الهوية الإيمانية اصطفاء والتزام
تاريخ النشر: 5th, January 2025 GMT
الهوية الإيمانية وسام أهداه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لأهل اليمن ،الذين ناصروه وآووه وكانوا له جنودا وللدعوة إلى الله ، نشروا الإسلام وفتحوا الأمصار وفتحوا قبل ذلك قلوبهم للإيمان واستحقوا وسام الصدارة والإكرام منه صل الله عليه وآله وسلم ففي الحديث الذي رواه عمران بن حصين رضي الله عنه ان النبي الأعظم قال ((يا بني تميم قالو: بشرتنا فاعطنا .
فهويتنا إيمانية يحب الانطلاق منها، والعمل بها، والتمسك بها في كل مناحي الحياة، لأن العدو يسعى جاهدا لإبعاد الأمة عن مصادر عزها ومجدها حتى يسهل عليه نشر أفكاره ونظرياته ومناهجه التي من خلالها يسيطر على الآخرين ويستخدمهم في تنفيذ أهدافه واستراتيجيته.
الهوية الإيمانية كإطار يلتقي حوله أبناء اليمن يشكل خطورة على مشاريع التغريب والانسلاخ على المبادئ والقيم الحضارية التي يركز عليها الغرب والشرق وكل أمم الأرض.
بعد هزيمة اليابان واستسلامها عقب القاء القنابل الذرية عليها عملت على إرسال بعثات للدراسة في الدول المتقدمة وكانت تحرص على تزويدهم بالعادات والتقاليد اليابانية حتى لايذوبو في تلك المجتمعات التي يذهبون اليها، وكان يتم اختبارهم بعد عودتهم من التعليم فمن حافظ على هويته وعاداته وتقاليده يتم الاستفادة منه، ومن تشرب بعادات وتقاليد الغرب يتم إعدامه؟.
ان خطورة الحرب على الهوية الإيمانية من قبل الأعداء يمكن في انها الأساس في الحاق الهزائم في كل المجالات، صناعة وزراعة واقتصادا، وسياسة وتعليما، وتقدما وتطورا وفي كل المجالات.
ولذلك فهم يعملون على تفتيت المجتمعات المسلمة وخاصه العربية بإثارة النعرات المختلفة من حزبيه وعقديه وجهويه وقبليه، وكل المجالات حتى تختلف القلوب، واذا اختلفت تمكن منها الأعداء وسخرها لتحقيق أهدافهم.
الحرب على الهوية الإيمانية تستهدف العقول والأفئدة والقلوب وهي خطط شيطانية لاتقف أبدا ولا تتوقف، فاستهداف العقول في تفكيرها الذي يريد أن يحرفها عن مسار النهج السوي في التفكر في النفس، والمخلوقات، والكون، والحيوان والجماد وبدلا من ذلك التفكر في ذات الله، والتفكير في الشهوات، والشبهات مما يجعل العقل خاويا تميل به الأهواء إلى كل الاتجاهات ويسيطر عليه الآخرون بشبهاتهم الكاذبة ودعاويهم المزيفة.
وفي الأفئدة حيث منطلقات العواطف من الرحمة والرأفة وغيرها.
وفي القلوب التي هي محط نظر الله وفي سلامتها سلامة الجسم وبقية الحواس، وكما يقول العلاقة المجتهد المرحوم أبو بكر بن على المشهور العدني ـ ان الناس يكررون عبارة ((ان العقل السليم في الجسم السليم ،وهي مقولة غير دقيقة وصوابها ـ ان الجسم السليم في القلب السليم وذلك مصداق لقول الحق سبحانه وتعالى ((الامن اتى الله بقلب سليم)) وقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ((ان الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم وأموالكم ولكن (انما) ينظر إلى قلوبكم وأشار بأصبعه إلى صدره، وأعمالكم))، وفي الحديث الآخر((ان الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ،انما ينظر إلى أعمالكم وقلوبكم)).
الحرب على الهوية الإيمانية اليمانية لأنها اليوم تشكل العائق الوحيد أمام تغلغل الهويات الأخرى مثل الكفر والنفاق وهما مشاريع يراهن عليها أعداء الإسلام والمسلمين حتى يكتمل ويتحقق لهم السيطرة الكاملة وتستمر أكبر فترة ممكنة.
وقد بين الله سبحانه وتعالي لنا خطورة ما يراد لنا وحذرنا من اتباعهم فيما يريدون فقد حذرنا من المشركين فقال سبحانه وتعالي ((ولايزالون يقاتلونكم حتي يردوكم عن دينكم ان استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون))البقره-217-ولم يقتصر الأمر على المشركين بل اخبرنا وحذرنا من أهل الكتاب أيضا فقال سبحانه وتعالي((يأيها الذين ءامنوا ان تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ))ال عمران -100.
ولما كان الكافرون يلتقون مع المشركين واهل الكتاب في سعيهم لابعاد المؤمنين عن هويتهم ومصدر عزهم فقد حذرنا الله منهم قال سبحانه وتعالي((يأيها الذين ءامنوا ان تطيعوا الذين كفروا يردوكم علي اعقابكم فتنقلبوا خاسرين ))ال عمران -149-.
الهوية الإيمانية تشكل الحصانة الأكبر والاهم والأعظم للتحرر من التبعية وهي أيضا الأساس لتحقيق التنمية والتطور والرقي في كافة المجالات لأنها تبني الإنسان وتغرس في وجدانه وإحساسه وشعوره العزة والكرامة وعدم الخضوع والخنوع والاستسلام الا لله سبحانه وتعالي.
ويكمن الفرق بين الحرب العسكرية والحرب الفكرية التي تستهدف الهوية الإيمانية ان الحرب العسكرية تحسم في ساحات المواجهة اما الحرب على الهوية الإيمانية فساحات المواجهة فيها لا حصر لها وضحاياها كل أفراد المجتمع ولا تستثني أحدا؛ ويؤدي نجاح الأعداء فيها إلى هدم الأسرة والمجتمع والقبيلة والدولة لانها تعتمد علي هدم الأخلاق والمبادئ والقيم وتجعل الإنسان يعيش لذاته متمحورا حول شهواته وملذاته متناسيا واجبات الخلافة التي خلقه الله وأناط به القيام بها قال تعالي ((واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الأرض خليفة)).
الحرب على الهوية الإيمانية تسخر اليوم كل الإمكانيات الهائلة وتستخدمها من اجل تحطيم عرى الإيمان؛ فيعملون جاهدين علي نشر كل مظاهر الفاحشة والرذيلة والانحطاط والفساد الأخلاقي ودعم كل التوجهات المخالفة للدين الإسلامي بين المسلمين وبأموال وثروات المسلمين بعد ان تم السيطرة والتحكم في معظم الأنظمة وتحويلها من حماية الإسلام والدعوة اليه ونشر قيمه ومبادئه إلى نشر كل القيم والأخلاق التي تتنافى مع تعاليمه ومبادئه .
صحيح ان الأنظمة اليوم تعمل لصالح المشاريع المناقضة للإسلام لكن كل الإحصائيات توكد انه الأكثر انتشارا في كل دول العالم رغم الحرب الإجرامية التي تستهدف الإسلام والمسلمين لأنه محفوظ بحفظ الله ولأنه يلبي كل احتياجات الإنسانية جمعاء فكرا وروحا وعقيدة وسلوكا.
الهوية الإيمانية لا تقر الظلم والطغيان والفساد والإجرام لذلك فقد اجتمعوا على محاربته والقضاء عليه وعلى كل مؤمن بالإسلام عقيدة وشريعة، ولا ادل على ذلك من هذه الحرب الإجرامية التي تريد إبادة المستضعفين على أرض غزة وفلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن وايران وكل محور المقاومة الذي رفض كل الإغراءات الكبيرة والكثيرة وهو سلوك يستمد من سيرة النبي الأعظم القدوة والأسوة حينما رفض كل العروض المغرية مقابل ان يترك الدعوة إلى الإسلام فقال((والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على ان اترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو اهلك دونه)).
الإجرام والطغيان يراهن على إمكانياته المادية الكبيرة يريد ان يحسم الأمر لصالحه لكن إرادة الله وعونه ونصره وتأييده لعباده وأوليائه لا يقف أمامها شيء قال سبحانه وتعالي ((لن يضروكم الا اذى وان يقاتلوكم يولوكم الادبارثم لاينصرون)).ال عمران -111.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
صراحة نيوز – نظّمت إدارة مهرجان جرش للثقافة والفنون، بالتعاون مع اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين، ندوة ثقافية بعنوان “السردية الثقافية الرسمية”، في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي والفكري.
وشارك في الندوة الأمين العام لوزارة الثقافة نضال العياصرة، وعاقل الخوالدة، فيما أدارها وقدّمها عايد أبو فردة، الذي استعرض أهمية موضوع السردية الثقافية وعلاقته بتعزيز الوعي الوطني، وحماية الذاكرة الأردنية، وإبراز المنجز الثقافي والحضاري للمملكة.
وناقشت الندوة عددا من المحاور المرتبطة بمفهوم السردية الثقافية الرسمية، ودورها في توثيق الذاكرة الوطنية، وإبراز التنوع الثقافي الأردني، وتعزيز حضور الثقافة في الحياة العامة، إضافة إلى مسؤولية المؤسسات الرسمية والأهلية في إنتاج خطاب ثقافي متوازن ومنفتح وقادر على مواكبة التحولات الاجتماعية والتكنولوجية.
كما تناول المشاركون، أهمية توثيق الروايات والتجارب المحلية، والمحافظة على التراث المادي وغير المادي، والاستفادة من الأدب والفنون والمسرح والسينما والإعلام الرقمي في تقديم الحكاية الأردنية إلى الجمهور بأساليب معاصرة، تعزز حضورها واستمرارها بين الأجيال وقال العياصرة، إن السردية الثقافية الرسمية تمثل أحد المرتكزات الأساسية في التعبير عن هوية الدولة الأردنية وتاريخها وقيمها، مشيرا إلى أن بناء سردية ثقافية وطنية متماسكة يسهم في تقديم صورة واضحة عن الأردن، تستند إلى إرثه الحضاري وتنوعه الثقافي والاجتماعي، وتعكس مسيرته ومواقفه ومنجزاته.
وأضاف أن الثقافة ليست نشاطًا منفصلًا عن مسيرة الدولة والمجتمع، بل تعد أداة رئيسة في بناء الوعي وتعزيز الانتماء، وترسيخ القيم الوطنية لدى الأجيال، مؤكدًا أهمية توثيق المنجز الثقافي الأردني وإتاحته للجمهور بأساليب حديثة تتناسب مع التطورات المتسارعة في وسائل الاتصال والمنصات الرقمية.
وبيّن العياصرة أن المؤسسات الثقافية تتحمل مسؤولية كبيرة في صون الذاكرة الوطنية، ودعم المبدعين والكتّاب والفنانين، وإبراز الإنتاج الثقافي الذي يعبر عن خصوصية المجتمع الأردني، إلى جانب فتح مساحات أوسع أمام الشباب للمشاركة في صياغة المشهد الثقافي والمساهمة في نقل الرواية الوطنية إلى المستقبل.
وأشار إلى ضرورة أن تقوم السردية الثقافية على المعرفة والتوثيق والدقة، وأن تقدم التاريخ والهوية والمنجز الوطني بلغة قادرة على مخاطبة مختلف فئات المجتمع، ولا سيما فئة الشباب، بما يعزز قدرتهم على فهم تاريخ وطنهم والاعتزاز به والتفاعل الإيجابي مع قضاياه.
وأضاف العياصرة، أن السردية الثقافية الأردنية تستند إلى تراكم حضاري وتاريخي عميق، وتستمد قوتها من تنوع الموروث الثقافي في مختلف محافظات المملكة، مشيرا إلى أهمية إبراز الحكايات المحلية والتجارب الإبداعية التي تعبّر عن خصوصية المكان والإنسان الأردني، ودمجها ضمن خطاب ثقافي وطني جامع يحفظ التعدد، ويعزز وحدة الهوية والانتماء.
وأكد، أن وزارة الثقافة تعمل على تطوير برامجها ومشروعاتها بما يوسّع مشاركة الشباب في الحياة الثقافية، ويتيح أمامهم المجال لإنتاج مضامين أدبية وفنية ورقمية تعكس رؤيتهم لوطنهم، لافتا النظر إلى أن استدامة السردية الثقافية تتطلب مواكبة لغة العصر، والاستفادة من التقنيات الحديثة والمنصات الرقمية في توثيق المنجز الوطني ونشره، والوصول به إلى الجمهور داخل الأردن وخارجه.
من جانبه، قال الخوالدة، إن بناء السردية الثقافية الوطنية لا يقتصر على المؤسسات الرسمية، وإنما يتطلب شراكة متكاملة بين وزارة الثقافة والمؤسسات التعليمية والجامعات ووسائل الإعلام والكتّاب والأدباء والفنانين ومؤسسات المجتمع المدني.
وأوضح أن السردية الثقافية الفاعلة هي التي تستوعب تعدد التجارب والرؤى داخل المجتمع، وتقدم صورة شاملة عن الإنسان الأردني وتاريخه وموروثه وقيمه.
وشهدت الندوة نقاشا بين المشاركين والحضور حول آليات تطوير الخطاب الثقافي الوطني، وأهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، وتوسيع مشاركة المثقفين والشباب في صياغة المبادرات والبرامج التي تخدم الثقافة الأردنية، وتدعم حضورها داخل المملكة وخارجها.
وتأتي الندوة ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة لمهرجان جرش للثقافة والفنون، والهادفة إلى إثراء المشهد الثقافي الأردني، وتوسيع فضاءات الحوار الفكري، وتعزيز دور الأدباء والمثقفين في مناقشة القضايا الوطنية، وترسيخ الثقافة بوصفها ركيزة أساسية من ركائز الهوية والانتماء الوطني.