ارتفاع أسعار القهوة 94% يضرب آخر مناطق الاستهلاك المرتفع بالعالم
تاريخ النشر: 30th, January 2025 GMT
أضر ارتفاع أسعار القهوة بأكثر من 90% العام الماضي بالطلب في معظم الأسواق الرئيسية، والآن، بدأ الاستهلاك يتذبذب حتى في الأسواق التي كان الطلب فيها صامدًا، حسبما ذكرت وكالة بلومبيرغ.
ومع ضعف نمو الطلب في الولايات المتحدة ودول أوروبا ذات الدخل المرتفع، أصبحت الصناعة تعتمد بشكل متزايد على المستهلكين في الاقتصادات الناشئة، لكن ثمة علامات مبكرة على أن الاستهلاك بدأ يتعثر في هذه المناطق، وفق بلومبيرغ.
وفي فيتنام، ذكرت مجموعات في قطاع القهوة أن الأسعار المرتفعة تجعل بعض المشترين مترددين في تقديم طلبات كبيرة، وفي إندونيسيا، تحولت بعض المحامص إلى استخدام حبوب أقل جودة، كما تباطأت الشحنات من البرازيل، أكبر منتج للقهوة عالميا، إلى الصين.
خسائر محتملةونقلت بلومبيرغ عن رئيس أبحاث وتحليل القهوة في شركة سوكريس إيه دينريس إس إيه للتجارة، كيث فلوري قوله: "هذه دول ذات دخل متاح أقل، لذلك يتعين علينا أن نتساءل كيف ستؤثر أسعار التجزئة المرتفعة على الطلب.. قد نرى بعض الخسارة".
يأتي هذا التحول بعد أن قفزت أسعار الحبوب من صنف أرابيكا، المستخدم في الخلطات الفاخرة، بنسبة 94% في الأشهر 12 الماضية، لتصل إلى مستوى قياسي جديد هذا الأسبوع، كما ارتفعت العقود الآجلة لصنف روبوستا، بعد أن أدى الطقس السيئ في البرازيل وفيتنام، ثاني أكبر مورد للقهوة، إلى خفض المحاصيل وأثار المخاوف بشأن العجز العالمي.
إعلانونوهت بلومبيرغ بزيادة استهلاك القهوة في الدول المنتجة في السنوات الثلاث الأخيرة، إذ بلغ الاستهلاك المحلي نحو كيس واحد من كل 3 أكياس قهوة منتجة في هذه البلدان، وهي حصة كانت تنمو باستمرار، وفق بيانات منظمة القهوة الدولية.
ونقلت بلومبيرغ عن رئيس جمعية صناعة القهوة البرازيلية (أبيك)، بافيل كاردوسو قوله إن المستهلكين من المرجح أن يصبحوا "أكثر تحفظًا"، كما أن أكبر مزارع في العالم (فيتنام) هي ثاني أكبر سوق للطلب.
بالنسبة للمستهلكين في فيتنام وإندونيسيا، تأتي الزيادة في الأسعار في وقت زاد فيه الارتباط بالمشروب، فقد ازدهرت المقاهي مؤخرًا حيث أعطت الزيادات في الدخل المتاح في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا دفعة للسوق، حتى حفزت المنطقة على استيراد المزيد من القهوة في العام الماضي.
قال رئيس قطاع القهوة بجمعية مصدري وصناعات القهوة الإندونيسية، موليونو سويسيلو إن محمصي القهوة المحليين في إندونيسيا يتحولون الآن إلى استخدام حبوب منخفضة الجودة للسيطرة على التكاليف، وأضاف أن مكونات مثل الذرة المحمصة والأرز والفول السوداني تتم إضافتها لتحل محل حبوب البن في المنتجات المستهدفة للمقاهي الصغيرة منخفضة التكلفة.
وقال سويسيلو: "باستخدام الآلات ذات التكنولوجيا العالية الحالية، لا يزال بإمكانهم الحفاظ على منتجات ذات جودة جيدة وتقليل خسائر الحبوب".
وقال ترينه دوك مينه، رئيس جمعية بون ما ثوت للقهوة في مقاطعة داك لاك الواقعة في المرتفعات الوسطى، وهي أكبر منطقة لزراعة القهوة في البلاد، إن أسعار القهوة المرتفعة تجعل بعض المشترين في فيتنام مترددين في تقديم طلبات كبيرة.
أما الصين، وفق بلومبيرغ، فباعتبارها مشتريًا رئيسيًا للعديد من السلع الزراعية، لا تزال مبتدئة في مجال القهوة، ويظل الشاي المشروب الأكثر شعبية بها، ومع ذلك، أصبح شرب القهوة في المناطق الحضرية الصينية ملحوظًا، حيث قدرت وزارة الزراعة الأميركية مؤخرًا أن الاستهلاك زاد بأكثر من الضعف في العقد الماضي.
إعلانولكن في عام 2024، تراجعت شحنات القهوة من البرازيل إلى الصين، وفقًا لمجموعة سيكاف، وهي مجموعة مصدرين في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، وذلك بعد طفرة في عام 2023.
وقال المستشار وخبير سوق القهوة، مايكل فون لويرت إن التقارير التي تفيد بانخفاض النشاط في المقاهي الصينية تدعم حجة تباطؤ نمو الاستهلاك في الوقت الحالي.
وقال فون لويرت: "ثقافة استهلاك القهوة في الصين ما زالت في البداية.. لكن مع الضعف في الاقتصاد الذي شهدناه على مدى الأشهر الماضية، أتساءل عما إذا كان المستهلكون سينفقون المزيد على القهوة وما إذا كان زخم النمو مستمرًا".
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
أكبر اقتصادات منطقة اليورو تشهد تراجعا في التضخم باستثناء ألمانيا
تفيد بيانات التضخم في اقتصادات كبرى بمنطقة اليورو مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا بغياب خطر فوري لارتفاع الأسعار، لكن تضخم ألمانيا جاء مرتفعا بشكل غير متوقع.
تعكس أرقام التضخم في الاقتصادات الكبرى بمنطقة اليورو صورة متباينة لآفاق الأسعار في التكتل. وفي ألمانيا، أكبر اقتصاد في المنطقة، ارتفع معدل التضخم على نحو غير متوقع إلى أعلى مستوى له منذ تسعة أشهر.
مدفوعا أساسا بارتفاع أسعار الغذاء، فيما تراجعت أسعار الطاقة بشكل طفيف، سجّل التضخم المنسق وفق الاتحاد الأوروبي في ألمانيا زيادة قدرها اثنين فاصل ستة في المئة في نوفمبر مقارنة بالعام السابق، بعدما بلغ التضخم اثنين فاصل ثلاثة في المئة في أكتوبر من عام 2025. وذلك بحسب النتائج الأولية الصادرة عن المكتب الاتحادي للإحصاء ("Destatis").
وعلى أساس شهري، تُظهر البيانات أن الأسعار في ألمانيا انخفضت بنسبة صفر فاصل خمسة في المئة في نوفمبر، بعد ارتفاع بنسبة صفر فاصل ثلاثة في المئة في أكتوبر.
ارتفاع الأسعار في فرنسا يسير ببطءفي أماكن أخرى، يبدو أن ضغوط الأسعار في أوروبا تتراجع بعد أزمة تكاليف المعيشة التي أعقبت الجائحة. وتشير بيانات أولية نُشرت الجمعة إلى أن التضخم في فرنسا لا يزال منخفضا. وبحسب التقديرات السريعة الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد "INSEE"، يُتوقع أن يرتفع المؤشر المنسق لأسعار المستهلكين في البلاد بنسبة صفر فاصل ثمانية في المئة على أساس سنوي في نوفمبر، دون تغيير عن الشهر السابق، ومنخفضا مقارنة بواحد فاصل سبعة في المئة قبل عام.
وكان الاقتصاديون يتوقعون زيادة أقوى نسبتها واحد في المئة.
وتُظهر القراءة المستقرة تحركات متباينة عبر فئات الإنفاق: تباطؤ أسعار الخدمات بفعل تراجع خدمات الاتصالات، وتراجع أكثر وضوحا في أسعار السلع المصنعة، قابلته انخفاضات أقل في أسعار الطاقة وتسارع طفيف في أسعار الغذاء.
وعلى أساس شهري، انخفضت الأسعار في فرنسا بنسبة صفر فاصل اثنين في المئة في نوفمبر، بعد زيادة بنسبة صفر فاصل واحد في المئة في أكتوبر. وكانت التوقعات المجتمعة تشير إلى عدم حدوث تغيير.
وجاء التراجع مدفوعا بانخفاض أسعار الخدمات، ولا سيما في النقل والاتصالات، وبدرجة أقل بتراجع أسعار السلع المصنعة. ومن المتوقع أن ترتد أسعار الطاقة صعودا بقيادة المنتجات النفطية، فيما يُرجح أن ترتفع أسعار التبغ بشكل طفيف. ومن المنتظر أن تبقى أسعار الغذاء مستقرة إجمالا.
التضخم في إيطالياوأظهر ثالث أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي نمطا مشابها. فقد انخفض المؤشر المنسق لأسعار المستهلكين في إيطاليا بنسبة صفر فاصل اثنين في المئة في نوفمبر، ليتوافق مع تراجع أكتوبر، وذلك وفقا لأرقام أولية صادرة عن هيئة الإحصاء الوطنية "ISTAT".
وتراجع التضخم السنوي إلى واحد فاصل واحد في المئة من واحد فاصل ثلاثة في المئة في الشهر السابق، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2024.
وبقي التضخم في إيطاليا منخفضا مع أن تراجع أسعار الطاقة واعتدال تضخم الخدمات عوّضا الارتفاعات المحدودة في قطاعات أخرى. وجاءت أكبر الضغوط الانخفاضية من الانخفاضات الحادة في الطاقة المنظمة وخدمات الاتصالات، إلى جانب تباطؤ وتيرة الزيادات في خدمات النقل والترفيه.
ولم تُضِف سوى فئات قليلة، وأساسا الأغذية المصنعة وبعض منتجات الطاقة غير المنظمة، ضغوطا صعودية طفيفة.
الأسعار في إسبانيا تميل إلى الارتفاعسجلت إسبانيا، رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، ضغوط أسعار أقوى نسبيا. فقد ظل المؤشر المنسق لأسعار المستهلكين مستقرا في نوفمبر بعد ارتفاع بنسبة صفر فاصل خمسة في المئة في أكتوبر، مخالفا توقعات بتراجع شهري قدره صفر فاصل اثنين في المئة، وذلك بحسب بيانات أولية صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء.
ومع ذلك، جاء التضخم السنوي أعلى من المتوقع. إذ تراجع المعدل المنسق إلى ثلاثة فاصل واحد في المئة من ثلاثة فاصل اثنين في المئة في أكتوبر، مقارنة بتوقعات بلغت اثنين فاصل تسعة في المئة. واستمرت زيادة أسعار الغذاء والنقل وغيرها من السلع غير المرتبطة بالطاقة في دفع التضخم.
ستُسهم أرقام الجمعة الواردة من اقتصادات منطقة اليورو الكبرى في توجيه البنك المركزي الأوروبي قبيل اجتماعه في ديسمبر. ولا يُتوقع أن يخفض البنك المركزي الأوروبي سعر فائدته الأساسي عن المستوى الحالي البالغ اثنين في المئة، إذ يرى صناع السياسات أن أهداف التضخم على المدى المتوسط تتحقق على نحو عام.
Related الاستثمار في أزمة المناخ: هل تُعتبر السندات المخصصة للكوارث رابحة ماليًا؟وبلغ التضخم في منطقة اليورو اثنين فاصل واحد في المئة في أكتوبر، أي أعلى قليلا من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ اثنين في المئة، ما يعزز قناعة البنك بأن ضغوط الأسعار باتت إلى حد كبير تحت السيطرة بعد القفزة إلى مستويات مزدوجة الرقم التي أحدثتها صدمات الإمدادات عقب الجائحة، والأزمة الطاقوية التي أثارها غزو روسيا لأوكرانيا.
في الأثناء، ارتفعت توقعات التضخم هامشيا. ووفقا لمسح جديد للبنك المركزي الأوروبي نُشر الجمعة، ارتفع متوسط توقعات المستهلكين للتضخم خلال العام المقبل إلى اثنين فاصل ثمانية في المئة في أكتوبر، من اثنين فاصل سبعة في المئة في سبتمبر. ولم تتغير التوقعات لثلاثة أعوام مقبلة وبقيت عند اثنين فاصل خمسة في المئة، فيما ظلت توقعات الأعوام الخمسة المقبلة مستقرة عند اثنين فاصل اثنين في المئة.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة