نشر موقع "موندويس" تقريرًا يسلط الضوء على حالة الجمود والترقب التي يشهدها لبنان مع اقتراب المهلة الأميركية لنزع سلاح حزب الله في ظل الضغوط الإسرائيلية الأميركية التي ترافقت مع اغتيالات وتصعيد عسكري مستمر، في وقت يظلّ الحزب فيه متمسكًا برفض تسليم سلاحه.

وقال الموقع، في تقرير ترجمته "عربي21"، إن اغتيال الاحتلال لرئيس أركان حزب الله هيثم طبطبائي في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وقبل مرور عام على اتفاق "وقف إطلاق النار" مع لبنان جعل هذا الاتفاق بلا قيمة تُذكر.



فرغم التزام حزب الله بالتهدئة، واصلت إسرائيل هجماتها اليومية على لبنان في السنة التي تلت توقيع الاتفاق، مسجلة أكثر من 4500 خرق للحدود البرية والبحرية والجوية اللبنانية، وجاء اغتيال طبطبائي تتويجًا لسنة من الاستفزازات الإسرائيلية المتكررة لإعادة حزب الله إلى المواجهة، لكن الحزب الذي أنهكته من الضربات الإسرائيلية منذ 2023 لم يرد.

وأشار الموقع إلى أن المقاومة اللبنانية تعرضت لضربات قاسية في الفترة التي سبقت الاتفاق، أبرزها تفجيرات "البيجر" واغتيال الأمين العام حسن نصر الله ومعظم القيادة العسكرية، والتصعيد الحالي مشابه في الأسلوب والهدف، لكن هذه المرة بمشاركة أمريكية مباشرة.

ويواجه حزب الله اليوم أكبر ضغط منذ تأسيسه، يتمثل في شرط إسرائيلي أمريكي واحد: نزع سلاحه. وقد رضخت الحكومة اللبنانية في آب/ أغسطس 2025 للضغط الأمريكي ووافقت على نزع سلاح الحزب قبل نهاية كانون الأول/ ديسمبر، فيما أعلن حزب الله رفضه تسليم سلاحه، ما جعل الأنظار تتجه إلى موقف الحكومة وخطوات إسرائيل القادمة.

الخطوات التي سبقت "اقتراح" نزع السلاح
وكان الصيف حافلًا بالنشاط بالنسبة للدبلوماسيين الأمريكيين، ولا سيما توم باراك، المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى سوريا والسفير الأمريكي السابق في تركيا، الذي ورد أنه كُلف بمتابعة ”ملف“ لبنان في مايو/أيار 2025. وانضم إلى باراك مورغان أورتاغوس، نائب المبعوث الخاص للرئيس إلى الشرق الأوسط، في زيارات متبادلة إلى لبنان توجت بتقديم اقتراح أمريكي لنزع السلاح في 7 أغسطس/آب 2025، بعد يومين من القرار التاريخي الذي اتخذته الحكومة اللبنانية في 5 أغسطس/آب بنزع سلاح الحزب.

غير أن الاقتراح الأمريكي كان أقرب إلى التهديد منه إلى الاقتراح؛ حيث تربط الخطة نزع السلاح بانسحاب إسرائيلي تدريجي من خمس تلال في جنوب لبنان إلى جانب منح مساعدات إعادة الإعمار؛ وإلا يمكن للبنان أن ينسى الضمانات الدولية التي تهدف إلى تأمين وقف إطلاق النار، وبعد قرار الحكومة، تلقى الجيش اللبناني تعليمات بوضع خطة وتقديمها بحلول بداية شهر أيلول/ سبتمبر، وفي 25 آب/ أغسطس 2025، هنأ مكتب بنيامين نتنياهو الحكومة اللبنانية على قرارها "التاريخي"، مدعيًا أن الجيش الإسرائيلي سينظر في "تدابير متبادلة" بمجرد نزع السلاح.

ما الذي يعنيه نزع سلاح حزب الله؟
وأوضح الموقع أن نزع سلاح حزب الله يعني تجريده من جميع وسائل مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتحويله إلى حزب سياسي سلبي آخر في المشهد السياسي المزدحم في لبنان. وتشمل خطة الحكومة مصادرة كل الأسلحة وتفكيك البنية العسكرية التي حررت جنوب لبنان سنة 2000، وشن الجيش اللبناني في الوقت نفسه حملة لنزع سلاح المجموعات الفلسطينية في مخيمات اللاجئين، لكن المشهد بدا شكليًا وأثار سخرية واسعة؛ حيث أرسل الجيش شاحنة أو شاحنتين لجمع بضع بنادق ومسدسات - أسلحة خفيفة للغاية - سلمها سكان المخيم طواعية.

وأكد الموقع أن الضغط لنزع سلاح حزب الله والمخاطرة باندلاع صراع داخلي، هو في ذاته دليل على أن حزب الله لا يزال يشكل تهديدًا للاحتلال، ومدى استعداد الحكومة اللبنانية للذهاب في هذا الاتجاه يكشف عن الجانب الآخر من العملة الأمريكية.

وقد أثار القرار انقسامًا داخليًا: فريق مرحب يعتبره خطوة لإنقاذ الدولة المنهارة ويتجاهل استمرار احتلال إسرائيل لأراضي جنوب لبنان، وآخر، رفضه بشكل قاطع، وفي أيلول/ سبتمبر، قدّم الجيش خطته للحكومة التي اعتمدتها سرًا، لتختفي القضية من العلن.

وأشار الموقع إلى أن جزءًا من اتفاق وقف النار نص على انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني وانسحاب حزب الله إلى شماله، وهو ما تم بسلاسة نسبية، لكن الجيش بقوم بشكل روتيني بـ"تفجير مخلفات الحرب" في المنطقة؛ حيث يسمع المدنيون بانتظام انفجارات بالإضافة إلى الضربات الإسرائيلية شبه اليومية في الجنوب.

وقد أثار ذلك تساؤلًا حول سبب تفجير هذه الأسلحة بدلًا من استخدامها، وهو ما أجاب عليه المبعوث الأمريكي توم باراك في إحدى المقابلات بأن واشنطن لا تريد أن يكون الجيش مجهزًا لمحاربة إسرائيل بل لمحاربة حزب الله فقط.

دور الولايات المتحدة
وأفاد الموقع بأن ما تأكد في ظل أزمة نزع السلاح هذه هو عجز أمريكا عن إجبار إسرائيل على الوفاء بأي التزامات؛ فقد تعرضت الحكومة اللبنانية للإذلال في 26 آب/ أغسطس عندما قامت بتنفيذ اتفاق وُعدت فيه بإجراءات متبادلة من جانب الاحتلال، لتدرك بعد ذلك أن ما كان باراك يقوله منذ البداية صحيح.

وعاد باراك إلى بيروت بعدها رفقة السناتور ليندسي غراهام، وأكد إنه لا يمكنه ضمان أن تنفذ إسرائيل إجراءً مماثلًا لما نفذته الحكومة اللبنانية، مطالبًا إياها بالوفاء بتعهداتها حتى لو لم تلتزم إسرائيل بالمثل، وحث لبنان على نزع سلاح حزب الله بحلول نهاية السنة دون أي ضمانات بأن إسرائيل ستتوقف عن انتهاك وقف إطلاق النار أو تنهي احتلالها.

في ظل ذلك، تكثّفت الغارات الإسرائيلية واتسعت رقعتها، وصولًا إلى مجزرة في مخيم عين الحلوة أودت بحياة 13 طفلًا. بينما أصدر الجيش اللبناني بيانًا يدين إسرائيل ويؤكد أن الاحتلال يعرقل انتشاره في الجنوب، ما أثار غضب واشنطن التي ألغت زيارة القائد العام رودولف هيكل إلى العاصمة الأمريكية.

الظروف التي أوجدت المقاومة مستمرة
وأكد الموقع أن ما تغفل عنه أمريكا وإسرائيل هو أن الناس لن يتوقفوا عن المقاومة أبدًا، فالظروف التي تخلقها إسرائيل اليوم في جنوب لبنان هي نفس الظروف التي خلقتها قبل عقود والتي أدت إلى تشكيل حزب الله؛ حيث ستستمر المقاومة اللبنانية تحت أسماء مختلفة، لكن جوهرها سيبقى كما هو.


وقبل شهر من قرار الحكومة نزع سلاح الحزب، وجّه أهالي بلدة عيتا الشعب رسالة إلى الرئيس جوزيف حمّلوا فيها الدولة مسؤولية أمنهم، وأكدوا أنهم قد يتخذون خطوات لحماية أنفسهم وأرضهم، مشددين أن الأمن حق لا رَفَاهيَة، ومجدّدين العهد لشهدائهم وجرحاهم ولحرية الأرض المقاومة.

وختم الموقع تقريره بأن الأسلحة قد تُصادر، لكن الظروف التي فرضت الحاجة إليها باقية، أي أن نزع سلاح حزب الله تحت ضغط خارجي لن يُنهي المقاومة، بل يفتح المجال لجهات أخرى لمواصلة النضال نفسه، وهذا ما أكد عليه أهالي عيتا الشعب بوضوح.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية لبنان حزب الله توم باراك نزع سلاح حزب الله لبنان حزب الله توم باراك نزع سلاح حزب الله اسرائيل وحزب الله صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الحکومة اللبنانیة نزع سلاح حزب الله الجیش اللبنانی نزع السلاح جنوب لبنان

إقرأ أيضاً:

تخوف إسرائيلي من ترك قلعة شقيف.. تهديد مستمر من المقاومة اللبنانية

في الوقت الذي يزعم فيه الاحتلال أن احتلال مزيد من المناطق في جنوب لبنان، خاصة قلعة شقيف، كفيل بإزالة التهديدات من مستوطني الشمال، لكن دون تحقيق مكاسب سياسية في المفاوضات، فلن يُفضي ذلك لتحقيق الهدف النهائي المتمثل بنزع سلاح حزب الله. 

المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، إليشع بن كيمون، ذكر أن "الجيش الإسرائيلي يأمل أن يكون التحرك الميداني بمثابة رافعة ضغط، في حين لم تتضرر مراكز الثقل المحصنة في بيروت، كما أن دخول النبطية ليس مطروحًا على جدول الأعمال في الوقت الراهن، وسط إقرار مسؤول عسكري إسرائيلي كبير أن القدرة الواقعية على التأثير في الفصل بين الساحتين الإيرانية واللبنانية محدودة". 

وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أن "كبار المسؤولين الأمنيين ينظرون حاليًا إلى مرتفعات جنوب لبنان، خاصة قلعة شقيف، ويرون فيها نصرًا تكتيكيًا، لكن يبقى السؤال الاستراتيجي مطروحًا، فبينما يُعدّ الاستيلاء على قلعة شقيف ومحيطها في الأيام الأخيرة خطوةً مهمةً في الحرب الرامية لإبعاد حزب الله عن الحدود مع إسرائيل، لكنه لن يُغيّر وجه الحملة العسكرية برمتها تغييرًا جذريًا، ومن غير الواضح كيف سيؤثر، إن كان له أي تأثير، على مستقبل وجود الحزب". 




وأشار أن "الهدف النهائي للعملية في عمق لبنان هو إزالة التهديدات المباشرة للمستوطنات الشمالية، من خطط حزب الله للهجوم، مرورًا بالمسارات الوعرة والنيران المضادة للدبابات المباشرة، وصولًا للتهديد المتزايد للطائرات المسيّرة، ويعتقد الجيش الإسرائيلي أنه تمّ ردع تهديدات الهجوم والنيران المضادة للدبابات بشكل كبير، لكن لم يتم التعامل مع التهديدات الأخرى إلا بشكل محدود".

وأوضح أن "هذا التخوف الإسرائيلي رغم أن السيطرة على هذه المناطق تعتبر ورقةً رابحةً للجيش الإسرائيلي حاليًا، إذ تمنحه ميزةً كبيرةً في المراقبة والنيران على منطقة النبطية، إحدى أهم مراكز ثقل حزب الله، حيث عمل لسنوات عديدة على ترسيخ مواقع استراتيجية، وقد وعد وزير الحرب يسرائيل كاتس، بأن الجنود الذي استعادوا السيطرة سيبقون هناك كجزء من المنطقة الأمنية في لبنان، لكن لم تتضرر مراكز الثقل المحصنة في بيروت، وبالتأكيد ليس بشكل كبير". 

وأضاف أن "الجيش الإسرائيلي لم يدخل إلى النبطية حالياً لاحتلالها، ومن المشكوك فيه جدًا أن يفعل ذلك، ناقلا عن مصدر في الجيش الإسرائيلي أن الحزب يسعى بكل قوته لوقف إطلاق النار، ويطالب به من الإيرانيون في مفاوضاتهم مع الأمريكيين، كاشفا أن طموحنا هو فصل ساحات القتال، لبنان من جهة وإيران من جهة أخرى، لكن قدرتنا الواقعية على التأثير في هذا الفصل ليست عالية، فيما يواصل الجيش تعزيز وجوده في هذه المناطق الجبلية للحدّ من إطلاق الصواريخ باتجاه إصبع الجليل". 

وأشار أنه "في الوقت نفسه، تعمل القوات على تطهير المنطقة حتى "الخط الأصفر" من بنية حزب الله التحتية، ويُقدّر مسؤولون عسكريون أن إتمام المهمة سيستغرق أسابيع عديدة أخرى، ناقلا عن مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي أنه "من الواضح إذا عاد السكان هنا، فسيكون الدفاع أكثر صعوبة، وكلما دافعنا من العمق، سيواجه العدو الجنود، وليس المدنيين، أما إذا غادرنا، فسيعود التهديد ببساطة للحدود، هذه معادلة بسيطة".

وأكد أنه "إضافةً لإزالة التهديدات، يتمثل هدف آخر مهم للتحرك البري من وجهة نظر الجيش الإسرائيلي، وهو خلق ضغط فعّال على طاولة المفاوضات، بهدف تحقيق إنجازين حاسمين: قطع الصلة والتبعية بين الساحتين الإيرانية واللبنانية؛ وإطلاق عملية واسعة النطاق لنزع سلاح حزب الله، على الأقل في جنوب لبنان، تحت ضغط مشترك من الدولة اللبنانية والجيش الإسرائيلي، وتعتقد المؤسسة العسكرية أن هذه الأهداف ليست قريبة المنال". 




وأشار أنه "يبقى سؤال كبير مطروحًا حول كيفية تصرف الجيش الإسرائيلي إذا تم توقيع اتفاق مع إيران، فهل ستُجبر قواته على الانسحاب من الأراضي التي احتلتها بالدماء، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف سيتم ذلك، خاصة بعد أن أعدّ الجيش خطط طوارئ لإنشاء مواقع في منطقة الخط الأصفر وفقًا لـ"نموذج غزة"، لكن فرص تنفيذها لا تزال غامضة، ومن أجل فهم الصورة كاملة، من الضروري فصل قطاعي عمليات الجيش".

وأكد أن "القطاع الأول يتعلق بلبنان بأكمله، حيث تُنفّذ العمليات، خاصةً من قِبل القوات الجوية، في ظل قيود أمريكية صارمة تُعيق تحركات الجيش، أما القطاع الثاني فهو القطاع البري تحت قيادة الشمال، حيث يعمل الجيش بقوة نارية عالية، وبدون قيود تُذكر، ولكن يبقى التحدي الأكبر متمثلا بأنه طالما اقتصرت العمليات المكثفة على قطاع قيادة الشمال فقط، فلن تُسفر إلا عن تحوّل تكتيكي محلي". 

تشير هذه القراءة الإسرائيلية إلى وجود حالة من القلق من مغبة مآلات الاحتلال لمناطق جنوب لبنان، في ضوء المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، فضلا عن مخاوف من عودة تهديد حزب الله لمستوطني الشمال في حال عاد الحزب لمواقعه في المرجلة القادمة.

مقالات مشابهة

  • تخوف إسرائيلي من ترك قلعة شقيف.. تهديد مستمر من المقاومة اللبنانية
  • هيئة البث العبرية: إسرائيل تدعم خطة أمريكية لتطوير قدرات جيش لبنان
  • مباحثات واشنطن: خطة أميركية لتعزيز الجيش وتفكيك سلاح حزب الله
  • تفكيك سلاح حزب الله يعيق مفاوضات لبنان وإسرائيل
  • هيئة البث الإسرائيلية: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله
  • شروط الحكومة اللبنانية في الجولة الرابعة للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي
  • في ظل تصعيد الاحتلال.. أهداف الحكومة اللبنانية من التفاوض مع إسرائيل
  • الجميّل بعد لقائه بلاسخارت: سلاح حزب الله يعرقل مسار الدولة ومفاوضاتها
  • صحيفة بريطانية: هكذا يعرقل نتنياهو نزع سلاح حزب الله
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: عدم التزام إسرائيل بوقف النار تسبب في تعثر الدولة اللبنانية