موندويس: وقف إطلاق النار في غزة يكشف هشاشة إسرائيل وقوة المقاومة
تاريخ النشر: 18th, January 2025 GMT
في أعقاب وقف إطلاق النار الذي أعلن في الدوحة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، سيحاول كثيرون حصر الخطاب في ثنائية النصر والهزيمة، ولكن عندما تهدأ الأمور سوف تظهر الصورة الحقيقية، وهي هشاشة إسرائيل وقوة المقاومة.
بهذه الجمل لخص موقع موندويس مقالا بقلم عبد الجواد عمر حاول فيه وضع كل طرف في إطاره، معتبرا أن قطر كانت من أكبر الفائزين في هذه الاتفاقية، مما يعزز دورها بوصفها لاعبا حاسما في بنية الدبلوماسية الإقليمية، ويؤكد مكانتها كعاصمة لعقد الصفقات، كأنها تتقدم للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بعرض يقول إذا كانت الصفقات هي لعبتك فهذا هو المكان الذي تتم فيه.
وبالنسبة لترامب لا يمثل هذا الاتفاق اختراقا دبلوماسيا -حسب الكاتب- بل هدية تمنحه قصة انتصار نظيفة مصممة بشكل مثالي لتتناسب مع علامته التجارية الشعبوية، وتندرج بسلاسة في أسطورة رئاسة صانع الصفقات الماهر، والزعيم الذي ينجح حيث يفشل الآخرون، والمخرب الذي يهز أسس الجمود الراسخ والوضع الراهن القاتل.
أما بالنسبة للرئيس المنصرف جو بايدن وفريقه في السياسة الخارجية، فإن الاتفاق يمثل خاتمة قاتمة لفترة ولايتهم -حسب الكاتب- كأبناء مخلصين لإرث سياسي يطالب بالولاء الثابت لإسرائيل، وكليبراليين مجبرين بشكل مأساوي على أن يكونوا شهودا ومشاركين اختاروا الوحشية، وغادروا مناصبهم وهم يعلمون تمام العلم أنه كان من الممكن أن يكون الأمر بخلاف ما وقع.
إعلان تحطم السردية الإسرائيليةوفي إسرائيل، يمثل الاتفاق -كما يرى الكاتب- تفكك سرد وبناء مؤقتا لسرد آخر، في محاولة للتحول من خيال "النصر الكامل" إلى براغماتية "النصر الكافي"، إذ إن مزاعم النجاح الإستراتيجي لم تضمن لها النصر الكامل الذي سعت إليه، بحيث ظل حزب الله قوة على الأرض، ونفوذ إيران الإقليمي قائما، وظلت حماس موجودة كتذكير بحدود الحملات العسكرية الإسرائيلية، وأصبح اليمن معطى جديدا قادرا على تعطيل الشحن العالمي.
وهكذا يصبح الجيش الإسرائيلي الذي كان أسطوريا -كما يقول عبد الجواد عمر- مجرد جيش وحشي وغير فعال بعد أن تحطمت هالته التي لا تقهر على المسرح العالمي، وينكشف إخفاق المؤسسة العسكرية وعجزها عن توقع التهديدات وتحقيق نتائج حاسمة، كما تظهر التوترات التي كانت تغلي منذ مدة طويلة داخل المجتمع الإسرائيلي وتعمق انقساماته الداخلية.
وإذا كان الإنجاز الاستثنائي الذي حققته إسرائيل هو استعراض القوة والقدرة على التدمير على نطاق هائل، فإن هذا الإنجاز -بعيدا عن تحقيق الأمن- أظهر عمق فشلها بانهيار روايتها الأخلاقية وتآكل شرعيتها الأخلاقية في نظر العالم.
تآكل الوهم الإسرائيلي
ونظرا لعجز إسرائيل عن إسكات الفلسطينيين ومطالبهم السياسية، وعدم رغبتها في الانخراط في قواعد الاعتراف، تحكم على نفسها بالحرب الدائمة، خاصة بعد أن أظهر وقف إطلاق النار انعدام الثقة المتزايد في وعودها بالأمن وتآكل الوهم المتمثل في وجود حصن منيع لسكانها.
وهذا الوضع -حسب الكاتب- لا يعكس القوة بل يسلط الضوء على اعتماد إسرائيل الحاد على راعيها الإمبراطوري، لتخرج من هذه الحرب وقد تغيرت بيئتها الإستراتيجية، وخسرت الكثير على المستوى الأخلاقي والسياسي، بل حتى في صراعها الاجتماعي والسياسي.
تعطيل منطق منتقدي المقاومةوفي النهاية، يبقى الخطاب الفلسطيني الآخر المحبط بطوفان الأقصى محاصرا في هوس لا هوادة فيه بثنائية النصر والهزيمة، مما يجعل خرق جدار غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول لديه مجرد حساب بارد للربح والخسارة، يعيد تشكيل المقاومة في مخطط عقيم من الوسائل والغايات، كما يرى الكاتب.
إعلانوبالنسبة لمنتقدي المقاومة، فقد دعوا حماس إلى الاستسلام وتسليم أسلحتها والتوسل من أجل الرحمة، مشككين في فعاليتها، ومؤكدين أن إسرائيل لن تستسلم ولن تطلق سراح السجناء وستواصل الحرب حتى تطرد الفلسطينيين من غزة أو تضم الأراضي لبناء المستوطنات.
وفي حين أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يمنع العودة إلى الحرب واستئناف هذه العملية نفسها، فإن عودة الفلسطينيين من الجنوب إلى شمال غزة والانسحاب الجزئي للقوات الإسرائيلية يعكسان مدى اتساع التنازلات الإسرائيلية، مما يعطل منطق أولئك الذين يزعمون عبثية المقاومة ولو جزئيا.
وتبقى المقاومة مستمرة وتظل حماس راسخة في السلطة، مما يكسر رهان المتحالفين ضد المقاومة، خاصة أن السجناء الفلسطينيين سيغادرون السجون الإسرائيلية في الأسابيع المقبلة، وسيعود النازحون في جنوب غزة إلى شمالها، وستكون إسرائيل قد قامت بحرب عقابية، ولكنها وصلت إلى حدها الأقصى، مما يدل على أن القضية الفلسطينية لا تزال قائمة رغم الإرادة الوحشية التي استخدمتها إسرائيل.
نهاية الارتهان للهزائم العربيةوانتقد الكاتب تقليد النقد الذاتي الذي استحضرته منذ بداية الحرب موجة من المثقفين الفلسطينيين والعرب، والذي يجعل من تجربة الهزائم العربية السابقة في فلسطين العدسة التي يرى من خلالها الأمور، ويزعم الكشف عن "الأوهام" التي تحجب الواقع.
فهذا التقليد -في نظر الكاتب- ينتقل من النقد الذاتي إلى تمزيق الذات، وهو لا يهدف إلى صقل التكتيكات بل إلى زعزعة استقرار أسس المقاومة، فيوقع مشروع التحرير في فخ عبثية نضاله، ويدفع إلى الدعوة إلى الانسحاب والاستسلام ويهدم قواعد اللغة الخاصة بالمقاومة.
المذابح وتعميق الهاويةوأوضح الكاتب أن المقاومة لا يمكن اختزالها في أبعادها التكتيكية أو الإستراتيجية، لأنها ليست مجرد مواجهة في ساحة المعركة، بل هي تعطيل لليقينيات الوجودية للمستعمر، يكمن جوهرها في إجبار المستعمر على مواجهة الأسئلة التي سعى إلى التهرب منها، مثل: هل يستطيع بقوته ضمان الحل؟ وهل تؤدي المذابح إلى النهاية أم إنها تعمق الهاوية؟
إعلانوخلص عبد الجواد عمر إلى أن هذه الحرب كشفت عن الإفلاس الأخلاقي الأميركي، وعن الاستثناء المعطى لإسرائيل، ليس فقط في منحها الإفلات من العقاب، ولا في إسكات المعارضة وقمعها في جميع أنحاء أوروبا وأميركا الشمالية، بل في قدرتها الوقحة على ارتكاب الجرائم على الهواء مباشرة.
ولكن هذا الاستثناء وهذا القيد المفروض على الخطاب، يشير -كما يختم الكاتب- إلى تفكك إسرائيل كدولة يهودية متفوقة واستعمارية، بل إنه نداء عاجل لإحداث تغيير جذري ليس في فلسطين فحسب، بل في مختلف أنحاء العالم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات ترجمات وقف إطلاق النار
إقرأ أيضاً:
بالأرقام.. حكومة غزة لـعربي21: الاحتلال يمارس الخداع ويواصل الإبادة وتجويع سكان غزة
كشف مسؤول حكومي فلسطيني في قطاع غزة عن بالأرقام عن عودة شبح المجاعة الممنهجة في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 19 عاما على قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار جريمة الإبادة الجماعية التي تجاوزت يومها الألف.
وأكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، أنه "في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم نحو جهود التهدئة، يُمعن الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة أبشع سياسات الخداع الاستراتيجي والتضليل، ضاربا بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية والإنسانية".
آلة القتل مستمرة
وعبر معطيات رقمية وإحصائيات كارثية وموثقة، كشف الثوابتة في تصريح خاص لـ"عربي21"، عن "الوجه الحقيقي للاحتلال الذي ينتهك اتفاق وقف إطلاق النار بشكل ممنهج، ويستخدم التجويع كسلاح دمار شامل لتركيع أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار جريمة الإبادة الجماعية التي تجاوزت يومها الألف".
ونبه أن جيش الاحتلال مستمر في خروقاته الدموية لاتفاق وقف إطلاق النار لليوم 284، مؤكدا أن "ما يجري على الأرض هو قرار سياسي وعسكري مبيت باستمرار آلة القتل، حيث سجلت طواقمنا إحصائيات فادحة شملت أكثر من 3 الاف و795 خرقا عسكريا موثقا لاتفاق وقف إطلاق النار، أدت إلى ارتقاء 1,185 شهيداً نتيجة هذه الانتهاكات والاستهدافات المتواصلة، في خرق صارخ للحق في الحياة، إضافة إلى 3 الاف و816 جريحاً ومصاباً سقطوا جراء القصف المستمر خلال فترة الاتفاق، وتسجيل 149 حالة اعتقال تعسفي نُفذت بحق المواطنين خلال ذات الفترة".
وعن شبح المجاعة، أوضح أن "الاحتلال يواصل جريمة التجويع الممنهج ومنع الإمدادات الإنسانية، حيث يحكم جيش الاحتلال خناقه على قطاع غزة، مغلقا المعابر لأكثر من 650 يوما، ومؤسسا لمجاعة حقيقية تفتك بالمدنيين، وتتجسد بالأرقام؛ فلم يسمح الاحتلال بدخول سوى 59,613 شاحنة فقط من أصل 168,000 شاحنة كان يُفترض دخولها، بنسبة التزام متدنية جداً لم تتجاوز 35 في المئة".
وأفاد مدير عام المكتب الإعلامي، أن "الاحتلال منع أكثر 390 ألف شاحنة مساعدات ووقود من الدخول منذ بدء الإبادة، كما استهدف جيش الاحتلال بشكل منهجي وواضح قوافل المساعدات 128 مرة، ومراكز التوزيع 64 مرة، ما أسفر عن ارتقاء 2,605 شهداء و19 ألف و124 جريحا فيما بات يُعرف بـ"مصائد الموت" لطالبي المساعدات".
وكشف أن "460 شهيدا ارتقوا بشكل مباشر بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 164 طفلا"، منوها أن 650 ألف طفل يواجهون خطر الموت المحدق بسبب سوء التغذية، بينهم 40 ألف طفل رضيع (أقل من عام) مهددون بالموت جوعا لنقص حليب الأطفال".
غزة سجن كبير
وعن سياسية "الخنق الإنساني" ومنع حرية الحركة والعلاج التي يعتمدها الاحتلال في التعامل مع سكان القطاع، أكد الثوابتة أن "المأساة تتضاعف مع تحويل القطاع إلى سجن كبير، وحرمان آلاف المرضى والجرحى من حقهم الأساسي في تلقي العلاج في الخارج"، كاشفا أن الاحتلال سمح بسفر 9 الاف و268 مسافرا فقط من أصل 24 ألف و600 مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر عبر معبر رفح البري، بنسبة التزام بلغت 37% فقط".
وتابع: "أما بالنسبة للمرضى والجرحى؛ هناك أكثر من 22 ألف مريض بينهم 12 ألف و500 مريض سرطان، بحاجة ماسة للعلاج في الخارج ويُمنعون من السفر، إلى جانب 5 الاف و200 طفل يحتاجون إجلاء طبيا عاجلا لإنقاذ حياتهم".
وأمام هذا "التردي الكارثي"، والانتهاك الفاضح للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف من قبل دولة الاحتلال، أدان مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بـ"أشد العبارات سياسة الاحتلال المنهجية في استهداف وإبادة شعبنا الفلسطيني، وتحويل ملف المساعدات الإنسانية إلى أداة للابتزاز والتطهير العرقي" وحمل "الاحتلال والإدارة الأمريكية المسؤولية القانونية والأخلاقية والتاريخية الكاملة عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية، وتفشي المجاعة، وسقوط هذا العدد المهول من الضحايا الذي تجاوز 73 ألف و311 شهيدا وصلوا المستشفيات المتبقية في القطاع.
كما طالب الثوابتة، الوسطاء، والمجتمع الدولي، والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، بـ"الخروج من مربع الصمت، والتدخل الفوري والعاجل لإلزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق، وفتح المعابر، وتدفق الشاحنات والمواد الأساسية ووقف سياسة التجويع الممنهجة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان".
وشرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 استمرت نحو عامين، ويسيطر جيش الاحتلال عسكريا على مختلف مناطق القطاع وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة، إضافة إلى تحليق مستمر لطائرات الاحتلال وشن غارات بشكل شبه يومي تستهدف المواطنين الفلسطينيين في المناطق التي أعلن أنها مناطق آمنة.