صحف عالمية: إسرائيل تتحدى ترامب بالضفة وحراك للإطاحة بزيلينسكي
تاريخ النشر: 22nd, November 2025 GMT
تناولت صحف عالمية تطورات سياسية متسارعة في الشرق الأوسط وأوروبا، مسلّطة الضوء على خطوة إسرائيلية مثيرة للجدل في الضفة الغربية، إلى جانب حراك داخلي يهدد مستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط غموض يلف خطط واشنطن بشأن الحرب.
وقالت صحيفة "هآرتس" إن مصادرة إسرائيل أراضي "تل سبسطية" شمال الضفة تشكل خرقا صارخا للقانون الدولي، معتبرة أن الخطوة تمثل دفعة إضافية لمشروع الضم وتوسعا ممنهجا يعزز السيطرة الإسرائيلية على أحد أهم المواقع الأثرية الفلسطينية.
وأوضحت الصحيفة أن الإجراء يشكل تحديا مباشرا للرئيس الأميركي دونالد ترامب الساعي إلى إحياء مسار إقليمي، كما يمثل انتهاكا لقرار مجلس الأمن الأخير الذي دعا لمسار موثوق يقود إلى تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة المستقلة.
وأضافت "هآرتس" أن الحكومة الإسرائيلية تمنح غطاء للهجمات التي يشنها "إرهابيون يهود" وفق وصفها، في حين تمضي في مصادرة الأراضي، مما يعكس –وفق الصحيفة– سعيا متعمدا لإشعال التوتر وإجهاض أي فرصة لبلورة اتفاق سياسي مستقبلي.
وفي "الواشنطن بوست"، وصف الكاتب ديفيد إغناتيوس خطة ترامب بشأن أوكرانيا بأنها "واقعية مفرطة"، مشيرا إلى أن كييف قدّمت تضحيات كبيرة للحفاظ على سيادتها، وأن أي تسوية نهائية لا بد أن تصون تلك السيادة كشرط أساسي لأي حل.
ونقل إغناتيوس عن مصادر مطلعة أن كيريلو بودانوف، رئيس الاستخبارات العسكرية، يتحرك لبناء قاعدة دعم محلية وغربية استعدادا لاحتمال ترشحه للرئاسة، مما يشير –بحسب الصحيفة– إلى مشهد سياسي متغير يضع زيلينسكي أمام تحديات داخلية متصاعدة.
وأشارت الصحيفة إلى تقديرات استخباراتية بريطانية تفيد بأن روسيا تكبدت أكثر من مليون قتيل وجريح في أوكرانيا، مما يعكس حجم الاستنزاف المستمر على جبهات القتال منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين.
أوروبا مغيبة عن خطة أوكرانياأما صحيفة "التلغراف" البريطانية فنقلت عن مسؤول غربي أن الدول الأوروبية لم تُبلّغ رسميا بتفاصيل خطة ترامب للسلام في أوكرانيا، واعتمدت فقط على التسريبات الإعلامية في فهم الاتجاه العام للمقترحات المطروحة.
إعلانكما نقلت الصحيفة عن مسؤول ألماني أن أي مفاوضات لوقف إطلاق النار يجب أن تستند إلى خطوط التماس الحالية، مؤكدا ضرورة الحفاظ على قدرة القوات الأوكرانية على الدفاع الفعّال عن سيادتها في أي ترتيب مستقبلي.
ووفق الصحيفة، أكد مصدر فرنسي أن القرارات المؤثرة على مصالح أوروبا وحلف الناتو لا يمكن اتخاذها دون إجماع الشركاء، مشددا على أهمية توافق المواقف الغربية تجاه أي خطة قد تُفرض على أطراف الحرب.
وفي سياق أميركي داخلي، ذكرت "نيويورك تايمز" أن الرئيس ترامب أثنى خلال استقباله عمدة نيويورك المنتخب زهران ممداني على رؤيته للمدينة، معتبرة أن اللقاء عكس تحولا لافتا بعد أشهر من التحذيرات التي وجهها ترامب للناخبين بشأن المرشح.
وقالت الصحيفة إن ترامب وجد "قواسم مشتركة" مع ممداني خلال محادثات في المكتب البيضاوي، رغم تباينات الرجلين السياسية، في خطوة وصفتها بأنها محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين البيت الأبيض وقيادة المدينة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الطرفين قدما عرضا لافتا من الود خلال اللقاء، حيث أبدى ترامب استعداده لدعم ممداني في مهمته الجديدة، في مشهد غير معتاد بالنظر إلى توجهات العمدة الاشتراكية الديمقراطية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
حين يفقد القرصان البوصلة
ينما يستمر تردد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشأن اتخاذ قرار كان قد أعلن أنه يتوجه إلى غرفة العمليات، لاتخاذه، ينتهي الاجتماع الذي استمر لساعتين، دون أي قرار سوى العودة لمعزوفات سابقة مل الناس سماعها.
التصريحات التي سبقت اجتماع غرفة العمليات، سواء على لسان ترامب أو نائبه فانس، كانت تتحدث بتفاؤل عن تحقيق تقدم كبير في المفاوضات، وعن قرب التوقيع على النسخة الأخيرة من اتفاق الإطار الذي تم الاتفاق بشأنه عبر الوسيط الباكستاني.
كان الرئيس ترامب أيضاً صرح بأن الحصار الذي تفرضه بلاده على إيران ومضيق هرمز، سينتهي فوراً، لكن شيئاً من هذا لم يحصل لكنه أدى إلى تراجع أسعار النفط لبعض الوقت.
وكل الوقت يستمر ترامب في ترديد معزوفته القديمة الجديدة، بشأن تدمير المشروع النووي الإيراني، وانهيار الجيش، والقوات البحرية، ومنصات إطلاق الصواريخ.
ادعاءات ترامب، تتناقض على نحو صارخ مع شهادات الميدان وتتناقض أيضاً مع تقديرات أجهزة بلاده الاستخبارية، التي تؤكد أن إيران استعادت قدرتها الصاروخية، وأن الهجمات على المواقع النووية، لم تؤد سوى إلى تدمير مداخل تلك المنشآت.
هذه الادعاءات، والتناقضات المستمرة في كل تصريح يدلي به ترامب، والمغلفة بحالة من التردد واضحة، تؤكد أن الإدارة الأميركية تعيش أزمة خيارات، بعد فشلها في تحقيق الأهداف، سواء عبر القصف أو من خلال الحصار، فضلاً عن مساق المفاوضات.
خبراء، عسكريون، وسياسيون وبرلمانيون وكتاب وصحافيون أميركيون، أخذوا يتحدثون عن هزيمة مؤكدة تلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وفي إسرائيل أيضاً يتزايد الحديث عن فشل الحروب سواء التي شنتها على إيران، أو حتى على الجبهات الأخرى.
مستوى الغضب الذي أصاب ترامب، جعله يستعيد لغة التهديد بمحو الحضارة، وإعادة إيران إلى العصر الحجري، حين أطلق التهديد ذاته إلى سلطنة عُمان، إذا واصلت التنسيق مع إيران بشأن آلية عمل المرور من مضيق هرمز.
هذا الفشل الذي بالتأكيد يشعر به ترامب نتيجة عدم تحقيق أي هدف من الأهداف التي أراد تحقيقها، جعله يذهب للبحث عن إنجاز استراتيجي مهم في حال الحصول عليه.
يمارس ترامب ضغوطاً على السعودية، ودول الخليج، ودول عربية وإسلامية من بينها تركيا والباكستان داعياً الجميع للانخراط في اتفاقات أبراهام، كان ذلك لو حصل، سيشكل مخرجاً لإدارة ترامب، وإسرائيل على نحو الخصوص، حيث سيتم تسويقه على أنه ما كان ليتحقق لولا الحرب التي شنها الطرفان على إيران.
غير أن ترامب تلقى صفعة أخرى قوية، من الدول التي خاطبها حين قوبل طلبه بصمت يوحي بالرفض، خصوصاً بعد أن فقدت تلك الدول الثقة بالكامل في السياسة الأميركية التي اتضح أنها تعمل لصالح حماية إسرائيل، وحماية مصالحها في المنطقة وتركت دولها تتعرض للصواريخ الإيرانية.
ولأن دول الخليج تصر على موقف وقف الحرب، واللجوء إلى الدبلوماسية، هدد ترامب بأن عدم الموافقة على طلبه بشأن التطبيع، سيعني أنه لن يوقع على صفقة مع إيران، وبما يتركهم فريسة لها (لإيران).
التصريحات التي صدرت عن وزير الحرب الأميركي بيت هيغست من سنغافورة، تعمق أزمة الثقة لدى دول المنطقة، حيث قال إنه لا يستبعد سحب بعض القواعد العسكرية التي تضررت خلال أحداث الشرق الأوسط، قبل ذلك التصريح كان هيغست قد قال إن الولايات المتحدة، لن تعود لتحمل تكاليف الحماية لما سماه المحميات، وأنها تريد بناء شراكات، وليس ملحقات.
تصريحات وزير الحرب الأميركي، عملياً، تؤكد الحقائق التي أفرزتها الحرب، خلال اندلاعها، وأن سياسة الحماية التي يمكن للولايات المتحدة أن توفرها لمن وصفهم بالحلفاء، ينبغي أن تتحمل تكلفتها الدول المحتاجة للحماية، وليس الولايات المتحدة.
مؤشرات الافتراق التدريجي، بين الولايات المتحدة ودول الخليج تتعزز يوماً بعد آخر، فقد سبق التهديدات والتصريحات والإجراءات الصادرة عن الإدارة الأميركية، جملة من المواقف.
كانت السعودية ودول الخليج عموماً، قد أبدت استياء بسبب استبعادها عن قرار شن الحرب، وتعريض منشآتها ومصالحها للخطر في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ومكرسة لتحقيق أهداف إسرائيل.
صفعة أخرى تلقتها الإدارة الأميركية حين رفضت السعودية ومعظم دول الخليج الانخراط في الحرب على إيران، رغم كل المحاولات الإسرائيلية الخبيثة التي لجأت إليها إسرائيل، لتوريط دول المنطقة في الحرب.
كلما كثر الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق، زادت المخاوف من العودة للخيار العسكري
صفعة أخرى، حين رفضت السعودية ودول الخليج استخدام أجوائها والقواعد العسكرية الموجودة على أراضيها لشن هجمات على إيران.
هذه الصفعات، تؤشر على نحو واضح، على أن أوضاع المنطقة بعد توقف الحرب المستمرة حتى الآن، لن تعود حتى إلى نقطة الصفر، بل إلى ما دون ذلك، في غير صالح الولايات المتحدة وإسرائيل.
الوقت يمضي، فبينما، تواصل إيران إعادة بناء قدراتها العسكرية تحسباً لعودة القتال، يمضي الطرفان الأميركي والإسرائيلي في حالة التخبط والضياع، وحتى الاكتئاب وفقدان الخيارات.
كلما كثر الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق، زادت المخاوف من العودة للخيار العسكري، حيث إن الهوة لا تزال واسعة بين الطرفين الأميركي والإيراني كما يظهر من شروط ترامب، مقابل تمسك إيران بشروطها.
ترامب المتردد، يجد نفسه بين قطبين من الضغط من ناحية صقور البيت الأبيض والكونغرس الذين يرون أن صيغة الاتفاق المقدم تنطوي على هزيمة وإذلال، وإسرائيل تضغط في الاتجاه ذاته، وبين فريق واسع في أميركا يضغط في اتجاه إنهاء الحرب.
بين هذا وذاك يصعد نتنياهو في لبنان على نحو جنوني، وكذا في قطاع غزة، لإفشال إمكانية التوصل إلى اتفاق، تراه إسرائيل خطراً مقلقاً لها.
الأيام الفلسطينية
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.