القسام عطلت دبابات الميركافا وتجسست لسنوات على جنود الاحتلال
تاريخ النشر: 23rd, November 2025 GMT
تتوالى التسريبات الإسرائيلية عن قدرة كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- على اختراق قواعد جيش الاحتلال في معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحجم منظومة المعلومات التي استطاعت الوصول إليها لتنفيذ الهجوم.
ويومها، هاجمت حماس قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة قطاع غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين؛ ردا على جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، لا سيما المسجد الأقصى، حسب الحركة.
فقد كشف تقرير صحفي لإذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم عن أن مقاتلي الكتائب نجحوا في تعطيل دبابات للاحتلال الإسرائيلي في مناطق غلاف غزة خلال المعركة، وذلك بعد جمع الكتائب معلومات حسّاسة عن عمل دبابات "ميركافا 4″، وتشكيلها قوة خاصة بالدبابات.
وذكرت إذاعة جيش الاحتلال أن الكتائب نجحت على مدار سنوات في جمع معلومات استخبارية دقيقة وحساسة حول دبابة "ميركافا 4″، بعد متابعة حسابات عشرات آلاف الجنود الإسرائيليين على شبكات التواصل الاجتماعي.
ووفقا للإذاعة، فإن مقاتلي الكتائب حاولوا السيطرة على الدبابات ونقلها لقطاع غزة لاستخدامها ضد جيش الاحتلال، كما نجحوا في تعطيل عدد منها، وأفادت بأن مقاتلي حماس نجحوا في تعطيل الدبابات وجعلها غير صالحة للاستخدام، بعد معرفتهم بـ"زر سري" داخل الدبابة يؤدي الضغط عليه إلى تعطيلها لفترة معينة.
وقالت إن الجيش اكتشف أن خطة حماس كانت أكثر طموحا، إذ خططت للسيطرة على الدبابات، ونقلها إلى غزة لاستخدامها ضده. واستدرك التقرير: "لحسن الحظ، لم تتمكن حماس من تنفيذ الخطة (لم تذكر السبب)، لكن الدبابات التي تعطلت لم تستطع القتال".
وساعدت المعلومات التي حصل عليها مقاتلو الكتائب على بنائها برنامجا كاملا، بتدريبها قوة من عناصر النخبة لفترة طويلة، ليصبحوا "سائقي دبابات"، في وحدة تم تشكيلها تحت مسمى "قوة دبابات"، في حين كانت لديهم نماذج حقيقية بالحجم الكامل لدبابات الميركافا، إضافة إلى برنامج محاكاة متطور لتعليمهم كيفية تشغيلها.
إعلانوأوضحت إذاعة الجيش أن هذه العملية ظلت لغزا لأشهر، وسط تساؤلات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن كيفية معرفة عناصر حماس بـ"الزر السري" للدبابة، وبناء قاعدة استخبارية حول طبيعة تشغيلها وتعطيلها.
وحسب التقرير، فإن الكتائب تمكنت من الوصول إلى صور ومواد تدريبية ومقاطع مصورة نشرها جنود من داخل الدبابات وقواعد تدريب سلاح المدرعات، مما أتاح لها فهم آليات التشغيل وخصائص الضعف في الدبابة الأكثر تطورا لدى جيش الاحتلال.
وقد شكل هذا الأمر لغزا استمر شهورا لدى الاحتلال، إذ كان السؤال: كيف عرفت حماس الزر السري ووصلت لهذه المعرفة الدقيقة عن الدبابة "ميركافا 4″؟ وفقا للإذاعة. وتابعت أن السر انكشف أوائل عام 2024، عندما وصلت قوة إسرائيلية إلى نفق في المعسكرات الوسطى بغزة.
ووجد الجيش الإسرائيلي في النفق ما يفيد بأن الكتائب جمعت على مدى سنوات معلومات استخباراتية دقيقة عن دبابات "ميركافا 4".
استخبارات الكتائب
كما كشف التقرير عن أن كتائب القسام نجحت في بناء نماذج محاكاة واقعية لمواقع وقواعد جيش الاحتلال في مناطق غلاف غزة.
وقالت إذاعة جيش الاحتلال إن الكتائب نجحت في تشكيل وحدة استخبارات ضخمة، قوامها 2500 عنصر، لجمع المعلومات لمعركة طوفان الأقصى، وسط تقديرات إسرائيلية بأن العملية استغرقت 5 سنوات، وبدأت عام 2018.
وراقبت الوحدة، على مدار سنوات، نحو 100 ألف جندي إسرائيلي عبر شبكات التواصل الاجتماعي، واستطاعت من خلال ملايين المنشورات المتداولة من قبل الجنود لقواعد ومراكز الجيش، تشكيل الصورة الكاملة للهجوم.
وزعم التقرير أن حماس لم تكتف بمتابعة الحسابات العامة الإسرائيلية، بل أنشأت حسابات بهويات مزيفة باستخدام هندسة اجتماعية متقدمة، وصولا لتكوين صداقات على موقع فيسبوك، وجمع متابعين على منصة إنستغرام من جنود وضباط حساباتهم خاصة أو مغلقة.
ونجحت حماس -وفق التقرير- في زرع حسابات في مجموعات واتساب مرتبطة بجيش الاحتلال، مثل مجموعة تضم مجندي وحدة إيغوز، ورافقت أعضاء المجموعة لسنوات، من مرحلة ترشيحهم للخدمة، وتحولهم لجنود وضباط، وحتى قادة سرايا، مما ساعدها على امتلاك صورة شاملة عن كل فصيلة أو كتيبة في الجيش الإسرائيلي.
وأنتجت حركة حماس تقارير يومية عن روتين جيش الاحتلال، مثل أماكن تموضع كل فصيلة، ومواقع كل بطاريات القبة الحديدية، ومراقبة أي تغييرات في انتشار القوات، ونقلها سرا من جبهة لأخرى.
وأضاف التقرير أن آلاف المعلومات التي بُثت عبر شبكات التواصل سمحت بالوصول إلى معلومات حساسة عن وحدات الجيش.
وعملت الكتائب، خلال استعدادها للهجوم، على دمج الصور والفيديوهات من داخل قواعد جيش الاحتلال، والمنتشرة عبر شبكات التواصل، وصولا إلى بناء نماذج دقيقة للمواقع، مثل مواقع الحراس، وكاميرات المراقبة، وغرف الطوارئ، ومستودعات الأسلحة.
كما بنت الكتائب خرائط ومحاكاة كاملة بالحجم الحقيقي لمواقع وقواعد الجيش الإسرائيلي، وزعم التقرير أن حماس اشترت برنامج محاكاة ثلاثي الأبعاد بمقياس 1:1، مما ساعد على تدريب عناصر النخبة على اقتحام تلك القواعد بدقة، وباستخدام نظارات الواقع الافتراضي (في آر).
إعلانوأشارت إذاعة جيش الاحتلال إلى أن "إسرائيل كانت تعرف بوجود هذه النماذج"، وعلّق عليها ضابط إسرائيلي بالقول "لم نتصور أبدا إلى أي حد كانت دقيقة". في حين قال ضابط آخر من سلاح الجو الإسرائيلي إن "حماس كانت تعرف قواعدنا أفضل مني، رغم أني خدمت فيها سنوات طويلة".
فشل إسرائيلي
ويعتبر مسؤولون إسرائيليون أن ما حدث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 يمثل أكبر فشل مخابراتي وعسكري إسرائيلي، مما ألحق أضرارا كبيرة بصورة إسرائيل وجيشها في العالم.
وبينما استقال مسؤولون إسرائيليون لتحملهم جانبا من المسؤولية عن هذا الفشل، يرفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المتهم بارتكاب جرائم حرب والمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، تحمل أي مسؤولية عنه، خلافا لما تراه المعارضة.
وشنت إسرائيل بدعم أميركي، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، خلفت أكثر من 69 ألف شهيد و170 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.
وفي العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بدأ اتفاق لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل كان يفترض أن ينهي الحرب، لكن تل أبيب تخرقه يوميا، مما أسفر عن مئات القتلى والجرحى.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات من أکتوبر تشرین الأول الجیش الإسرائیلی شبکات التواصل جیش الاحتلال میرکافا 4
إقرأ أيضاً:
خطة سرية لضرب بيروت تنهار.. وغضب في الجيش الإسرائيلي من تصريحات نتنياهو
كشفت صحيفة إسرائيلية عن حالة من الغضب والاستياء داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عقب تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بشأن الاستعداد لمهاجمة أهداف تابعة لحزب الله في بيروت، معتبرة أن الإعلان المبكر أضر بالخطة العسكرية وأفقدها عنصر المفاجأة.
وبحسب مصادر عسكرية إسرائيلية، كان الجيش قد أعد مسبقًا بنك أهداف واسعًا في العاصمة اللبنانية، شمل قيادات ميدانية ومراكز قيادة وغرف عمليات تابعة لحزب الله، بهدف توجيه ضربة مؤثرة لما تصفه إسرائيل بـ"مركز ثقل" الحزب في بيروت.
وأكدت المصادر أن التصريحات العلنية الصادرة عن نتنياهو وكاتس دفعت قيادات وعناصر من حزب الله إلى مغادرة مواقعهم فورًا، ما أدى إلى تقويض فرص نجاح العملية العسكرية بالشكل الذي خُطط له مسبقًا.
وفي الوقت ذاته، أثار قرار وقف الهجوم، الذي جاء عقب اتصالات مكثفة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو، مخاوف داخل إسرائيل من العودة إلى معادلة "الهدوء مقابل الهدوء" مع حزب الله، وهي الصيغة التي تعتبرها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تهديدًا استراتيجيًا قد يمنح الحزب مساحة لإعادة ترتيب صفوفه وتعزيز قدراته.
وجاءت هذه التطورات بعد محادثة هاتفية بين ترامب ونتنياهو، أعلن بعدها الرئيس الأمريكي التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف متبادل للهجمات بين إسرائيل وحزب الله، مؤكدًا أن القوات الإسرائيلية التي كانت تستعد للتحرك نحو بيروت تلقت أوامر بالعودة، في مقابل التزام الحزب بوقف إطلاق النار.
وترى دوائر إسرائيلية أن تجميد الهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت لا يمثل نهاية الأزمة، بل قد يكون مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التوتر على الجبهة الشمالية.