السودان.. كيف يحصل طرفا النزاع على السلاح؟
تاريخ النشر: 27th, August 2024 GMT
مع مرور أكثر من 16 شهرا منذ اندلاع المواجهات العسكرية المستمرة في السودان، تبرز تساؤلات عن الآلية التي يعوّض عبرها طرفا الصراع، الجيش وقوات الدعم السريع، خسائرهما في المعارك، التي تتمدد يوما بعد آخر.
واندلعت الحرب بين الطرفين في 15 إبريل 2023، بعد خلافات عن مدة وكيفية دمج قوات الدعم السريع في الجيش، بناء على الاتفاق الإطاري المدعوم من الأمم المتحدة، ومن القوى المدنية الباحثة عن الديمقراطية.
وانتقلت الحرب التي بدأت في العاصمة الخرطوم إلى 14 ولاية سودانية، ما اعتبره خبراء عسكريون وأمنيون أمرا مثيرا للتساؤل عن الوسيلة التي يحصل بها الطرفان على السلاح.
ويشير قادة الجيش إلى أن قوات الدعم السريع تحصل على السلاح من دول خارجية، وخاصة الإمارات، مشيرين إلى أن ذلك يتم عبر مطار أم جرس الحدودي مع تشاد، الجارة الغربية للسودان.
ورفض مستشار قائد قوات الدعم السريع، الباشا طبيق، الاتهامات الموجهة لهم من الجيش، مشيرا إلى أنهم يحصلون على السلاح "من مخازن الجيش نفسه".
وقال طبيق لموقع "الحرة" إن قوات الدعم السريع استولت في الأيام الأولى للحرب، عل أكبر مخازن السلاح التابعة للجيش، في اليرموك والجيلي والاحتياطي المركزي وغيرها، "مما وفّر لها كميات ضخمة من الذخيرة والعتاد الحربي".
وأشار إلى أن الحديث عن اتهام قوات الدعم السريع بالحصول على دعم من الإمارات، مقصود منه صرف الأنظار عن الهزائم الموجعة والمتلاحقة، التي لحقت بالجيش خلال الحرب.
وأضاف أن "الجيش يستعين بمرتزقة من دول أجنبية، ويحصل على الدعم من الحرس الثوري الإيراني، ومن روسيا، ويعلن ذلك رسميا".
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، ذكرت في أغسطس الماضي، أن "الإمارات ترسل أسلحة إلى قوات الدعم السريع"، عبر مطار أم جرس، مرورا بمطار أوغندا.
وأنشأت الإمارات مستشفى ميدانيا في مدينة أم جرس التشادية في يوليو 2023، لكن مسؤولين سودانيين يقولون إن الهدف من المستشفى إيصال السلاح لقوات الدعم السريع.
وتنفي الإمارات رسميا إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع، وتشير إلى أنها "لا تنحاز إلى أي طرف في الصراع الحالي، وتسعى إلى إنهائه".
بدوره، يرى المستشار في الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية، اللواء معتصم عبد القادر، أن السلاح الذي يستخدمه الجيش في الحرب الحالية "جزء من ترسانته العسكرية القديمة".
وقال عبد القادر لموقع "الحرة" إن من حق الجيش السوداني، كجيش رسمي لدولة عضو بالأمم المتحدة، أن يحصل على السلاح، وفق الطرق المتعارف عليها دوليا.
وأشار إلى أن روسيا منشغلة بحربها مع أوكرانيا، وأنها لم تطور اتفاقها الخاص بالقاعدة العسكرية الروسية في الساحل السوداني على البحر الأحمر، مضيفا أن "السوق مفتوح أمام الجيش، ويمكن شراء ما يريد من سلاح".
وكان مجلس الأمن الدولي أصدر في 29 مارس 2005، قرارا بحظر توريد السلاح على الحكومة السودانية والفصائل المسلحة في دارفور، وذلك على خلفية الحرب التي اندلعت بإقليم دارفور في العام 2003، كما ظل المجلس يجدد قراره سنوياً.
ولفت المستشار إلى أن قوات الدعم السريع بدأت تتلقى السلاح من الإمارات في يوليو 2023، عبر جسر جوي بمطار أم جرس، بعد زيارة الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إلى أبوظبي.
وأوضح أن كثيرا من الميليشيات التي كانت تقاتل في ليبيا انتقلت إلى السودان كمقاتلين وكسلاح، وأصبحت تقاتل إلى جانب قوات الدعم السريع.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنل" ذكرت في أبريل 2023، نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن قائد الفصيل الذي يسيطر على شرق ليبيا، خليفة حفتر، أرسل طائرة واحدة على الأقل لنقل الإمدادات العسكرية لقوات الدعم السريع.
وفي إفادة سابقة لموقع "الحرة"، أشار المحلل السياسي الإماراتي، ضرار الفلاسي، إلى أن "الحكومة السودانية درجت على إطلاق الاتهامات في مواجهة الإمارات دون دليل، ما يؤكد أن تلك الاتهامات تنطلق من أجندة سياسية".
وقال الفلاسي إن "الاتهامات التي يطلقها قادة في الحكومة السودانية والجيش السوداني، تعبر عن موقف جماعة الإخوان المسلمين التي تخطط للعودة إلى حكم السودان".
ولفت إلى أن "الحكومة السودانية تبحث عن مبرر للتهرب من مسؤوليتها في إيصال السودان إلى هذه المرحلة من الاقتتال، وللتهرب من مسؤوليتها في الأوضاع الإنسانية القاسية التي تعيشها قطاعات من السودانيين، بإصرارها على الحرب".
وفي ديسمبر الماضي، وصل الخلاف بين السودان والإمارات إلى مرحلة التصعيد الدبلوماسي، إذ أعلنت الخرطوم 15 من الدبلوماسيين العاملين في سفارة الإمارات أشخاصا غير مرغوب فيهم.
وجاءت الخطوة السودانية ردا على قرار إماراتي بطرد المحلق العسكري في سفارة الخرطوم في أبوظبي وعدد من الدبلوماسيين، من أراضيها، في حين لا تزال سفارة كل بلد من البلدين تعمل في البلد الآخر.
وعاد الباشا ليشيا إلى أن "هناك معلومات عن دعم مصري للجيش السوداني بالسلاح"، مضيفا "لا نستطيع نفي أو تأكيد هذه المعلومات، لكن المؤكد أن هناك دعما من روسيا والحرس الثوري الإيراني للجيش".
وتابع قائلا "سمعنا معلومات عن تزويد مصر الجيش بطائرات K-8 الصينية. والمؤكد أن قوات الدعم السريع أسرت في الأيام الأولى للحرب عددا من الطيارين المصريين من قاعدة مروي بشمال السودان".
وأضاف "القوة الجوية المصرية كانت موجودة في قاعدة مروي لأن الحكومة السودانية منحتها لمصر كقاعدة متقدمة، للرد على إثيوبيا حال نشبت مواجهات بينهما بشأن سد النهضة".
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، أوردت في أبريل 2023، نقلا عن مسؤولين أمنيين أن مصر سلمت طائرات مسيرة للجيش السوداني، ودربت القوات على كيفية استخدامها.
ولم يصدر تعليق وقتها من الجيش السوداني أو من السلطات المصرية.
وأثار استخدام قوات الدعم السريع طائرات بدون طيار خلال الحرب الحالية تساؤلات عن مصدر تلك الطائرات، خاصة أن بعضها يصيب أهدافا بعيدة المدى.
ويعلق الباشا على ذلك بأن قوات الدعم السريع لديها إمكانيات كبيرة، وأن سوق السلاح مفتوح لمن يملك المال، نافيا الاتهامات التي أطلقها قادة الجيش عن حصولها على السلاح من مجموعة فاغنر الروسية.
وأضاف "كيف يكون لقوات الدعم السريع علاقة مع فاغنر، في حين يتحدث الجيش علنا عن علاقته مع روسيا، وفي حين قادته يزرون موسكو. هذا لا يستقيم".
وكانت مصادر دبلوماسية سودانية وإقليمية كشفت لشبكة "سي أن أن" الأميركية، في أبريل 2023، أن مجموعة "فاغنر" تزود قوات الدعم السريع بالصواريخ للمساعدة في قتالها ضد جيش البلاد.
وحسب ما ذكرته المصادر، فإن فاغنر دعمت مقاتلي الدعم السريع بصواريخ "أرض - جو".
وكانت وكالة "بلومبرغ"، أوردت في يناير الماضي، نقلا عن مسؤولين غربيين أن إيران تزود الجيش السوداني بطائرات "مهاجر 6" التي يتم تصنيعها بواسطة شركة القدس للصناعات الجوية.
ونشرت قوات الدعم السريع مقطع فيديو في يناير الماضي، لطائرة مسيرة قالت إنها من نوع "مهاجر 6"، أسقطتها في الخرطوم.
ويشير عبد القادر إلى أن قوات الدعم السريع تحصل كذلك، على السلاح عبر دولة جنوب السودان "بعد أن تمكنت من تجنيد ميليشيات من قبيلة النوير"، كما أنها تحصل على السلاح عبر أفريقيا الوسطى.
وأضاف "قوات الدعم السريع لها إمكانيات مالية ضخمة، راكمتها من خلال تهريب الذهب، ومن التجارة قبل الحرب، وهذا يساعدها أيضا في الحصول على السلاح من مصادر أخرى".
ونفى الجيش السوداني، في بيان الأربعاء، حصوله على طائرات من نوع K-8 من مصر، وذلك ردا على وسائل إعلام سودانية، ذكرت أنه تسلم 8 طائرات من ذات النوع من الحكومة المصرية في 14 أغسطس.
وتزامنا مع ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية، أن الجيش تسلم الأسبوع الماضي 7 مقاتلات روسية، بتمويل من دولة خليجية، دون تسميتها، بجانب شحنة من الطائرات من دون طيار من طراز "مهاجر"، إيرانية الصنع.
ولم يتضمن بيان الجيش تعليقا على المعلومات المتداولة عن المقاتلات الروسية، وعن طائرات "مهاجر" الإيرانية.
المصدر
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: أن قوات الدعم السریع لقوات الدعم السریع الحکومة السودانیة الجیش السودانی على السلاح طائرات من السلاح من أم جرس إلى أن
إقرأ أيضاً:
السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية
الخرطوم- احتدام الاشتباكات المسلحة في الآونة الأخيرة بمحيط مدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، أثار مخاوف متزايدة بشأن تغير الموازين العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
يؤكد خبراء أن السيطرة على الأُبَيِّض تحمل أهمية حاسمة لوحدة أراضي السودان، محذرين من أن أي تصعيد عسكري في المدينة قد يعرّض مئات الآلاف من المدنيين لكارثة إنسانية جديدة.
** هجمات ممنهجة من "الدعم السريع"
وفي حديثه للأناضول، قال الباحث في وقف "سيتا" التركي للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تونتش دميرطاش إن البعد العسكري لا يمكن تجاهله في الصراع الدائر بالسودان، متهما "قوات الدعم السريع" بشن هجمات ممنهجة على المدنيين والسعي إلى إضعاف القدرات المؤسسية للدولة.
ورأى أن من المهم أن يوقف الجيش السوداني تقدم قوات الدعم السريع، ويحمي المناطق الاستراتيجية، ويعيد ترسيخ سلطة الدولة.
وأضاف: "دون ضغط عسكري سيكون من الصعب للغاية الحد من هجمات قوات الدعم السريع على المدنيين، ومنع محاولات إقامة إدارة موازية، وحماية سيادة البلاد".
وشدد دميرطاش على أن النجاح العسكري وحده لن يكون كافيا، موضحا أن قدرات "الدعم السريع" تعتمد إلى حد بعيد على أسلحة وتمويل وإمكانات لوجستية وشبكات من المرتزقة تأتي من الخارج.
وأشار إلى أن استمرار هذا الدعم سيجعل تثبيت المكاسب الميدانية أكثر صعوبة، وقد يعزز سيناريوهات التقسيم الفعلي للسودان مع إطالة أمد الحرب.
وبناء عليه، يرى دميرطاش ضرورة دعم التحرك العسكري بمبادرات دبلوماسية ومساندة دولية وعقوبات تستهدف شبكات الإمداد الخارجية.
وأوضح أن التوصل إلى حل سياسي حقيقي لن يكون ممكنا إلا بعد الحد من قنوات الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع.
** أهمية وثقل الأُبَيِّض
ولفت الخبير التركي إلى أن الأُبَيِّض ليست مدينة مهمة فحسب، بل تمثل عقدة حيوية للتحركات العسكرية والتدفقات اللوجستية وخطوط الإمداد، لا سيما أنها تقع عند تقاطع طرق تربط الخرطوم بإقليم دارفور وجنوب البلاد.
وقال إن "الدعم السريع" تتبع في المدن استراتيجية لا تستهدف المواقع العسكرية فحسب بل تطال الحياة المدنية أيضا، مضيفا أن الهجمات على البنية التحتية للكهرباء ومستودعات الوقود وشبكات النقل تهدف إلى جعل المدن غير صالحة للعيش.
وتوقع دميرطاش أن تتركز الاشتباكات خلال الفترة المقبلة حول منشآت الطاقة وممرات الإمداد وشبكات النقل، بدلا من مراكز المدن وحدها.
وتابع: "حماية الأُبَيِّض بالنسبة للجيش السوداني لا تحمل أهمية عسكرية فقط، بل تعد ضرورية أيضا لاستمرار الحياة المدنية والحفاظ على ترابط شرق البلاد وغربها".
وبشأن حظر الأسلحة، أوضح دميرطاش أن على المجتمع الدولي التمييز بين الدولة والجماعات المسلحة غير الحكومية، مبينا أن العقوبات ينبغي أن تستهدف قوات الدعم السريع والجهات الداعمة لها التي تعمل ضد الدولة السودانية.
وشدد على ضرورة أن تشمل العقوبات الشركات وشبكات التمويل والجهات المستفيدة من تجارة الذهب والآليات اللوجستية التي تسهم في إبقاء القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع.
وأكد أن تعزيز مؤسسات الدولة وإقامة أرضية سياسية شاملة خلال مرحلة إعادة الإعمار أمران حيويان لتحقيق سلام دائم.
** المدنيون يدفعون الثمن
من جانبه، قال رئيس منظمة "مشاد" لحقوق الإنسان أحمد عبد الله إن الوضع الإنساني في مناطق الصراع بالسودان "بلغ مستوى حرجا".
وأوضح أن ملايين المدنيين يواجهون التهجير وانهيار الخدمات الأساسية وصعوبات في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة.
وتابع: "المدنيون السودانيون عالقون بين أطراف الصراع في مناطق عديدة، ويدفعون الثمن الأكبر من أرواحهم وكرامتهم وأمنهم ومستقبلهم".
** انتهاكات دارفور
وقال عبد الله إن منظمته وثقت انتهاكات جسيمة وممنهجة ارتكبتها جماعات مسلحة ضد المدنيين في دارفور.
وأوضح أن عمليات القتل المتعمد والعنف الجنسي والتهجير القسري وإحراق القرى والمخيمات واستهداف البنية التحتية المدنية تمثل انتهاكات واضحة للقانون الدولي.
وأضاف أن تقارير دولية مستقلة كشفت أيضا عن انتهاكات جسيمة في دارفور قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وشدد عبد الله على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لتحقيق سلام دائم، ومنع إفلات مرتكبيها من العقاب.
** خطر إنساني
وحذر من أن المدنيين في الأُبَيِّض يواجهون بدورهم مخاطر مرتفعة للغاية، مبينا أن توسع العمليات العسكرية وتعثر إيصال المساعدات الإنسانية قد يعمقان الأزمة في المدينة.
وأضاف أن أي تصعيد عسكري داخل الأُبَيِّض أو في محيطها قد يؤثر في مئات الآلاف من المدنيين، داعيا أطراف الصراع كافة إلى الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وعدم استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
كما دعا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع اتساع الأزمة، محذرا من أن استمرار التقاعس قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في شمال كردفان.