يمانيون|تقرير: محسن علي
تتكشف فصول مؤلمة من الانتهاكات المروعة التي تُرتكب في الساحل الغربي لليمن ,في خضم صراع لا يقتصر على قذائف المدفعية وطلقات البنادق, بل امتد إلى حرب وجودية تستهدف القيم والهوية الإيمانية والثقافية للشعب اليمني، في محاولة ممنهجة لطمسها واستبدالها بقيم دخيلة تخدم أجندة إقليمية ودولية.


وفي قلب هذه الحرب القذرة، يقف العميل المتصهين “طارق عفاش” قائد ما يسمى “حراس الجمهورية”، كأداة رئيسية لتنفيذ مشروع التفكيك هذا، مستخدماً سلاحين فتاكين هما: جرائم الاغتصاب المروعة التي تنتهك كرامة الأرض والعرض في الساحل الغربي، و”الحرب الناعمة” التي تشنها قناة “الجمهورية” الممولة إماراتياً، والتي أثارت فضيحة المذيعة المتعرية فيها غضباً شعبياً واسعاً، مؤكدة الدور الخطير لهذه القناة في محاولة تصفية الهوية اليمنية, وتفضح الأجندة الصهيونية التي تُنفذ بأيادٍ يمنية عميلة.

جرائم الاغتصاب في الساحل الغربي.. انتهاك للكرامة تحت غطاء المرتزقة
هذه الجرائم، التي تتراوح بين الاغتصاب والتحرش بالفتيات القاصرات، وصولاً إلى محاولات ممنهجة لتشويه الهوية الإيمانية اليمنية، لا تمثل تجاوزات فردية، بل هي جزء من أجندة إقليمية ودولية واسعة، ممولة إماراتياً، وتخدم في جوهرها أهدافاً صهيونية لتفكيك المجتمع اليمني وإخضاعه.
وفي إزاء ذلك تتصاعد اتهامات الجرائم الموثقة ضد عصابات طارق عفاش بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في المناطق الخاضعة لسيطرتها بالساحل الغربي، وتحديداً في مديريتي الخوخة وحيس, بينما تُعد جرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي هي الأبشع والأكثر مساساً بالنسيج الاجتماعي اليمني المحافظ.

توثيق الجرائم والأرقام الصادمة
وفي السياق وثقت تقارير محلية، أبرزها “بيان ما يسمى بالحراك التهامي”، أحد فصائل عصابات المدعو “طارق عفاش” وقوع اغتصابات وتحرشات متكررة بالفتيات القاصرات في مديريتي حيس والخوخة، واصفاً ذلك بأنه “انتهاك صارخ للأعراف والدين والقيم الإنسانية” كما أشارت تقارير إلى حالات اغتصاب لنساء متزوجات.

حادثة الخوخة 2018
كانت أولى الجرائم الموثقة هي حادثة اغتصاب فتاة يمنية في مدينة الخوخة عام 2018 على يد جندي سوداني تابع لقوات تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، مما أثار ردود فعل غاضبة وشعبية واسعة في أوساط القبائل اليمنية باعتباره خط أحمر لا يمكن تجاوزه أو السكوت عنه’ وكشف جزاء من الأهداف الحقيقة لتحالف العدوان ومرتزقته التي يسعون لاستباحة الأرض والعرض تحت مزاعم “التحرير” أحد العناوين التي رفعها تحالف العدوان لتضليل عامة الشعب اليمني وخداعه, بما لا يدع مجال للشك أنها حرب مزدوجة تستهدف الكرامة في الميدان، والهوية في الإعلام.

إجمالي الانتهاكات ومؤشر أيام قاتمة
لم تكن تلك حادثة المخاء الدنيئة والبشعة إلا مؤشر لمخطط استراتيجي خطير وبداية أيام قاتمة سوداوية تنتظره كافة القبائل اليمنية في المحافظات والمناطق الخاضعة لسيطرة العدوان وأدواته, إذ أفادت “منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل” بأن مليشيات طارق عفاش ارتكبت أكثر من 695 جريمة في الساحل الغربي حتى منتصف نوفمبر الماضي، تضمنت 250 جريمة اغتصاب واختطاف، منها 86 جريمة اغتصاب أطفال, ومن أبشع الوقائع الموثقة، اغتصاب مسلحين تابعين لطارق عفاش لفتاتين قاصرتين لا تتجاوز أعمارهما 12 عاماً في مدينة المخا، بعد اختطافهما والاعتداء عليهما بالضرب المبرح.

الجرائم الأخرى.. من تجنيد الأطفال إلى السجون السرية
لا تقتصر الجرائم على الانتهاكات الجنسية، بل تشمل سلسلة من الممارسات التي تهدف إلى تدمير المجتمع ونهب مقدراته:
والتي من أبرزها تجنيد الأطفال وعسكرة المدارس وتفشي ظاهرة المخدرات (الحشيش والشبو) بتسهيلات من القيادات العسكرية, إضافة إلى السطو المسلح على أراضي المواطنين في تهامة ونهبها وبيعها لأشخاص محسوبين على جلاوزة عفاش, ومواصلة الاختطافات والاعتقالات التعسفية بحق أبناء تهامة وإيداعهم في سجون سرية داخل ما يسمى “معتقل أبو موسى الأشعري ) في الخوخة, وقيام أطقم عسكرية بدهس عشرات المواطنين في شوارع المخاء في استهتار واضح بأرواح المدنيين .

الحرب الناعمة وتصفية الهوية الإيمانية.. “قناة الجمهورية” أداة التخريب
يسعى العميل “عفاش” بالعمل كـ “أداة” لتنفيذ الأجندة الإماراتية في اليمن، والتي تُعتبر بدورها جزءاً من أجندة إقليمية أوسع تخدم المصالح الغربية والإسرائيلية, فيما تُعد “قناة الجمهورية” التابعة له هي الأداة الرئيسية في تنفيذ أجندة “حرب ناعمة” ممنهجة، تهدف إلى تصفية الهوية الإيمانية اليمنية واستبدالها بقيم دخيلة، وذلك بتمويل إماراتي يخدم الأهداف الصهيونية ضمن هذا المشروع التخريبي.

فضيحة المذيعة المتعرية وغضب الشعب اليمني
أثار الظهور الأخير لمذيعات في قناة “الجمهورية” بملابس “قصيرة” و”غير محتشمة” موجة سخط واسعة في الأوساط اليمنية، واعتبره الشعب اليمني خروجاً سافراً عن العادات والتقاليد والقيم الدينية وتجاوز غير مسبوق, حيث وصف هذا الظهور على أنه “ظاهرة تحدث لأول مرة في وسائل الإعلام اليمنية التي تلتزم بالمظهر اللائق”
ويرى المراقبون أن هذا التبرج والانسلاخ الأخلاقي ليس مجرد تجاوز فردي، بل هو جزء من استجابة واضحة للأجندة الإماراتية التي تسعى لتنفيذ “الحرب الناعمة” على المجتمع اليمني، بهدف إحلال هوية بديلة وتغيير القيم والعادات والتقاليد, يربط الخطاب السياسي المعارض بين هذه الممارسات وبين “التصهين” وخدمة الأهداف الإسرائيلية، مشيرين إلى أن هذه الممارسات تهدف إلى تدمير المجتمع من الداخل وإبعاده عن قيمه الدينية والوطنية .

موقف قبائل اليمن.. رفض قاطع للعمالة والوصاية
أثارت هذه الجرائم والانتهاكات غضباً عارماً في صفوف القبائل اليمنية، التي تعتبر العرض والكرامة خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه, وقد تجسد موقف القبائل في الرفض الشعبي والقبلي حيث تواصلت ردود الفعل الغاضبة والمنددة بجرائم الاغتصاب، حيث اعتبرها محافظو المحافظات والقيادات السياسية والاجتماعية والقبلية “وصمة عار” على جبين كل يمني.
كما دعت القبائل اليمنية إلى “التحرك العاجل” و”الانتفاضة كرجل واحد” لاجتثاث “الأفاعي العالقة” من أرض اليمن، وتطهير كل شبر من الأراضي اليمنية من الغزاة والمرتزقة, في الوقت التي تعلن تمسكها القوي بالهوية الإيمانية اليمنية كمرجعية وحيدة، ورفضها القاطع لأي محاولات لتشويهها أو استبدالها بقيم دخيلة تروج لها أدوات “الحرب الناعمة”.

الأجندة الصهيونية والتمويل الإماراتي
يُشار إلى أن عصابات طارق عفاش ووسائله الإعلامية، بما في ذلك “قناة الجمهورية”، ممولة بشكل مباشر من الإمارات يُنظر إلى هذه الأجندة على أنها تسعى إلى إضعاف اليمن وتقسيمه، وتكريس نفوذ إقليمي يخدم المصالح الغربية والإسرائيلية في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالسيطرة على الموانئ والممرات المائية الحيوية واستهداف القيم والهوية الإيمانية للشعب اليمني.

مشروع التفكيك يسقط أمام صمود الهوية
إن التناغم بين الجرائم الميدانية المروعة في الساحل الغربي، والحرب الثقافية التي تشنها أدوات إعلامية ممولة خارجياً، يؤكد وجود مشروع ممنهج يهدف إلى تفكيك المجتمع اليمني وتدمير قيمه وكرامته، خدمة لأجندة إقليمية ودولية, ومع ذلك، فإن الغضب الشعبي والقبلي العارم، والتمسك بالهوية الإيمانية، يمثلان جدار صد منيعاً يسقط أمامه مشروع العمالة والوصاية، ويؤكد أن مصير المرتزقة هو “مزبلة التاريخ”.

#استهداف_الهوية_اليمنية#جرائم_طارق_عفاش_في_الساحل_الغربي#قناة_الجمهورية_العفاشية

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: الهویة الإیمانیة فی الساحل الغربی القبائل الیمنیة جرائم الاغتصاب قناة الجمهوریة الحرب الناعمة طارق عفاش التی ت

إقرأ أيضاً:

تحت نيران الحرب.. مظاهر تضامن السودانيين تتحدى العنصرية

برزت مظاهر تضامن السودانيين في المبادرات الأهلية الجماعية والفردية التي تنادت لتقديم الدعم للنازحين القادمين من مناطق الاشتباكات.

الخرطوم: التغيير

على الرغم من اتساع نطاق الحرب وتزايد التوترات الجهوية والمناطقية والعنصرية في الخطاب العام، تظهر الوقائع الميدانية في السودان، أن الروابط الاجتماعية بين مكونات المجتمع لا تزال صامدة، وأن مبادرات التضامن الشعبي تلعب دورًا مهمًا في الحد من آثار الصراع وتعزيز التعايش، متحدية الأصوات العنصرية التي تبث رسائل مرفوضة عبر الوسائط المختلفة.

وصعدت الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف ابريل 2023م، من خطاب الكراهية وبعض النعرات، وأسهمت في تنامي بعض المجموعات التي تتبنى خطابات عنصرية ترفض الآخر، وتدعو إلى إزاحته من المشهد السوداني، وساعد في ذلك التنامي الانتهاكات والجرائم الواسعة التي ارتكبت تحت نيران الحرب، إلا أن العديد من الشواهد تكشف عن صمود التماسك المجتمعي رغم المتغيرات.

استقبال واسع للنازحين

وشهدت ولايات شمال السودان ووسطه تدفق أعداد كبيرة من النازحين من مناطق غرب البلاد، خاصة بعد تصاعد العمليات العسكرية في مدينة الفاشر بشمال دارفور.

وبرزت مبادرات أهلية جماعية وفردية في مناطق مثل الدبة والعفاض بالشمالية لتقديم الدعم للنازحين، شملت الغذاء والملابس ومواد الإيواء.

ويؤكد ناشطون محليون، أن استقبال النازحين تم بعيدًا عن الاعتبارات الجهوية والمناطقية، وأن المجتمعات المستضيفة تعاملت مع القادمين من مناطق الحرب باعتبارهم مواطنين سودانيين متضررين من الحرب، لا كأبناء مناطق مختلفة.

وعكس التفاعل استمرار الدور الحيوي للنسيج الاجتماعي في البلاد، والتعويل على الروح الوطنية والتضامن الشعبي، في ظل تراجع الخدمات الحكومية الرسمية.

مبادرات فردية

وفي سياق متصل، سير الفنان المعروف محمد النصري قافلة مساعدات إلى نازحي الفاشر في مخيم العفاض بالولاية الشمالية، شملت مواد غذائية وإيوائية.

وقدمت المبادرة مثالًا على مساهمة الشخصيات العامة في جهود الإغاثة، واستثمار شعبيتها في دعم الفئات المتضررة، بما يعزز قيم التضامن والإنسانية.

وكذلك دفعت الصحفيتان سمية سيد وأميمة عبد الله بمبادرة للإعلاميين والصحفيين من أجل الإسهام في دعم النازحين القادمين من الفاشر إلى الشمالية، وذلك ن خلال إحياء شراكات مع رجال المال والأعمال والمعارف.

جسر الرياضة

كما لعبت الأندية الرياضية دورًا بارزًا في تعزيز الوحدة المجتمعية، حيث نظمت فرق كبيرة وجماهيرها حملات دعم للنازحين.

ويؤكد الصحفي الرياضي معاوية الجاك، مدير الإعلام السابق بنادي المريخ، أن الرياضة في السودان ظلت فضاءً محصنًا ضد العنصرية.

وقال لـ(التغيير): “العنصرية والتفرقة في الرياضة غير موجودة إطلاقًا، وهي جسم محصن تمامًا ضد الممارسات العرقية والجهوية”.

وأضاف: “قد تظهر العنصرية في مجالات أخرى، لكن في الرياضة تجد الجمهور يشجع اللاعبين مهما كانت مناطقهم”.

ولفت الجاك إلى أن قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تمنع أي ممارسات ذات طابع عرقي داخل الوسط الرياضي.

وأشار إلى أن الرياضة واحدة من أهم ممسكات الوحدة الوطنية، مستشهدًا باستمرار الروابط الرياضية بين السودان ودولة الجنوب رغم الانفصال السياسي، حيث اختار الهلال والمريخ والمنتخب الوطني ملعب جوبا لاستضافة مبارياتهم خلال فترة الحرب، ووجد اللاعبون دعماً واسعًا من الجمهور هناك.

الوسومالتماسك المجتمعي الجيش السوداني الحرب السودان العفاض الفاشر الفنان محمد النصري المبادرات المجتمعية الولاية الشمالية شمال دارفور قوات الدعم السريع معاوية الجاك

مقالات مشابهة

  • حزب بارزاني: رئاسة الجمهورية من “حصتنا”وفقاً للاستحقاق الانتخابي
  • مصر .. “صين جديدة” تتشكل قرب قناة السويس
  • رئيس الجمهورية يعزي في وفاة العلامة “طاهر عثمان باوتشي” خليفة الطريقة التيجانية في نيجيريا
  • توقف مفاجئ “لقناة بلقيس” بعد عشرة أعوام من البث… وغموض يلف الأسباب
  • تحت نيران الحرب.. مظاهر تضامن السودانيين تتحدى العنصرية
  • “المنفي” يعتمد أوراق سفير الجمهورية الفرنسية لدى ليبيا
  • شخصيات لـ”الدين والحياة “:الانتصارات التي يحققها يمن الولاء المحمدي تؤكد التلاحم الوطني في مواجهة التحديات
  • “الأحرار الفلسطينية”: العدو الصهيوني ضد الأسرى جرائم حرب ضد الإنسانية
  • “العفو الدولية”: الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة لم تتوقف
  • قندوز: “تعلمنا من أخطائنا وعلينا تحقيق المطلوب ضد صن داونز”