تعرف على عائلة آيفون 16.. المزايا والأسعار وموعد التوافر
تاريخ النشر: 12th, September 2024 GMT
ربما كانت مواصفات الجيل الجديد من هواتف "آبل" الذكية الذي يأتي تحت اسم "آيفون 16" معروفة لعديد من المستخدمين قبل موعد المؤتمر، وذلك نظرا لمجموعة من التسريبات الكثيفة التي جعلت المواصفات التقنية للهاتف غير مفاجئة.
إلا أن مفاجأة "آبل" الحقيقية جاءت على شكل المزايا الجديدة التي طرحت في الهاتف، بدءا من الأزرار الجديدة وقدرات الكاميرا المحسنة فضلا عن مزايا الذكاء الاصطناعي التي أصبحت متاحة لجميع نسخ الهاتف.
ورغم أن مؤتمر "آبل" للإعلان عن الهاتف استمر لمدة جاوزت الساعتين، فإن بعض المزايا الخاصة بالهاتف لم تظهر في المؤتمر بشكل كامل، لذا يمكنكم التعرف على هذه المزايا والمواصفات النهائية للهواتف فضلا عن أسعار "آيفون 16" من خلال هذا التقرير.
مواصفات "آيفون 16"تنطبق مواصفات النسخة القياسية من هواتف "آيفون 16" على الحجمين الخاصين بها، وهما حجم 6.1 بوصات و6.7 بوصات لنسخة "آيفون 16 بلس"، وهي العادة التي سارت "آبل" عليها منذ قدمت حجم "بلس" مع هواتف "آيفون 14" منذ جيلين.
في قلب الهواتف الجديدة يتربع معالج "إيه 18" (A18) الذي يجعل جميع التحسينات الواردة في الهاتف ممكنة وقابلة للتحقيق، إذ يأتي المعالج مع تحسينات عديدة على أدائه تجعله أفضل وأكثر قوة من المعالجات القياسية في الأعوام الماضية.
تبدأ اختلافات الجيل الجديد من المعالجات عند دقة التصنيع وآليتها، فبينما كانت آلية التصنيع المستخدمة في معالجات "إيه 17" (A17) مليئة بالتحديات المختلفة، إلا أن الشركة تمكنت من تخطيها في معالجات "إيه 18" عبر تحسين دقة التصنيع والآلية المستخدمة فيه، وتعتمد هذه المعالجات على معمارية 3 نانومترات من الجيل الثاني.
يأتي المعالج الجديد مع 6 أنوية للمعالجة المركزية، من ضمنها نواتان للأداء الفائق و4 أنوية خاصة بالكفاءة فضلا عن 5 أنوية للمعالج الرسومي و16 نواة خاصة بالمحرك العصبي المستخدم في المعالج، وهو المحرك المسؤول عن تقديم مزايا الذكاء الاصطناعي أجمع، هذه المواصفات تجعل المعالج يتفوق على الجيل السابق في مختلف نتائج اختبارات الأداء، كما أن الهواتف الآن أصبحت تأتي مع ذاكرة عشوائية تصل سعتها إلى 8 غيغابايت متفوقة بذلك على سعة 6 غيغابايت في النسخ القياسية للعام الماضي.
بفضل هذه التحسينات، أصبح أداء الهاتف أفضل كثيرا في مختلف الجوانب، بدءا من دعم تقنيات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها بشكل سريع وأفضل من الأجيال السابقة، وحتى تشغيل الألعاب القوية التي كانت حكرا على هواتف "آيفون 15 برو" في الجيل السابق، ويسجل الهاتف زيادة ملحوظة في الأداء بمقدار 40% عن الجيل السابق.
التحسينات أيضا شملت الكاميرا المستخدمة في النسخ القياسية من "آيفون 16″، ورغم أنها جاءت تعتمد على المستشعر ذاته، فإنها حصلت على تحسينات برمجية عديدة جعلتها تختلف كثيرا عن الأجيال السابقة، بدءا من دعم 4 أوضاع جديدة للتصوير بدلا من وضعين كما جرت العادة في النسخ القياسية، ويعني ذلك أن "آيفون 16" يستطيع التقاط الصور بالعدسة الواسعة للغاية وعدسة التقريب 2x فضلا عن صور الماكرو والصور ثلاثية الأبعاد متفوقا بذلك عن الجيل السابق الذي يستطيع فقط التقاط صور واسعة للغاية وصور مقربة بمقدار 2x، تطلق "آبل" على المستشعر الجديد "48 فيوجن" (48-Fusion)، أي أنه يقدم قوة تدمج بين العدستين ليصبح الهاتف يمتلك عدستين بقوة 48 ميغابكسل، فضلا عن ذلك، يدعم الهاتف الآن التقاط مقاطع الفيديو بدقة 4K ويستطيع خفض الضجيج المحيط بالمقطع وتسجيل الصوت المحيطي.
لم تقتصر تحسينات الكاميرا على هذا فقط، بل حصل الهاتف أيضا على زر جديد يدعى "زر التحكم في الكاميرا"، وعند الضغط على هذا الزر داخل تطبيق التصوير يقوم النظام بإتاحة قائمة أكثر احترافية لتخصيص الصور والتحكم فيها بشكل يحاكي الكاميرات الاحترافية، بدءا من التحكم في فتحة العدسة وكمية الضوء والسطوع وحتى تطبيق تأثيرات مباشرة على الصور بشكل مباشر في أثناء التقاط الصور وكذلك الأمر مع مقاطع الفيديو، وتعد هذه الميزة إحدى أهم مزايا الجيل الجديد من الهواتف الذي يجعلها تتغلب على المنافسين.
زر التحكم في الكاميرا يوفر خيارات أخرى عند الضغط عليه في الشاشة الرئيسية، إذ يتيح الوصول إلى ميزة جديدة تدعى "الذكاء البصري" (Visual Intelligence)، وهي ميزة تحاكي ميزة "عدسة غوغل" (Google Lens) في نظام "أندرويد".
بالطبع يحصل الهاتف على مزايا الذكاء الاصطناعي المتنوعة بدءا من دمج "شات جي بي تي" مع "سيري" وحتى مزايا الكتابة الجديدة ومزايا توليد الصور مباشرة من داخل الهاتف، وبفضل المعالج الجديد وسعة الذاكرة المطورة، فإن الهاتف يقدم أداء فائق السرعة في هذه الجوانب.
كما تشير التقارير إلى استخدام "آبل" لمعيار "واي فاي – 7" (Wifi 7) في جميع هواتف هذا الجيل بما فيهم النسخ القياسية، وهو الأمر الذي يضمن سرعة أعلى للاتصال بالإنترنت تصل إلى 5 أضعاف الأجيال السابقة، ولكن يظل منفذ "يو إس بي سي" (USB-C) المستخدم في النسخ القياسية مماثلا للجيل السابق، أي أنه يعمل بتقنية "يو إس بي 2" البطيئة.
يتوفر هاتف "آيفون 16″ في 5 ألوان متنوعة وهي الأبيض والأسود والأزرق المخضر و"التراماريني" والوردي، ويصل سعر نسخ "آيفون 16" القياسية إلى 799 دولارا وسعر نسخة "آيفون 16 بلس" إلى 899 دولارا، ومن المتوقع أن يبدأ توافرها في الأسواق بحلول 20 أيلول/سبتمبر الجاري.
مواصفات "آيفون 16 برو"وشملت التحسينات النسخ الاحترافية من هواتف "آيفون 16 برو" أيضا في حجمها، ومن الجدير ملاحظته أن الفروق بين نسخة "16 برو" و"16 برو ماكس" غير موجودة هذا العام عدا فارق حجم الشاشة والبطارية، وذلك بخلاف العام الماضي إذ كان التقريب لمستوى 5 أضعاف حكرا على "آيفون 15 برو ماكس" فقط.
وفي قلب التحسينات الجديدة، يقبع معالج "إيه 18 برو" (A18 Pro) الجديد الذي يقدم القفزة الكبرى في أداء الهاتف بشكل غير مسبوق، بدءا من استخدام المعمارية الجديدة وهي 3 نانومترات من الجيل الثاني وحتى مساحة الذاكرة التي تأتي بحجم 8 غيغابايت، كما أن الجيل الجديد من الهواتف يأتي مع حجم شاشة أكبر من الجيل السابق عند 6.3 بوصات لهاتف "آيفون 16 برو" و6.9 بوصات لهواتف "آيفون 16 برو ماكس".
بفضل هذه التحسينات، أصبح الهاتف يملك استهلاكا أفضل للبطارية مع أداء أعلى في مختلف التطبيقات بدءا من الألعاب الاحترافية التي وصلت الزيادة في الأداء فيها إلى 15% عن الأجيال السابقة وانخفض استهلاك الطاقة فيها بنسبة 20%.
فضلا عن ذلك، فإن المعالج الجديد يوفر دعما كاملا لمزايا الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر، إذ أشارت "آبل" في أكثر من مناسبة إلى أن الهاتف صمم منذ البداية لدعم مزايا الذكاء الاصطناعي المتنوعة التي قدمتها الشركة.
ولا تقتصر تحسينات المعالج على هذا فقط، بل امتدت إلى تحسين أداء الكاميرا بشكل كبير للغاية، وبفضل المعالج الجديد أصبح الهاتف الآن أشبه بوحدة مونتاج متنقلة تزيل حاجة الهواة إلى المعدات الاحترافية، بدءا من قدرة الهاتف على التقاط مقاطع الفيديو والصور بدقة مذهلة تتجاوز "4 كيه" (4K) مع معدل تحديث إطارات 120 إطارا في الثانية وحتى التقاط الصور بشكل أسرع والتعديل على كافة تفاصيلها باحترافية كاملة.
حصل الهاتف أيضا على زر التحكم في الكاميرا الذي يوفر مزايا جديدة لإضافة التأثيرات والتحكم في عدسات الكاميرا بشكل احترافي للغاية، بدءا من التحكم في فتحة العدسة وحتى الوصول إلى إعدادات كانت حكرا على الكاميرات الاحترافية في الماضي.
مزايا التقاط مقاطع الفيديو والصور تمتد إلى أبعد من مجرد التقاط الصورة، إذ أصبح ممكنا التعديل عليها بعد التقاط الصور أو مقطع الفيديو وتخزينه في الهاتف، ويمكن الآن تغيير معدل الإطارات بسهولة أو حتى التحكم في درجات الألوان وتطبيق التأثيرات المختلفة لزر التحكم في الكاميرا بعد التقاط الصورة.
وحصل تطبيق الصور أيضا على ميزة جديدة ومبتكرة للغاية تدعى "مزج الصوت" (Audio Mix)، وتعمل هذه الميزة بآلية تشبه معدات فصل الأصوات ومزجها الاحترافية، إذ يمكن عبرها وعبر استخدام الذكاء الاصطناعي والمعالج الجديد فصل الأصوات والتحكم في الأصوات الملتقطة داخل مقطع الفيديو بضغطة زر واحدة، بدءا من التركيز على الأصوات داخل المشهد أو خارجه أو حتى الأصوات الخارجية فضلا عن عزل ضوضاء الصوت بلمسة زر.
يتوفر الهاتف في ألوان جديدة أيضا وهي تيتانيوم أبيض، تيتانيوم أغمق، تيتانيوم طبيعي وتيتانيوم بني اللون. وحسب تصريحات "آبل"، فإن التيتانيوم المستخدم في الهاتف أجود من الجيل السابق ومن منتجات جميع المنافسين الذين استخدموا المادة في هواتفهم سابقا.
يمكن الحصول على هواتف "آيفون 16 برو" بسعر يبدأ من 999 دولارا، و"آيفون 16 برو ماكس" بسعر يبدأ من 1199 دولارا، وتتوفر الأجهزة يوم 20 أيلول/سبتمبر الجاري.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات مزایا الذکاء الاصطناعی الأجیال السابقة الجیل الجدید من المعالج الجدید مقاطع الفیدیو الجیل السابق التقاط الصور آیفون 16 برو فی الهاتف برو ماکس من الجیل بدءا من فضلا عن
إقرأ أيضاً:
تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
نشرت وزارة الأوقاف نص موضوع خطبة الجمعة اليوم الموافق 10 صفر ١٤٤٨هـ/ ٢٤ يوليو - ٢٠٢٦م والتي حددت موضوعها بعنوان: «الماء حياة ونماء».
وقالت الوزارة أن الهدف المراد توصيله: الوعي بأن المحافظة على المياه والموارد العامة مسئولية دينية ووطنية أما الخطبة الثانية: «الموارد ليست ملكا خاصا».
وشددت الوزارة على جميع الأئمة الالتزام بموضوع الخطبة ووقتها المحدد لها.
الحمدُ للهِ الذي جعلَ منَ الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ، ويسَّرَ بهِ أرزاقَ العبادِ في كلِّ وادٍ وحيٍّ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، منبعُ الجودِ والعطاءِ، ومُسدي نعمِ الأرضِ والسماءِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، كانَ أصدقَ الناسِ شكرًا للنعماءِ، وأحفظَهُم لمواردِ العيشِ والهناءِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأبرارِ، صلاةً دائمةً ما انهمرَ غيثٌ وتدفقتْ أنهارٌ، أما بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:
١- كنْ شاكرًا لربِّكَ على نعمةِ الماءِ فهي أصلُ الحياةِ، ومصدرُ النماءِ والبهجةِ الروحيةِ والبدنيةِ، فحقيقةُ بقائِكَ تقومُ على تدفقِ سرِّ الحياةِ الثمينِ، وتكتملُ بهِ عمارةُ الأرضِ للمستخلَفينَ، فطريقُ الشكرِ لخالقِكَ يحتاجُ إلى صيانةِ هذهِ المِنَّةِ العظيمةِ، التي بها قيامُ المخلوقاتِ، لتغدوَ قيمُ الترشيدِ والحفاظِ جزءًا من سلوكِكَ، وعنصرًا أساسيًّا في سموِّ شؤونِكَ، وتتبّعْ أثرَ الأنبياءِ في استشعارِ هذا العطاءِ المديدِ، فقد جعلَ اللهُ الماءَ آيةً كبرى للتثبيتِ والتأييدِ، فنجَّى نوحًا بماءٍ انهمرَ وفاضَ، وجعلَهُ لموسى رضيعًا وشابًّا طريقًا للنجاةِ والخلاصِ، ونصرَ بهِ الحبيبَ المصطفى ﷺ يومَ بدرٍ بالطهورِ والتثبيتِ، وكانَ سرُّ التفوقِ في معركةِ العاشرِ من رمضانَ، فأطلِقْ في مجالاتِ حياتِكَ نداءَ التدبرِ والامتنانِ، واجعلْ نيتَكَ صيانةَ هذا الفيضِ الربانيِّ منَ النقصانِ، لتسعدَ في دنياكَ وآخرتِكَ ببركةِ العيشِ الرغيدِ، تقديرًا لهذهِ النعمةِ العظيمةِ، في إطارِ قولِ اللهِ جلَّ وعلَا: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾.
٢- تدبرْ حقيقةَ الأمانةِ الملقاةِ على عاتقِكَ في صيانةِ نعمةِ الماءِ، فالإسلامُ جعلَ الحفاظَ على هذهِ النعمةِ مسؤوليةً دينيةً ووطنيةً على كلِّ فردٍ في مجتمعِهِ، وهي عبادةٌ يتقربُ بها العبدُ إلى ربِّهِ، وواجبٌ وطنيٌّ يحمي بهِ مقدراتِ بلادِهِ وأمنَها القوميَّ، فتتبعْ سيرَ الصحبِ الأبرارِ في صونِ النعمِ، وتعلَّمْ فضلَ الاقتصادِ في العطايا، وانظرْ لعظيمِ الأجرِ في ميزانِ الرحمنِ، حينَ جعلَ اللهُ سقيَ المحتاجِ وإحياءَ النفوسِ سببًا لمغفرةِ الذنوبِ والآثامِ، وفي المقابلِ توعدَ منْ يهدرُ المياهَ أو يمنعُ فضلَها بالوعيدِ الشديدِ، فصيانةُ أمنِ وطنِكَ المائيِّ وحفظُ استقرارِهِ هو أبلغُ زادٍ للسالكينَ، وبها تتكاملُ الواجباتُ وتتحققُ المصلحةُ في الدارينِ، امتثالًا للهديِ النبويِّ الشريفِ، وتطبيقًا لمقاصدِ الشريعةِ الغرَّاءِ في حفظِ الأنفسِ والأوطانِ، حيثُ ضربَ النبيُّ ﷺ أروعَ مثلٍ للمسؤوليةِ الوطنيةِ والمجتمعيةِ في حمايةِ مقدراتِ الوطنِ فقالَ: «مَثَلُ القائِمِ على حُدودِ اللهِ والواقِعِ فيها كمَثَلِ قَومٍ استَهَموا على سَفينةٍ، فأصابَ بَعضُهم أعلاها وبَعضُهم أسفَلَها، فكان الذينَ في أسفَلِها إذا استَقَوا مِنَ الماءِ مَرُّوا على مَن فوقَهم، فقالوا: لو أنَّا خَرَقنا في نَصيبِنا خَرقًا ولم نُؤذِ مَن فوقَنا، فإن يَترُكوهم وما أرادوا هَلَكوا جَميعًا، وإن أخَذوا على أيديهم نَجَوا، ونَجَوا جَميعًا».
٣- احذر الإسرافَ والعبثَ بالمصادرِ المائيةِ، واجعلْ ترشيدَ الاستهلاكِ ديدنَكَ، واغرسْ هذهِ الثقافةَ في نفوسِ أبنائِكَ، وتجنب السلوكياتِ الخاطئةَ؛ فلا تترك الصنبورَ مفتوحًا دونَ استعمالٍ، وتجنب الإسرافَ في تنظيفِ السياراتِ، واحذرْ إهمالَ تسريباتِ الأنابيبِ وشبكاتِ المياهِ، كما يشتدُّ النهيُ والتحذيرُ منْ إلقاءِ القاذوراتِ في نهرِ النيلِ وما يتفرعُ منهُ، فإنَّ هذا جرمٌ كبيرٌ وأذًى عظيمٌ، واعلمْ أنَّ هدرَ المياهِ ليسَ مجردَ هدرٍ ماليٍّ، بلْ هو مخالفةٌ شرعيةٌ تحرمُكَ شكرَ المنعمِ، فأصلحْ سلوكَكَ اليوميَّ المائيَّ، لتسلكَ سبيلَ النجاةِ يومَ تُسألُ عنِ النعيمِ، مستمسكًا بهديِ نبيِّكَ ﷺ حينَ مرَّ بسعدٍ وهو يتوضأُ فقالَ: «ما هذا السرفُ؟ فقالَ: أفي الوضوءِ إسرافٌ؟ قالَ: نعمْ، وإنْ كنتَ على نهرٍ جارٍ».
٤- تذوقْ ثمراتِ الأمنِ المائيِّ المستدامِ، واغتنمْ بركاتِ الاستقرارِ والتنميةِ على الدوامِ، فإذا أحسنتَ إدارةَ المواردِ، وحميتَ الأنهارَ منَ التلوثِ والهلاكِ، سارتْ مركبُ الأوطانِ في أمنٍ ورخاءٍ، فيتعينُ عليكَ حينئذٍ صونُ الأواصرِ والبيئةِ بتركِ الاعتداءِ، والتخلقُ بخُلُقِ الاقتصادِ في الغسلِ والوضوءِ، واحذرِ الإسرافَ فإنَّهُ ممحقٌ للنعمِ والخيراتِ، وبسببِهِ يحلُّ الفقرُ، وتتبددُ الثرواتُ، فحافظْ على شبكاتِ المياهِ، واستعملْ وسائلَ الريِّ الحديثةَ بحكمةٍ وأناةٍ، وكنْ واعيًا مصلحًا باذلًا للخيرِ في سائرِ المجالاتِ، فبالأمنِ المائيِّ تُبنى الحضاراتُ على ضفافِ الأنهارِ، وتزولُ أسبابُ النزاعِ والاضطرارِ، فتلكَ نعمةٌربانيةٌ، ومِنَّةٌ رحمانيةٌ، قالَ سبحانهُ: ﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَاۤؤُكُمۡ غَوۡرࣰا فَمَن یَأۡتِیكُم بِمَاۤءࣲ مَّعِینِۭ﴾ .
الخطبة الثانيةالحمدُ للهِ وكفى، وصلاةً وسلامًا على عبادِهِ الذينَ اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، يحيي ويميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أما بعدُ:
فإن المواردَ العامةَ ليستْ ملكًا لكَ أو لغيرك، بلْ هيَ ملكٌ للجميع، فاجعلْ تعاملَكَ معَ المواردِ العامةِ صونًا لنعمةِ ربِّكَ، وانشرْ بذورَ الترشيدِ والنظامِ في حياتِكَ، فالمواردُ العامةُ ثروةُ الأوطانِ، وبها تنتفعُ المجتمعاتُ، فالمؤمنُ الحقُّ منْ يلزمُ الاقتصادَ في أوقاتِهِ وأحوالِهِ، وينضبطُ في استخدامِ الماءِ والطاقةِ والغذاءِ، فيتحولُ إلى عنصرٍ نافعٍ يحمي بيئتَهُ، ويصونُ نعمَ ربِّهِ، بالابتعادِ عنِ التبذيرِ والإسرافِ، والتحولِ إلى استخدامِ التقنياتِ الحديثةِ، فصُنْ بالوعيِ مواردَكَ، وحصِّنْ بالمسؤوليةِ حياتَكَ، تبنِ وطنًا قويًّا في مبادئِهِ، ناجحًا في اقتصادِهِ، مستقيمًا في أحوالِهِ، محافظًا على بيئتِهِ، مهتمًّا بنظافتِها، وقد أكدَ المصطفى ﷺ على أنَّ المواردَ حقٌّ مشتركٌ لا يجوزُ احتكارُهُ أو الانفرادُ به دونَ الخلقِ، فقالَ ﷺ: «الناسُ شركاءُ في ثلاثةٍ: الماءِ والكلإِ والنارِ».
كنْ حذرًا من تبديد تلك الموارد، وتجنب السلوكياتِ السيئةَ، كالإفراطِ في استهلاكِ الغذاءِ وإلقاءِ بقاياهُ في النفاياتِ، والعبثِ بالأوراقِ والأدواتِ المكتبيةِ والحكوميةِ، والإسرافِ في استخدامِ الوقودِ وحرقِ الطاقةِ بلا طائلٍ، فتلكَ سلوكياتٌ مفسدةٌ للنعمِ، ومبددةٌ للثرواتِ، وتأملْ كيفَ جعلَ الإسلامُ المواردَ أمانةً، لتكونَ نعمُ اللهِ وسيلةَ حياةٍ، فكنْ لينًا في توجيهِ أبنائِكَ، مصلحًا في مجتمعِكَ، وتلطفْ في نشرِ ثقافةِ الترشيدِ في المدارسِ والمؤسساتِ، فالمؤمنُ الواثقُ يعلمُ أنَّ حفظَ المواردِ يبني الحضاراتِ، ويحافظُ على الطاقاتِ، وبالانضباطِ تدومُ النعمة، وتعظمُ الفائدةُ، في إطارِ الاستمساكِ بقولِهِ جلَّ وعلا: ﴿وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ .