5 شتنبر، 2025

بغداد/المسلة: تكشف وقائع تهريب النفط في العراق عن جرح عميق في جسد الاقتصاد الوطني، إذ تتحول الثروة الأهم في البلاد إلى منفذ لعمليات معقدة تُدار على أيدي شبكات عابرة للحدود، تمتد خيوطها من البصرة إلى موانئ خارجية مروراً بمصارف وشركات وهمية، لتفضي في النهاية إلى ضياع مليارات الدولارات سنوياً من خزينة الدولة، اذا ما تاكد بيان الخزانة الأمريكية الصادر قبل أيام.

وتتعامل الولايات المتحدة مع هذه الممارسات باعتبارها ثغرة استراتيجية تخدم إيران المحاصَرة بالعقوبات، لذلك تكثف العقوبات على رجال أعمال عراقيين متهمين بخلط النفط الإيراني بالنفط العراقي وبيعه على أنه عراقي المنشأ، لتصبح بغداد هدفاً ثانوياً في معركة “الضغط الأقصى” ضد طهران.

ويعني ذلك أن العراق يُستدرج، طوعاً أو قسراً، إلى ساحة اختبار مزدوجة: حماية اقتصاده المحلي من نزيف التهريب، وإقناع المجتمع الدولي بقدرته على ضبط حدوده وموارده.

لكن وزارة النفط العراقية تنفي هذه الاتهامات، جملة وتفصيلا.

ويُظهر هذا الملف تعقيدات بنيوية في الدولة العراقية، حيث تُترك منافذ التهريب مفتوحة على مصراعيها. ويشير خبراء إلى أن غياب الرقابة التقنية والشفافية في بيانات الإنتاج يتيح المجال للتلاعب، ويجعل أي إصلاح جزئي عرضة للانتكاس بفعل النفوذ السياسي والمالي للشبكات المتنفذة.

وتتجلى المخاطر في أكثر من جانب: فمن الناحية المالية، يقدَّر حجم الخسائر بين ملياري وأربعة مليارات دولار سنوياً، وهو رقم كفيل بتمويل عشرات المشاريع التنموية التي تحتاجها البلاد. ومن الناحية السياسية، يتعرض العراق لخطر فقدان الثقة الدولية، إذ يُنظر إليه كدولة عاجزة عن حماية ثرواتها، ما يقلل فرص الاستثمار ويزيد احتمالات التشديد الرقابي على صادراته.

وتتداخل هذه المعضلة مع ورقة الطاقة في العراق، إذ يعتمد على الغاز والكهرباء الإيرانيين لتغطية ما يقارب 40% من احتياجاته، وهو ما يجعل أي خطوة أمريكية لتقييد هذا الاعتماد مصدر ضغط إضافي على بغداد.

وتكشف قرارات إلغاء الإعفاءات الأميركية المتكررة أن العراق لن يبقى خارج دائرة المواجهة الاقتصادية مع إيران، مهما حاول التوازن بين الطرفين.

ويؤدي هذا الواقع إلى سؤال جوهري: هل يملك العراق الإرادة السياسية والأدوات التقنية لكسر دائرة التهريب؟ فالمراقبون يشيرون إلى أن الحلول ليست مستحيلة، إذ يمكن اعتماد أنظمة تتبع رقمية متطورة وتدقيق مستقل للعقود والشحنات، غير أن الإرادة في تطبيقها هي العامل الأكثر إلحاحاً.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لا يعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية

وأكدت أن القوات المسلحة اليمنية أعلنت على لسان ناطقها العسكري العميد يحيى سريع يوم الاثنين أنها ستفرض حظراً بحرياً على السعودية رداً على الحصار المفروض على اليمن والهجوم الأخير على مطار صنعاء الدولي. وبذلك فإنها تهدد طريقاً بحرياً حيوياً آخر للشحن العالمي، مما يثير مخاوف من استئناف الصراع.

 

وذكرت الصحيفة الكندية أن مضيق باب المندب، الواقع في الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية، يُعد بوابة البحر الأحمر، حيث يمر عبره ما يقارب 12% من التجارة العالمية. ويمر ربع حركة الحاويات العالمية عبر هذا المضيق الذي يبلغ عرضه 32 كيلومتراً، من وإلى قناة السويس.

 

وأضافت أن المملكة كانت مُعرّضةً لضغوطٍ بالفعل لاستخدامها خط أنابيب النفط الممتد من الشرق إلى الغرب إلى البحر الأحمر كبديلٍ لمضيق هرمز، الذي لا يزال تحت السيطرة الإيرانية منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في 28 فبراير/شباط. وينقل السعوديون ملايين البراميل من النفط الخام يومياً عبر هذا الخط.

 

وأوضحت الصحيفة الكندية أنه منذ عام 2015 تقود السعودية تحالفاً عسكرياً ضد اليمن وفرضت عليه حصاراً جوياً وبرياً وبحرياً، حتى تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار عام 2022. وتعرضت هذه الهدنة للتهديد في الأيام الأخيرة، عندما استهدفت السعودية مطار صنعاء الدولي، في محاولة لعرقلة رحلة جوية مدنية إيرانية تقل مرضى وعالقين.

 

وأكدت الصحيفة أن لدى القوات المسلحة اليمنية مخزوناً كبيراً من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية. ومع ذلك، فإن تعطل حركة المرور عبر مضيق باب المندب سيُجبر شركات الشحن على استخدام طريق رأس الرجاء الصالح، مما يزيد التكاليف بشكل كبير.

مقالات مشابهة

  • سرّ الورشة السرية في قلب بغداد.. من كان يصنع “عيون الحرب” الطائرة؟
  • لأول مرة.. أميركا تستورد وقوداً عراقياً عبر ميناء سوري
  • استقرار عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعد ارتفاع أسعار النفط
  • المرحلة الثانية من صولة الفجر: هل تكسر الحماية السياسية عن شخصيات بارزة؟
  • العراق وإيران يوقعان اتفاقية و3 مذكرات تفاهم للشراكة
  • استهداف جديد لمنفذ “العبدلي” الحدودي بين العراق والكويت
  • كابينة الزيدي تحت المقصلة: هل تباع الوزارات في سوق التوافقات مجدداً؟
  • الحبس بحق النائب حسنين الخفاجي عن جريمة الابتزاز
  • توازن بغداد ينهار.. الغارديان: العراق يدفع ثمن حرب لا يملك قرارها
  • صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية