رواتب تحت النار: صراع العمال والحكومة يشعل حقول النفط
تاريخ النشر: 27th, August 2024 GMT
27 أغسطس، 2024
بغداد/المسلة: في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في العراق، أقدم عدد من منتسبي القطاع النفطي على إغلاق بوابات حقول الرميلة والزبير ومجنون، بالإضافة إلى منشآت اللوجستية وغرب القرنة ونهران عمر ومقر شركة نفط البصرة. جاء هذا التحرك الاحتجاجي ردًا على قرار تحويل نظام تمويل الشركات النفطية من التمويل الذاتي إلى التمويل المركزي، وهو ما يعتبره العاملون تهديداً مباشراً لمستوى دخلهم واستقرار وظائفهم.
وانتقد أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، نبيل المرسومي، هذه الخطوة، مشيراً إلى أن محاولات تخفيض رواتب العاملين العراقيين في القطاع النفطي قد تؤدي إلى عواقب وخيمة على الاقتصاد المحلي.
وأوضح المرسومي أن الرواتب التي يحصل عليها نظراؤهم الأجانب في حقول النفط العراقية تتفوق بشكل كبير على رواتب العراقيين، حيث تصل إلى 85 ألف دولار شهرياً في بعض الشركات الأجنبية مثل شركة بتروناس الماليزية.
واستعرض المرسومي تفاوت الأجور بين العاملين المحليين والأجانب، مشيراً إلى أن متوسط الراتب الشهري للعراقيين مع الحوافز يبلغ حوالي 1000 دولار، في حين أن شركات مثل إكسون موبيل وفيلبس الأمريكية وأرامكو السعودية تقدم رواتب أعلى بكثير لموظفيها الأجانب، مما يعكس فجوة كبيرة في الرواتب تعزز شعور العاملين العراقيين بعدم العدالة.
وأثار قرار مجلس الوزراء العراقي رقم (24600) لسنة 2024، الذي تم اتخاذه خلال الجلسة الاعتيادية الثالثة والثلاثين بتاريخ 13 أغسطس 2024، موجة من الجدل بين الأوساط السياسية والاقتصادية. ينص القرار على تعديل حصة الخزينة من أرباح الشركات العامة وزيادتها من 45% إلى 75%. ورغم أن هذا القرار يأتي في إطار إصلاحات اقتصادية تهدف إلى دعم خزينة الدولة، إلا أنه قوبل بانتقادات شديدة من النواب والخبراء الاقتصاديين الذين يرونه مساساً بحقوق الموظفين وتحويلاً لنظام تمويل الشركات النفطية من ذاتي إلى مركزي.
من جانبها، أكدت الأمانة العامة لمجلس الوزراء في بيان توضيحي أن القرار لا يتضمن تحويل شركات التمويل الذاتي إلى تمويل مركزي، وأن الشركات العامة ما زالت محكومة بقانون الشركات العامة (رقم 22 لسنة 1997)، مشددة على أن أي تغيير في هذا الإطار يتطلب تشريعاً من مجلس النواب.
وتشير التطورات الحالية إلى أن القطاع النفطي في العراق يواجه تحديات كبيرة تتطلب حواراً بناءً بين الحكومة والعاملين فيه. ومع تباين وجهات النظر حول القرار الحكومي الأخير وتأثيره المحتمل على الاقتصاد والعاملين في القطاع، يبقى من الضروري العمل على إيجاد حلول متوازنة تحقق العدالة للعاملين وتحمي في الوقت ذاته مصالح الدولة الاقتصادية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author زينSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
المجلس الأعلى للدولة «يفتح النار» على أزمة الكهرباء: أموال ضخمة بلا نتائج
أعرب المجلس الأعلى للدولة عن قلقه من استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي وتزايد ساعات طرح الأحمال في مناطق مختلفة من البلاد، محذرًا من تداعيات الأزمة على المواطنين والمرافق العامة والأنشطة الاقتصادية، خصوصًا مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.
وقال المجلس في بيان صادر عنه من طرابلس، إن استمرار أزمة الكهرباء رغم الأموال الكبيرة التي خُصصت للقطاع والمشاريع التي أُعلن عنها خلال السنوات الماضية، لم يعد يمكن التعامل معه كظرف طارئ، معتبرًا أن الوضع يعكس، بحسب وصفه، خللًا في الإدارة يستوجب المراجعة والمساءلة.
وحمل المجلس الأعلى للدولة الحكومة المسؤولية السياسية والإدارية عن إدارة ملف الكهرباء، باعتبارها الجهة المشرفة على الشركة العامة للكهرباء والمسؤولة عن متابعة أدائها، مؤكدًا ضرورة أن تقوم إدارة المرافق الحيوية على الكفاءة والخبرة والتخصص بعيدًا عن أي اعتبارات لا تخدم المصلحة العامة.
وطالب المجلس هيئة الرقابة الإدارية، وديوان المحاسبة، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، والنيابة العامة، بفتح تحقيق شامل في الجوانب الإدارية والمالية والفنية لقطاع الكهرباء، بهدف كشف أسباب القصور وتعثر المشاريع والتحقق من أي شبهات تتعلق بالفساد أو إهدار المال العام.
ودعا المجلس إلى إعلان نتائج التحقيقات للرأي العام ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق الإجراءات القانونية، مشددًا على أن توفير خدمة كهربائية مستقرة وآمنة يمثل حقًا أساسيًا للمواطنين.
وأكد المجلس أن معالجة أزمة الكهرباء تتطلب إصلاحًا مؤسسيًا قائمًا على الشفافية والمساءلة والكفاءة، بعيدًا عن الحلول المؤقتة، بما يضمن استقرار هذا القطاع الحيوي ويحافظ على المال العام.
وفي الوقت نفسه، دعا المجلس المواطنين إلى ترشيد استهلاك الطاقة خلال المرحلة الحالية، مؤكدًا أن ذلك لا يعفي الجهات التنفيذية من مسؤوليتها في اتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء الأزمة ومعالجة أسبابها بشكل جذري.
وأشار المجلس الأعلى للدولة إلى أنه سيواصل متابعة ملف الكهرباء وممارسة دوره الرقابي والسياسي، بهدف الوصول إلى حلول تضمن استقرار الخدمة وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
هذا وتشهد ليبيا خلال فصل الصيف ارتفاعًا في الطلب على الكهرباء بالتزامن مع موجات الحر وارتفاع استخدام أجهزة التكييف، ما يؤدي إلى زيادة الضغط على الشبكة الكهربائية وعودة برامج طرح الأحمال في عدد من المناطق.
ويعد ملف الكهرباء من أبرز الملفات الخدمية التي تواجه الحكومات الليبية المتعاقبة، وسط مطالبات مستمرة بتحسين الإدارة وتسريع تنفيذ مشاريع الإنتاج والصيانة.