دشّن معالي رئيس الديوان العام للمحاسبة رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمراجعين الداخليين الدكتور حسام بن عبدالمحسن العنقري، الهوية البصرية للهيئة بعد تحولها التنظيمي، وذلك خلال حفل افتتاح المؤتمر السنوي للمراجعة الداخلية 2025 الذي أقيم اليوم في العاصمة الرياض تحت شعار “فصل جديد”، بحضور الإدارة التنفيذية للمعهد الدولي للمراجعين الداخليين ونخبة واسعة من قادة القطاع والمتخصصين في المراجعة الداخلية والحوكمة من داخل المملكة وخارجها.


ويأتي تدشين الهوية البصرية ليعلن عن مرحلة جديدة في مسيرة الهيئة، عقب صدور قرار مجلس الوزراء القاضي بتغيير المسمى إلى الهيئة السعودية للمراجعين الداخليين، ومنحها صلاحيات تنظيم المهنة وإصدار تراخيص مزاولتها، بما يعزز دورها مظلة مهنية وتنظيمية للقطاع.
وأكد معالي الدكتور حسام العنقري أن التدشين يمثل إيذانًا بانطلاق فصل جديد من التطوير المؤسسي والمهني، ويجسد اكتمال مرحلة التحول التي تهدف إلى رفع كفاءة المراجعة الداخلية وتكريس مبادئ الشفافية والحوكمة، بما يتوافق مع المعايير الدولية وأهداف رؤية المملكة 2030، مشيرًا إلى أن الهوية بصورتها الحديثة خطوة إستراتيجية تعكس التزام الهيئة بتطوير بيئة المراجعة الداخلية، وتوحيد الجهود المهنية نحو مستقبل أكثر حوكمة وتميّزًا، وتأكيدًا لمكانة المملكة الريادية في تعزيز ممارسات الرقابة والشفافية في القطاعين العام والخاص.
وعبّر الرئيس التنفيذي للهيئة عبدالله بن صالح الشبيلي من جانبه، عن فخر المجتمع المهني بهذا التحول النوعي، مشيرًا إلى أن الهيئة بهويتها الجديدة ستواصل عملها المستمر في تطبيق أفضل الممارسات المهنية وفق المعايير الدولية، وتحسين جودة المخرجات، وتعزيز الشراكات مع مختلف الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في دعم استدامة وتكامل منظومة الرقابة الداخلية في المملكة، منوهًا بأن الهوية جاءت لتعكس وضوح رؤية الهيئة، وتؤكد مكانتها الراسخة.

 

ونوّه بأن الهيئة تتجه نحو دور تنظيمي وإستراتيجي أعمق، لتبدأ مرحلة جديدة في تطوير الأطر الممكنة للجهات، وتعزيز الممارسات، ودعم بيئة الحوكمة، ورفع مستوى الجاهزية المهنية، والعمل جنبًا إلى جنب مع الشركاء لبناء مستقبل تُصنع فيه القرارات على أسس من الموثوقية والاحترافية.

المصدر

المصدر: صحيفة الجزيرة

كلمات دلالية: كورونا بريطانيا أمريكا حوادث السعودية للمراجعین الداخلیین

إقرأ أيضاً:

السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم

 

 

 

علي بن سهيل المعشني (أبو زايد)

في زمنٍ تُعاد فيه صياغة خرائط النفوذ الاقتصادي، وتُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على بناء الشراكات الذكية لا الجدران العازلة، لم يعد المستقبل ملكًا للأكبر مساحةً أو الأكثر ثروةً فحسب، بل للأكثر قدرةً على تحويل الجغرافيا إلى فرصة، والتاريخ إلى رؤية، والعلاقات إلى مشاريع تصنع الغد.

ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبدو العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية أكثر من مجرد علاقة بين دولتين جارتين؛ إنها تجربة خليجية ناضجة تتشكل بهدوء، وتكبر بثقة، وتتجه بخطى ثابتة نحو نموذج متقدم من التكامل الاقتصادي والاستراتيجي، يستند إلى وضوح الرؤية، وتوافق الإرادة السياسية، وتطلع الشعبين إلى مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.

لقد أدركت القيادتان في مسقط والرياض أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم لا تنتظر المترددين، وأن الدول التي ترغب في حجز مكانها في اقتصاد المستقبل عليها أن تنتقل من مرحلة التعاون التقليدي إلى فضاء الشراكة العميقة. ومن هنا جاء التقاطع اللافت بين رؤية "عُمان 2040" ورؤية "السعودية 2030"، حيث تتلاقى الأهداف والطموحات في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية، وخلق بيئات أعمال أكثر جاذبية وقدرة على المنافسة.

ولعل أجمل ما في هذه العلاقة أنها لا تكتفي بتبادل المصالح، بل تعمل على صناعة المصالح الجديدة. فالجغرافيا التي كانت يومًا حدودًا فاصلة، تحولت اليوم إلى جسور للتواصل والتنمية. ومنفذ الربع الخالي ليس مجرد معبر بري يربط بلدين شقيقين، بل بوابة اقتصادية فتحت آفاقًا واسعة أمام التجارة والاستثمار والسياحة، وأسهمت في تقليص المسافات بين الأسواق والفرص.

غير أن الطموح أكبر من ذلك، ومتطلبات المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في شبكة أوسع من المنافذ البرية بين البلدين، بما يواكب النمو المتسارع في الحركة التجارية والسياحية والاستثمارية. فكما أسهم تعدد المنافذ بين بعض دول الخليج في رفع كفاءة الحركة الاقتصادية، فإن فتح منافذ إضافية بين السلطنة والمملكة يمكن أن يشكل نقلة نوعية في تدفق البضائع والأفراد، ويعزز التنمية في المناطق الحدودية، ويمنح المستثمرين مزيدًا من المرونة والخيارات اللوجستية.

وإذا كانت الطرق البرية تمثل شرايين الحركة على اليابسة، فإن الموانئ تمثل رئة الاقتصاد الحديثة. وهنا تبرز أهمية التكامل بين الموانئ العُمانية والسعودية باعتباره أحد أكثر المشاريع الاستراتيجية قدرة على صناعة قيمة مضافة حقيقية للمنطقة بأسرها.

فميناء صلالة، بموقعه الاستثنائي على خطوط التجارة العالمية، وميناء الدقم بما يمتلكه من إمكانات تنموية وصناعية واعدة، يشكلان مع المراكز الصناعية والاقتصادية السعودية منظومة لوجستية متكاملة قادرة على إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية والدولية. إن الربط بين هذه المكونات ليس مجرد مشروع نقل أو شحن، بل مشروع تنموي متكامل يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز تنافسية الصادرات، ويجذب استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل وقيمة اقتصادية مستدامة.

وفي قلب هذه المعادلة تبرز منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة بوصفها إحدى أهم الفرص الاستثمارية في المنطقة. فهذه المدينة الصاعدة لا تمثل مشروعًا عُمانيًا فحسب، بل منصة خليجية واعدة يمكن أن تستقطب رؤوس الأموال والصناعات والخدمات اللوجستية والسياحية من مختلف أنحاء العالم، بما ينسجم مع تطلعات البلدين نحو بناء اقتصادات أكثر تنوعًا واستدامة.

أما سياسيًا، فإن العلاقة بين الرياض ومسقط تقدم نموذجًا راقيًا في إدارة الشراكات بين الدول. فالتفاهم العميق، والاحترام المتبادل، والنظرة المتوازنة للقضايا الإقليمية، كلها عوامل أسهمت في ترسيخ الثقة وتعزيز الاستقرار، وأثبتت أن قوة العلاقات لا تُقاس بكثرة التصريحات، بل بعمق التفاهم وحكمة المواقف.

وفي ظل عالم تتسارع فيه التحالفات الاقتصادية والدفاعية، يصبح من الطبيعي أن تتجه دول الخليج نحو مزيد من التكامل، وأن تكون الشراكة العُمانية السعودية في طليعة هذه المسيرة. فالمستقبل لن يكون للأطراف المتفرقة، بل للكيانات القادرة على توحيد مواردها وتنسيق سياساتها وتعظيم فرصها المشتركة.

إن ما يجمع سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية اليوم ليس مجرد مصالح عابرة، بل رؤية مشتركة لمستقبل الخليج. رؤية ترى في الطرق منافذ للنمو، وفي الموانئ منصات للازدهار، وفي الاستثمار جسرًا للتنمية، وفي التعاون قوةً تصنع الاستقرار.

ولهذا فإن الشراكة العُمانية السعودية لم تعد مجرد قصة نجاح ثنائية، بل أصبحت نموذجًا خليجيًا متقدمًا، يبرهن أن التكامل الحقيقي لا يبدأ من الاتفاقيات فحسب، بل من الإيمان المشترك بأن ازدهار الجار هو امتداد لازدهارك، وأن المستقبل الأفضل يُبنى معًا، لا فرادى.

ومن هنا، فإن كل طريق جديد يُعبد بين البلدين، وكل استثمار مشترك يُطلق، وكل مشروع لوجستي يُنجز، ليس مجرد رقم يُضاف إلى سجلات الاقتصاد، بل خطوة جديدة في صناعة مستقبل خليجي أكثر قوةً وازدهارًا وتأثيرًا في العالم.

مقالات مشابهة

  • الأوقاف: الحفاظ على الهوية الخاصة بالقاهرة الإسلامية والخديوية أثناء التطوير.. ولا صحة للشائعات حول هدم مناطق أثرية
  • عرض خاص لفيلم “بومة” في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام
  • السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
  • أكاديمية الملكة رانيا ووزارة التربية تتابعان أثر برنامج التنمية المهنية لمعلمات رياض الأطفال
  • الداخلية السعودية: إدارة ونجاح موسم الحج صناعة وطنية كاملة
  • أورنج الأردن تُنفذ مجموعة من المبادرات في اليوم العالمي للصحة والسلامة المهنية
  • علاء البيلي رئيساً للهيئة المصرية العامة للمعارض والمؤتمرات
  • محافظ أسوان يلتقى برئيس الإدارة المركزية لفرع الهيئة العامة للطرق والكبارى الجديد
  • الهيئة الملكية تختتم أعمالها في موسم حج 1447هـ بنتائج تشغيلية وتنموية عززت تجربة ضيوف الرحمن
  • بدءا من اليوم.. خطوات التسجيل في اختبار الرخصة المهنية للمدربين وموعدها