تشهد جماعة الإخوان المسلمين واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخها، مع تصاعد الضغوط الدولية واتساع نطاق التحركات الأمريكية والأوروبية لفرض قيود قانونية ومالية على نشاطها وشبكاتها العابرة للحدود.

وفي هذا السياق، كشف الخبير في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، في برنامج "الظهيرة" على قناة سكاي نيوز عربية، عن تحول جذري في تعامل المجتمع الدولي مع التنظيم، مشيرًا إلى أن مراقبة النشاط الإخواني في أوروبا سبقت الإجراءات الأمريكية، حيث بدأت دول مثل النمسا والسويد وفرنسا بإطلاق تحقيقات شاملة حول الشبكات المرتبطة بالجماعة، بما في ذلك اختلاس أموال عامة ومراقبة الجمعيات والمراكز الدينية.

ويأتي هذا المناخ الأوروبي بالتوازي مع خطوة أمريكية تاريخية، إذ وقع الرئيس السابق دونالد ترامب أمراً تنفيذياً في 24 نوفمبر 2025 يستهدف فروعًا محددة من الجماعة في مصر ولبنان والأردن، لتصنيفها كمنظمات إرهابية أجنبية، بما يشمل تجميد الأصول وحظر السفر وفرض عقوبات اقتصادية. ويكلف القرار وزير الخارجية ووزير الخزانة والمدعي العام ومدير الاستخبارات الوطنية بتقديم تقرير خلال 30 يومًا، على أن تتخذ الإجراءات اللازمة خلال 45 يومًا إضافية.

ويعتبر هذا القرار، بحسب البيت الأبيض، جزءًا من جهود الإدارة الأمريكية لتضييق الخناق على التنظيم الدولي للإخوان، واستهداف شبكاته المالية والإدارية لضمان القضاء على تهديداته الأمنية الدولية.

وقالت مصادر مطلعة إن التنظيم الدولي للإخوان بدأ العمل على خطة لإنشاء كيانات بديلة، بحيث تظهر هذه الكيانات مستقلة عن الجماعة، مع الدفع بقيادات جديدة لإدارة الكيانات الحالية، وذلك لتجنب التداعيات المباشرة للضغط الدولي. وتشرف على تنفيذ الخطة كل من محمود الإبياري الأمين العام للتنظيم الدولي وعبد الرحمن أبو دية، قيادي بريطاني فلسطيني الأصل.

وتركز الخطة على "التمويه التنظيمي" وتغيير الهياكل العلنية للجماعة، والانتقال نحو العمل غير المرئي داخل المجتمعات لتفادي تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، مع الحفاظ على السيطرة الفعلية على مؤسساتها وشبكاتها.

وأثار القرار الأمريكي ارتباكًا داخل فروع الإخوان، حيث أعلنت جبهة لندن برئاسة صلاح عبد الحق رفضها للقرار، معتبرة أنه "يهدد الأمن الأمريكي ويشجع على عقاب جماعي للفروع السياسية". كما برزت انقسامات أخرى بين فروع الجماعة بشأن استراتيجية مواجهة القيود الأمريكية والأوروبية، ما يعكس هشاشة التنظيم على المستوى الدولي.

وأكد مدير التحالف الأمريكي الشرق أوسطي للديمقراطية، توم حرب، أن الإجراءات الأمريكية والأوروبية ستترك أثرًا مباشرًا على قدرة الجماعة على دعم فروعها في الشرق الأوسط، كما ستؤدي إلى تفكك بعض الفروع وانشقاقها عن التنظيم الدولي، مشيرًا إلى أن الجماعة تتعرض اليوم لضغوط مالية وميدانية وفكرية غير مسبوقة.

من جهته، أشار الباحث في الإسلام السياسي والجماعات الإرهابية، هشام النجار، إلى أن بيانات فروع الجماعة الأخيرة تعكس ارتباكًا وتخبطًا واضحًا، وأن الجماعة تحاول التخفيف من آثار التصنيف عبر التعاون مع أجهزة دولية، وهو ما وصفه بأنه مؤشر على حالة الفوضى التي تعيشها منذ مرحلة الربيع العربي.

ويرجح مراقبون أن استمرار الضغط الدولي سيؤدي إلى ضعف قدرة الإخوان على التحكم بشبكاتها الخارجية، ويضعف مركزها داخل الدول العربية الرئيسية، كما أنه سيؤثر على قدرة التنظيم على استخدام المؤسسات الأكاديمية والثقافية للتغلغل في المجتمعات الغربية. ويشير الخبراء إلى أن هذه الخطوات قد تمهد لتراجع الأيديولوجيا الإخوانية عالميًا، وفتح المجال لتفكيك التنظيم من الداخل بشكل تدريجي.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: فروع ا إلى أن

إقرأ أيضاً:

ترامب يتوعد الحوثيين برد عسكري قاسٍ إذا استأنفوا استهداف السفن التجارية

يمن مونيتور/ قسم الأخبار

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، جماعة الحوثي في اليمن وإيران بـ”عقاب عسكري شديد”، حال تكرار الهجمات على السفن التجارية، محملا طهران المسؤولية عن أي عمليات جديدة تنفذها الجماعة.

جاء ذلك في تدوينة نشرها ترامب عبر منصته “تروث سوشيال”، عقب إعلان الحوثيين استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر ليل الأربعاء.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة شنت قبل عام هجمات قوية على الحوثيين، ردا على إطلاقهم النار على السفن وعرقلة حركة التجارة الدولية.

وأضاف أن الجماعة “تصرفت بمسؤولية كبيرة” منذ ذلك الحين، لا سيما خلال المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

لكنه أعرب عن خيبة أمله من عودة الحوثيين إلى مهاجمة السفن، وقال: “للأسف، بدأوا الآن من جديد، وأطلقوا النار على سفينتين سعوديتين الليلة الماضية”.

وحذر من أنه في حال تكرار هذه الهجمات، فإن الولايات المتحدة “ستحمل إيران المسؤولية”، معتبرا أن الحوثيين يمثلون “أداة أو وكيلا” لها في المنطقة.

وأضاف: “سيُفرض عقاب عسكري شديد على إيران، وبالطبع على الحوثيين أنفسهم”.

وقال ترامب إنه يشعر بـ”خيبة أمل كبيرة” تجاه الحوثيين، بعدما كانوا يتصرفون، وفق تعبيره، “باحترافية وذكاء” خلال الفترة الماضية.

وفي وقت سابق الخميس، أعلنت جماعة الحوثي مهاجمة ناقلتي النفط السعوديتين “إنسيليا” و”ليلى” في البحر الأحمر، باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة.

وقالت الجماعة إن الهجوم جاء بدعوى خرق الناقلتين حصارا بحريا أعلنت فرضه على السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية.

في المقابل، أكدت وكالة الأنباء السعودية الرسمية اندلاع حريق في مقدمة ناقلة “إنسيليا” جراء تعرضها لهجوم، مشيرة إلى سلامة طاقمها والسيطرة على الوضع، دون أن تؤكد استهداف الناقلة الثانية.

 

مقالات مشابهة

  • خلافات مالية واتهامات بالاحتيال تعمق أزمة الإخوان في الخارج
  • الخارجية الأمريكية تضع قياديا إخوانيا و 6 أفراد وكيانات إخوانية على قوائم الإرهاب
  • الخارجية الأمريكية: جماعة الإخوان تدير منظمات لدعم الإرهاب
  • الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
  • عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
  • قتلى وجرحى وتدمير 3 أطقم للحوثيين في اشتباكات مع القبائل بالجوف
  • بعد الضغوط الأمريكية.. ما هي اتفاقيات أبراهام وموقف السعودية منها ؟
  • رهان حكومي على استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية
  • الحوثيون يعلنون استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر
  • ترامب يتوعد الحوثيين برد عسكري قاسٍ إذا استأنفوا استهداف السفن التجارية