صراع مقلق حول تعديل قانون الأحوال الشخصية
تاريخ النشر: 5th, November 2024 GMT
5 نوفمبر، 2024
بغداد/المسلة: تتواصل الاعتراضات في العراق على مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959، وسط جدل كبير يقسم الساحة السياسية والدينية إلى معسكرات متباينة، بينما تستمر الأصوات المعارضة في التحذير من خطورة “تجزئة” القانون الموحد إلى مدونتين منفصلتين شيعية وسنية.
وذكرت مصادر مطلعة أن مشروع التعديل، الذي طُرح على البرلمان قبل خمسة أشهر، لم يلقَ ترحيبًا من المجمع الفقهي العراقي وديوان الوقف السني، وهما أبرز مؤسستين دينيتين سنيتين، حيث اعتبرتا أن هذا التعديل “يهمش” مرجعيتهما لصالح مؤسسات أخرى ويهدد الوحدة القانونية للأسرة العراقية.
بعض قوى الإطار التنسيقي الشيعية، وفق مصادر برلمانية، تبدي حماسة كبيرة للمضي قدمًا في إقرار التعديل، معتبرةً أن اعتماد المدونة الشيعية في المسائل الأسرية يعزز حقوق الطائفة الشيعية ويحقق العدالة وفق فقههم، خصوصًا مع تزايد المطالب بضرورة تمثيل التنوع الديني والفقهي في القوانين العراقية. وقال مختص في القانون إن التعديل الجديد، في حال تمريره، سيؤدي إلى إنشاء مدونتين مختلفتين تصدران عن الوقفين الشيعي والسني بعد مرور ستة أشهر من التصويت داخل البرلمان.
ومع تصاعد الأصوات المعارضة، أكد بيان صادر عن المجمع الفقهي العراقي وديوان الوقف السني أن “لا مسوغ لاستبدال القانون الحالي بمدونتين منفصلتين”. وأضاف البيان أن قانون الأحوال الشخصية الحالي يغطي جميع المسائل المتعلقة بفقه الأسرة، من زواج وطلاق وحقوق زوجية، ويراعي الأحكام الشرعية من دون تفرقة بين المذاهب، محذرًا من أن “التعديل سيؤدي إلى خلق فوارق غير مرغوبة بين مكونات المجتمع العراقي.”
وفي المقابل، يقول الكاتب عمر حسين في تدوينة على حسابه على منصة إكس: “كل شوي يصدر بيان من جهة دينية بخصوص تعديل قانون الأحوال الشخصية. ويجون يقولون عدنا مرجعية سنية! السنة عبر التاريخ ما صار عندهم مرجعية دينية موحدة، فقه السنة بي جمهور العلماء، وكل هذن يعتبرن مصادر مختلفة للفقه.”
وأضاف حسين أن فكرة “المرجعية” لا تتوافق مع واقع المؤسسات السنية، حيث تعتمد الفتاوى والمواقف على تعدد الآراء الفقهية لا مرجعية واحدة، بخلاف النظام الشيعي الذي يعتمد مرجعية مركزية محددة.
وفي وسط هذا التوتر، تحدثت تغريدة كتبها مواطن من بغداد قائلاً: “يا جماعة، القانون مثل الشجرة اللي تجمع كل العراقيين تحت ظلها، شراح يصير إذا قسموها شيعة وسنة؟ شراح يبقى إلنا من هالظل بعد؟” ..
هذا القلق الشعبي يعكس الشعور المتزايد لدى البعض بأن التعديل القانوني قد يجر البلاد نحو تجزئة قانونية وتوترات طائفية، وهو ما قد يؤثر سلبًا على الأوضاع الاجتماعية في ظل الأوضاع المتقلبة التي يمر بها العراق.
في خضم ذلك، اتهم بعض المعارضين أن تمرير هذا التعديل يتم بموجب “صفقات سياسية” تتعلق بقوانين أخرى مثيرة للجدل، مثل تعديل قانون العفو العام.
وأفادت تحليلات بأن “تمرير تعديل قانون العفو يأتي مقابل التنازل عن تعديل قانون الأحوال الشخصية.”
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author moh mohSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: تعدیل قانون الأحوال الشخصیة
إقرأ أيضاً:
التوبة.. عرض مسرحي يجسد صراع الإنسان مع أخطائه
قدمت مبادرة مسرح عُمان للمواهب مساء اليوم بقاعة المهلب بن أبي صفرة بولاية عبري العرض المسرحي "التوبة"، بحضور الشيخ سيف بن علي الزيدي عضو المجلس البلدي بمحافظة الظاهرة، وجمع من الأهالي والشباب ومحبي المسرح.
وحمل العرض المسرحي رسالة إنسانية تناولت رحلة الإنسان مع الخطأ والندم والبحث عن الخلاص، مؤكداً أن باب التوبة يظل الملاذ الأخير حين تضيق السبل وتتشابك الخيارات، وجاء العمل في قالب درامي، سلط الضوء على القيم الأخلاقية والاجتماعية، مستعرضاً التحولات التي يمكن أن تطرأ على حياة الإنسان عندما يراجع نفسه ويعيد النظر في مساراته.
والعمل من تأليف عامر النجار وإخراج مؤيد الشكيلي، وشارك في بطولته عدد من الممثلين الشباب هم: محمد الشكيلي، ومؤيد الشكيلي، وكوثر الكلباني، ومحمد الحبسي، وميثم القاسمي، وعبدالملك الحاتمي، وسالم المعمري، وعبدالعزيز الغافري.
وعلى هامش الفعالية ألقى عوض بن مرهون الغافري رئيس مجلس إدارة مبادرة مسرح عُمان للمواهب كلمة أكد فيها أن الهدف الذي انطلقت منه المبادرة يتمثل في الأخذ بأيدي الطاقات الشابة وإيجاد منصات حقيقية تبرز مواهبهم للمجتمع، مشيراً إلى أن هذا التوجه تجسد من خلال تنظيم عدد من الفعاليات، من بينها الأمسية الموسيقية التي احتضنتها ساحة عبري يارد، إلى جانب عرض مسرحية "التوبة".
وأوضح أن الشباب يمثلون الثروة الحقيقية للوطن، وأن مواهبهم تحتاج إلى رعاية مستمرة ودعم متواصل حتى تتمكن من النمو والازدهار، داعياً المؤسسات والأفراد إلى مساندة الشباب وتمكينهم من تطوير قدراتهم وصقل مهاراتهم بما يسهم في تمثيل سلطنة عُمان بصورة مشرفة في مختلف المحافل.