في اكتشاف علمي لافت، كشف باحثون من جامعتي زيورخ وواشنطن عن ظاهرة طبيعية خفية تسهم بشكل كبير في تسارع ذوبان الأنهار الجليدية في غرينلاند، تتمثل في أمواج ضخمة تحت سطح البحر، لا ترى بالعين المجردة، لكنها تملك قدرة هائلة على تآكل قواعد الجليد من الداخل.

مقتل سبعة متسلقين وفقدان أربعة في انهيار جليدي بنيبالمأساة في جبال الألب الإيطالية.

. مصرع 5 متسلقين ألمان إثر انهيار جليدي مفاجئ

اضطرابات مائية هائلة

ووفقا للدراسة التي تشرت في مجلة Nature، فإن هذه الموجات تتولد عندما تنفصل كتل جليدية هائلة عن حواف الأنهار الجليدية وتسقط في المحيط، لتُحدث اضطرابات مائية هائلة تمتد عميقاً تحت السطح، ما يؤدي إلى خلط المياه الدافئة والباردة، وتسريع عملية الذوبان الجليدي بشكل يفوق التوقعات السابقة.

ولرصد هذه الظاهرة بدقة غير مسبوقة، استخدم الفريق العلمي تقنية الألياف البصرية لقياس التأثيرات الناتجة عن سقوط الجليد في البحر. وتم وضع كابل ألياف بطول 10 كيلومترات في قاع مضيق عند نهر Eqalorutsit Kangilliit Sermiat الجليدي، وهو من أكبر أنهار غرينلاند، إذ يطلق سنوياً نحو 3.6 كيلومترات مكعبة من الجليد إلى المحيط — ما يعادل ثلاثة أضعاف حجم نهر "رون" الجليدي في سويسرا.

وأوضح البروفيسور أندرياس فيلي من جامعة زيورخ، والمشرف على الدراسة، أن "المياه الدافئة القادمة من المحيط تُسرّع تآكل قاعدة الأنهار الجليدية، مما يزيد من انفصال الجليد وفقدان كتل ضخمة من الصفائح الجليدية"، محذراً من أن هذه العملية قد تتفاقم مع استمرار ارتفاع درجات حرارة المياه.

تقنية الاستشعار الصوتي الموزع

باستخدام تقنية الاستشعار الصوتي الموزع (DAS)، تمكن الباحثون من رصد اهتزازات الكابل الناتجة عن حركة الجليد والأمواج، ليتبين أن الموجات السطحية الناتجة عن الانفصال الجليدي تُخلط الطبقات العليا من الماء، في حين تتشكل أمواج تحت الماء بارتفاع يعادل ناطحات السحاب، تواصل تحريك المياه الدافئة نحو أعماق الأنهار الجليدية حتى بعد هدوء السطح.

الباحث الرئيسي دومينيك غراف أوضح أن هذه التقنية "كشفت للمرة الأولى التأثير المزدوج لانفصال الجليد، وساعدتنا على فهم العلاقة بين الموجات الخفية وذوبان القواعد الجليدية"، مؤكداً أن النتائج ستُسهم في تحسين نماذج التنبؤ بتسارع ذوبان الصفائح الجليدية حول العالم.

أكثر الأنظمة البيئية هشاشة على الكوكب

ويحذر العلماء من أن صفيحة غرينلاند الجليدية — التي تعادل مساحتها أكثر من 40 ضعف مساحة سويسرا — تعد من أكثر الأنظمة البيئية هشاشة على الكوكب إذ إن ذوبانها الكامل قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى البحار العالمي بنحو سبعة أمتار، مع ما يحمله ذلك من تهديد مباشر للسواحل والمجتمعات الساحلية والنظم البيئية البحرية.

وتؤكد الدراسة أن فهم هذه الأمواج العملاقة تحت الماء يعد خطوة حاسمة نحو إدراك أعمق للديناميكيات البحرية في المناطق القطبية، وضرورة تكثيف المراقبة العلمية لهذه البيئات الحساسة لمواجهة التداعيات المتسارعة لتغير المناخ.

طباعة شارك جامعتي زيورخ وواشنطن ذوبان الأنهار الجليدية في غرينلاند الألياف البصرية نهر Eqalorutsit Kangilliit Sermiat الأنظمة البيئية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الألياف البصرية الأنظمة البيئية الأنهار الجلیدیة

إقرأ أيضاً:

نقيب الزراعيين: السياحة البيئية المرتبطة بزراعة المانجروف توازي 200 مليون دولار سنويًا

أكد سيد خليفة، نقيب الزراعيين، أن القيمة الاقتصادية للسياحة البيئية المرتبطة بمشروعات استزراع غابات المانجروف على سواحل البحر الأحمر تقدر بنحو 200 مليون دولار سنويًا، مشيرًا إلى أن هذه الغابات تمثل أحد أهم الموارد الطبيعية القادرة على تحقيق التوازن بين حماية البيئة وتعزيز العوائد الاقتصادية المستدامة.

منال عوض توجه بتكثيف أعمال النظافة والتجميل ومخلفات الأضاحي خلال أيام العيد منال عوض: مصر تتبنى نهجاً متكاملا لتعزيز الاقتصاد الأزرق ودعم استدامة الموارد البحرية

غابات المانجروف تجذب أنماطًا جديدة من السياحة البيئية

وأوضح خليفة أن غابات المانجروف أصبحت عنصر جذب رئيسيًا للسياحة البيئية عالميًا، لما توفره من بيئات طبيعية فريدة تسمح بممارسة أنشطة مراقبة الطيور والحياة البحرية والرحلات البيئية والتصوير الطبيعي، فضلًا عن دورها في الحفاظ على التنوع البيولوجي ودعم النظم البيئية الساحلية. وأضاف أن التوسع في زراعة المانجروف على امتداد سواحل البحر الأحمر من شأنه تعزيز مكانة مصر كوجهة إقليمية ودولية للسياحة البيئية.

حماية الشواطئ ومواجهة التغيرات المناخية

وأشار نقيب الزراعيين إلى أن أشجار المانجروف لا تقتصر أهميتها على الجانب السياحي فقط، بل تلعب دورًا حيويًا في حماية الشواطئ من التآكل، وامتصاص كميات كبيرة من الكربون، والحد من آثار التغيرات المناخية، ما يجعلها أحد أهم الحلول الطبيعية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والحفاظ على الموارد الساحلية للأجيال القادمة.

دعوة لتوسيع الاستثمارات البيئية

ودعا خليفة إلى إزالة المعوقات الإدارية أمام مشروعات استزراع المانجروف وتشجيع الاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد الأزرق والسياحة البيئية، مؤكدًا أن تنمية غابات المانجروف تمثل استثمارًا طويل الأجل يجمع بين حماية البيئة وخلق فرص عمل جديدة وزيادة العوائد الاقتصادية للمجتمعات الساحلية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرة مصر على مواجهة تحديات المناخ.

مقالات مشابهة

  • ماذا يحدث للجسم عند تناول بيض السمان؟ .. خبير تغذية يكشف
  • نشرة المرأة والمنوعات | عادات يومية تسبب تساقط الشعر المُبكّر للنساء.. ماذا يحدث عند وضع ملعقة زبادي على كوب الحليب قبل شربه؟
  • ماذا يحدث عند وضع ملعقة من الزبادي على كوب الحليب قبل شربه؟.. طبيب يوضح
  • نقيب الزراعيين: السياحة البيئية المرتبطة بزراعة المانجروف توازي 200 مليون دولار سنويًا
  • قرار جديد من مانشستر سيتي بشأن عمر مرموش .. ماذا يحدث؟
  • واشنطن تربط الإفراج عن أصول إيران المجمدة بحجم تنازلاتها في المفاوضات
  • "أمواج" تكتب فصلًا جديدًا في حكايات مجموعة خلطاتها العطرية عن عُمان
  • السفير البريطاني يشيد بحجم إنجازات ومشروعات الجهاز الوطني للتنمية
  • تسونامي يهدد المتوسط.. أمواج مدمرة تضرب السواحل خلال العقود المقبلة| ما القصة ؟
  • ماذا يحدث عند شرب الشاي الأخضر يوميا لمدة أسبوعين؟