«صمود» ينتقد تراجع «البرهان» عن مسار «الرباعية» ويحذّر من حرب وحدة السودان
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
سخر التحالف من اتهامات البرهان بأن قادة “صمود” يسعون للسلطة، مشيراً إلى أنه هو من أصدر أوامر فض اعتصام الخرطوم، ثم قاد انقلاب أكتوبر، ويواصل الحرب حفاظاً على موقعه في السلطة على حساب وحدة البلاد وأمنها.
نيروبي: التغيير
انتقد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” خطاب القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان، التي أعلن فيها تنصله من مسار الحلول السلمية الذي اقترحته مبادرة الرباعية.
وأعتبر التحالف في بيان صادر عن لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية، اليوم الإثنين، أن الخطاب تضمّن مغالطات ورسائل خطيرة تشي باستمرار الحرب إلى أجل غير معلوم، بما يهدد وحدة السودان وسيادته.
وأوضح التحالف في بيانه أن القوى المدنية الديمقراطية، وعلى رأسها “صمود”، ظلت الأكثر حرصاً على الحفاظ على وحدة البلاد وإنهاء حالة تعدد الجيوش، والعمل على بناء مؤسسة عسكرية مهنية واحدة.
وأضاف أن هذه الجهود اصطدمت ـ طوال السنوات الماضية ـ بإصرار قيادات المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية على تقديم مصالحهم السياسية الضيقة على المصلحة الوطنية، ما عطّل الوصول إلى جيش قومي موحد خلال المرحلة الانتقالية.
وجددت “صمود” دعمها لخارطة طريق الرباعية الصادرة في 12 سبتمبر، باعتبارها “الفرصة الأوفر حظاً” لإيقاف الحرب، موضحة أن المبادرة تقوم على مبادئ صون وحدة السودان وسيادته ووقف التدخلات الخارجية، والوصول إلى جيش مهني بعيد عن السياسة.
وأكد البيان أن الاتهامات التي ساقها البرهان بشأن سعي المبادرة لتفكيك الجيش “غير صحيحة” وأن الحرب هي التي قادت فعلياً إلى تفكيك مؤسسات الدولة وانتشار المليشيات.
وذكّر التحالف بأن البرهان نفسه كان قد قاد انقلاب 25 أكتوبر الذي أطاح بالمرحلة الانتقالية التي كانت تعمل، وفق البيان، على دمج القوات في جيش موحد دون إراقة دماء.
وأشار التحالف إلى أن مبادرة الرباعية حظيت بقبول واسع داخلياً وخارجياً، باستثناء رفض المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، معتبراً أن إعلان البرهان رفضه للمبادرة يضع رغبات هذه “الجماعة الإرهابية” فوق تطلعات الشعب السوداني وإجماع محيطه الإقليمي والدولي، وهو ما وصفه التحالف بأنه “رهان خاسر” طالما جرّ البلاد إلى أزمات كارثية.
وردّ البيان أيضاً على اتهامات البرهان بأن قادة “صمود” يسعون للسلطة، ووصفها بأنها “مثار للسخرية”، مشيراً إلى أن البرهان هو من أصدر أوامر فض اعتصام الخرطوم، ثم قاد انقلاب أكتوبر، ويواصل الحرب حفاظاً على موقعه في السلطة على حساب وحدة البلاد وأمنها.
وقال التحالف إن مهمته تنحصر في الدفع نحو سلام عادل ومستدام، مؤكداً أن أياديه “نظيفة” من الدماء والانتهاكات، بينما يتحمل “من أشعل الحرب” مسؤولية إجهاض ثورة ديسمبر وإعادة إنتاج النظام السابق.
وشدد التحالف على التزامه بالمضي في كل السبل السلمية لتحقيق سلام شامل وبناء دولة قوية وموحدة، تنتهي فيها مظاهر تعدد الجيوش والمليشيات، وتقوم فيها القوات المسلحة على أسس مهنية قومية ملتزمة بدورها الدستوري بعيداً عن صراعات السلطة.
الوسومالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) الرباعية الدولية الفريق عبد الفتاح البرهان
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة صمود الرباعية الدولية الفريق عبد الفتاح البرهان
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..