أكد صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، على الدور المحوري الذي تلعبه منظمة “أوبك” من خلال سعيها الدائم لتحقيق استقرار أسعار النفط في العالم، مشدداً على ضرورة توحيد السياسات البترولية والتصدي للتقلبات الكثيرة التي تحدث نتيجة الظروف والتداعيات السياسية المختلفة.

جاء ذلك خلال استقبال سموه، معالي هيثم الغيص أمين عام منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك في قصر الرميلة، بحضور الشيخ الدكتور راشد بن حمد الشرقي رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام.

بدوره أكد الغيص على الدور الايجابي الذي تقوم به الإمارات في دعم عمل منظمة “أوبك”، منوهاً بالحضور اللافت لإمارة الفجيرة ومشيدا بمينائها العملاق وخزاناتها الكبيرة ودورها الكبير في عملية استيراد وتصدير النفط العالمي.

حضر اللقاء سعادة محمد سعيد الظنحاني مدير الديوان الأميري بالفجيرة، وسعادة موسى مراد مدير ميناء الفجيرة، وسعادة سالم الأفخم مدير عام منطقة الفجيرة للصناعات البترولية.وام

 

 

 

 


المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

أمين الرافعي.. الرجل الذي هزم الاحتلال بالقلم وحده

لا أظن أن جيلا من أجيال مصر عرف معنى الكلمة الحرة، أو أدرك قيمة الصحافة حين تكون في صف الوطن وحده، إلا ووقف أمام اسم واحد يقف كالراية فى وجه الريح: أمين الرافعي. 

ذلك الشاب الذى ولد فى الزقازيق عام 1886م من أسرة سورية الأصل، لكنه لم يعرف لنفسه وطنا غير مصر، ولا قضية غير قضيتها، ولا قلما سوى ذاك الذى جعل الحبر فيه شاهدا على حب لا يصدأ، وإيمان لا يشترى. 

نشأ الرافعي بين مدارس الزقازيق والإسكندرية، حيث كان والده يشغل منصب الإفتاء، ثم أتم تعليمه في مدرسة الحقوق بالقاهرة، لكنه فى الحقيقة لم يتخرج صحفيا ولا سياسيا من أي مدرسة سوى مدرسة الوطن.

حين انضم الرافعي شابا فى مقتبل العمر إلى الحزب الوطني بقيادة مصطفى كامل، لم يدخل السياسة من باب المناصب ولا من باب النفوذ، بل دخلها من باب الصحافة، ومن بوابة «اللواء»، تلك الجريدة التى علمته أن الكلمة لا تكتب لتزيين الصحف، بل لتغيير المصائر. 

كتب فيها وهو لا يزال طالبا، ثم واصل بعد تخرجه، حتى أغلق «اللواء» كما أغلقت من بعدها «العلم»، وحتى اضطر هو نفسه لإيقاف «الشعب» فى لحظة فارقة من تاريخ البلاد، رافضا أن تكون صحيفته منبرا لنشر خبر إعلان الحماية البريطانية على مصر. 

كان يعرف أن كلمة واحدة قد تصبح سكينا فى ظهر الوطن، فاختار أن يصمت على أن يخون، وحين اعتقلته سلطات الاحتلال، كان سعد زغلول نفسه يتدخل لدى الحكومة والسلطان للإفراج عنه، ليس لأنه صحفي فقط، بل لأنه كان ضميرا حيا يزعج الاحتلال بقلمه أكثر مما تزعجه البنادق.

ولم يكن غريبا أن يخرج الرافعي من السجن مرفوع الرأس، ليرفض هدية السلطان حسين كامل، الذى دس فى جيبه خمسة آلاف جنيه كي يعيد إصدار الجريدة، بينما هو لا يملك فى جيبه سوى عشرة قروش. 

خمسة آلاف جنيه كانت ثروة طائلة وقتها، لكنها لم تساو عند الرافعي شيئا أمام ثمن الكرامة، لقد كان من طراز نادر، يرى أن الصحافة ليست مهنة بل رسالة، وأن من يبيع قلمه فقد خسر نفسه قبل أن يخسر وطنه، احتفظ الرافعي بقروشه العشرة، لكنه لم يحتفظ بصمته، فواصل الكتابة، وواصل النضال.

كان واحدا من الأصوات التى دعت إلى إعلان الحداد العام فى ذكرى احتلال القاهرة، وكتب عن قناة السويس، ودعم الحركة النقابية، وواجه الخديو عباس حلمى عندما رأى فى تقاربه مع بعض قيادات الحزب الوطني ما قد يضر بالقضية الوطنية. 

كان قلبه معلقا بمصر وحدها، لا يخشى سلطانا ولا يحتمل مساومة، ولهذا أغلق الاحتلال نادى المدارس العليا حين اختير الرافعي سكرتيرا له، لأنه رأى فى هذا الشاب ما هو أخطر من المظاهرات: رأى فيه قدرة على إيقاظ الوعى.

وحين انتهت الحرب العالمية الأولى، لم يتردد الرافعي فى شراء جريدة «الأخبار» سنة 1920، ليجعل منها صوته اليومي، ومنبره الذى لا ينطفئ، وفى تلك الفترة تعرف إلى حركة الوفد التى كانت تكبر فى الشارع المصرى، رأى فيها قوة فتية، ووجد فى سعد زغلول زعيما يستحق أن تتوحد حوله الأمة. 

لم يكن وفديا بالعضوية، لكنه كان وفديا بالوجدان، يدافع، يحشد، يكتب، يواجه الاحتلال، كتب مقالته الشهيرة «ثقتنا بالوفد»، وقال فيها ما يعكس ضميره: إن الوفد لم يترك فرصة إلا واغتنمها لرفع صوت الأمة. 

وعندما اعتقل سعد زغلول، هاجم الرافعي الاحتلال بكل ما يملك من قوة الكلمة، ثم اندلعت ثورة 1919، فانصهر فيها بكل قلبه، داعيا إلى نبذ التعصب الحزبى، ومؤكدا أن الثورة أكبر من الأحزاب.

اختير سكرتيرا مساعدا للجنة الوفد المركزية، ودافع عن حق الوفد فى تشكيل الحكومة بعد فوزه الساحق فى انتخابات 1924، ولم يمنعه هذا الدعم من الاختلاف مع سعد زغلول ذاته حين رأى خلافا فى جوهر القضية الوطنية. 

كان مخلصا للوطن قبل الأشخاص، ولهذا انحاز عن الوفد حين شعر بأن رؤيته لم تعد تجد سبيلها فيه، لكنه لم يتخل يوما عن نضاله، كتب مستقلا، وواجه الاحتلال والقصر معا، وظل يحارب بالكلمة حتى آخر لحظة فى عمره القصير.

لقد عاش الرافعي واحدا وأربعين عاما فقط، لكنها كانت كافية ليترك سيرة أطول من أعمار كثيرة، ترك مؤلفات مهمة، بينها «مفاوضات الإنجليز في المسألة المصرية» و«مذكرات سائح»، وترك مدرسة فى الصحافة تقوم على الإيمان الراسخ بأن الحقيقة لا تشترى، وأن الوطن أغلى من المصلحة، وأن الكلمة قد تكون سلاحا يشق الظلام، رحل فى 29 ديسمبر 1927، وشيعه الأدباء والمفكرون والوطنيون فى جنازة تليق برجل لم يعش لنفسه يوما.

حين نقرأ اليوم سيرة أمين الرافعي، لا نقرأ تاريخا قديما، بل نقرأ درسا معاصرا، نقرأ كيف يكون الصحفي ابن وطن لا ابن سلطة، وكيف يكون القلم عهدا لا وظيفة. 

إن هذا الرجل الذى جاء أصلا من طرابلس الشام، صار واحدا من أنقى رموز مصر لأنها كانت اختياره الأول والأخير، فى زمن كانت الكلمات تغلق لها الصحف وتفتح لها السجون، كان الرافعي يكتب كأنه يقاتل، ويقاتل كأنه يكتب. لم يساوم، لم ينحن، لم يدخل معركة إلا وهو مؤمن أن الحرية ثمنها غال، لكنه ثمن يستحق الدفع.

ربما رحل أمين الرافعي مبكرا، لكن فكرته لم ترحل، وروحه لم تغب، وما زال صوته يأتينا من زمن بعيد ليقول لنا إن الوطن لا يبنى بالشعارات، بل يبنى برجال يؤمنون أن الكلمات لها دم، وأن التاريخ لا يخلد إلا أصحاب المواقف، ولو كان بيننا اليوم لقال لنا ما قاله بقلمه دائما إن مصر تستحق أن نكتب لها، وأن نختلف من أجلها، وأن نحبها حتى آخر العمر.

مقالات مشابهة

  • ضبط تواريخ وملاعب لقاءات الدور 32 لـ “كأس الجزائر”
  • فورة السوداني.. يشكل لجنة للكشف عن “الفصيل الحشدوي”الذي قام بقصف حقل السليمانية الغازي
  • الإمارات تفوز بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية فئة “ب” للمرة الـ5 على التوالي
  • مكتوم بن محمد يلتقي رئيس مجلس إدارة “دويتشه بنك” العالمي
  • برنت يرتفع وسط ضبابية بشأن أوكرانيا وترقب اجتماع أوبك بلس
  • اللجنة المنظمة تدعو للخروج الجماهيري في مسيرة “التحرير خيارنا والمحتل إلى زوال” عصر الأحد
  • توقعات بإبراز الدور الليبي المحوري في كلمة الغيص بقمة الطاقة 2026
  • أمين الرافعي.. الرجل الذي هزم الاحتلال بالقلم وحده
  • حاكم الفجيرة يأمر بالإفراج عن 129 نزيلاً بمناسبة عيد الاتحاد الـ54
  • “الصحة العالمية”: نصف مستشفيات غزة تعمل جزئياً