استعرضت ندوة الحياد الصفري الكربوني التي نظّمتها اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم ممثلة في وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع شركة تنمية نفط عمان بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين المشروعات والمبادرات التي تعمل عليها الجهات المعنية في سلطنة عُمان لتحقيق الحياد الصفري الكربوني بحلول 2050.

تهدف أعمال الندوة التي تضمنت 8 أوراق عمل إلى التعريف بالحياد الكربوني الصفري والفوائد المحصلة من تطبيقه على المستوى المحلي، بالإضافة إلى إبراز دور وزارة التربية والتعليم في هذا الجانب مع نشر الوعي والتثقيف المجتمعي بأهمية التحول إلى الطاقة النظيفة والاقتصاد الدائري، وتبادل الأفكار والخبرات بين مختلف الفئات المجتمعية حول كيفية حماية البيئة، وتعزيز المسؤولية المجتمعية والسلوكيات الفردية التي تسهم في تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة.

وقال سعود بن عبدالعزيز البلوشي مدير مساعد بدائرة قطاع العلوم باللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم: إن الندوة جاءت في إطار تغير المناخ باعتبارها أزمة عالمية خطيرة لما لهـا من تأثيـرات عابـرة للحـدود ومنذ القرن الماضي ازدادت الأنشطة البشرية حول العالم وما زالت هي السبب الرئيسي لتغيير المناخ مما يتطلـب ذلك تعاونًا دوليًا وجهـودًا متضافـرة علـى جميـع المسـتويات لمنـع عواقـب التغيير والحفاظ على كوكب صالح للحياة، ولذا تسعى المنظمات الدولية المعنية بالتربية والثقافة والعلوم وغيرها من المنظمات ومن خلال منظورها لتغير المناخ إلى اتخاذ التدابير الرامية إلى الحد من عواقبه وخصصت برامج في التربية والعلوم والاتصال للترويج ونشر الوعي لمكافحة التغير المناخي ومنها مبادرة الشراكة من أجل تخضير التعليم والتي تبنتها وزارة التربية والتعليم لتعميم التثقيف البيئي كوسيلة لمواجهة التغيير المناخي وهي أحد مخرجات قمة تحويل التعليم في عام 2022.

وأضاف البلوشي: إن سلطنة عمان قد استبقت العالم وطبقت مشروع المدارس الخضراء في عام 2022، والذي يعتبر أحد المشروعات الرائدة في سلطنة عمان، ويعنى بالتوعية بالقضايا البيئية ويوثق العلاقة بين القطاع التعليمي والقطاع الخاص والمجتمع المدني في عملية دعم البيئة والتعليم، وقد أسهم في حل العديد من القضايا البيئية مثل تخفيف النفايات في المدارس، وترشيد نفقات المياه والكهرباء وإعادة تدوير المواد من خامات البيئة وتعزيز فهم الطلبة للاقتصاد الدائري وتوطيد العلاقة بين الطالب والبيئة.

وبيّن البلوشي أن سلطنة عمان تسعى إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة وخاصة ضمان تحقيق الهدف الـ13 من أهداف التنمية المستدامة وهو «العمل المناخي» حيث تشير مؤشرات التنمية المستدامة للهدف الثالث عشر إلى أن سلطنة عمان تطبق استراتيجيات الحد من مخاطر الكوارث على المستوى المحلي، حيث يقدر حجم الانبعاثات من الغازات الدفيئة من غاز ثاني أكسيد الكربون نحو 9 ملايين طن مكافئ خلال عام 2021، وتشير المؤشرات إلى ارتفاع تعميم قيم المواطنة والتنمية المستدامة على مختلف الصعد في المناهج الدراسية والسياسات التعليمية وتقييم الطلبة وتدريب المعلمين.

ناقشت الجلسة الأولى من أعمال الندوة التعريف بالحياد الكربوني الصفري ونشر الوعي المجتمعي واستعراض دور اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم في مجال البيئة ودور القطاع الخاص في الوصول للحياد الصفري الكربوني، كما استعرضت الاستراتيجية الوطنية للحياد الصفري وتنمية الوعي البيئي الوصول إلى الحياد الصفري الكربوني، وتناولت الجلسة الثانية المشروعات والمبادرات التي تعمل بها الجهات المعنية في سلطنة عمان في تحقيق الحياد الكربوني، وجهود وزارة التربية والتعليم في مجال الابتكار والحياد الصفري الكربوني ومبادرة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وجامعة التقنية والعلوم التطبيقية وجمعية البيئة العمانية ومبادرات المؤسسات الشبابية للوصول للحياد الصفري الكربوني.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الحیاد الصفری الکربونی وزارة التربیة والتعلیم والثقافة والعلوم سلطنة عمان

إقرأ أيضاً:

التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي

في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.

ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.

فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.

إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.

أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.

الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.

وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.

وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.

إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.

ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.

وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.

إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.

إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.

وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.

 

 

مقالات مشابهة

  • فى أسوان : حملة مكبرة لرفع الإشغالات بمدينة دراو لتحقيق السيولة المرورية
  • مشاريع طلابية واعدة تؤكد نضج بيئة الابتكار وتقدم حلولًا علمية وعملية مستدامة
  • وزارة التربية تُخفض رسوم المدارس الأهلية في عدن حتى 30%.. بشرى لأولياء الأمور
  • سعر خام برنت فوق 100 دولار للبرميل ويتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية بسبب التوترات في الشرق الأوسط
  • بث مباشر: مؤتمر وزارة التربية والتعليم لإعلان نتائج الثانوية العامة "توجيهي 2026"
  • النفط يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية قوية وسط مخاوف على الإمدادات العالمية
  • التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
  • ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
  • وسيط المملكة: الاقتصاد والمالية يتصدران التسويات وضعف تجاوب الإدارة أبرز الإكراهات (فيديو)
  • هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟