بايدن يصر على ترشحه رغم تكهنات بانسحابه
تاريخ النشر: 20th, July 2024 GMT
سرايا - أكد الرئيس الأميركي جو بايدن -أمس الجمعة- تمسكه بالترشح لولاية رئاسية ثانية رغم تزايد التمرد داخل حزبه الديمقراطي على بقائه، وما أثاره هذا من تكهنات بإمكان انسحابه قبل انقضاء عطلة نهاية هذا الأسبوع.
وقال بايدن البالغ 81 عاما في بيان مكتوب من منزله في ديلاوير حيث يتعافى من فيروس كورونا "المخاطر مرتفعة والخيار واضح.
وتعهد بايدن الجمعة باستئناف حملته الانتخابية الأسبوع المقبل، مهاجما الرؤية "المتشائمة" للمستقبل التي قدّمها منافسه دونالد ترمب خلال مؤتمر الحزب الجمهوري وقبوله ترشيح الحزب رسميا.
لكن موقف بايدن المتحدي جاء مع انضمام 6 أعضاء ديمقراطيين آخرين في مجلس النواب وعضو آخر في مجلس الشيوخ إلى من يطالبونه علنا بالانسحاب من انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني بسبب مخاوف تتعلق بصحته وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.
وأعلن 4 من هؤلاء موقفهم في رسالة مشتركة حضّوا فيها بايدن على "تمرير الشعلة"، وبينهم أعضاء في المجمعات الانتخابية للسود واللاتينيين الذين ظلوا حتى الآن محافظين على ولائهم له.
ودعا نحو 25 ديمقراطيا في مجلس النواب و3 في مجلس الشيوخ بايدن إلى الانسحاب منذ المناظرة الرئاسية التي جمعته مع ترمب ووُصف أداؤه فيها "بالكارثي" إلى حد أن سلسلة من استطلاعات الرأي أظهرت أن المرشح الجمهوري في طريقه لاستعادة البيت الأبيض.
وصدرت أخيرا تقارير إعلامية تستند إلى مصادر مجهولة وتفيد بأن بايدن يضع خطة لخروج لائق في الأيام المقبلة، متقبلا تحذيرات كبار الديمقراطيين من أن وقته قد انتهى.
لكن حملته ردّت قائلة إنه رغم وجود بعض "التراجع" في الدعم، فإن بايدن لا يزال المرشح الأفضل.
فكرة الانسحاب
من جهتها، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مقربين من الرئيس الأميركي أنه يتقبل بشكل متزايد فكرة أنه قد لن يكون قادرا على الاستمرار في الترشح لفترة رئاسية جديدة.
وذكرت الصحيفة أن مستشاري بايدن يعتقدون أنه لن يرغب بسحب ترشحه قبل زيارة نتنياهو لواشنطن، موضحين أنه لم يغير موقفه الرافض للانسحاب من الانتخابات حتى مساء الجمعة.
في السياق ذاته، قالت مصادر ديمقراطية متعددة مشاركة في حملات جمع تبرعات، لرويترز أمس الجمعة، إن العديد من حملات جمع التبرعات لإعادة انتخاب بايدن معلقة.
وأضافت المصادر أن بايدن كان يعتزم جمع الأموال في أوستن ودنفر وكاليفورنيا هذا الأسبوع، لكن هذه الخطط أُجّلت، على الأقل في الوقت الحالي. وكانت نتيجة اختبار الرئيس إيجابية لكوفيد-19 يوم الأربعاء، لكنه قال أمس الجمعة إنه سيعود إلى الحملة الانتخابية هذا الأسبوع.
وقالت حملة بايدن إن حملاته لجمع التبرعات ستستمر كما هو مخطط لها، كما قال كيفن مونوز المتحدث باسم الحملة أمس الجمعة إن "مصادر رويترز غير صحيحة، ونتطلع إلى جدول مزدهر لجمع التبرعات".
وأفاد مصدر مطلع بأن الممثل الكوميدي السابق ديفيد ليترمان سيترأس حملة لجمع التبرعات لبايدن في منزل حاكم هاواي جوش جرين في غضون 10 أيام تقريبا، في مؤشر على مضي بايدن قدما.
إغلاق دفاتر الشيكات
وقالت المصادر ذاتها إن عددا من كبار المانحين "يغلقون دفاتر شيكاتهم" وسط تساؤلات عما إذا كان يجب أن يظل بايدن على رأس قائمة الحزب الديمقراطي، مستخدمين نفوذهم المالي لمطالبة بايدن بالانسحاب من سباق الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني، ربما لمصلحة نائبته كامالا هاريس.
وكانت الحملة تأمل جمع نحو 50 مليون دولار من التبرعات الكبيرة في يوليو/تموز لصندوق بايدن فيكتوري، لكنها كانت في طريقها لجمع أقل من نصف هذا الرقم حتى أمس الجمعة، وفقا لمصدرين مطلعين على جهود جمع التبرعات.
وقال أحد مموّلي حملة الساحل الشرقي الرئيسيين "هناك كثير من المانحين الذين قالوا إنهم لن يضعوا سنتا آخر في هذا السباق. والسؤال هو: إذا بقي بايدن في السباق، فهل سيعودون؟".
وجمع بايدن 28 مليون دولار في ليلة واحدة في يونيو/حزيران في حفل لجمع التبرعات في هوليود استضافه الممثل جورج كلوني الذي حث بايدن في وقت لاحق على إنهاء حملته.
وذكر مسؤول في حملة بايدن -لرويترز- أن الحملة لديها 10 حملات لجمع التبرعات في جدولها لهذا الشهر.
المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية
كلمات دلالية: لجمع التبرعات جمع التبرعات أمس الجمعة بایدن فی فی مجلس
إقرأ أيضاً:
بايدن ليس الأول.. رؤساء أمريكيون خاضوا معركة السرطان بصمت
في بلدٍ تتقدم فيه التكنولوجيا الطبية، وتُشكّل فيه صورة الزعيم جزءًا لا يتجزأ من الثقة العامة، تظلّ أخبار الحالة الصحية لرؤساء الولايات المتحدة محلّ اهتمام داخلي وخارجي كبير.
وقد مثّل إعلان إصابة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بالسرطان صدمة للرأي العام، ليس فقط بسبب خطورة المرض، بل لما يحمله من رمزية ترتبط بتاريخ طويل من المعاناة السرية أو العلنية لرؤساء سابقين مع هذا المرض.
ومع هذا الإعلان، ينضم بايدن إلى قائمة من القادة الأمريكيين الذين واجهوا السرطان بصمت، أو أحيطت معاركهم الصحية بسرية مشددة، مراعاةً لحساسية منصبهم وتأثير صحتهم على الأمن القومي والنفسي للبلاد.
بشكل مفاجئ، أعلن مكتب الرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن، إصابته بسرطان البروستاتا العدواني، بعد اكتشاف عقدة صغيرة خلال فحص طبي روتيني.
البيان الصادر يوم الأحد (18 مايو 2025) أوضح أن الفحوصات أظهرت وصول المرض إلى العظام، ما يشير إلى مرحلة متقدمة وخطيرة من المرض، وقد تم تشخيص الحالة اعتمادًا على نتائج اختبار PSA، وخزعة البروستاتا، والتي بيّنت درجة غليسون 9 (المجموعة الخامسة)، وهي أعلى درجات تصنيف عدوانية السرطان.
ورغم الإعلان الصريح عن تفاصيل المرض، إلا أن توقيته وشكله أثار تساؤلات في الأوساط السياسية والطبية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية، ووجود حالة من الجدل حول أهلية بايدن للترشح مرة أخرى.
قائمة رؤساء خاضوا معركة السرطانإصابة بايدن ليست الأولى في تاريخ الرئاسة الأمريكية. فقد واجه عدد من الرؤساء السابقين أمراضًا سرطانية، بعضهم أعلن عنها لاحقًا، وآخرون أخفوا معاناتهم أثناء فترة حكمهم.
غروفر كليفلاند الرئيس الـ22 والـ24في مايو 1893، خضع كليفلاند لعملية جراحية سرّية لإزالة ورم سرطاني من سقف فمه، نُفذت على متن يخته الخاص. استُخدم فيها التخدير الكامل والأدوات الجراحية في مكان غير مهيأ طبيًا بالكامل، وذلك تفاديًا لإثارة ذعر سياسي واقتصادي في البلاد.
وعاش كليفلاند 15 عامًا بعد العملية، وتوفي عام 1908 بنوبة قلبية. ولم تُكشف تفاصيل الجراحة السرية إلا بعد أكثر من 25 عامًا على وفاته.
يوليسيس غرانت الرئيس الـ18توفي غرانت عام 1885 عن عمر يناهز 63 عامًا، بعد صراع مرير مع سرطان الحلق، سبّب له آلامًا مبرحة وأفقده القدرة على تناول الطعام في أيامه الأخيرة. ومع ذلك، استمر في كتابة مذكراته حتى الرمق الأخير لتأمين إرث مالي لعائلته.
ليندون جونسون الرئيس الـ36في عام 1967، وبعد خروجه من البيت الأبيض، خضع جونسون لعملية سرية لإزالة سرطان الجلد. وقد بقيت تفاصيل مرضه غير معروفة حتى سنوات لاحقة، توفي جونسون في يناير 1973 بسبب نوبة قلبية، عن عمر يناهز 64 عامًا.
جيمي كارتر الرئيس الـ39في صيف عام 2015، أعلن كارتر إصابته بـسرطان الجلد (ميلانوما)، وقد انتشر إلى الكبد والدماغ. خضع لعلاج إشعاعي، وعلاج مناعي مكثف، وحقق استجابة مذهلة للمرض.
واصل نشاطه الإنساني والسياسي حتى تدهورت صحته في عام 2023، ليتوفى لاحقًا في 2024، عن عمر يناهز 99 عامًا.
رونالد ريغان الرئيس الـ40خلال ولايته الثانية، وتحديدًا في عام 1985، خضع ريغان لعملية استئصال سرطان القولون بنجاح. كما عولج لاحقًا من سرطان الجلد في عام 1987.
وفي عام 1994، وبعد انتهاء فترة رئاسته، أُعلن عن إصابته بمرض الزهايمر، الذي أدى لاحقًا إلى وفاته عام 2004 بسبب مضاعفات المرض والالتهاب الرئوي.
هل ما زال السرطان "تابو رئاسي"؟رغم التقدم في الكشف والعلاج، لا تزال مسألة الإفصاح عن مرض السرطان للرؤساء محاطة بحذر شديد. فالمرض لا يُعد شأناً شخصيًا فقط، بل قضية أمن سياسي واقتصادي في بلدٍ يُعد مركز ثقل عالمي.
وفي ظل ضغط الرأي العام ووسائل الإعلام، بات من الصعب على أي رئيس أمريكي إخفاء مثل هذه المعلومات لفترة طويلة، كما حدث في القرن التاسع عشر. لكن يبقى التحدي في تقديم المعلومات بشفافية دون الإضرار بالصورة القيادية أو الإخلال بالاستقرار السياسي.
إعلان إصابة بايدن بالسرطان يعيد إلى الأذهان سيرة زعماء وقفوا في وجه المرض بصمت، وواصلوا أداء واجباتهم رغم المعاناة. وبين من حارب المرض سرًا ومن واجهه علنًا، تبقى معركة السرطان واحدة من أكثر التحديات الإنسانية والسياسية التي كشفت جوانب خفية من شخصية الرؤساء الأمريكيين، وأعادت صياغة نظرة الشعب إليهم.