هل يتحول حظر تطبيقات في بي إن إلى توجه عالمي جديد؟
تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT
يتجه عدد من صُناع القرار في الولايات المتحدة لحظر استخدام تطبيقات "في بي إن"، التي تعمل على حماية اتصال المستخدمين بالإنترنت، وذلك فيما يمثل خطوة إضافية في مسيرة حماية المراهقين والقُصّر من المحتوى الضار على الإنترنت.
ويشير تقرير نشره موقع "إلكترونيك فرونتير فاونديشن" (Electronic Fronter foundation) إلى أن صُناع القرار في ولاية ويسكونسن أقرو بالفعل مشروع هذا القانون، وهو في طريقه إلى مجلس الشيوخ استعدادا لتنفيذه.
وتحاول المملكة المتحدة تشريع الأمر ذاته، إذ تصف تطبيقات "في بي إن" بكونها ثغرة تحتاج إلى الإغلاق، وفقا لتقرير الموقع.
ولكن لماذا هذا التوجّه المفاجئ؟ وكيف يمكن أن يؤثر على مستخدمي الإنترنت حول العالم إذا ما انتشر بين عدة دول؟
لماذا الخوف من إغلاق تطبيقات "في بي إن"؟تعمل تطبيقات "في بي إن" على إخفاء موقعك الحقيقي عبر تحويل البيانات الواردة من أجهزتك إلى خوادم وهمية في أماكن أخرى، وهو ما يخدع العديد من المواقع ومقدمي الخدمات للتعامل مع المستخدم كأنه موجود في هذا الموقع الوهمي.
وبينما توجد بعض الاستخدامات المخالفة للقوانين لتطبيقات "في بي إن"، فإن العديد يستخدمونها بشكل يمنحهم وصولا أكثر حرية للإنترنت.
كما أن العديد من محبي الخصوصية والمهتمين بالحفاظ عليها يُفضّل استخدام تطبيقات "في بي إن" لإخفاء موقعه الحقيقي وبياناته الحقيقية عن المواقع التي يزورها لمنع المعلنين والجهات الأخرى من جمع هذه البيانات.
وتعد شبكات "في بي إن" سلاحا ذا حدين يملك استخداما نافعا ومفيدا للعديد من المهتمين بالخصوصية حول العالم.
وتوجد أيضا مجموعة من الاستخدامات الخاصة بشبكات "في بي إن"، التي تحتاجها الشركات والجامعات، لضمان تأمين موظفيها ومنحهم وصولا لخوادمها خارج مقار الشركة.
لذلك، فإن العديد من المستخدمين والشركات وغيرهم يعتمدون على تطبيقات "في بي إن"، وفي حال إغلاقها يتأثر كل من يعتمد على هذه التطبيقات للاستخدام السيئ أو الاستخدام الجيد.
إعلانكما أن الشخصيات الاعتبارية والصحفيين والحقوقيين يفضّلون استخدام شبكات "في بي إن"، لأنها تعمل على تأمينهم بشكل كبير وحمايتهم من المراقبة في الدول الدكتاتورية.
صعوبات تقنيةتناقض فكرة عمل شبكات "في بي إن" في جوهرها ما يحاول المشرعون القيام به، فالمواقع لا تستطيع تحديد إن كان هذا المستخدم يعتمد على خادم حقيقي أو خادم "في بي إن" وهمي.
ورغم وجود بعض الطرق التي يمكن استخدامها مع المواقع لتتمكن من تحديد نوعية الاتصال، فإنها في جوهرها تمثل خرقا لخصوصية المستخدم لأنها تجمع المزيد من البيانات عنه.
وهذا يترك المواقع والشركات التقنية أمام خيارين، إما التوقف عن تطوير تطبيقات "في بي إن" تماما لتصبح تقنية محظورة، أو إغلاق الباب على جميع الخوادم الوهمية التي تكتشفها المواقع أو الحكومة.
ويترك الخيار الأخير الباب مفتوحا أمام تطبيقات "في بي إن" للبحث عن مجموعة من الخوادم الوهمية الجديدة، التي تحمل بيانات لا تعرفها الحكومة والمواقع.
ليتحول الأمر من ضغطة زر لحظر كافة التطبيقات والمواقع إلى مطاردة قط وفأر، تقوم فيها المواقع والحكومة بإغلاق أي خوادم تكتشف أنها "في بي إن"، لتعاود الشركات البحث عن خوادم جديدة وهكذا.
ويُمثل هذا الأمر ضغطا وجهدا قانونيا وتقنيا واسعا على مطبّقي القوانين والمواقع المتأثرة بها، إذ يجب أن يستمروا بالمحاولة للبحث عن هذه الخوادم باستمرار.
ويفتح مثل هذا القانون الباب للدعاوي القضائية ضد الشركات التي تعمل في تطوير تطبيقات "في بي إن" أو حتى تستخدمها، فهي في النهاية شركات تخالف القوانين التي تضعها بعض الولايات والدول.
ما السبب وراء هذا التوجه؟تختلف الأسباب التي تجعل كل حكومة تسعى لحظر تطبيقات "في بي إن"، فبينما توجد بعض الأنظمة التي تحظرها منذ سنين، فإن هذه هي المرة الأولى التي تسعى دول ديمقراطية غربية لحظرها.
ويبرر صُناع القرار في ولاية ويسكونسن هذا التوجه بأنه أداة لحماية الأطفال والقُصّر من المحتوى الضار على الإنترنت، وذلك عبر توسيع رقعة المحتوى الذي تطلق عليه اسم محتوى ضار.
وتتفق حكومة المملكة المتحدة مع هذا السبب أيضا، إذ ترى أن تطبيقات "في بي إن" تُستخدَم من قِبل الأطفال للوصول إلى المحتوى المخالف والضار لهم.
هل يمكن أن تنجح مثل هذه المساعي؟يوجد العديد من التجارب التي تثبت أن عملية حظر تطبيقات "في بي إن" ليست حلا سهلا أو واضحا لمشكلة الوصول للمواقع المحظورة لأي سبب.
وتستطيع التطبيقات دوما اختراق الحواجز الموضوعة من الحكومات حتى وإن كانت هذه الحواجز تمنع تحميلها من الأساس، فيمكن استخدام الروابط الخارجية لتحميل التطبيق.
وربما كان ما يحدث في الصين مثالا حيا على فشل مساعي حظر تطبيقات "في بي إن"، إذ تحاول الحكومة منع استخدام أي تطبيق لا يحصل على رخصة تشغيل منها، ولكن في النهاية يتمكّن المستخدمون بسهولة من الوصول إلى تطبيقات "في بي إن"، والاستفادة منها للهروب من الجدار الناري الصيني الذي يفصلهم عن بقية الإنترنت.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات العدید من فی بی إن
إقرأ أيضاً:
سياحة اليخوت وتحلية المياه والزراعة التصديرية.. مصر تفتح أبواب فرص النمو
وافق المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة على إنشاء وتشغيل 3 مراين دولية ومرسى لليخوت في شرم الشيخ ومطروح والإسماعيلية، إلى جانب تخصيص أراضٍ بمحافظة السويس لإقامة محطتي تحلية مياه البحر، بما يعزز البنية التحتية الداعمة للسياحة والخدمات والتنمية الساحلية.
كما شملت القرارات تخصيص أراضٍ لإقامة مناطق لوجستية ومحطات تموين على طريق السويس–مرسى علم لصالح وزارة النقل، إضافة إلى 7 قطع أراضٍ في 4 محافظات لدعم المشروع القومي لتجميع وتصنيع مشتقات البلازما، في إطار توجه يعيد توظيف أراضي الدولة لدعم الاستثمار والصناعة والخدمات الاستراتيجية.
ماذا يستفيد الاقتصاد المصري من قرارات تخصيص أراضي الدولة؟
تعكس حزمة القرارات الأخيرة الخاصة بتخصيص الأراضي والموافقة على مشروعات جديدة في عدد من المحافظات توجهًا اقتصاديًا واضحًا نحو تعظيم الاستفادة من أصول الدولة غير المستغلة، وربط استخدامات الأراضي بأهداف التنمية والإنتاج وجذب الاستثمارات، بما يعزز فرص النمو ويدعم الاقتصاد الحقيقي.
سياحة اليخوت.. رهان على إنفاق دولاري مرتفع
الموافقة على إنشاء وتشغيل 3 مراين ومراسي دولية لليخوت في شرم الشيخ ومطروح والإسماعيلية تحمل دلالات اقتصادية مهمة، إذ تستهدف مصر تعزيز موقعها على خريطة سياحة اليخوت العالمية، وهي من الأنماط السياحية الأعلى إنفاقًا والأكثر قدرة على جذب تدفقات دولارية مباشرة.
ولا يقتصر العائد الاقتصادي على رسوم الرسو فقط، بل يمتد إلى تنشيط منظومة واسعة من الخدمات تشمل الصيانة والوقود والإقامة والمطاعم والخدمات البحرية، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويخلق فرصًا استثمارية جديدة بالمناطق الساحلية.
المياه أولًا.. تحلية البحر كمدخل للتوسع الاستثماري
تعكس الموافقة على تخصيص أراضٍ لإقامة محطتي تحلية مياه البحر في السويس والزعفرانة إدراكًا لأهمية تأمين الموارد المائية باعتبارها أحد أهم شروط التوسع الصناعي والعمراني.
اقتصاديًا، لم تعد المياه مجرد خدمة بنية أساسية، بل أصبحت عنصرًا حاسمًا في جذب الاستثمارات ورفع جاهزية المناطق الساحلية للتنمية، خاصة مع التوسع في المشروعات الصناعية والسياحية.
لوجستيات ونقل.. خفض تكلفة الحركة والتجارة
تخصيص أراضٍ لإقامة مناطق لوجستية ومحطات تموين على طريق السويس – مرسى علم يأتي ضمن توجه يستهدف رفع كفاءة النقل وسلاسل الإمداد.
ومن شأن هذه المشروعات تقليل تكاليف التشغيل وحركة البضائع، وتعزيز الربط بين الموانئ والمناطق الاقتصادية ومراكز الإنتاج، بما ينعكس إيجابًا على النشاط التجاري والاستثماري.
مشتقات البلازما.. صناعة استراتيجية تقلل الاستيراد
تخصيص 7 قطع أراضٍ لصالح المشروع القومي لتجميع وتصنيع مشتقات البلازما يعكس توجهًا نحو بناء صناعات استراتيجية مرتفعة القيمة المضافة.
ويحمل المشروع أبعادًا اقتصادية مهمة، من خلال تقليل فاتورة الاستيراد، وتعزيز الاكتفاء الذاتي من المنتجات الحيوية، مع إمكانية التحول مستقبلاً إلى مركز إنتاج وتصدير إقليمي.
الزراعة التصديرية.. من بيع الخام إلى التصنيع والقيمة المضافة
يمثل تخصيص 916 فدانًا في بني سويف لإقامة منطقة استثمارية للنباتات الطبية والعطرية والتصنيع الزراعي توجهًا لافتًا نحو استغلال المزايا النسبية للاقتصاد المصري في الأنشطة الزراعية ذات العائد المرتفع.
فالرهان هنا لا يقوم على الزراعة التقليدية فقط، بل على التصنيع الزراعي وزيادة القيمة المضافة، بما يرفع القدرة التنافسية للصادرات المصرية ويوفر فرص عمل خاصة في محافظات الصعيد.
المشروعات الحرفية والخدمات.. تنمية تمتد للمحافظات
تعكس المناطق الحرفية ومجمعات الخدمات الصناعية في قنا والأقصر اهتمامًا بتنمية الاقتصاد المحلي ودعم المشروعات الصغيرة والحرفية، بما يساعد على دمج مزيد من الأنشطة داخل الاقتصاد الرسمي وخلق فرص تشغيل مستدامة.
كما تدعم قرارات تخصيص أراضٍ لمخازن التغذية المدرسية ومحطات الكهرباء في سيناء كفاءة الخدمات العامة والبنية الأساسية، باعتبارها جزءًا من البيئة الداعمة للتنمية طويلة الأجل.
توظيف الأرض كأداة للنمو
في مجملها، ترسم هذه القرارات صورة لتحول اقتصادي يقوم على توجيه أراضي الدولة نحو الاستخدام المنتج وربط التخطيط العمراني بالاستثمار والتشغيل وزيادة العائد الاقتصادي، بما يعكس توجهًا متصاعدًا لتحويل الأصول غير المستغلة إلى محركات للنمو والتنمية في مختلف المحافظات.