تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال البابا فرنسيس إن الإنجيل يحدثنا في عيد الحبل بلا دنس عن أهم اللحظات في تاريخ الإنسانية: ألا وهي البشارة، عندما قالت مريم كلمة "نعم" للملاك جبرائيل ما سمح بتجسد ابن الله، يسوع. إنه مشهد يحرك فينا دهشة وتأثراً كبيرين، لأن الله، العلي والكلي القدرة، تحاور مع امرأة شابة في الناصرة بواسطة الملاك، طالباً منها التعاون في مشروعه الخلاصي.

تابع الحبر الأعظم كلمته داعياً المؤمنين إلى قراءة هذا المقطع من إنجيل القديس لوقا، ثم توقف عند مشهد خلق آدم، كما رسمه الفنان مايكل أنجيلوا في كابلة سيستين، حيث إصبع الله الآب يلامس إصبع الإنسان. هكذا هنا أيضا التقى الإلهي بالبشري، في بداية خلاصنا، في اللحظة المباركة التي قالت فيها مريم العذراء كلمة "نعم". ولفت فرنسيس إلى أنها امرأة من قرية صغيرة دُعيت لتكون في محور التاريخ إلى الأبد. وعلى أجابتها اعتمد مصير البشرية، القادرة على الابتسامة والأمل من جديد، لأن هذا المصير وُضع بين أيادٍ أمينة. هي من حملت المخلص، الذي حُبلت به من الروح القدس.  

مضى البابا إلى القول إن مريم، وكما حياها رئيس الملائكة جبرائيل، هي الممتلئة نعمة. إنها الحبل بلا دنس، التي كرست نفسها بالكامل لخدمة كلمة الله، مع الرب الذي توكل نفسها إليه بالكامل. ولا يوجد فيها أي شيء يقاوم مشيئة الله أو يعارض الحقيقة والمحبة. هذه هي الطوبى الخاصة بها والتي تنشدها جميع الأجيال. وتوجه فرنسيس إلى المؤمنين داعيا إياهم إلى الابتهاج لأن الحبل بلا دنس أعطتنا يسوع الذي هو خلاصنا.

هذا ثم دعا الحبر الأعظم المؤمنين الحاضرين في الساحة الفاتيكانية ومن تابعوه عبر وسائل التواصل إلى أن يطرحوا على أنفسهم السؤال التالي، إذ يتأملون في هذا السر: أين أضع رجائي في عالم تخضه الحروب وتسوده جهود الامتلاك والهيمنة؟ هل أضع ثقتي في القوة والمال والأصدقاء الأقوياء، أم في رحمة الله اللامتناهية؟ وأمام النماذج العديدة الزائفة والمبهرة التي تقترحها وسائل الإعلام وشبكة الإنترنت أين أبحث عن سعادتي؟ أين هو كنز قلبي؟ أهو في الواقع أن الله يحبي حباً مجانيا، وأن محبته تسبقني دائما، وأنه مستعد ليغفر لي عندما أعود إليه تائبا؟ هذا الرجاء البنوي في محبة الله؟ أم أتوهم في السعي إلى التأكيد على أنانيتي ومشيئتي مهما كان الثمن؟

في ختام كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي توجه البابا إلى المؤمنين قائلا إنه في وقت يقترب فيه موعد فتح الباب المقدس لليوبيل، لنفتح أبواب قلوبنا وعقولنا للرب المولود من مريم التي حُبل بها بلا دنس، ولنبتهل شفاعة الوالدة. وأضاف أن هذا اليوم ملائم للاعتراف، مشددا على ضرورة فتح القلب للرب الذي يغفر كل شيء.

المصدر

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: البابا فرنسيس الحبل بلا دنس الروح القدس الحبل بلا دنس

إقرأ أيضاً:

فاروق رمضان.. الفلسطيني الأعزل الذي انتزع السلاح من أيدي المستوطنين

في صباح الجمعة 24 يوليو/تموز، لم تكن بلدة تل الواقعة جنوب غربي نابلس تشهد اقتحاما عابرا، بل قصة وصفت بالأسطورية، جسدتها بطولة شاب فلسطيني أعزل.

ففي وسط الدخان وأعيرة الرصاص التي استهدفت الفلسطينيين، تقدم الشاب فاروق عدنان علي رمضان، بكل جسارة ليرسم مشهدا استثنائيا في تاريخ المقاومة الشعبية بالضفة الغربية.

التحام من المسافة صفر

بدأت الأحداث حين هاجمت مجموعات المستوطنين المنطقة الشرقية لبلدة تل، فتصدى لهم الأهالي وأجبروهم على التراجع. وبعد نصف ساعة فقط، عاد المستوطنون بدعم من آليات جيش الاحتلال ليقتحموا المنطقة الغربية القريبة من البؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد"، لتندلع اشتباكات وتلاحم بالأيدي بين المواطنين العزل والمستوطنين المسلحين.

في تلك اللحظة الحاسمة، وأمام الرصاص العشوائي على الأهالي، تقدم فاروق رمضان بثبات، ودون تردد، مخترقا جدار النار ليصطدم مباشرة بأحد عناصر أمن المستوطنين وحراس البؤرة، وفي التحام بدني خاطف ومباشر، تمكن فاروق من انتزاع السلاح الأوتوماتيكي من يد الحارس بالقوة.

لم يكتفِ فاروق بتجريد المعتدي من سلاحه، بل تحول فورا من موقع الدفاع إلى مواجهة مصدر النيران، ومباشرة إطلاق النار صوب المستوطنين وضباط الاحتلال دفاعا عن بلدة تل وأهلها. وأسفرت هذه المواجهة عن مقتل ضابط إسرائيلي برتبة رائد وجندي من لواء القدس، وإصابة آخرين، مما أربك القوة المهاجمة تماما.

4 شهداء من عائلة واحدة

أمام هذه العملية التي هزت المنظومة الأمنية للاحتلال، وأدت لإغلاق نابلس وفرض حظر التجوال، جلبت قوات الاحتلال تعزيزات مكثفة، وأطلقت النار بكثافة وبشكل عشوائي، ليرتقي فاروق رمضان شهيدا.

ولم تكن بطولة فاروق رمضان فردية، بل سُطرت بدم 4 من عائلة واحدة صمدت في وجه المجزرة، إذ ارتقى إلى جوار فاروق ثلاثة من أقربائه وأبناء عمومته وهم يدافعون عن ديارهم، عمران أحمد علي رمضان، وإبراهيم حسين علي رمضان، وجواد حسين علي رمضان.

إعلان أثر العملية ورعب الاحتلال

وأثارت جسارة فاروق رمضان حالة من الهلع في الأوساط السياسية والأمنية للاحتلال، إذ سارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء في حكومته لعقد اجتماعات طارئة، بينما أعلن جيش الاحتلال الدفع بكتائب إضافية فرضت طوقا أمنيا شاملا على نابلس وتل، واقتحمت مستشفى نابلس التخصصي.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته تستعد لتنفيذ نشاط عملياتي واسع في الضفة الغربية، مضيفا أنه تقرر إلغاء إجازات الجنود وتعزيز حجم القوات المنتشرة في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

رحل فاروق عدنان رمضان وأبناء عمومته، تاركين مشهدا استثنائيا سيبقى في ذاكرة تل والضفة الغربية، كما سيتوقف عنده الاحتلال طويلا أيضا.

مقالات مشابهة

  • الأنبا بنيامين: 30 شابًا مسلمًا وقفوا أمام المطرانية بعد فض رابعة لحمايتها
  • رابطة العالم الإسلامي تُدين التفجير الذي استهدف حاجزًا أمنيًّا في إقليم خيبر بختونخوا بباكستان
  • بتقف على أكبر مسارح العالم | نجل عبد الرحمن أبو زهرة لابنته مريم : واثق إن جدك فخور بيكي
  • فاروق رمضان.. الفلسطيني الأعزل الذي انتزع السلاح من أيدي المستوطنين
  • خطيب الجامع الأزهر: يحذر من الخطابات السلبية التي تهدد استقرار الأسرة
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • البابا تواضروس: في مصر لا تعرف الفرق بين مسلم ومسيحي.. والنيل صنع الوحدة الوطنية
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • فيلم عن البابا شنودة.. مقترح من عالم أزهري لإحياء القيم في المجتمع