الجزيرة:
2026-06-03@08:43:44 GMT

نزع سلاح المقاومة.. ماذا تخبرنا التجارب السابقة؟

تاريخ النشر: 23rd, November 2025 GMT

نزع سلاح المقاومة.. ماذا تخبرنا التجارب السابقة؟

يشكل ملف نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وفصائل المقاومة قطاع غزة قلقا كبيرا لدى الاحتلال الإسرائيلي والدول الداعمة له وخصوصا الولايات المتحدة، ولا سيما بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي المشروع الأميركي بشأن إنهاء العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة.

وتضمن المشروع الأميركي في أهم بنوده إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة في غزة تحت قيادة موحدة تعمل على تجريد غزة من السلاح وحماية المدنيين وتدريب الشرطة الفلسطينية، بالتنسيق مع مصر وإسرائيل.

ويشدد الاحتلال الإسرائيلي على وجوب نزع سلاح المقاومة، بينما تؤكد حركة حماس على حق الفلسطينيين في الاحتفاظ بالسلاح حتى قيام دولتهم المستقلة.

وفي ظل تباين المواقف، يظهر التناقض الصارخ على الأرض؛ فبينما يعترف القانون الدولي بحق مقاومة الاحتلال للشعوب المحتلة، إلا أن التطبيق العملي والواقع على الأرض يكشفان ازدواجية المعايير، حيث تُجَرَّم المقاومة بينما يُمنح الاحتلال غطاء لتوسيع قدراته العسكرية.

View this post on Instagram

القانون الذي انحاز

يبقى الإطار القانوني المنظّم للمقاومة محدودا بفعل التفسيرات الأمنية السائدة، وهذا يقلل من مساحة الحماية القانونية للحركات المسلحة، ويقرّ البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 بشرعية مقاومة الاحتلال ضمن النزاعات المسلحة، إلا أنّ التطبيق العملي لهذا الإقرار يظل خاضعا لاعتبارات سياسية وأمنية.

ويشير الباحث آدم روبرتس في دراسته "المقاومة ضد الاحتلال العسكري" التي نشرها مركز دراسات الوحدة العربية إلى أن "الشرعية القانونية لا تتحوّل دائما إلى حماية فعلية عندما تتزاحم الاعتبارات الأمنية للدول الكبرى مع قواعد القانون الدولي".

وتؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تقريرها الرسمي حول الوضع الراهن في مجال نزع السلاح والرقابة على الأسلحة "أن إجراءات نزع السلاح يجب أن تُدار ضمن مبادئ إنسانية صارمة تستند إلى قواعد القانون الدولي الإنساني، وأن أثر هذه الإجراءات ينعكس بشكل مباشر على حماية المدنيين واستقرار بيئة ما بعد النزاعات".

إعلان

وتضيف اللجنة في التقرير أن "أي برنامج لنزع السلاح يجب أن يُنفذ تحت إشراف مؤسّسات قانونية وإنسانية معترف بها، مع آليات رقابية ومساءلة لضمان أن تكون النتائج إنسانية، وأن تُعزز استقرار البنية المؤسسية، لا مجرد خفض مستوى التسلّح".

الصليب الأحمر: إجراءات نزع السلاح يجب أن تُدار ضمن مبادئ تستند إلى القانون الدولي الإنساني (أسوشيتد برس)ازدواجية المعايير: السلاح الفلسطيني مقابل ترسانة الاحتلال

تشير بيانات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام إلى أن دولة إسرائيل احتلت المرتبة الـ15 عالميا في واردات الأسلحة خلال الفترة 2024/2020، إذ شكّلت نحو 1.9 % من مجمل واردات الأسلحة العالمية في تلك الفترة.

وبحسب المصادر نفسها، بلغ نصيب الولايات المتحدة من أسلحة إسرائيل نحو 66% من وارداتها في تلك الفترة، تليها ألمانيا بنحو 33%.

بالمقابل، تُطالَب الفصائل الفلسطينية بتفكيك البُنى العسكرية ونزع السلاح ضمن شروط خارجية، وهو ما يبرز تفاوتا في المعايير بين الطرفين؛ إذ تُفرض متطلبات على الطرف الأضعف بينما يتعزز الطرف الأقوى بأسلحة دولية.

ويظهر أن معالجة الازدواجية تتطلب 3 عناصر متداخلة:

أولا: وجود آلية دولية مستقلة لمراقبة تدفقات الأسلحة، تضمن تطبيق معيار "تأكُّد المصدر" في اتفاقية تجارة الأسلحة. ثانيا: الحفاظ على القدرة على حماية المدنيين، بحيث لا يفقد الطرف الأضعف القدرة على الدفاع عن السكان في أي ترتيب تسليحي. ثالثا: ربط أي إجراءات أمنية أو ترتيبات تسليحية بخارطة طريق واضحة تضمن توازن القوة والمساءلة، بدل أن تُستخدم كشرط منفصل لتفكيك القدرة الدفاعية لطرف واحد. ليست وصفات جاهزة

تشير الدراسات الحديثة إلى أن النماذج التي غالبا ما تُستدعى في النقاشات الدولية حول نزع السلاح بعد النزاعات -مثل ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية– لا يمكن اعتبارها وصفات جاهزة قابلة للتطبيق في سياقات أخرى، بما فيها غزة.

فقد ارتبطت هذه التجارب بظروف استثنائية فرضت أثمانا سيادية وسياسية واقتصادية ضخمة؛ إذ خضعت ألمانيا لنظام إشراف احتلالي صارم أعيد من خلاله تشكيل بُنيتها السياسية والعسكرية، بينما فرض الاحتلال الأميركي على اليابان دستورا جديدا.

ونص الدستور الجديد صراحة على أن اليابان "تتنازل إلى الأبد عن الحرب كحق سيادي وعن امتلاك قوات هجومية"، مع الإبقاء فقط على قوات دفاع محدودة. هذه التجارب قيدت حقّهما الوطني لعقود طويلة.

ولتوضيح الاختلافات الجوهرية في نتائج نزع السلاح بعد النزاعات، نقسم التجارب الدولية إلى 3 مسارات استنادا إلى طبيعة التفويض السياسي والسيادة الوطنية المصاحبة لكل تجربة:

المسار الأول: نزع السلاح تحت إشراف خارجي وإعادة تشكيل الدولة

توضّح تجارب ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، وكذلك العراق بعد الاحتلال الأميركي، أن نزع السلاح المفروض خارجيا يحمل أثمانا سيادية ثقيلة ويقيد القرار الوطني لعقود طويلة.

ألمانيا: خضعت لعملية "إزالة النازية" التي شملت تفكيك مؤسسات الحكم وإعادة صياغة البنية السياسية والقانونية تحت إشراف مباشر لقوات الاحتلال، إضافة إلى فرض قيود صارمة وطويلة على التسلح قبل السماح بإعادة بناء جيش محدود ضمن ترتيبات حلف الناتو. اليابان: فرض الاحتلال الأميركي دستورا جديدا عام 1947 تضمّن المادة التاسعة التي تلزم الدولة بالتخلي عن الحرب كحق سيادي وتحظر تأسيس قوات هجومية مستقلة، مقابل الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية. العراق: شهد نزع سلاح شامل بعد الاحتلال الأميركي عام 2003 ضمن ترتيبات خارجية وسيطرة مؤقتة، ما أدى إلى إعادة تشكيل البنية الأمنية والسياسية مع ضعف في استقرار القرار الوطني. إعلان المسار الثاني: نزع السلاح بعد تحقيق هدف سياسي وسيادة وطنية في الجزائر: تشير بيانات وزارة الدفاع الجزائرية إلى أن نزع السلاح لم يبدأ إلا بعد إعلان الاستقلال عام 1962 وتحول السلطة إلى جهة وطنية شرعية، إذ دمجت قوات جبهة التحرير الوطني ضمن الجيش الوطني، وهذا يعكس أن أي نزع سلاح يجب أن يرتبط بتحقق سيادة وطنية ومؤسسات شرعية. أيرلندا الشمالية: يؤكد مركز تشاتام هاوس -المعهد البريطاني المتخصص في دراسات السلام وصياغة السياسات- أن تسليم السلاح حدث ضمن تسوية سياسية متوازنة تضمن تمثيلا واسعا ومؤسسات محلية شرعية، مشيرا إلى أن النجاح مرتبط بالمؤسسات الوطنية لا بالوصاية الخارجية. جنوب أفريقيا: وفقا لدراسة معهد أبحاث السلام في أوسلو، فإنه لم يتم إنهاء العمل المسلح من قبل المؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب القارة إلا بعد إسقاط نظام الفصل العنصري وقيام حكومة وطنية ديمقراطية ذات سيادة، حيث تم دمج قواته ضمن أجهزة الأمن الرسمية للدولة.

وتشير الدراسة إلى أن نزع السلاح في هذا السياق كان نتيجة مباشرة لتحقيق هدف سياسي كامل، وهذا عزز المؤسسات الوطنية وأمنها، ولم يكن مجرد إجراء تقني أو مفروضا خارجيا.

المسار الثالث: نزع تقني بلا أفق سياسي مسبق أدى إلى هشاشة مؤسسات أمنية أنغولا: توضح تقارير الاتحاد الأفريقي أن برامج نزع السلاح قبل وجود سلطة وطنية كاملة واجهت انهيارات أمنية جزئية وصعوبات في إعادة دمج المقاتلين، ما أدى إلى هشاشة مؤسساتية. ناميبيا: أظهرت دراسة صادرة عن جامعة ويندهوك (2019) أن نزع السلاح بدون اتفاق سياسي شامل نتج عنه فراغ مؤسسي جزئي وعقبات في إعادة الإدماج الاقتصادي للمقاتلين. البوسنة: أكد "مركز العدالة الانتقالية الدولي" (ICTJ) (في تقريره الصادر عام 2009) أن "نزع السلاح بعد الحرب لم يكن مدعوما بإطار سياسي مؤسسي متكامل، مما أدى إلى فراغ أمني وهشاشة كبيرة في بناء مؤسسات أمنية مستقرة" .

وأما تجربة الضفة والسلطة الوطنية الفلسطينية، فتشير دراسات "مركز فلسطين للدراسات السياسية والاجتماعية" لعام 2025 إلى أن "تركيز السلاح بيد أجهزة مرتبطة بالتنسيق الأمني مع الاحتلال يعكس هشاشة المؤسسات الوطنية وضعف السيطرة على الوسائل العسكرية.

وتؤكد الدراسة أن نحو 68% من الفلسطينيين يعارضون أي تدخل لقوة خارجية مسلحة لتفكيك سلاح حماس، مما يعكس رفضا شعبيا لتكرار تجربة تفويض أمني يقوّض الحق الوطني.

وعلى الرغم من ذلك، رحّبت السلطة الفلسطينية بتصويت مجلس الأمن الدولي لصالح الخطة الأميركية وعبّرت عن استعدادها للعمل ضمن الإطار الذي يحدده القرار، وحثّت على بدء التطبيق الفوري على الأرض.

ونشرت وزارة الخارجية الفلسطينية على حسابها على "إكس" بيانا جاء فيه "رحبت دولة فلسطين باعتماد مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الأميركي بشأن غزة الذي يؤكد تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والشامل في قطاع غزة".

الفصائل الفلسطينية أمام مآلات القرار

رفضت فصائل المقاومة الفلسطينية قرار مجلس الأمن رقم 2803 وحذّرت من أنه يعتبر وصاية دولية على قطاع غزة، وشدّدت على حق الشعب الفلسطيني بالمقاومة والدفاع عن النفس.

كما شددت الفصائل على أن حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال يكفله القانون الدولي ويشكل سلاح المقاومة ضمانة لهذا الحق".

وعلى صعيد المؤسسات، وفقا لما أظهرته دراسة جوزفين وريكاردو في "معهد أوسلو لأبحاث السلام" (PRIO) 2023، فإن أي نزع سلاح خارج إطار مشروع سياسي شامل يؤدي إلى هشاشة مؤسساتية وفراغ أمني، ما يعزز ما أشار إليه قادة الفصائل من ضرورة الإبقاء على سلاح المقاومة ضمن سياق سياسي ومؤسساتي.

وتشير هذه التصريحات والدراسة إلى أن أي تدخل خارجي لتفكيك سلاح الفصائل الفلسطينية بدون إطار سياسي شامل يعكس تجربة مشابهة لتجارب نزع السلاح في دول أخرى، يؤدي إلى هشاشة مؤسساتية وفراغ أمني.

وتؤكد أن الحفاظ على السلاح ضمن سياق سياسي شرعي هو عنصر حاسم لاستقرار المؤسسات وحق الشعب في مقاومة الاحتلال.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الاحتلال الأمیرکی مقاومة الاحتلال القانون الدولی نزع السلاح بعد سلاح المقاومة سلاح یجب أن مجلس الأمن إلى هشاشة نزع سلاح قطاع غزة أدى إلى إلى أن

إقرأ أيضاً:

زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تشهد العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توترًا خلال السنوات الأخيرة، وفق ما كشفته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، التي أشارت إلى تصعيد غير مسبوق يجمع بين خلافات سياسية وأمنية وإعلامية، تمتد من جنوب لبنان إلى طاولة المفاوضات مع إيران، مرورًا بالداخل الأمريكي المنقسم.

وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية تحاول تقليل حجم الاتهامات التي تفيد بأن نتنياهو يقود السياسة الأمريكية أو يؤثر في قرارات ترامب المتعلقة بالتصعيد في المنطقة، فيما يصرّ البيت الأبيض على أن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس وحده، وهي رسالة أكدها وزير الحرب الأمريكي في تصريح مباشر قال فيه: “نشكر إسرائيل، ولكن لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”.

لكن خلف هذه التصريحات الرسمية، يبدو أن الأزمة أعمق بكثير. فالتوتر بين الطرفين، وفق المصدر ذاته، لم ينشأ بشكل عفوي، بل نتيجة تداخل عوامل معقدة، تبدأ من التطورات الميدانية في لبنان، ولا تنتهي عند الحسابات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.

لبنان الشرارة التي فجرت التوتر

يركز التقرير على ما وصفه بـ”الأزمة التكتيكية” في لبنان، حيث تتحدث تقارير إعلامية عن حوادث استهداف أو إساءة للرموز الدينية المسيحية في مناطق الجنوب، من بينها قرى في جنوب البلاد مثل دبل في القطاع الأوسط من الجنوب ضمن حدود لبنان.

وتشير الروايات المتداولة إلى ظهور مقاطع مصورة لجندي إسرائيلي يقوم بأفعال اعتُبرت مسيئة لرموز دينية مسيحية، بينها تمثال السيد المسيح وتمثال العذراء مريم في إحدى القرى. وقد أثارت هذه الصور، بحسب التقرير، موجة غضب واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وخلقت ضغطًا سياسيًا وإعلاميًا على الإدارة الأمريكية.

وتزداد حساسية هذه القضية بالنظر إلى أن شرائح واسعة من القاعدة المحافظة في الولايات المتحدة، خاصةً المسيحيين الإنجيليين، تعتبر قضية حماية المسيحيين حول العالم أولوية سياسية وأخلاقية. وقد استغل عدد من الإعلاميين اليمينيين البارزين، هذه الأحداث لتوجيه انتقادات حادة للسياسة الإسرائيلية في المنطقة.

ووفقًا للتقرير، فإن هذا الضغط الإعلامي والشعبي وضع ترامب في موقف حساس، خصوصًا أنه سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يزيد من تعقيد موقفه السياسي داخليًا.

غضب ترامب وتصعيد غير مسبوق

في سياق متصل، ينقل التقرير أن ترامب عبّر عن غضب شديد تجاه نتنياهو، ووجّه له اتهامًا لاذعًا قائلًا: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في إشارة إلى حجم الخلاف بين الطرفين، وإلى شعور الرئيس الأمريكي بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتجاوز حدود التنسيق التقليدي.

ويرى محللون نقل عنهم التقرير أن هذا التصعيد ليس مجرد انفعال سياسي، بل يعكس خلافًا استراتيجيًا حول إدارة الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، خصوصًا ما يتعلق بلبنان وسوريا والتوازنات مع إيران.

الملف الإيراني.. صراع استراتيجي مفتوح

على المستوى الاستراتيجي، يشير التقرير إلى أن أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين تتعلق بالمسار التفاوضي مع إيران، حيث يسعى ترامب، بحسب ما ورد، إلى التوصل إلى اتفاق تهدئة أو وقف إطلاق نار مع طهران، في حين تتهم إسرائيل بأنها تتحرك بطريقة قد تعرقل هذا المسار.

وتذكر الصحيفة أن التصعيد العسكري في لبنان، والتلميحات حول استهدافات محتملة في مناطق مثل بيروت عاصمة بيروت، يزيد من التوتر مع إيران التي تربط أي تقدم في المحادثات بوقف التصعيد الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مصادر أمريكية قولها إن ترامب يشعر بقلق متزايد من عدد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن حجم الدمار الناتج عن العمليات العسكرية، ما دفعه إلى التشكيك في “تناسب” الردود العسكرية الإسرائيلية.

معركة النفوذ داخل واشنطن

لا يقتصر الخلاف على الملفات الخارجية، بل يمتد إلى الداخل الأمريكي، حيث تدور معركة نفوذ بين البيت الأبيض ودوائر ضغط مختلفة، بعضها داعم بقوة لإسرائيل، وأخرى تحذر من الانجرار إلى تصعيد واسع في الشرق الأوسط.

ويشير التقرير إلى أن بعض المقربين من ترامب، يعكسون حجم الانقسام داخل الدائرة السياسية القريبة من الرئيس، حيث تتباين المواقف بين الدعم التقليدي لإسرائيل، والقلق من تداعيات التصعيد العسكري.

موسم سياسي أمريكي مشحون

يزداد المشهد تعقيدًا مع دخول الولايات المتحدة في موسم سياسي ورمزي حساس، يتضمن احتفالات وطنية كبرى، ما يفرض على الإدارة الأمريكية رغبة في تهدئة الجبهات الخارجية وتجنب أي أزمات قد تؤثر على المشهد الداخلي.

ويرى التقرير أن ترامب يسعى لتقديم صورة “الاستقرار والقوة”، في حين أن أي تصعيد في الشرق الأوسط قد يهدد هذه الصورة ويضعه تحت ضغط سياسي وإعلامي متزايد.

إسرائيل والانتخابات.. حسابات دقيقة

في المقابل، تواجه إسرائيل بقيادة نتنياهو حسابات داخلية دقيقة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يسعى رئيس الوزراء إلى تثبيت موقفه السياسي عبر إدارة الأزمات الأمنية بحزم، لكن دون خسارة الدعم الأمريكي.

ويشير التقرير إلى أن أي تدهور في العلاقة مع واشنطن قد يشكل “سلاحًا سياسيًا خطيرًا” ضد نتنياهو في الداخل الإسرائيلي، خصوصًا إذا تحولت الخلافات إلى أزمة علنية بين الحليفين.

وبحسب التقرير تعكس الأزمة الحالية بين ترامب ونتنياهو حالة من إعادة تشكيل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية بالسياسية، والإعلامية بالانتخابية.

ورغم محاولات الطرفين التخفيف من حدة الخلاف، إلا أن المؤشرات الواردة في التقرير تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التوتر، ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات جديدة تعيد ضبط الإيقاع بين الحليفين الأكثر تأثيرًا في ملفات الشرق الأوسط.

مقالات مشابهة

  • مفاوضات واشنطن: محاولة لإطلاق مسار سياسي متكامل ومتعدد المراحل
  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • ميركل تطالب بمزيد من الاهتمام بمكافحة الاحترار العالمي
  • هند الضاوي: ترامب ينتقد الإدارات السابقة لكنه يسير على نهجها في الشرق الأوسط
  • زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
  • أبو عبيدة: الاغتيالات لن تكسر المقاومة وفاتورة الحساب مع الاحتلال مفتوحة
  • نتنياهو: لن نسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي تحت أي ظرف  
  • 243 عملا مقاوما في الضفة والقدس خلال أيار
  • سلطنة عُمان تحتفل باليوم العالمي للتجارب السريرية
  • البرلمان يراجع غرامات المرور ويستبعد إلغاء المخالفات السابقة