معهد السياسة الدولية: الحوثيون أصبحوا المزوّد الرئيسي لحركة الشباب والقاعدة بالسلاح والخبرات وشبكات تهريبهم تزيد المخاطر الإقليمية
تاريخ النشر: 23rd, November 2025 GMT
قال معهد دراسات السياسة الدولية الإيطالي إن ميزان القوة في اليمن لم يشهد تحولاً استراتيجياً رغم التطورات الإقليمية والهجمات الأمريكية والإسرائيلية ضد الحوثيين، مؤكداً أن الجماعة المدعومة من إيران ما تزال قادرة على الحفاظ على قدراتها الهجومية وتوسيع شبكات التهريب عبر البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
وأوضح التقرير أن طرق تهريب السلاح تغيّرت خلال العامين الأخيرين، مع زيادة اعتماد الحوثيين على مسارات قادمة من الصومال وجيبوتي والسودان، إضافة إلى استمرار تدفق مكوّنات الطائرات المسيّرة والصواريخ من إيران عبر شبكات يديرها فيلق القدس.
وذكر أن الحوثيين أصبحوا “المزوّد الرئيسي” لحركة الشباب في الصومال وتنظيم القاعدة في اليمن، في تعاون يشمل تهريب السلاح والتدريب وتبادل الخبرات اللوجستية.
وأشار التقرير إلى أن قوات الحكومة اليمنية، بدعم من التحالف والقوات الدولية، صادرت خلال 2025 عدداً غير مسبوق من شحنات السلاح والمخدرات، بينها أكثر من 750 طناً من الذخائر المتطورة، إلى جانب ضبط مختبرات لإنتاج المخدرات مرتبطة بشبكات الحوثيين في المهرة. كما رصد توسع تجارة المخدرات داخل اليمن بعد تعطّل شبكات الكبتاغون في سوريا ولبنان.
وأكد المعهد أن مكافحة التهريب أصبحت محوراً مركزياً في استراتيجيات الحكومة اليمنية وحلفائها، مشيراً إلى إطلاق “شراكة الأمن البحري اليمنية” بمشاركة أكثر من 35 دولة، وزيادة الدعم السعودي والإماراتي لتطوير قدرات خفر السواحل، بهدف تقليص إيرادات الحوثيين ومنع وصول الأسلحة الإيرانية.
ويرى التقرير أن استمرار توسع شبكات التهريب الحوثية يرفع المخاطر على الأمن البحري في البحر الأحمر، ويزيد من احتمالات انتقال تقنيات الأسلحة إلى جماعات مسلحة أخرى، ما يجعل هذا الملف أحد أهم نقاط التوافق بين القوى الدولية والإقليمية المعنية بالصراع اليمني.
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
السجن مدى الحياة لراشد الغنوشي في قضية الجهاز السري لحركة النهضة
أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.
وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع ثلاثين سنة سجنا ضد رئيس الحركة راشد الغنوشي، و42 عاما ضد نائبه علي العريض ،و96 سنة سجنا لمصطفى خذر والسجن مدى الحياة مع 76 سنة سجنا لرضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي وسبعة متهمين آخرين.
وحسب مصدر قضائي لوكالة الأنباء الرسمية، فقد قضت المحكمة بـ"ثبوت إدانة المتهمين من أجل جرائم تكوين وفاق إرهابي والإنضمام عمدا بأي عنوان كان داخل تراب الجمهورية إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية ووضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاق إرهابي وعلى ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية وجرائم ارهابية اخرى منصوص عليها بقانون مكافحة الارهاب".
وقضت المحكمة أيضا بالسجن مدى الحياة مع 50 سنة سجنا لفتحي البلدي والسجن مدى الحياة مع 37 سنة سجن لعبد العزيز الدغسني والسجن مدى الحياة مع 32 سنة سجنا لكمال البدوي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجن لسمير الحناشي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجنا لراشد الغنوشي.
يشار إلى أن الملف تم فتحه سنة 2022 إثر شكوى قدمتها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا تباعا في فبراير ويوليو من سنة 2013.
خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي
يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في شباط / فبراير، وتموز / يوليو من عام 2013 على التوالي.
وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.
في المقابل، تنفي حركة النهضة هذه الاتهامات بشكل متواصل، وتعتبرها ذات خلفية سياسية ولا تستند إلى أدلة قضائية حاسمة.
مسار قضائي معقد وتحقيقات متعددة
وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.
يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.