6 يناير، 2025

بغداد/المسلة: تدور السجالات السياسية في العراق حول مستقبل مفوضية الانتخابات المستقلة، وسط خلافات محتدمة حول مسألة التمديد لأعضاء المفوضية الحالية لفترة إضافية تتراوح بين أربعة إلى ستة أشهر، أو التوجه نحو تشكيل جديد من القضاة.

والبرلمان العراقي سيشهد جلسة استثنائية، لاجل اتفاق يرضي جميع الأطراف، بشأن التمديد للمفوضية.

النائب ياسر الحسيني أشار في تصريح له إلى “عدم وجود توافق بين البرلمان والقوى السياسية على تمديد عمل المفوضية الحالية، ما يثير مخاوف بشأن التأثير المحتمل على الموعد المقرر للانتخابات النيابية المقبلة، التي تفصلنا عنها تسعة أشهر فقط”. وقال الحسيني: “إما أن نحسم أمرنا أو نواجه تأجيلاً محرجاً”.

بالمقابل، أكد جواد اليساري، النائب الأول لرئيس لجنة الأقاليم والمحافظات، أهمية الإبقاء على المفوضية الحالية، مشيرًا إلى ضيق الوقت وصعوبة استبدال أعضائها في هذه المرحلة. وأضاف في حديث صحفي: “التغيير الآن مخاطرة، خاصة في ظل التحديات اللوجستية التي تواجه الانتخابات”.

مصادر تتحدث عن شبه إجماع سياسي على تمديد ولاية المفوضية لمدة عام إضافي لضمان إجراء الانتخابات في موعدها، والأولوية الآن هي الاستقرار، و مفوضية تملك خبرة كافية لإدارة العملية الانتخابية بنجاح.

التباين في المواقف لم يقتصر على السياسيين فحسب؛ فقد عبّر المواطنون عن آرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

تغريدة للمواطن علي الربيعي لاقت تفاعلاً واسعًا، وجاء فيها: “التمديد يعني مزيدًا من التلاعب، نريد قضاة مستقلين لإدارة الانتخابات بعيدًا عن المحاصصة!”.

في المقابل، كتبت المواطنة زينب الكعبي منشورًا على فيسبوك تقول فيه: “الوقت يداهمنا، ليس لدينا رفاهية التغيير الآن. دعونا نمنح المفوضية الحالية فرصة أخيرة”.

من جانبه، تساءل رئيس لجنة الصحة والبيئة النيابية، ماجد شنكالي، عن ضرورة تغيير طريقة اختيار المفوضين، قائلاً: “لماذا الإصرار على القضاة؟ هل أصبحنا عاجزين عن إيجاد كوادر مهنية أخرى؟”.

وتحدث الباحث الاجتماعي أحمد الفياض من محافظة بابل، مشيرًا إلى أن هذه الخلافات تعكس عمق الأزمة السياسية في العراق، حيث تغلب المصالح الحزبية على المصلحة العامة. وأضاف: “التمديد لمفوضية الانتخابات الحالية لن يحل جذور المشكلة، لكنه قد يكون الحل الأقل ضررًا في ظل الظروف الراهنة”.

أما التوقعات المستقبلية، فأفادت تحليلات سياسية بأن المشهد سيظل ضبابيًا، مع احتمال تمديد عمل المفوضية الحالية كخيار واقعي، لكن ذلك لن يضمن هدوء الأجواء السياسية، خاصة مع استمرار التوتر بين الأطراف التي تطالب بالإصلاح الجذري للنظام الانتخابي.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: المفوضیة الحالیة

إقرأ أيضاً:

منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

الحروب لا تبدأ عندما تُطلق أول رصاصة، بل عندما تفقد المفاوضات قدرتها على إنتاج الحلول، وعندما يُصبح السلاح أكثر قدرةً على تغيير الوقائع من الكلمات، تتحول الدبلوماسية إلى شاهد على الأحداث بدلًا من أنّ تكون صانعتها، هذا هو المشهد الذي يقترب منه العالم اليوم؛ مساحة التفاوض تنكمش، بينما تتسع خرائط المواجهة العسكرية بصورة غير مسبوقة.

لسنوات، كانت الولايات المتحدة الأمريكية تُدير أزماتها الكبرى وفق معادلة مزدوجة، تفاوض من جهة، وضغط عسكري من جهة أخرى، لم يكن الهدف الحرب، بل استخدام احتمالها لتحسين شروط السلام.

 لكن ما يجري اليوم في إيران منذ أواخر فبراير الماضي يُوحي بأنّ هذه المعادلة بدأت تميل بصورة واضحة نحو القوة، وأنّ المؤسسة السياسية في واشنطن أصبحت أكثر اقتناعًا بأنّ بعض الخصوم لا يغيّرون سلوكهم إلا تحت وقع الضربات، وليس تحت ضغط البيانات الدبلوماسية.

داخل الإدارة الأمريكية يزداد نفوذ المدرسة التي ترى أنّ المفاوضات الطويلة تحولت إلى فرصة تمنح الخصوم وقتًا لإعادة بناء قدراتهم، وتطوير برامجهم العسكرية، وتوسيع نفوذهم الإقليمي، أصحاب هذا الاتجاه لا يرفضون التفاوض من حيث المبدأ، لكنهم يرفضون التفاوض الذي لا يغيّر شيئًا في موازين القوى، بالنسبة إليهم، القوة ليست بديلًا عن السياسة، بل هي أداتها الأكثر تأثيرًا.

هذه المدرسة ليست جديدة في الفكر الأمريكي، فقد حضرت في إدارات جمهورية وديمقراطية على السواء، لكنها تستعيد نفوذها كلما تصاعدت الأزمات، وازدادت الهجمات على المصالح الأمريكية أو مصالح الحلفاء. وهي ترى أنّ التردد في استخدام القوة يرفع كلفة المواجهة لاحقًا، وأنّ الضربة المبكرة أقل ثمنًا من حرب مؤجلة بعد سنوات.

في المقابل، لا تزال هناك أصوات داخل الإدارة الأمريكية ومؤسسات الأمن القومي والدبلوماسية تُؤمن بأن القوة تستطيع إسقاط أهداف، لكنها لا تستطيع بناء استقرار، وتعتقد أنّ أي حرب جديدة في الشرق الأوسط لن تكون نسخةً من الحروب السابقة، بل ستكون أكثر اتساعًا، وأعلى تكلفةً، وأشد تأثيرًا على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية، بالنسبة إلى هذا التيار، فإنّ السلام السيئ يبقى أفضل من حرب جيدة.

غير أنّ المشكلة لم تعد في وجود تيارين داخل واشنطن، بل في أنّ الوقائع الميدانية تمنح الأفضلية يومًا بعد آخر لأنصار القوة، فكل هجوم جديد، وكل تعثر تفاوضي، وكل تصعيد إقليمي، يُضعف حجج دعاة التسوية، ويُقوي موقف من يُطالبون بالانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الردع المباشر.

والمفارقة أنّ الأطراف الأخرى تسير في الاتجاه نفسه، فكل طرف يعتقد أنّ الوقت يعمل لصالحه، وأنّ خصمه هو الذي سيضطر إلى تقديم التنازل أولًا، وهكذا يتحول التفاوض من وسيلة للوصول إلى حلول إلى أداة لكسب الوقت، بينما تتحول القوة من ورقة ضغط إلى خيار يقترب تدريجيًا من التنفيذ.

هذا التحول يحمل دلالةً أخطر من مجرد احتمال اندلاع مواجهة جديدة؛ فهو يعكس تراجع الثقة في قدرة الدبلوماسية نفسها على إدارة الأزمات، فعندما يفقد القادة ثقتهم في نتائج التفاوض، يبدأون بالاعتماد على القوة لتغيير الوقائع، ثم يعودون إلى طاولة الحوار بعد أنّ تكون الخرائط قد تغيرت.

السؤال، هل تقع مواجهة عسكرية؟ وما حجمها؟ وأين تبدأ؟ وأين تنتهي؟ فالسيناريو الأكثر ترجيحًا ليس حربًا عالميةً شاملةً، وإنما سلسلة من المواجهات المتدرجة، تبدأ بضربات محدودة، ثم تتوسع إذا أخطأ أحد الأطراف في تقدير رد فعل الآخر، هذا النوع من الحروب أكثر خطورةً؛ لأنه لا يمنح أحدًا فرصةً لإعلان النصر، ولا يسمح في الوقت نفسه بإعلان نهاية واضحة للصراع.

ومن المرجح أنّ تُصبح المنطقة أمام مرحلة طويلة من الاستنزاف أكثر منها مرحلة الحسم، عمليات عسكرية متقطعة، وهجمات عبر الوكلاء، وضغوط اقتصادية، وحروب إلكترونية، واستهداف للممرات البحرية، ومحاولات لإعادة رسم توازنات الردع، إنها مواجهة لا تبحث عن الانتصار الكامل، بقدر ما تسعى إلى منع الخصم من تحقيقه.

ومع مرور الوقت، ستزداد كلفة هذا المسار على الجميع، فالدول الكبرى ستدفع ثمن اضطراب الأسواق، والدول الإقليمية ستتحمل أعباء عدم الاستقرار، والاقتصاد العالمي سيدفع فاتورة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين، بينما ستصبح الممرات البحرية جزءًا من ساحات الصراع لا مجرد طرق للتجارة.

ورغم هذا المشهد القاتم، فإنّ باب التفاوض لن يُغلق بالكامل، فالتاريخ يعلمنا أنّ القوى الكبرى تتفاوض غالبًا وهي تقاتل، وتتبادل الرسائل عبر الوسطاء حتى في أشد لحظات التصعيد، لكن الفارق أنّ التفاوض المقبل لن يُشبه التفاوض السابق؛ سيكون تفاوضًا تُحدده نتائج الميدان أكثر مما تحدده النصوص الدبلوماسية.

إنّ العالم يقف أمام لحظة انتقالية، ليس لأن الحروب أصبحت أكثر احتمالًا، بل لأن الإيمان بقدرة السياسة على منعها أصبح أضعف، وكلما انكمشت مساحة التفاوض، اتسعت مساحة المخاطرة، لأن الحرب، مهما بدت خيارًا محسوبًا عند بدايتها، كثيرًا ما تنتهي إلى نتائج لم يخطط لها أحد.

ربما يكون أخطر ما في المرحلة الحالية أنّ الجميع يتحدث عن السلام، لكن الجميع يستعد للحرب، وبين الخطابين تتحدد ملامح النظام الدولي الجديد؛ نظام تُكتب قواعده على طاولات التفاوض، لكن تُرسم حدوده في ميادين القتال. 

مقالات مشابهة

  • منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران
  • المرحلة الثانية من صولة الفجر: هل تكسر الحماية السياسية عن شخصيات بارزة؟
  • ترامب يطالب بإقرار قانون الانتخابات أنقذوا أمريكا قبل عطلة الكونجرس الصيفية
  • خوري تبحث مع ممثلي فزان العملية السياسية وأولويات التنمية والاستقرار
  • وزير الداخلية الإيراني: لا يجب أن تتخذ “بريكس” موقف اللامبالاة إزاء التطورات الحالية
  • الإعمار والتنمية : لا اتفاق حاسماً حتى الآن لاستكمال كابينة الزيدي
  • نائب: المفوضية ستحدد البدلاء عن النواب المشمولين بـصولة الفجر
  • تجمع الأشراف يرفض «المتاجرة السياسية» بإقليم فزان وأهله
  • عون مخاطبا ترامب: الوقت حان لينعم لبنان بالسلام
  • 27 حزبا فقط يتنافسون في انتخابات 23 شتنبر مقابل 31 في انتخابات 2021