أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأربعاء عن وقف معالجة طلبات الهجرة المقدمة من رعايا 19 دولة، من بينها أربع دول عربية، في خطوة تدخل حيز التنفيذ فورًا.

وأوضحت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية أن هذا القرار يأتي في إطار ما وصفته بالحاجة الملحة لضمان أقصى درجات الفحص الأمني للمتقدمين قبل البت في طلباتهم.

وذكرت الدائرة في مذكرة رسمية نشرتها صحيفة نيويورك تايمز أن تعليق الطلبات سيؤدي إلى تأخير البت في بعض الطلبات المعلقة، لكن هذا التأخير يُعد ضروريًا لضمان حماية الأمن القومي الأمريكي.

الدول المتأثرة وتعليق الطلبات

يشمل القرار الجديد الدول التي صنفتها إدارة ترامب بأنها مرتفعة الخطورة، والتي تضم دولًا أفريقية وآسيوية وعربية.

وتأتي الدول العربية الأربع ضمن قائمة 19 دولة التي يشملها التعليق، في حين لم تكشف الإدارة عن الأسماء بالكامل رسميًا، لكنها أشارت إلى أن القرار يستهدف تأمين الحدود الأمريكية ومنع أي تهديد محتمل للأمن القومي.

وبحسب التقديرات، فإن أكثر من 1.4 مليون شخص لديهم طلبات لجوء أو هجرة معلقة قد تتأثر بهذا القرار، سواء كانوا يحملون تصاريح إقامة مؤقتة أو متقدمين جدد.

خلفية القرار.. حادثة إطلاق النار في واشنطن

جاء القرار بعد أقل من أسبوع من حادثة إطلاق نار وقعت قرب العاصمة واشنطن، أسفرت عن مقتل أحد أفراد الحرس الوطني وإصابة آخر بجروح خطيرة. 

وأكدت التحقيقات أن المشتبه به، أفغاني الجنسية ويدعى رحمان الله لاكانوال، دخل الولايات المتحدة بشكل قانوني خلال إدارة بايدن وحصل على حق اللجوء بعد تولي ترامب منصبه للمرة الثانية.

وأشارت إدارة الهجرة إلى أن الحادثة سلطت الضوء على ثغرات في الفحص الأمني للمتقدمين القادمين من بعض الدول عالية المخاطر، وهو ما دفع الإدارة لاتخاذ قرار تعليق معالجة الطلبات مؤقتًا لضمان الفحص الدقيق لجميع الملفات المعلقة.

إجراءات سابقة للحظر وتأثيرها على الهجرة

يُذكر أن ترامب أصدر إعلانًا في يونيو الماضي يقضي بحظر دخول مواطني 12 دولة، من بينها أفغانستان وإيران وليبيا والصومال والسودان واليمن، إلى الولايات المتحدة بشكل كامل، فيما قيد دخول مواطني سبع دول أخرى جزئيًا، تشمل بوروندي وكوبا ولاوس وسيراليون وتوغو وتركمانستان وفنزويلا.

وقال جوزيف إدلو، مدير دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، إن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان عام 2021 كشف ثغرات في فحص المهاجرين الأفغان الذين قدموا للولايات المتحدة، ما دفع إلى فرض قيود إضافية لضمان أمن البلاد.

ردود فعل المسؤولين الأمريكيين

أوضحت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية كريستي نويم أن اللقاء الذي جمعها بالرئيس ترامب يوم الاثنين الماضي تطرق إلى فرض حظر شامل على السفر عن الدول التي تشكل تهديدًا أمنيًا، مؤكدة أن الإدارة تعمل على حماية الأمريكيين من أي أخطار محتملة.

كما أشار المسؤولون إلى أن هذا القرار يشمل تأجيل البت في جميع طلبات الهجرة واللجوء المعلقة مؤقتًا، لضمان مراجعة دقيقة وشاملة لكل الملفات قبل اتخاذ أي خطوات مستقبلية.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: ترامب الولايات المتحدة الهجرة الأمريكية حظر الهجرة 19 دولة الدول العربية الأمن القومي الأمريكي لجوء تصريح اقامة حادثة واشنطن رحمان الله لاكانوال الهجرة المؤقتة قيود السفر الأمن الداخلي الأمريكي

إقرأ أيضاً:

الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات

 

 

 

 

سُلطان بن خلفان اليحيائي

 

في سورة يوسف عليه السلام درسٌ يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ إذ إن يوسف لم يبدأ رحلته مع الأذى من عدوٍ غريب، بل من إخوته الذين جمعته بهم رابطة الدم والبيت الواحد.

ولم يكن الجُبّ أعمق ما في القصة، بل اليد التي أوصلته إليه. ولم يكن الألم في البعد وحده، بل في الخذلان الذي جاء من حيث كان يُنتظر السند.

وتبقى القصة حيّة في الوجدان الإنساني؛ تذكّرنا أن الخذلان أشد إيلامًا حين يأتي من القريب، وأن أثر الصمت قد يوازي وقع الفعل نفسه.

وهكذا تُظهر التجارب أن العداوة لا تُفاجئ أحدًا بوضوحها، أما الخذلان فغالبًا ما يتسلّل من أبواب القربى، وعندما نقرأ القصة اليوم، يصعب تجاهل ما تعكسه من صورٍ تتكرّر في الواقع؛ عندما يتقدّم الصمت على النصرة، ويعلو التردّد على الموقف، رغم ما يُرفع من شعارات الأُخوّة والمصير المشترك.

فماذا تبقى من الأُخوّة عندما يحين وقت الموقف؟ وماذا يبقى من المصير المشترك عندما تُترك دولة تواجه التهديد وحدها؟

ليست التهديدات على درجة واحدة، فهناك تهديد يُوجَّه إلى دولة حديثة التكوين فيُقرأ في سياقه السياسي المباشر، وهناك تهديد يمس دولة ضاربة الجذور في التاريخ فيحمل دلالة أوسع.

وعُمان ليست دولة طارئة على الجغرافيا حتى تُقرأ بهذه الخفة، إنها اسمٌ عرفته طرق التجارة القديمة، وحضارةٌ تركت أثرها على سواحل البحار والمحيطات، ودولةٌ حافظت على سيادتها وهويتها عبر قرون من التحولات وتبدّل موازين القوى.

لذلك فإن أي مساس بسيادتها لا يُنظر إليه بوصفه خلافًا ثانويًا؛ بل باعتباره مساسًا بدولة اختارت عبر تاريخها أن تُمسك بقرارها الوطني باستقلال.

أما عن التهديد وما بعد التهديد، فقد يختلف الناس في تفسير التصريحات السياسية أو في تقدير حدودها، لكن ما لا خلاف عليه أن سيادة الدول ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التجاهل، والأخطر من التهديد نفسه ليس صدوره، بل طريقة تلقّيه والتعامل معه وكأنه لا يستحق الوقوف عنده.

وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: إذا كانت عُمان دولة عضوًا في مجلس التعاون الخليجي فأين هو الموقف الجماعي؟ وإذا كانت عضوًا في جامعة الدول العربية، فأين هو الموقف العربي؟

هذه ليست دعوة إلى التصعيد، ولا مطالبة بخطابات انفعالية، بل دعوة إلى الحد الأدنى من الاتساق مع المبادئ التي تأسست عليها تلك الأطر.

المفارقة أن سلطنة عُمان لم تُعرف يومًا بسياسة العدوان أو التدخل في شؤون الآخرين، فقد اختارت الحوار في الملفات المعقدة، ورأت أن كلفة الحوار أقل من كلفة الصدام، وتجنّبت الانخراط في صراعات إقليمية من موقع قراءة سياسية خاصة بها، وقناعة بأن الاستقرار لا يُبنى على التوتر.

وقد يختلف البعض مع هذه المقاربات أو يتفق معها، لكن الاختلاف السياسي لا يبرّر الصمت حين تُمسّ سيادة دولة.

فهل أصبح استقلال القرار السياسي محلّ اتهام؟ وهل صار خيار التهدئة سببًا للتشكيك؟ وهل يُطلب من الدول أن تتطابق في سياساتها حتى تستحق التضامن؟

وإن كان الأمر كذلك، فالمشكلة ليست في عُمان.

والحديث هنا لا يقتصر على عُمان، بل يتجاوزها إلى معنى التضامن ذاته، فكثير من المؤسسات ترفع شعارات عن وحدة المصير والأمن المشترك والتعاون بين الأشقاء، لكن قيمة هذه الشعارات لا تظهر في لحظات الاستقرار، بل عند اختبارها الحقيقي.

وهنا يبرز السؤال المباشر: ما قيمة التضامن إذا غاب عند الحاجة إليه؟ وما قيمة البيانات والاجتماعات إذا تُركت السيادة وحدها عند الاختبار؟

لم تطلب عُمان يومًا أن يُدار قرارها من الخارج، ولم تُبنِ سياستها على انتظار الإملاءات، ومن حقها أن تُقدّم مصالحها الوطنية، وأن تُوسّع شراكاتها مع من يحترم سيادتها ويعاملها بنديّة واضحة؛ فالدول لا تُدار بالمجاملات، ولا تُبنى على الشعارات، ولا تُحفظ قراراتها في أجواء الصمت عند الحاجة. والاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس في أوقات الرخاء، بل في لحظات الاختبار، خصوصًا داخل الأطر التي تعهّدت أصلًا بالتضامن وصون المصالح المشتركة.

وقد يغيب موقف أو يصمت طرف، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة ثابتة، أن عُمان سبقت كثيرًا من التحالفات وستبقى بعدها، وأن قوة الدول لا تُقاس بعدد المصفّقين، بل بقدرتها على الثبات على مبادئها حين تتبدل المواقف.

لقد اختارت عُمان عبر تاريخها أن تكون دولة قرار لا دولة إملاء، ودولة كرامة لا دولة تبعية. وقد تدفع الدول ثمن استقلالها أحيانًا، لكنها تكسب قدرتها على حماية مستقبلها حين تتمسك بسيادتها؛ لأن ما يُبنى على الاحترام يدوم، وما يُبنى على التبعية يتآكل عند أول اختبار.

وفي النهاية، تبقى الأُخوّة موقفًا قبل أن تكون شعارًا، والتضامن فعلًا قبل أن يكون بيانًا، والسيادة حقًا لا يقبل التجزئة ولا التأويل.

أما عُمان، فستبقى كما كانت؛ دولة تعرف قدر نفسها، وتحفظ حقها، وتمضي في طريقها بثبات، مستندة إلى تاريخها، ومؤمنة بأن احترام السيادة ليس منّة، بل حقٌ أصيل تكفله القوانين والأعراف، وتفرضه كرامة الدول قبل كل شيء.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • باحث سياسي: الإدارة الأمريكية تواجه تحديات كبيرة في تقييم طبيعة القرار السياسي داخل إيران
  • الخارجية الأمريكية: تقدم مستمر بين إسرائيل ولبنان وتجاوز للإخفاقات الماضية
  • تقليص مراكز التأشيرات الأمريكية في إفريقيا يثير تساؤلات بالمغرب حول مصير طالبي التأشيرة
  • لجنة عربية دائمة للذكاء الاصطناعى.. ومصر تتولى التنسيق
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • خلفًا لتولسي غابارد..ترامب يكلّف بيل بولتي بقيادة الاستخبارات الوطنية مؤقتًا
  • اتفاق أوروبي مؤقت يمهد لدراسة إنشاء مراكز لترحيل المهاجرين خارج الاتحاد
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي