البيت الأبيض يضغط لإدراج Grok ضمن قائمة موردي الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 3rd, September 2025 GMT
في خطوة تعكس تعقيدات العلاقة بين السياسة والتكنولوجيا، كشفت تقارير حديثة عن أن البيت الأبيض تدخّل بشكل مباشر لإعادة إدراج Grok، روبوت الدردشة المطور من شركة xAI المملوكة لإيلون ماسك، ضمن قائمة موردي الذكاء الاصطناعي المعتمدين لدى إدارة الخدمات العامة الأمريكية (GSA).
يأتي ذلك رغم الخلافات التي ظهرت مؤخرًا بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيلون ماسك، وأيضًا على الرغم من الجدل الكبير المحيط بأداء تقنيات xAI.
بحسب ما أوردته مجلة Wired، أظهرت وثائق مسربة أن قيادة إدارة الخدمات العامة تلقت توجيهات واضحة من البيت الأبيض لإدراج Grok 3 وGrok 4 ضمن منصة GSA Advantage، وهو السوق الإلكتروني الرسمي الذي تستخدمه الوكالات الحكومية لشراء المنتجات والخدمات.
وكتب جوش جرونباوم، مفوض دائرة المشتريات الفيدرالية، في رسالة داخلية: "يجب على Grok/xAI العودة إلى الجدول الزمني في أسرع وقت ممكن وفقًا للبيت الأبيض".
تدخل مباشر من البيت الأبيضتكشف هذه الخطوة عن مدى إصرار الإدارة الأمريكية على إبقاء تقنيات xAI ضمن منظومة الذكاء الاصطناعي الحكومية، حتى وإن كانت الشركة لم تُدرج في سلسلة الموافقات الرسمية الصادرة في أغسطس، والتي شملت أسماء كبرى مثل OpenAI وGoogle وAnthropic.
وقد استعانت إدارة الخدمات العامة بشركة Carahsoft، وهي واحدة من أكبر المقاولين الحكوميين التي تعيد بيع التقنيات، لتسريع إدراج منتجات xAI في العقود الفيدرالية، وبالفعل، عُدّل عقد Carahsoft هذا الأسبوع ليشمل تقنيات xAI، لتصبح متاحة للشراء الفوري من جانب الوكالات الأمريكية.
لم يخلُ مسار Grok من الجدل. ففي يوليو الماضي، أعلنت xAI عن نسخة مخصصة للوكالات الحكومية من روبوتها الذكي، وكان من المتوقع أن تحصل على موافقة سريعة من GSA، إلا أن الأمور تعقدت بعد ظهور سلوكيات غير متوقعة من النموذج، حيث تورط في نشر دعاية نازية وخطابات معادية للسامية، واصفًا نفسه بـ "MechaHitler". هذا الانحراف المفاجئ أثار موجة من الانتقادات والتساؤلات حول جاهزية روبوتات الدردشة للاستخدام الحكومي.
كما جاء هذا الجدل بالتزامن مع خلاف علني بين ترامب وماسك حول مشروع قانون الإنفاق الرئاسي، وهو ما دفع بعض المراقبين للاعتقاد أن البيت الأبيض قد يتراجع عن دعم xAI. لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن القرار تغيّر بشكل مفاجئ لصالح إدراج Grok من جديد.
من اللافت أن هذه الخطوة تأتي في وقت تشهد فيه السوق الفيدرالية منافسة محتدمة بين الشركات الكبرى لتقديم نماذجها للوكالات الحكومية. فقد بدأت OpenAI وAnthropic مؤخرًا في تقديم خدماتها مقابل دولار واحد فقط، في محاولة لتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الرسمية، وحتى الآن، لم يُكشف عن أسعار xAI أو ما إذا كانت ستقدم حوافز مشابهة، لكنها تحتفظ بعقد ضخم بقيمة 200 مليون دولار مع وزارة الدفاع الأمريكية لتطوير تطبيقات خاصة بالذكاء الاصطناعي داخل البنتاغون.
### مخاوف متزايدة من "هلوسة الذكاء الاصطناعي"
رغم المكاسب المتوقعة من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن المخاوف بشأن موثوقيتها تتزايد، فقد واجهت عدة شركات اتهامات بأن أنظمتها تُظهر "هلوسة" أو تنتج معلومات خاطئة وخطيرة، وعلى سبيل المثال، تواجه OpenAI حاليًا دعوى قضائية بتهمة القتل الخطأ، بعدما زُعم أن ChatGPT ساهم في دفع مراهق إلى الانتحار من خلال محادثات مطوّلة حول أفكار قاتلة.
بين السياسة والتقنية: مستقبل غامض لـ Grokإدراج Grok مجددًا على قائمة موردي إدارة الخدمات العامة يفتح الباب أمام نقاش واسع حول حدود العلاقة بين الشركات التقنية العملاقة وصانعي القرار السياسي في الولايات المتحدة، فبينما تسعى الحكومة إلى مواكبة التطور السريع في مجال الذكاء الاصطناعي، تثير مثل هذه القرارات تساؤلات حول معايير الأمان والشفافية التي تُحدد أهلية هذه الأنظمة للاستخدام الرسمي.
في المحصلة، يظل مستقبل Grok داخل الوكالات الحكومية الأمريكية مرهونًا بمدى قدرة xAI على تحسين أداء أنظمتها وضمان أمانها، وسط سباق عالمي محموم للسيطرة على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: البيت الأبيض الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب إيلون ماسك إدارة الخدمات العامة الذکاء الاصطناعی البیت الأبیض
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
بعد صعود هائل حولها لأكبر مُصنع للهواتف المحمولة في العالم خلال تسعينات القرن الماضي، أعقبه تراجع حاد دام لسنوات وخسائر بمليارات الدولارات جراء تخلفها عن الركب التكنولوجي في قطاع الأجهزة الذكية، والذي وصل إلى بيعها لقسم الهواتف في عام 2013، تعود العملاق الفنلندي "نوكيا" إلى الأرباح مُجدداً من باب الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ارتفع صافي مبيعات نوكيا 8% على أساس سنوي إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني من 2026
كشفت تقارير أرباح الربع الثاني لـ 2026، عن تحقيق الشركة التي تتخذ من مدينة إسبو مقراً لها، صافي دخل تشغيلي 434 مليون يورو (496 مليون دولار أمريكي)، عن الفترة المشار إليها فقط، وهو رقم أعلى من تقديرات المُحللين عند 372.3 مليون يورو، وفق "بلومبرغ".
كما ارتفع صافي المبيعات بنسبة 8% على أساس سنوي ليصل إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني ذاته، بما يتماشى مع تقديرات المحللين.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، سجلت الشركة طلبات بقيمة 2.8 مليار يورو (3.2 مليار دولار) من عملاء الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية فقط في الربع الأخير، ولا تزال تتوقع نمو المبيعات الإجمالية في أعمال البنية التحتية للشبكات بنسبة 12% إلى 14% هذا العام.
استراتيجية التنويع تقود إلى الأرباحيأتي هذا النمو، في إطار استراتيجية جديدة يقودها الرئيس التنفيذي لنوكيا جاستن هوتارد، (الذي عمل سابقاً في شركة إنتل) أساسها تنويع أعمال الشركة لتتجاوز معدات شبكات الاتصالات القديمة، للاستفادة من طفرة بناء مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
تستخدم نوكيا أيضاً الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة أجهزتها. وفي الأسبوع الماضي، عرضت الشركة بالتعاون مع شركة "إنفيديا" لتصنيع الرقائق الإلكترونية، تقنيةً واعدةً لمضاعفة كمية البيانات التي يمكن لمزودي خدمات الاتصالات اللاسلكية نقلها عبر نفس الموجات، ومن المقرر إطلاقها العام المقبل على شبكات الجيل الرابع والخامس وإمكانية مدها إلى الجيل السادس.
بجانب مساعيها لتعزيز شراكاتها عالمياً في أوروبا وأمريكا، تستفيد الشركة من الطلب المتزايد في أسواق البرمجيات والمؤسسات وشبكات الحوسبة السحابية، ولا تزال في وضعٍ يؤهلها للاستفادة من نشر شبكات الألياف الضوئية السلبية، وهي المورد العالمي الوحيد الذي يقدم تقنية "O-RAN" مع شبكات "5G Cloud-RAN" التجارية.
توقعات باستمرار النمو خلال الأشهر القادمةفي إطار سعيها، للتركيز بشكل أكبر على فرص النمو المرتفع، أطلقت نوكيا إجراءات إعادة هيكلة إضافية تؤثر بشكل رئيسي على أوروبا، وتُعدّ هذه البرامج خطوة إضافية نحو تبسيط نموذج التشغيل وإعادة تخصيص الموارد.
هجرة العقول من آبل إلى "أوبن إيه آي".. كيف تحمي عقود العمل الأسرار؟ - موقع 24في أحدث فصول أزمتهما، تستهدف آبل عشرات موظفي أوبن إيه آي الذين عملوا سابقاً لديها بتحذيرات قانونية شخصية، في إطار بحثها عن أدلة تدعم مزاعمها بشأن سرقة مالكة "شات جي بي تي" لأسرارها التجارية، ما يثير تساؤلات بشأن عقود العمل المُبرمة بين الشركة والموظف.
ومن المتوقع أن تصل تكاليف إعادة الهيكلة إلى 800 مليون يورو (912.6 مليون دولار أمريكي) هذا العام، بزيادة عن التقدير السابق البالغ 250 مليون يورو (285 مليون دولار أمريكي).
فيما تأمل الشركة في ارتفاع مبيعاتها خلال الربع الثالث الجاري بنسبة تتراوح بين 3٪ و 7٪ مقارنة بالربع السابق مع ثبات الربح التشغيلي.
من قمة صناعة الهواتف إلى التقهقر ثم التعافيمرت نوكيا بفترات صعبة، كان آخرها عام 2024، حينما انخفضت أرباحها 32% في الربع الثاني بخسائر (423 مليون دولار). وذلك بعد انخفاض حاد في أرباحها خلال الرابع الثالث من العام السابق عليه "2023" بنسبة تقارب 70%، وهو ما دفعها لإعلان تسريح 14 ألف موظف "لمواجهة بيئة السوق الصعبة".
يعود تاريخ نوكيا إلى عام 1865، وفي ذلك الوقت، لم تكن لها أي علاقة بالهواتف أو الاتصالات، بل بدأت كمصنع للورق، ثم دخلت لاحقاً مجال الكابلات والإلكترونيات، قبل أن تبدأ عملياتها في مجال الاتصالات الهاتفية اللاسلكية عام 1979.
وبحلول عام 1998، أصبحت الشركة، رائدة في سوق الهواتف والأولى عالمياً، حتى بات اسمها مرادفاً لثورة الهواتف المحمولة قبل أن تواجه منافسة شرسة من شركة آبل، التي اطلقت أول هاتف آيفون عام 2007، لتفقد نوكيا حصتها السوقية تدريجياً أمام المنافسين.
ومع التراجع المتتالي اضطرت الشركة لبيع قسم الهواتف إلى مايكروسوفت مقابل 5.44 مليار يورو (6.2 مليار دولار أمريكي) في عام 2013، لتنسحب منذ ذلك الوقت من صناعة الهواتف، والتركيز على أقسام أخرى في قطاع الاتصالات.