قاضٍ مصرى: قرار العدل الدولية مدمرًا لإسرائيل ومحرجًا لأمريكا وإنجلترا
تاريخ النشر: 27th, January 2024 GMT
يتساءل العالم منذ أن فرضت محكمة العدل الدولية في لاهاي على إسرائيل تدابير إجراءات مؤقتة، خلال الجلسة التي عقدتها للنطق بالحكم الأولي في القضية المرفوعة من جنوب إفريقيا بجرم الإبادة الجماعية، ويثور التساؤل فى جميع أنحاء العالم حول ما إذا كان وقف إطلاق النار أصبح شرطًا ضروريا لتنفيذ ما قضت به المحكمة من تدابير مؤقتة تمنع إسرائيل من الإبادة الجماعية لسكان قطاع غزة بفلسطين على الرغم من عدم النطق به ؟ أم أنه ليس شرطًا بحجة أن المحكمة لم تنص عليه صراحة ؟.
يذكر المفكر والمؤرخ القضائى القاضى المصرى الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة بعنوان على هامش دراسته السابقة:(التدابير المؤقتة فى فكر محكمة العدل الدولية عن جرائم الإبادة الجماعية والسيناريوهات المطروحة فى قضية جنوب إفريقيا ضد إسرائيل).
وقال خفاجي إن القراءة المتأنية فى قرار المحكمة بالتدابير والإجراءات المؤقتة التي فرضتها على إسرائيل وألزمتها بها يجد أنه لا يمكن تنفيذها عملًا إلا بوقف إطلاق النار فهى وحدها التى تمنع الإبادة الجماعية وبدونه لا يمكن تنفيذ التدابير فكيف نمنع القتل والدمار فى ظل النار.!
ويذكر أن وقف إطلاق النار وإن لم تأمر به المحكمة فهو الشرط اللازم لوضع التدابير المؤقتة موضع التنفيذ وأن التدابير تستلزم من قادة إسرائيل التغيير فى سياسة القتال والمساعدات الإنسانية
وأن قرار العدل الدولية مدمرا لإسرائيل ومحرجا لأمريكا وانجلترا ووضع النظام العالمى والقواعد التى استنها منذ الحرب العالمية الثانية على المحك، وأن المحكمة وإن لم تأمر بوقف كامل لإطلاق النار لكنها منحت أوامر الحماية بمنع القتل والدمار فذهبت لأبعد من مجرد وقف إطلاق النار لأنه من مقتضيات منع إبادة شعب فلسطين بقطاع غزة .
ويضيف الدكتور محمد خفاجى كيف يتحقق اتخاذ الإجراءات لمنع جميع الأفعال بما فيها القتل والتسبب بالضرر البدني وبالظروف التي تؤثر على الحياة والدمار المادى دون وقف إطلاق النار ؟
وكيف يتم اتخاذ التدابير اللازمة لتقديم الخدمات والمساعدات الإنسانية فورا وتحسين الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في غزة دون وقف إطلاق النار ؟ وكيف يتم اتخاذ إجراءات فورية للتأكد من منع تدمير الأدلة حول مزاعم ارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة دون وقف إطلاق النار ؟
وكيف يتم معاقبة التحريض المباشر لارتكاب جرائم الإبادة الجماعية دون وقف إطلاق النار ؟ ولماذا تلزم المحكمة إسرائيل بأن تقدم للمحكمة ما اتخذته من تدابير وفقا للبنود السابقة خلال شهر واحد لترد عليه جنوب إفريقيا لولا أن وقف إطلاق النار هو الشرط اللازم ضمنا لتنفيذ كل تلك التدابير على مسرح الواقع العملى وميدان القتال.
ويشير يجب على إسرائيل الى أن تمتثل للحكم الرئيسي لمحكمة العدل الدولية الذي يأمرها ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة، ويظل وقف إطلاق النار الفوري من جانب جميع الأطراف ضروريًا ولازمًا وبدونه تصبح تدابير المحكمة حبرًا على ورق ! مما تأباه العدالة الدولية، وعلى الرغم من أن المحكمة لم تأمر به فهو الشرط اللازم لتنفيذ التدابير المؤقتة وإنهاء معاناة المدنيين فى قطاع غزة.
والرأى عندى أن قرار محكمة العدل الدولية بالتدابير المؤقتة المشار إليها سيظل وصمة عار فى جبين إسرائيل سيؤثر على مكانتها الدولية فى المستقبل القريب.
وأضاف ان الزامها بتنفيذ تلك التدبير خلال شهر بما اتخذته من إجراءات سيتطلب تغييرًا كبيرًا في السياسة من جانب جيش الدفاع الإسرائيلي فيما يتعلق بالقتال، وأيضًا من جانب المستوى السياسي فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية.
تابع: سيظل وقف إطلاق النار ضروريًا للقيام بتنفيذ التدابير المؤقتة التى أمرت بها المحكمة وفقًا لمبدأ حسن النية وحتى لا يتم إفراغها من مضمونها وتصبح خواء وهباء وهو ما يتنزه عنه المشرع الدولى.
والرأى عندى أن قرار محكمة العدل الدولية يعد مدمرًا لإسرائيل ومحرجًا لأمريكا وانجلترا على وجه الخصوص وهما الحليفتان اللتان قللت من أهمية قضية جنوب أفريقيا
وأن قرار المحكمة لم يضع إسرائيل في قفص الاتهام فحسب، بل وضع النظام العالمى والقواعد التى استنها منذ الحرب العالمية الثانية على المحك، فالخطر الوشيك للموت والأذى والدمار الذي يواجهه الفلسطينيون فى غزة اقتضى وضع تدابير مؤقتة ملزمة لإسرائيل والمحكمة وإن لم تأمر بوقف كامل لإطلاق النار
لكنها منحت أوامر الحماية، بما في ذلك إنهاء قتل الفلسطينيين ومنع تدمير غزة، فذهبت إلى أبعد مما توقعه العديد من خبراء القانون الدولى من مجرد وقف إطلاق النار لأنها معنية اساسا بمنع إبادة شعب فلسطين بقطاع غزة.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية الحرب العالمية الثانية الحرب العالمية الظروف الصعبة القاضي المصري القانون الدولي النظام العالمي بقطاع غزة حرب العالمية الثانية جميع أنحاء العالم خبراء القانون رئيس مجلس الدولة قرار العدل الدولية قطاع غزة مجلس الدولة محكمة العدل الدول محكمة العدل الدولي محكمة العدل الدولية
إقرأ أيضاً:
535 انتهاكًا منذ وقف إطلاق النار.. وإسرائيل تغتال 350 فلسطينيًا بينهم 130 طفلًا
فيما تواصل حكومة الاحتلال الصهيونى انتهاكات وقف إطلاق النار فى قطاع غزة تزامنا مع عملية عسكرية موسعة بالضفة المحتلة أسفرت عن استشهاد وإصابة العشرات من الفلسطينين. وسط ظروف مناخية كارثية بسبب المنخفض الجوى الذى يضرب الأراضى الفلسطينية المحتلة.
كشف تقرير أممى جديد أعلنته المقررة الأممية فى الأراضى الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزى أمس عن أن حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة أزالت 69 عاماً من التنمية، بتدمير أنظمة الصحة والتعليم والبنية التحتية والقطاع المصرفي.
أوضح التقرير أن اقتصاد غزة انكمش 87% فى 2023 و2024، وانخفض نصيب الفرد من الناتج المحلى إلى 161 دولاراً، وهو من بين الأدنى عالميا. وأشار إلى تدمير كل مقومات الحياة من غذاء ومأوى وصحة، مما دفع القطاع إلى حافة الانهيار الكامل. كما اعتبر التقرير الأزمة الاقتصادية فى غزة من أسوأ 10 أزمات عالمية منذ 1960.
وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان إن استمرار القوات الإسرائيلية فى ارتكاب انتهاكات منظمة لوقف إطلاق النار فى القطاع خلال الأسابيع السبعة الماضية، يؤكد استمرار نهج الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، وسط صمت عالمى مريب.
وأوضح المركز فى بيان له أن فرق الرصد الميدانى تسجل انتهاكات يومية لم تتوقف منذ لحظة دخول الاتفاق حيز التنفيذ فى 10 أكتوبر الماضي، مؤكدًا أن القصف الجوى والمدفعي، والتوغلات، واستهداف المدنيين، وتقييد وصول المساعدات، ومنع الحركة والسفر، جميعها أحداث متكررة تعكس غياب أى التزام فعلى بوقف العمليات العسكرية.
وأوضح المركز الحقوقى أن البيانات الموثقة تظهر أن الانتهاكات التيارتكبها الاحتلال الإسرائيلى على مدار 47 يومًا اتخذت طابعاً واسعاً وممنهجاً، وأسفرت عن استشهاد 350 فلسطينيا، بينهم 198 من الفئات الأكثر ضعفاً من أطفال ونساء ومسنين بنسبة 56.6 %..
وأضاف أن بين الضحايا 130 طفلا و54 امرأة و14 مسنًا، مشيرًا إلى أن غالبية الضحايا استهدفوا داخل نطاق الخط الأصفر المعلن بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
كما أشار إلى أن العدوان الإسرائيلى خلال هذه المدة أدى إلى إصابة 889 يشكل الأطفال والنساء والمسنون 539 منهم بنسبة 60.6 %. .
وأكد أن عدد الانتهاكات تجاوز خلال 47 يوماً 535 انتهاكا بمتوسط يزيد على 11 انتهاكا يومياً، وتوزعت بين إطلاق النار والقصف الجوى والمدفعى وتوغلات الآليات وعمليات الاعتقال ونسف المنازل.
كما أشار إلى أن الاحتلال لم يلتزم بخريطة الانسحاب المتفق عليها، وواصل فرض سيطرة نارية داخل المناطق المدنية، وتعمّد تنفيذ تدمير هندسى يومى استهدف مئات المنازل طال مئات المنازل والمبانى التى لم تدمر خلال عامى الإبادة.
وأشار المركز الحقوقى إلى تعمد الاحتلال تقويض البيئة الإنسانية، حيث قيّد دخول المساعدات؛ إذ دخل فعلياً 211 شاحنة يومياً فقط، رغم ادعائه السماح بمرور نحو 600 شاحنة.
وأكد أن قطاع غزة لا يزال محروما من السماح لحر للوقود، ويستمر منع دخول المعدات الطبية والمواد اللازمة لتأهيل المخابز وشبكات المياه والصرف الصحي، فيما لا تزال المستلزمات الحيوية متوقفة عند المعابر، بينما تتكدس آلاف الشاحنات فى انتظار موافقة لم تأتِ.
وشدد المركز الحقوقى الفلسطينى على أن هذه الإجراءات تنتهك الحق فى الغذاء والصحة والسكن والمياه، وتفاقم الكارثة الإنسانية، وتصعب التعافى من آثار التجويع والمجاعة التى ضربت قطاع غزة وتسببت بانتشار سوء التغذية.
وأشار مركز غزة الحقوقى إلى أن الاحتلال لا يزال يغلق معبر رفح فى الاتجاهين ويمنع حركة السفر عبره، ويواصل احتجاز مئات المعتقلين والمفقودين ويرفض الكشف عن مصيرهم، مؤكدًا أنه يتلقى شهادات متكررة من معتقلين أُفرج عنهم تكشف عن الاختفاء القسرى وسوء المعاملة والتعذيب والعنف الجنسي.
وأكد أن هذه الوقائع تدلل أن ما يجرى ليس أحداثاً معزولة، بل امتداد مباشر لمسار الإبادة الجماعية التى تعرّض لها سكان قطاع غزة على مدار عامين.
وقال: يتواصل النمط ذاته من القتل واسع النطاق، وتدمير البيئة الحياتية، وفرض ظروف معيشية تستهدف السكان المدنيين ومحوهم وتدمير سبل العيش.
وأضاف أنه بعد 47 يومًا على اتفاق وقف إطلاق النار لم يتوقف العدوان، ولم تتحقق الحماية، وما زالت حياة الناس تحت الخطر، والواقع الإنسانى بائس، والمنخفض الجوى كشف سوء الحال وتسبب بغرق مئات الخيام.
وطالب مركز غزة لحقوق الإنسان المجتمع الدولى بكسر دائرة الصمت، محذرا بأن الصمت يفاقم الجريمة ويمنح الاحتلال غطاءً سياسياً لمواصلة الاعتداءات.
وشدد على أنه يقع على الدول الأطراف فى اتفاقيات جنيف مسؤولية قانونية مباشرة للتحرك، وفتح تحقيقات جدية، وتفعيل آليات المساءلة، والضغط لوقف الانتهاكات فوراً وضمان حماية المدنيين.
وسجَّل مركز معلومات فلسطين «معطى» 600 حالة اعتقال لنساء وفتيات داخل المدن والبلدات الفلسطينية، منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة فى أكتوبر 2023، ما يعكس تصاعدًا غير مسبوق فى الاستهداف المباشر للنساء.
وشملت الاعتقالات مداهمات ليلية واقتحامات للمنازل ونقلًا إلى مراكز تحقيق مختلفة، إذ أظهر التقرير أن أكثر من 40 أسيرة وُجهت إليهن تهم تتعلق بما تصفه سلطات الاحتلال بـ»التحريض» على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما يؤكد المركز أن العديد من هذه الحالات تتعلق بمنشورات شخصية.
وأشار «معطى» إلى أن 48 أسيرة لا زلنَ داخل سجون الاحتلال حتى الآن، بينهن طالبات جامعيات وأمهات وناشطات فى العمل المجتمع
ونقل التقرير عن عائلات الأسيرات ومحاميهن شكاوى متكررة من ظروف احتجاز صعبة ونقص فى الرعاية الصحية الأساسية.
وجرى تحويل 12 أسيرة إلى الاعتقال الإداري، وهو الإجراء الذى يسمح بالاحتجاز دون تهمة أو محاكمة لفترات قابلة للتجديد.
ويرى «معطى» أن هذا النوع من الاعتقال يعدّ أحد أبرز أدوات الضغط المستخدمة ضد النساء الفلسطينيات.
وأكد المركز أن استهداف النساء فى عمليات الاعتقال يهدف إلى التأثير على البنية الاجتماعية الفلسطينية، إذ تلعب النساء دورًا محوريًا فى رعاية الأسر ودعم المجتمع، ما يجعل تأثير الاعتقال مضاعفًا عليهن..