تحذير من سوليفان إلى نتنياهو بسبب الضغوط الدولية.. ماذا حدث؟
تاريخ النشر: 14th, December 2023 GMT
زار مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، دولة الاحتلال الإسرائيلي اليوم الخميس، والتقي رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وأعضاء مجلس الحرب بحكومة الاحتلال، وشهد اللقاء بعض التوترات بين الجانبين، ما أطلق عليه «الضغوط الدولية»، وفق موقع «أكسيوس» الأمريكي.
ماذا حدث خلال لقاء سوليفان ونتنياهو؟وخلال اللقاء بين سوليفان ونتنياهو ومجلس الحرب الإسرائيلي، أكد مستشار الأمن القومي الأمريكي أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تحتاج إلي أن تكون «أخف حدة»، وذلك خلال أسابيع وليس أشهر، كما يروج مسؤولون إسرائيليون.
وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإن هذا التحذير يأتي لأن إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، دعمت إسرائيل في عدوانها على غزة، بدعوى الدفاع عن نفسها، فيما يتعلق بأحداث السابع من أكتوبر الماضي، لكن بسبب ارتفاع أعداد الضحايا من المدنيين في قطاع غزة، أصبح البيت الأبيض يتعرض لضغوط دولية ومحلية متزايدة، لإجباره على الطلب من إسرائيل إنهاء الحرب.
كما أن أعداد الضحايا من أهالي قطاع غزة المدنيين، يفوق نظيره في مناطق الصراع الأخرى، فضلاً عن إزهاق الأرواح، رافقه تدهور سريع في الوضع الإنساني في القطاع الفلسطيني المحاصر.
ويعتقد مسؤولون في إدارة بايدن أن التخفيف من حدة القتال في القطاع سيقلل الخسائر في صفوف المدنيين، ويسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، ويقلل من خطر نشوب حرب إقليمية.
كيف رد الاحتلال على تحذير مستشار الأمن الأمريكي؟وجاء رد نتيناهو على مستشار الأمن القومي الأمريكي بقوله إن «الجنود الإسرائيليين، الذين قتلوا منذ بداية الحرب على غزة، لم يسقطوا هباءً، ونحن أكثر تصميماً من أي وقت مضى، على مواصلة القتال حتى تدمير حماس، حتى النصر الكامل».
لكن صحيفة «أكسيوس» الأمريكية قالت إن لقاء سوليفان ونتنياهو، خارج التصوير الإعلامي، شهد الضغط على مجلس وزراء الحرب، ومطالبتهم بوضع جدول زمني وتفاصيل التخطيط للموعد الذي ستنخفض فيه وتيرة القصف على غزة.
من ناحية أخرى، نفى مسؤول إسرائيلي وجود أي ضغوط من سوليفان على إسرائيل، لكن مستشار الأمن القومي الأمريكي عبر عن قلقه بشأن نزوج الفلسطينيين، وسقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين.
وقد نزح ما يقرب من 1.9 مليون فلسطيني أو ما يقرب من 85٪ من السكان داخل غزة حتى 3 ديسمبر، وفقًا للأمم المتحدة. وقُتل أكثر من 18 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، بحسب وزارة الصحة في غزة.
وقال سوليفان إن إدارة بايدن تريد التحرك نحو الحديث بجدية عما سيحدث بعد انتهاء الحرب، مشددًا على أن ذلك سيسهل الحفاظ على دعم العملية العسكري.
وشدد سوليفان أيضًا على أن الولايات المتحدة ملتزمة بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر ، ووافقت إسرائيل على تشكيل قوة عمل بحرية متعددة الجنسيات ستبدأ العمل هناك.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: مستشار الامن القومي الأمريكي البيت الابيض الحرب على غزة مستشار الأمن الأمن القومی
إقرأ أيضاً:
ذكرى 30 نوفمبر تحذير يمني من ضياع السيادة بين فكي التدخل الإماراتي السعودي والوجود الأمريكي الصهيوني:واحدية النضال في نوفمبر.. الرهان الأخير لاستعادة السيادة.. هل يلهم الجلاء التاريخي اليمنيين لتوحيد صفهم ضد الاحتلال الإقليمي والدولي؟
تحل علينا اليوم ذكرى 30 نوفمبر، عيد الجلاء، في لحظة فارقة من تاريخ اليمن المعاصر، حيث يستعيد اليمنيون خروج آخر جندي بريطاني من عدن عام 1967، ويستحضرون واحدة من أهم المحطات التي جسدت قدرة اليمن على مقاومة النفوذ الخارجي. وبرغم مرور عقود على تلك المناسبة العظيمة، إلا أن دلالاته تبدو أكثر حضوراً اليوم مع اتساع رقعة التواجد العسكري الأجنبي في المحافظات الجنوبية والشرقية، وانتقاله من حالة وجود محدود إلى حضور مكثف ومتسارع، الأمر الذي يعيد طرح الأسئلة حول السيادة والقرار اليمني المسلوب.
الثورة/ مصطفى المنتصر
لقد كان جلاء بريطانيا نتاج حركة وطنية صلبة تشكلت في الجنوب عبر نضال طويل، وتلقت دعماً سياسياً ومعنوياً من الشمال، ما جعل التحرر مشروعًا يمنيًا متكاملاً، وليس حالة محلية معزولة. هذا التنسيق والتعاون بين الشطرين منح الحركة الوطنية حينها القدرة على إرباك مشروع الهيمنة، وأثبت أن الإرادة الشعبية قادرة على إعادة صياغة موازين القوى مهما كانت الاختلالات كبيرة.
تنامي الحضور الأجنبي ودور اليمن الفاعل
ومع أن مشهد اليوم يختلف من حيث الأدوات والظروف، إلا أن المناطق الجنوبية والشرقية تشهد حضورًا أجنبيًا متزايدًا، يرتبط بشكل مباشر بتحركات إقليمية ودولية مكثفة تطمع بموقع اليمن الجغرافي، وثرواته الطبيعية، وأهميته في منافذ البحر الأحمر والمحيط الهندي، ومع ذلك إلا أن جانبًا أبرز كان بالغ الحساسية ودفع بتلك القوى الأجنبية الطامعة إلى العودة بقوة إلى المشهد اليمني.
فمنذ اتساع نطاق العدوان الإسرائيلي على غزة، برز موقف اليمن المساند والداعم رغم ظروفه الداخلية كفاعل إقليمي مؤثر، لاسيما في جبهة البحر، ما وضعه في مواجهة مباشرة مع مصالح وشبكات نفوذ دولية مرتبطة بالكيان الصهيوني وتسبب بتشكيل تحالف دولي لوقف هذا الإسناد اليمني وكان على رأس ذلك التحالف الولايات المتحدة الأمريكية.
هذا الموقف العظيم، الذي حظي بتأييد شعبي واسع داخل اليمن، شكل نقطة تحول في قراءة القوى الدولية والإقليمية لسواحل اليمن ومنافذه البحرية، وخلق حالة استنفار لدى دول الاستكبار العالمي التي ترى في هذا الدور تحولاً استراتيجياً قد يؤثر في المعادلات الإقليمية الأوسع.
وبالتزامن مع هذا التحول، شهد الجنوب ازديادًا ملحوظًا في الوجود العسكري الأجنبي، وتوسعًا في عمليات الانتشار داخل الموانئ والجزر ومناطق ذات قيمة استراتيجية عالية، في محاولة لإعادة رسم خارطة النفوذ في المناطق المطلة على البحرين العربي والأحمر، ومسعى لضبط تأثير الدور اليمني المتصاعد ضد الكيان الصهيوني بما يضمن عدم تغير موازين القوى على الأرض التي تشكل ثقلاً سياسياً وعسكرياً للقوى الأجنبية الساعية لوقف الإسناد اليمني المتعاظم مع الشعب الفلسطيني المقاوم.
تجنيد المرتزقة لخدمة المصالح الإسرائيلية
ولم يتعلق الأمر بالوجود العسكري فقط، بل شمل محاولات إعادة صنع قوى الارتزاق وتشكيلاتهم المسلحة داخل المحافظات الجنوبية المحتلة بما يساهم في خلق بيئة متناغمة مع المصالح الأمريكية الإسرائيلية، وخاصة تلك التي تعتبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب مناطق حساسة يجب مراقبة تحركاتها بدقة، خصوصًا في ظل ارتباط هذه التحركات بموقف يمني داعم للمقاومة الفلسطينية، الأمر الذي دفع بالمرتزقة للتدافع نحو الكيان الصهيوني ومساعي كل طرف لإثبات وجوده في خدمة المصالح الإسرائيلية وضمان سيطرة الكيان الصهيوني على الممرات البحرية الحيوية.
الإرادة الموحدة لمواجهة الوصاية الجديدة
وفي خضم ذلك، تعود ذكرى الجلاء لتذكير اليمنيين بأن التحرر لم يكن يومًا مرتبطًا بقوة السلاح وحده، بل بقدرة المجتمع على توحيد موقفه في لحظة تشعر فيها البلاد بأن مستقبل سيادتها على المحك. فالجنوب اليوم لا يعيش مجرد تدخل خارجي، بل يعيش مرحلة مساعي لإعادة اليمن إلى وصاية الاحتلال الأمريكي ناهيك عن كونه اليوم رهينة السياسة السعودية الإماراتية التي بلا شك تنفذ رغبات وتوجهات قوى الاستكبار العالمي والتي ليست بمعزل عن ما تعيشه المحافظات الجنوبية اليوم من احتلال واضح وصريح ونهب وتدمير للمقدرات والثروات اليمنية. وهنا تصبح ذكرى 30 نوفمبر أكثر من احتفاء بتاريخ، بل موعدًا لإعادة قراءة الحاضر وفهم الأسباب وراء التسارع في النشاط الأجنبي داخل المحافظات الجنوبية اليمنية المحتلة.
وفي ظل هذا المشهد المشحون بالأزمات والصراعات السياسية العسكرية المحتدمة، يبرز التحدي الأكبر، وهو كيف يمكن لليمنيين، كما فعلوا في ستينيات القرن الماضي، تحويل اللحظة الراهنة إلى فرصة لبناء رؤية وطنية تحفظ السيادة وتعيد التوازن في علاقتهم لتدفع عنهم هذا الكم الهائل من الأطماع والأعداء الجدد؟ ولا شك هنا أن الإجابة عن هذا السؤال جلي بأن تكشف عنه الأيام القادمة. وللتاريخ هنا موقف أيضًا حين يكشف بوضوح أن اليمن حين تتوافر له الإرادة الموحدة قادر على إعادة رسم واقعه، مهما كانت الضغوط التي تُفرض عليه من الخارج ، وفي ظل التحولات التي تعيشها المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة ، تبدو العودة إلى دروس هذا الحدث التاريخي ضرورة لفهم الواقع وصياغة مستقبل تظل فيه السيادة الوطنية فوق كل اعتبار.