزت الضربات في أكثر من حالة على موظفي بلديات واتحادات بلدية، إضافة إلى عناصر سابقين خرجوا من العمل منذ فترة طويلة. وهذا يعزز الانطباع بأن الهدف ليس تحقيق إنجاز نوعي، بل الحفاظ على مشهد تصعيدي مستمر يوفر ضغطًا سياسيًا وإعلاميًا أكثر منه نتيجة ميدانية.
اللافت أن المقاربة الحالية تبدو جزءًا من محاولة إسرائيلية لإظهار أنها تتحرك بلا توقف، حتى إن لم تكن هناك مكاسب حقيقية على الأرض. فالتصعيد بذاته أصبح الهدف، وكلما ارتفع منسوبه، زاد الضغط على لبنان داخليًا وخارجيًا، خصوصًا في ظل المناخ الإقليمي المضطرب. وتعتبر مصادر سياسية أن إصرار إسرائيل على هذا الإيقاع يعود إلى رغبتها في منع أي تهدئة مجانية، وفي إبقاء الساحة اللبنانية ضمن دائرة الاهتزاز المستمر.
ومع اقتراب زيارة البابا إلى لبنان، تتزايد التوقعات بأن المرحلة المقبلة قد تشهد مستويات جديدة من التصعيد، ليس بالضرورة لارتباط مباشر بين الحدثين، بل لأن إسرائيل تسعى للاستفادة من أي لحظة سياسية حساسة لرفع وتيرة الضغط. ما يعني أن الجنوب قد يكون مقبلًا على مرحلة أكثر توترًا، وأن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان هذا التصعيد مجرد رسالة مؤقتة أم بداية لخطوات أوسع ستترك أثرًا أكبر على الساحة اللبنانية.
المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة لبنان ينتظر رداً أميركياً وإسرائيلياً على طرح التفاوض وتوقعات بتصعيد الضغط السياسي والعسكري Lebanon 24 لبنان ينتظر رداً أميركياً وإسرائيلياً على طرح التفاوض وتوقعات بتصعيد الضغط السياسي والعسكري
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: السیاسی والعسکری
إقرأ أيضاً:
خطة أمريكية جديدة لاحتواء التصعيد.. هل تنجح مبادرة وقف النار بين لبنان وإسرائيل؟
في ظل المساعي الدولية المتواصلة لاحتواء التوتر المتصاعد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، تكثف الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية أملا في التوصل إلى تفاهمات تفتح الباب أمام تهدئة ميدانية وتمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وكشف موقع "أكسيوس"، نقلا عن مسؤول أمريكي، أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أجرى خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية سلسلة اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزيضضف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك في إطار تحرك أمريكي يهدف إلى دفع مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار وخفض حدة التوتر بين الجانبين.
وبحسب المسؤول الأمريكي، فإن المبادرة المطروحة تأتي ضمن المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، وتستند إلى خطة تدريجية تبدأ بقيام حزب الله بوقف جميع الهجمات التي يشنها ضد إسرائيل، على أن يقابل ذلك التزام إسرائيلي بعدم توسيع نطاق العمليات العسكرية أو تنفيذ ضربات إضافية في العاصمة اللبنانية بيروت.
وأوضح المسؤول أن المقترح الأمريكي يقوم على مبدأ التهدئة المتبادلة والخطوات المتدرجة، معتبرا أن تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة يمكن أن يمهد الطريق نحو خفض ملموس للتوترات العسكرية، وصولا إلى وقف فعلي للأعمال العدائية بين الطرفين إذا ما التزم الجانبان ببنود التفاهمات المطروحة.
وأشار إلى أن الرئيس اللبناني جوزيف عون حاول الدفع بالمقترح الأمريكي والعمل على بلورة تفاهم سياسي حوله، في إطار المساعي الرامية إلى تجنب المزيد من التصعيد، إلا أن الموقف الذي صدر عن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لم يحقق، بحسب وصف المسؤول الأمريكي، النتائج التي كانت واشنطن تأملها.
وأضاف أن نبيه بري أكد خلال المناقشات أنه قادر على ضمان التزام حزب الله بأي اتفاق لوقف إطلاق النار، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تبادر إسرائيل أولا إلى وقف عملياتها العسكرية، وهو ما اعتبره المسؤول الأمريكي موقفا لا يسهم في دفع جهود التهدئة بالسرعة المطلوبة.
وفي سياق حديثه، وجه المسؤول الأمريكي انتقادات حادة إلى حزب الله، متهما إياه بالتحرك وفقا للتوجهات الإيرانية أكثر من مراعاة المصالح اللبنانية الداخلية، كما زعم أن طهران تسعى إلى إطالة أمد الأزمة الحالية بهدف تعزيز نفوذها السياسي والإقليمي، والظهور لاحقا باعتبارها طرفا رئيسيا ساهم في التوصل إلى حلول أو احتواء التصعيد.
وأكد المسؤول أن الإدارة الأمريكية لا ترى إمكانية لاستمرار إسرائيل في تحمل الهجمات التي تتعرض لها دون رد، مشددا على أن الطريق الأسرع نحو خفض التصعيد وحماية المدنيين على جانبي الحدود يتمثل في التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، بما يهيئ الأجواء أمام استكمال المسار الدبلوماسي ومنع تفاقم الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن المبادرة الأمريكية الرامية إلى تهدئة التوتر بين لبنان وإسرائيل لا تزال في مراحلها الأولى، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها واشنطن لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الجانبين وتهيئة الأجواء أمام مسار تفاوضي قد يسهم في خفض التصعيد القائم.
وأضاف فهمي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "لا تزال المبادرة الأمريكية الرامية إلى تهدئة التوتر بين لبنان وإسرائيل في مراحلها الأولى، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها واشنطن لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الجانبين وتهيئة الأجواء أمام مسار تفاوضي قد يسهم في خفض التصعيد القائم".
وأشار فهمي، إلى أن المقترحات المطروحة من جانب وزارة الخارجية الأمريكية تتضمن خطة تدريجية تقوم على وقف حزب الله عملياته وتحركاته العسكرية ضد إسرائيل بشكل متدرج، على أن يقابل ذلك التزام إسرائيلي بخفض التصعيد العسكري ووقف العمليات التي تستهدف بيروت ومناطق أخرى بصورة تدريجية ومتوازية.
وتابع: "إلا أن هذا المسار يواجه تحديات مرتبطة بالوضع السياسي الداخلي في لبنان، خاصة في ظل تعدد مراكز القرار وتأثير الرئاسات الثلاث على آلية اتخاذ المواقف المتعلقة بالملفات الأمنية والسياسية الحساسة".
وأردف: " أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أنه قادر على ضمان التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن نجاح أي اتفاق يتطلب في المقابل التزاما إسرائيليا واضحا ومماثلا بوقف العمليات العسكرية وعدم خرق التفاهمات المحتملة".
وأكمل: "وينظر إلى التحرك الأمريكي باعتباره خطوة بالغة الأهمية في هذه المرحلة، لا سيما مع الاستعداد لعقد لقاءات بين مسؤولين من لبنان وإسرائيل في واشنطن يومي الثلاثاء والأربعاء، حيث من المتوقع استكمال المباحثات المتعلقة بالترتيبات الدفاعية والأمنية ومناقشة آليات تنفيذ أي تفاهمات مستقبلية".
واختتم: "ورغم وجود مؤشرات على محاولات جادة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، فإن المفاوضات لا تزال في بدايتها وتحتاج إلى إجراءات لبناء الثقة وضمانات أمريكية تدعم فرص نجاحها، كما أن مسار التفاوض قد يتأثر بتطورات إقليمية أوسع، من بينها الملف الإيراني، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مدى قدرة المبادرة الأمريكية على تحقيق تقدم ملموس على الأرض".
والجدير بالذكر، أن هذه الجهود تأتي في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية حالة من التصعيد المتبادل، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات أي توسع محتمل للصراع على الاستقرار الإقليمي.