ثورة علمية.. الاقتراب من حلم موصلات فائقة في درجة حرارة الغرفة
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
في واحدة من أكثر الخطوات إثارة في عالم فيزياء المواد، أعلن باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عن رصد مباشر لحالة "توصيل فائق" غير تقليدي داخل بنية من الغرافين تُعرف باسم "ثلاث طبقات من الغرافين ملتوية بزاوية سحرية"
هذا الاكتشاف الذي نُشر مؤخرا في دورية "ساينس" قد يفتح الباب أمام حلم طال انتظاره، وهو الموصلات الفائقة في درجة حرارة الغرفة.
الموصلات الفائقة هي مواد تستطيع نقل الكهرباء من دون أي مقاومة، أي أن الإلكترونات تتحرك خلالها بلا فقدان للطاقة على الإطلاق.
في الأسلاك العادية، جزء من الطاقة الكهربائية يضيع دائما في صورة حرارة بسبب مقاومة المادة، ولهذا تسخن الأجهزة. لكن في الموصل الفائق، هذه الخسارة تختفي تماما، فيتحول التيار إلى تدفق مثالي يمكنه الاستمرار إلى ما لا نهاية دون بطارية أو مصدر خارجي.
المشكلة أن أغلب هذه المواد لا تعمل إلا في درجات حرارة منخفضة جدا، تقترب من الصفر المطلق (273 درجة مئوية)، مما يتطلب أجهزة تبريد مكلفة ومعقدة.
لذلك يسعى العلماء منذ عقود لاكتشاف موصلات فائقة تعمل في درجة حرارة الغرفة، لأن ذلك سيحدث ثورة في التكنولوجيا، تتمثل في شبكات كهرباء بلا هدر للطاقة، وقطارات مغناطيسية تطفو بلا احتكاك، وحواسيب كمية أكثر كفاءة واستقرارا.
باختصار، الوصول إلى الموصل الفائق في حرارة الغرفة يعني إعادة تعريف البنية التحتية للطاقة والفيزياء الحديثة نفسها.
استخدم العلماء "الغرافين" في تجاربهم، تلك الطبقة الواحدة من ذرات الكربون المرتبة في نمط سداسي يشبه قرص العسل، والذي كان ولا يزال أحد أعاجيب القرن الـ21.
لكن حين قرر علماء معهد ماساتشوستس أن يكدّسوا 3 طبقات منه ويلفوها بزاوية دقيقة، حدث شيء مذهل، وهو أن الإلكترونات بدأت تسلك سلوكا جماعيا غير مسبوق.
إعلانيشرح الفريق أن هذه الزاوية "السحرية" تغيّر تماما الطريقة التي تتحرك بها الإلكترونات داخل المادة، فتجعلها تتصرف كأنها في "عالم كمومي موازٍ" تسوده التفاعلات الإلكترونية الشديدة بدل الاهتزازات الذرية المعتادة.
النتيجة، بحسب الدراسة، كانت تيارا كهربائيا يسري دون مقاومة تقريبا، بمعنى أنه يحمل السمة الأساسية لأي موصل فائق.
يُعرف هذا المجال الناشئ باسم "إلكترونيات الالتواء"، كما يقول العلماء في بيان صحفي صادر عن معهد ماساتشوستس للتقنية.
وفكرة هذا المجال بسيطة: عندما نضع طبقتين أو 3 طبقات من مادة رقيقة جدا مثل الغرافين، ثم نُميلها على بعض بزوايا صغيرة جدا، تتغيّر الطريقة التي تتحرك بها الإلكترونات داخلها، وكأننا نبدّل قوانينها من الداخل.
في تجربة معهد ماساتشوستس، استخدم الباحثون أدوات دقيقة لقياس كيف تسير الكهرباء داخل المادة، ولاكتشاف ما إذا كانت تعمل كموصل فائق.
المفاجأة كانت في شكل الفجوة الطاقوية (الفراغ الصغير الذي يُظهر أن الإلكترونات بدأت تتحرك كمجموعة واحدة)، فشكل هذه الفجوة لم يكن دائريا ناعما مثل الموصلات العادية، بل كان حادا على شكل حرف "V".
يعني ذلك أن الإلكترونات لا تتعاون بسبب اهتزاز الذرات كما في المواد التقليدية، بل يجذب بعضها بعضا مباشرة بطريقة غريبة تشبه رقصة جماعية على مستوى الكم.
ورغم أن تجربة ماساتشوستس لم تصل بعد إلى حرارة الغرفة، فإنها أثبتت أن الطريق إليها ممكن فعلا من خلال تصميم البنية الذرية بطريقة مختلفة.
لكن الحلم لا يزال بعيدا عن التحقق التجاري. فصنع هذه البنية الدقيقة يتطلب تحكما ذريا فائق الدقة في الزوايا، وهو ما يجعل إنتاجها على نطاق واسع مهمة معقدة.
ومع ذلك، يعتقد العلماء أن التطورات في تقنيات النانو والطباعة الذرية قد تختصر هذا الطريق خلال العقد القادم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات معهد ماساتشوستس حرارة الغرفة
إقرأ أيضاً:
مصالح الغابات بأفلو ترفع درجة التأهب للوقاية من حرائق الغابات
في إطار التدابير الاستباقية الرامية إلى الوقاية من حرائق الغابات خلال موسم الاصطياف، باشرت مقاطعة الغابات بولاية آفلو تنفيذ جملة من الإجراءات الميدانية الهادفة إلى تعزيز اليقظة والرفع من جاهزية فرق التدخل، من خلال نصب خيام مراقبة بالمناطق الحساسة والمعرضة لخطر اندلاع الحرائق، لاسيما على مستوى غابة كوب.
وتأتي هذه العملية في سياق اعتماد خطة وقائية ترتكز على الحضور الميداني الدائم لعناصر الغابات، بما يسمح بالرصد المبكر لأي مؤشرات قد تنذر باندلاع الحرائق، والتدخل السريع قبل اتساع رقعة النيران، خاصة في ظل الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة الذي تعرفه المنطقة خلال هذه الفترة.
كما تشكل خيام المراقبة نقاط ارتكاز ميدانية تضمن متابعة مستمرة للوضع البيئي داخل الكتلة الغابية، وتعزز التنسيق بين مختلف المصالح المتدخلة، بما يسهم في حماية الغطاء النباتي والثروة الغابية التي تزخر بها المنطقة، والحد من الخسائر البيئية التي قد تخلفها الحرائق.
وتؤكد هذه الخطوة حرص محافظة الغابات على تكثيف جهود الوقاية والاستباق، باعتبار أن حماية الغابات مسؤولية جماعية تستوجب تضافر جهود الهيئات المعنية والمواطنين على حد سواء، للحفاظ على هذا الرصيد الطبيعي.