أمازون تطلق أداة ذكاء اصطناعي جديدة لمساعدة المتسوقين على اتخاذ قرارات الشراء
تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT
أعلنت شركة أمازون عن إطلاق أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تحمل اسم "ساعدني في اتخاذ القرار"، تهدف إلى مساعدة المستخدمين على اختيار المنتجات الأنسب لهم وسط الكم الهائل من الخيارات المتاحة، وتتوفر الأداة حاليًا لمستخدمي أمازون في الولايات المتحدة عبر تطبيق الهواتف الذكية ومتصفح الويب.
تأتي هذه الخطوة في إطار جهود أمازون لتحسين تجربة المستخدم وتقليل التردد الشرائي، خاصة لأولئك الذين يقضون وقتًا طويلاً في تصفح المنتجات دون اتخاذ قرار نهائي، فبحسب الشركة، يعتمد الذكاء الاصطناعي في هذه الأداة على تحليل سجل البحث والتصفح والمشتريات السابقة وتفضيلات العميل، ليقدم له توصيات مخصصة بدقة.
تُظهر الميزة الجديدة زرًا يحمل عبارة "ساعدني في اتخاذ القرار" على صفحة تفاصيل المنتج عندما يلاحظ النظام أن المستخدم ظل يبحث في فئة معينة – مثل سماعات الرأس أو الخيام أو الهواتف – لفترة دون أن يشتري شيئًا.
بمجرد الضغط على الزر، يبدأ النظام بتحليل بيانات التسوق السابقة للمستخدم، ويقترح المنتج الذي يراه الأنسب لاحتياجاته، إلى جانب خيارين إضافيين: منتج مميز لترقية التجربة، وآخر اقتصادي لمن يبحث عن بدائل بسعر أقل.
ولا تقتصر وظيفة الأداة على مقارنة المواصفات فقط، بل تمتد لتقديم تفسيرات واضحة للمستخدم حول سبب ترشيح المنتج، مع الاستناد إلى تقييمات وتجارب المشترين الآخرين، فعلى سبيل المثال، إذا كان المستخدم يبحث عن مستلزمات التخييم، يمكن للأداة أن توصي بخيمة مناسبة للعائلة استنادًا إلى بحثه السابق عن أكياس نوم وأحذية مشي وإكسسوارات للتخييم، موضحة الأسباب التي تجعلها الخيار الأفضل بناءً على الأداء والسعر وجودة المواد.
تستند أداة "ساعدني في اتخاذ القرار" إلى منظومة الذكاء الاصطناعي المتطورة الخاصة بأمازون، بما في ذلك منصتا Bedrock وSageMaker لتعلم الآلة، وأداة OpenSearch التي تُستخدم لتحليل البيانات الضخمة.
ووفقًا للشركة، يجري دمج هذه التقنيات لتوليد توصيات دقيقة تستند إلى مئات العوامل مثل تاريخ المشتريات، وسلوك التصفح، وتقييمات العملاء، والمنتجات المشابهة التي اشتراها مستخدمون آخرون في الفئة نفسها.
ويأتي هذا التطوير بعد سلسلة من التحسينات التي أجرتها أمازون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدماتها. ففي وقت سابق من هذا العام، أطلقت الشركة أداة "الاهتمامات" التي تُتيح للمستخدمين البحث عن المنتجات باستخدام أوامر لغوية طبيعية مثل "أرغب في شراء جهاز لوحي للأطفال مناسب للدراسة".
كما بدأت الشركة في مايو بتجربة مضيفات رقمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتلخيص مراجعات المنتجات ومساعدة العملاء على اتخاذ قرار أسرع قبل الشراء.
تؤكد أمازون أن ميزة "ساعدني في اتخاذ القرار" لن تحل محل التجربة البشرية في التسوق، لكنها ستعمل كأداة ذكية توفر الوقت وتُقلل من الحيرة الناتجة عن كثرة الخيارات.
وتوضح الشركة أن المستخدم يملك السيطرة الكاملة على تفعيل الميزة أو تجاهلها، كما يمكنه مراجعة التفاصيل التي يستند إليها الذكاء الاصطناعي في توصياته لضمان الشفافية.
ويرى خبراء التجارة الإلكترونية أن هذه الخطوة تمثل مرحلة جديدة في دمج الذكاء الاصطناعي بسلوك المستهلك، إذ تسعى أمازون من خلالها إلى تعزيز معدلات الشراء وتقليل عدد العربات المهجورة على المنصة، فبينما تركز الشركات المنافسة على تحسين الأسعار والعروض، تراهن أمازون على تقديم تجربة شخصية أكثر فاعلية تجعل المستخدم يشعر وكأن لديه “مستشار تسوق ذكي” إلى جواره في كل عملية شراء.
ومن المتوقع أن يتم توسيع نطاق توفر الأداة إلى أسواق أخرى خلال العام المقبل، بعد تقييم أدائها في الولايات المتحدة، تمهيدًا لجعلها جزءًا أساسيًا من تجربة التسوق العالمية عبر أمازون.
بهذه الخطوة، تواصل أمازون ترسيخ مكانتها كأكبر منصة تسوق إلكتروني في العالم، معتمدة على الذكاء الاصطناعي ليس فقط لتحليل سلوك المستخدمين، بل لتوجيههم نحو قرارات أكثر ثقة ورضا، ما يعزز ولاء العملاء ويزيد من تنافسية الشركة في سوق التجارة الرقمية سريع النمو.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
كاتبة بريطانية تحذر: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف الإبداع والوعي الإنساني
وسط الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي في الكتابة والإعلام والحياة اليومية، تتصاعد التحذيرات من أن الاعتماد المفرط على هذه الأدوات حيث أنه لا يهدد دقة المعلومات فحسب، بل يضعف أيضا قدرة البشر على التفكير والإبداع والتعبير عن ذواتهم، وفقا لما نشرته صحيفة الغارديان.
ونشرت صحيفة "الغارديان" مقالا للصحفية نسرين مالك قالت فيه إن البشر يخسرون قدرتهم على التواصل وتنظيم مجتمعاتهم من أجل السهولة والسرعة، مضيفة أنه "يجب أن نُؤكّد ثقتنا بالبشر بدل الآلات".
وأشارت الى السيناريو الكابوس التالي: "أنت تُؤلّف كتابا عن كيفية إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل الواقع. تبدأ باستخدامه كشريك بحثي، واثقا من أنك تُطبّق أفضل الممارسات بعدم السماح له بكتابة جملة واحدة في الكتاب. تعتقد أنك ستكون حذرا، وستُدقّق في كل شيء. ثم يصدر كتابك، ويتضح أنه يحتوي على أكثر من ستة اقتباسات منسوبة خطأ أو مُزيّفة. اعترف الكاتب ستيفن روزنباوم، الذي وقع ضحية هذا الخطأ، بأن مُخرجات الذكاء الاصطناعي كانت أحيانا "خاطئة بشكل مُذهل"، ولكن مع ذلك، تسلّلت الأخطاء".
كما ذكرت أن هناك أمثلة أخرى. فقد غرقت قصة قصيرة حائزة على جائزة الكومنولث في ادعاءات بأنها تحمل سمات الذكاء الاصطناعي. وأنه في كل مرة ترى فيها تقرير صحفي وقع ضحية اقتباسات مزيفة من الذكاء الاصطناعي أثناء بحثه، تدعو الله أن يحفظها، وقال إنه لولا لطف الله لكانت مكانه. ولكن لكي لا تترك الأمر للرحمة وحدها، تتجنب تماما التعامل مع هذه الاقتباسات. فعندما تظهر نتائج الذكاء الاصطناعي كخيار افتراضي في محركات البحث، ترفضها وتستنكرها، وكأنها تحمل في طياتها سحرا خفيا يتسلل إلى العقل بمجرد التفاعل معها ويسيطر عليه.
وأكدت أن هذا النهج الرهباني، الذي يكاد يكون جنون ارتياب، ليس فقط لأن الذكاء الاصطناعي أداة بحث محفوفة بالمخاطر وغير موثوقة، بل هو صوت، ونبرة، وتردد. مضيفة أن لغة الذكاء الاصطناعي تطاردها في ملايين الترانيم الرتيبة المتشابهة، من خدمة العملاء إلى منشورات وسائل التواصل الاجتماعي إلى البيانات الصحفية. حتى وهي تكتب هذه السطور، يساورها القلق من أن تبدو كلماتها ككلمات الذكاء الاصطناعي، وأنها استوعبت، بطريقة ما، من خلال التعرض المتواصل لها، رتابتها وإسهابها، وجملها القصيرة الموجزة، وسردها الإعلاني، ومحاكاتها غير الرسمية للشخصية: “أهلا! أتمنى أن تكونوا بخير. ظننتُ أنك قد ترغب بكتابة مقال عن الذكاء الاصطناعي، وهو موضوع يشغل بال المفكرين والكتاب بشكل متزايد. هل ترغب في معرفة المزيد؟"
ثم طرحت السؤال: "ما الذي نخسره في خضمّ هذا الجدل؟" وأجابت بالقول إن الكتابة ليست مجرد التعبير عن الأفكار بالكلمات بأسلوب معين: تحليل، أدب روائي، سرد قصصي. إنها تتعلق بالكيمياء الخاصة للفرد، حيث يستمدّ من بصمته الفريدة لبناء فكرة. إنها تتعلق بطريقة عمل دماغه، والخصائص التي اكتسبها على مرّ السنين، وآرائه السياسية، وتاريخه، وعلاقاته، ونظرته للعالم. يمكنك إنتاج ألف كاتب مثل ديكنز والرومي باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكنك لن تستطيع خلق كاتب أيقوني جديد. كل ما يمكنك فعله هو الاستفادة من الأساليب الموجودة بالفعل. يمكنك فقط الاشتقاق، لا الإبداع.
وقالت إنه إضافة لذلك هناك الضمور. فقدان القدرة على البحث عن الكلمة المناسبة، على صياغة صورة لفظية. فبإمكان الكاتب توفير دقائق ثمينة مع اقتراب الموعد النهائي، ويطلب من الذكاء الاصطناعي أن يبتكر له عبارة مناسبة، أو بإمكانه التريث والتفكير مليا في أن مقاومة الكتابة بمساعدة الذكاء الاصطناعي أشبه بمحاولة تجنب استنشاق فيروس ينتقل عبر الهواء. وأضافت أن هذا قد لا يكون تشبيها بليغا، ولكنه تشبيهها الخاص. وهو يساعدها، في الكتابة، على ترسيخ أفكارها. سواء أكان نصا سياسيا أم بريدا إلكترونيا، فإن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كل شيء، من البحث إلى الكتابة، يقطع الصلة بين الشعور والتعبير. إنه يُفرغ كل شيء من رونقه، ويخنق قدرة المرء على توجيه أفكاره، والتفاعل معها، والمفاجأة بما يدور في ذهنه. عندما تصبح التكنولوجيا وسيلة لتقليل الجهد المبذول بكل الطرق، فإنها تُصبح في نهاية المطاف عائقا أمام الوعي الحقيقي. تُظهر الأبحاث، التي لا تُثير الدهشة على الإطلاق، أن الاعتماد على برامج الذكاء الاصطناعي قد يُقلل من تفاعل الدماغ.
وأوضحت أن الأمر الأكثر إحباطا هو مدى ملاءمة هذا التضييق على الذات للوضع السياسي الراهن، الذي يتسم بوفرة المحتوى والمعلومات المغلوطة. ينتشر الذكاء الاصطناعي بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنشر الحسابات بثقة نصوصا مطولة حول كل شيء، من حروب الشرق الأوسط إلى تجارب شخصية مؤثرة لم تحدث في نوع من الخيال العلمي. وفي السياسة، يهيمن صوت أشبه بصوت كير ستارمر، بنبرة رتيبة من الشعارات الفارغة المتكررة والردود المراوغة. والنتيجة هي محرضون يمينيون متطرفون يثرثرون في بحر من التضليل، أو سياسيون وسطيون يعيشون في خوف من الخروج عن الوضع الراهن. أما الأفكار أو السياسات القليلة التي يمتلكونها، فهي مختبئة في وضح النهار، محجوبة بتأثير غريب يتمثل في محاولة كتم المشاعر خشية اتهامهم بتبني أيديولوجية حقيقية.
وقالت: "سامحوني إن بدوتُ كشخص مُعارض للتكنولوجيا، ولشعوري ببعض القلق الأخلاقي حيال تقنية تُسهم ظاهريا في إتاحة المعرفة للجميع وتذليل العقبات أمام الكتابة. لكنّ معايرتها مُختلة تماما، ما يُؤدي إلى دمج استخدام الذكاء الاصطناعي الحقيقي مع صوته العام. ثمة ما يُشبه الآن حملة مطاردة تُشنّ على تحليل النصوص باستخدام برامج الذكاء الاصطناعي واتهام الكُتّاب بالغش، كرد فعل على التغلغل المُحيّر لهذا الصوت في كل شيء، وعلى مدى انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي".
ونقلت عن روزنباوم قوله: "أي كاتب يعمل اليوم ويجلس أمام جهاز كمبيوتر، سواء كان يكتب مقالات طويلة أو مُلتزما بمواعيد نهائية أو يعمل في المجلات، أيا كان أسلوب عمله، فهو يستخدم الذكاء الاصطناعي بطريقة أو بأخرى، جزئيا على الأقل لأنه ليس فقط جذابا للغاية، بل إنه قيّم جدا أيضا". ثم قالت إن هذا تعليق بالغ الدلالة، ويكشف عن تشاؤم عميق، يرفض حتى مجرد الإقرار بإمكانية وجود عالم نملك فيه خيارا، تتجاوز أهميته مجرد الملاءمة.
وختمت المقال بالقول إنّ الأمر لا يقتصر على بعض الأخطاء المؤسفة هنا وهناك، بل يتعداه إلى التزام بالسعي، وإن كان غير كامل، ولكن دائما بمصداقية. في ذلك يكمن عقد اجتماعي كامل يدعم قدرتنا على الثقة المتبادلة. عندما يقاوم المرء الذكاء الاصطناعي، فإنه يستثمر في الحفاظ على مصداقية العالم الذي نعيشه جميعا. وكما قال جورج برنارد شو: "عقاب الكاذب ليس في عدم تصديقه، بل في عجزه عن تصديق أي أحد".